اقترب منها أكثر، وكاد أن يلمسها، فجاء صوت طرق الباب. انتفض أيهم من مكانه وقال مهددًا: "ايه يا حياة... "عارفة لو نطقتي بحرف واحد هعمل فيكي إيه." ليكمل بخبث ومكر ونظرات قذرة: "هخليكي تتمني الموت ومش هتطوليه... وبرضو هاخد اللي أنا عايزه." ثم تحرك مسرعًا نحو الباب حينما ازداد طرق الباب، وفتح الباب وجد عز الدين والد حياة أمامه بملامح مقتضبة وهو ينظر له بضيقة. "إيه يا أيهم كل ده عشان تفتح؟ ده أنا كنت قربت أنام وأنا واقف."
ليرد أيهم بابتسامة متوترة ومهزوزة: "معلش يا بابا، أصل كنت في أوضتي نايم على بال ما طلعت أفتح لك يعني وكده." عز الدين: "خلاص خلاص محصلش حاجة." ثم أكمل متسائلًا: "أما البت حياة فين؟ مجتش من برة ولا إيه؟ ليقول أيهم بارتباك محاولًا إخفاءه: "أيوه جت من شوية ودخلت أوضتها." أومأ له عز الدين ثم نادى بصوت عالٍ عليها. أما عند حياة، بمجرد أن تركها أيهم حتى تنهدت بارتياح.
ثم اتجهت مسرعًا إلى غرفتها وهي تحمد ربها الذي أنقذها من براثن هذا الأيهم. ثم أبدلت ملابسها وشردت في حياتها مع زوجة والدها داليا، التي لا تضيع فرصة إلا وانتهزتها في إهانتها. وسرعان ما فاقت من شرودها على صوت والدها يناديها بصوت عالٍ، فخرجت مسرعة مجيبة إياه. "نعم يا بابا، حضرتك عايز حاجة؟ فأجابها باستعجال: "حضري الأكل بسرعة عشان ورايا مشوار مهم." فأومأت له مسرعة وهي تنظر لأيهم، الذي شعرت بعينيه التي تكاد أن تلتهما.
ثم ذهبت مسرعة لإعداد الطعام. في مستشفى الجارحي، حيث يوجد جسار في مكتبه يتابع باهتمام شديد عمله. وأمامه صديقه مازن، الذي تنهد بتعب موجهًا حديثه لجسار: "ما خلاص بقى يا عم جسار، كفاية شغل النهارده. أنت مبتزهقش؟ إيه ده؟ أنا هموت وأنام. أنت متعبتش؟ فأجابه جسار ببعض الإرهاق: "خلاص أنا خلصت أهو، يلا بينا." فقام جسار بلملمة أشياءه من على مكتبه، ثم خرج هو ومازن من مكتب جسار.
فقابلتهما يمنى السكرتيرة، التي كانت تجهز نفسها للمغادرة. ولكن عندما رأتهم تحدثت برقة مصطنعة: "جسار بي... فقاطعها مغادرة جسار دون أن يعيرها أدنى اهتمام. تحت أنظار مازن الفرحة والشامته من تجاهل جسار لها. ثم غادر هو الآخر. أودع جسار مازن بعضهم، وغادر كل منهما إلى منزله الخاص. أمام قصر الجارحي. ترجل جسار من سيارته، ثم صار إلى بهو القصر. فوجد والدته منال هانم تجلس ومعها صديقتها ثريا، التي تكون من شخصيات المجتمع الراقي.
ومعها ابنتها نادين، التي كانت ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر. فتجاهلهم وتابع خطواته نحو جناحه، ولكن لم يحالفه الحظ. عندما رأته منال هانم والدته وأسرعت إليه تناديه طالبة منه أن يأتي إليهم. "تعالى يا حبيبي سلم على مدام ثريا وبنتها نادين." ليرد عليها باقتضاب: "معلش يا منال هانم، أنا جاي تعبان من الشغل ومش فاضي للكلام ده."
لتقول منال بنبرة متوسلة: "يا ابني، أنت هتسلم عليهم بس وبعد كده وتخرج. وأنا متأكدة إن نادين بنتها هتعجبك أوي، دي زي القمر." فوجه جسار أنظاره نحوهم بضيق: "أهلًا مدام ثريا، نورتوا." ثم نظر باحتقار إلى نادين، التي كانت تحاول لفت نظره إليها. وغادر الغرفة على الفور وهو يقول: "عن إذنكم عشان جاي تعبان من الشغل." وزاد من سرعة خطواته متجهًا نحو جناحه قبل أن تلحق به والدته. وأثناء ذهابه نحو جناحه قابل أخته تالين.
فسألها بابتسامة هادئة عندما لاحظ سعادتها: "ها؟ قوليلي ياحبيبتي عملتي إيه أول يوم كلية ليكي؟ وإيه سر الابتسامة القمر دي؟ أجابته تاليا بابتسامة واسعة: "أصل اتعرفت على بنتين لطفين أوي يا أبيه وحبيبتهم أوي." رد عليها ببعض الجدية: "أهم حاجة يكونوا كويسين." فقالت بابتسامة صغيرة فاتنة مثلها: "متخافش يا أبيه، دول محترمين جدًا." ثم أضافت: "شكلك جاي تعبان يا أبيه، روح ارتاح شوية."
جسار ببعض الإرهاق: "ماشي ياقلبي، هروح أنا أنام شوية." ثم دخل إلى جناحه، وأبدل ملابسه ببنطال رمادي وترك جزءه العلوي عارٍ الصدر. ثم ألقى بجسده على فراشه وخلد في سبات عميق. في منزل حياة. كانت داليا قد عادت بعد مغادرة زوجها وابنها. فانتهزت الفرصة وقامت بمناداتها وأمرتها بتنظيف كل الملابس في ربع ساعة حتى لا تعاقبها مثل كل يوم. داليا: "قومي يا مقصوفة الرقبة، اغسلي الهدوم دي وعايزة نص ساعة وتخلصي وتبقي نضيفة قدامي."
حياة محاولة استعطافها: "بس ربع ساعة قليل أوي، مش هلحق أخلص كل دول. وكمان أنا عايزة أنام شوية عشان هصحى بكرة بدري عندي جامعة." فقالت داليا بغضب: "جرا إيه يابت، أنتِ كمان هتردي عليا؟ وكان مصير حياة الضرب من زوجة أبيها القاسية، والتي لا تستمع إلى بكائها. وعن حياة، لم يكن بيدها سوى البكاء والصرخ وهي تقول بدموع كادت أن تغرق وجهها من كثرتها: "خلاص والله خلاص، هقوم أعملهم كلهم."
وبالفعل قامت حياة بكل ما طلبته منها وسط دموعها والألم في جسدها. وما انتهت من عملها حتى ذهبت إلى فراشها المتهالك وألقت بجسدها عليه لتبكي بمرارة حتى خلدت في نوم أشبه بالغيبوبة، لتحاول من خلاله الهروب من واقعها الأليم. في قصر الجارحي، في جناح تالين بعد أن انتهت من واجباتها. أمسكت الهاتف الخاص بها وأخذت تتصفح صور مازن من على موقع الانستجرام. ثم قالت في نفسها: "إمتى بقى هتحس بيا يا مازن؟
آه لو تعرف أنا بحبك وبعشقك قد إيه." لتفر دمعة من عينها هاربة على خدها، لكنها مسحتها سريعًا وخلدت إلى النوم. في صباح يوم جديد على أبطالنا. تستيقظ بطلتنا الساعة السابعة بألم في جسدها من ضرب داليا لها أمس. ثم قامت بعمل روتينها اليومي وأدت صلاتها وقرأت وردها اليومي. وأبدلت ملابسها إلى دريس من اللون الأسود يتوسطه حزام باللون الأبيض وطرحة بيضاء وكوتش أبيض. ووضعت ملمع شفاه، فكانت في قمة الجمال ولا تحتاج إلى شيء.
واتجهت نحو المطبخ لإعداد الفطور وتغادر إلى كليتها قبل أن تستيقظ زوجة أبيها وتهينها وتجعل والدها يبرحها ضربًا كما يفعل. قامت حياة بإعداد الفطور ووضعته على السفرة. وقالت بصوت هامس لنفسها: "حلو أوي كده، الحق أمشي بقى قبل ما حد يصحى وخصوصًا أم أربع وأربعين دي هي وابنها." واتجهت مسرعة نحو جامعتها. في الكلية قابلت حياة ليلى، التي كانت ترتدي دريس لونه نبيتي مع طرحة من اللون البيج.
ليلى وهي تقول لحياة: "إيه الجمال ده يابت يا حياة؟ مكنتش أعرف إنك جميلة أوي كده." ثم أكملت بغمزة: "إيه بتحبي من ورايا ولا إيه؟ يلا قولي اعترفي بسرعة." حياة بحزن واضح في نبرة صوتها: "بجد يا ليلى، أنتِ شايفاني حلوة يعني؟ أنا مش وحشة عشان يحصلي كل اللي بيحصل ده." ليلى بقلق من حزن صديقة طفولتها: "مالك يا حياة؟ إيه اللي حصل عشان تقولي كده؟ تعالي نقعد في الكافتيريا وتحكيلي كل حاجة."
جلست حياة وليلى في الكافتيريا، ثم قصت عليها جميع ما حدث معها أمس. ليلى بعصبية: "لأ بقى، دي كده زودتها أوي." ثم وجهت حديثها لحياة: "وإنتي إزاي سكتي لها على اللي هي بتعمله ده؟ أنتِ المفروض كنتِ خدتي حقك." حياة بدموع: "أعمل إيه يعني يا ليلى؟ ما أنتِ عارفة لو اتكلمت هي هتعمل إيه؟ هتكدب على بابا وتخليه يضربني. وأنا ما عدتش بستحمل ضرب وبيغمى عليا من الخوف والضرب." قاطعهم صوت شخص يقول بمرح: "صباح القمر على قمامير الجامعة."
وما كان هذا الشخص إلا تالين، ولكن تغيرت نبرة صوتها عندما رأت دموع حياة وعصبية ليلى. تالين بقل: "إيه ده يا حياة؟ بتعيطي ليه؟ وإنتي يا ليلى إيه معصبك كده؟ لتقص ليلى على تالين كل ما حدث مع حياة تحت غضبها الشديد. تالين بحزن: "أنا مش مستوعبة إن في حد كده بجد." ثم وجهت كلامها لحياة: "إزاي باباكي يضربك ده بدل ما يدافع عنك؟ حياة وهي تمسح دموعها: "خلاص يا جماعة، اقفلوا على الموضوع وخلينا نركز في محاضرتنا النهارده."
ليلى برفق وهدوء: "ماشي ياروحي، اللي أنتِ عايزاه. يلا بقى عشان نلحق محاضرتنا ومنتأخرش." ثم وجهت كلامها لتالين: "تالين إيه رأيك نتقابل عند البوابة ونروح كلنا مع بعض؟ تالين ببسمة صغيرة: "موافقة أكيد. هخلص محاضراتي وهستناكوا. يلا باي." حياة وليلى: "باي." في قصر الجارحي. في جناح جسار يستيقظ بطلنا على صوت المنبه. ثم ترجل من فراشه وتوجه إلى المرحاض ليقوم بعمل روتينه.
ثم ذهب إلى غرفة ملابسه وانتقى بدلة من اللون الرمادي وقميص أبيض يبرز عضلات صدره وساعة غالية. ثم توجه للأسفل، ولكن أثناء سيره توقف فجأة. وظهر على وجهه قسمات الغضب الشديد عندما استمع إلى حديث والدته مع التي تدعي مدام ثريا هي وابنتها المصون. يتبع. في رأيكم جسار سمع إيه خلاه اتعصب أوي كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!