الفصل 26 | من 26 فصل

رواية حياة الجسار الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
31
كلمة
1,809
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بينما علي طاولة حياة وجسار، كان يجلس أدهم والد جسار بجوار أيه يتحدثون ويضحكون سويًا. كان أدهم يتغزل في أيه. "أنا لو أعرف إن أنا هاجي ألاقي القمر هنا كنت جيت من الصبح والله." أيه بخجل: "بس بقي يا أدهم ممكن حد ياخد بالو." أدهم بابتسامة: "حاضر هسكت، بس برضه لسه ذوقك حلو زي ما انتي." أيه: "انت كمان طالع حلو." أدهم بغزل: "عيونك هي اللي حلوة." ثم انتقلوا جميعًا على صوت صراخ حياة.

حياة بصراخ: "آآآه الحقني يا جسار شكلي بولد." جسار بقلق: "بتولدي إزاي؟ انتي لسه فاضلك أسبوعين كمان." حياة بعصبية: "أسبوعين إيه؟ هي جمعية؟ بقولك بولللللد الحقنيييي آآآآآآآه." أدهم: "شيلها بسرعة يابني وخلينا نطلع على المستشفى بسرعة."

فحملتها جسار وجرى إلى عربيته ووضعها في الخلف مع والدته. ليلي، وجلس هو في الأمام وبجانبه والده أدهم وقادها مسرعًا نحو المستشفى خاصته. وكاد أن يفتعل أكثر من حادث بسبب سرعته ولكنه تخطاها. وكان خلفه نادين وكريم وتالين وأيهم في السيارة الأخرى. وذهب كلا من مازن وليلي لتبديل ملابسهم والذهاب لهم سريعًا.

وعندما وصلوا أمام المستشفى بسرعة قياسية، ترجل جسار وذهب إلى الباب الخلفي وحمل حياة التي لم تتوقف عن الصراخ وتوجه للداخل وهو يقول بصوت عالٍ أفزع الجميع: "ترووولي بسرعة يا بهايم مراتي بتولد." فأسرع الجميع بمساعدته وأدخلوها إلى غرفة العمليات. وأمر جسار أن الذي سيفعل هذه العملية دكتورة وليس دكتور، فوافقوا جميعًا. فكيف لأحد أن يتجرأ ويعارض كلام جسار الجارحي.

عدت فترة تحت توتر جسار وقلقه على حياته وهو يقف خارجًا ذهابًا وإيابًا، ولا يعرف ما حال زوجته في الداخل. وبعد مدة خرجت الدكتورة وبجوارها ممرضتين، وكل منهما تحمل طفلًا. "مبروك ولد وبنت زي القمر." جسار بلهفة: "حياة كويسة؟ الدكتورة بابتسامة: "أيوه هي كويسة وهننقلها لأوضة عادية دلوقتي لحد ما تفوق." ولم يمر وقت وفاقت حياة. حياة: "جسـ.... جساار." جسار: "حياتي أخيراً فقتي. حمدلله على سلامتك يا عمري."

حياة بابتسامة خفيفة: "الله يسلمك يا حبيبي. فين ولادنا؟ جسار: "خُدوهم للحضانة وهيجيبوهم دلوقتي... ولم يكمل كلامه بسبب الذي دخل فجأة تحت صدمة الجميع. فتح باب الأوضة ليتفاجأ الجميع بدخول مازن ببدلته وملابسه كما هي، وخلفه ليلي لكنها بدلت فستانها لكي تستطيع الحركة. عم الصمت المكان بسبب الصدمة، ولم يفق الجميع إلا على صوت ليلي التي قالت بلهفة لحياة: "حمدلله على سلامتك يا روحي."

وبينما قال مازن بامتعاض: "طلبت مني الطلاق لو ماجتش المستشفى تطمن عليكي." ثم أكمل بصوت باكي مصطنع: "آآآه ياني مراتي بتطلب الطلاق من قبل ما أتجوزها أصلاً. آآه ياني ياما يفرحك باظ يا لوزة. آآآه." ضحك الجميع على مزاح مازن وتعابير وجهه المضحكة، ولكن قاطعهم دخول أحد الممرضات حاملة أحد الطفلين على ذراعيها، وخلفها ممرضة أخرى تحمل الطفل الآخر. ناولَت الأولى الطفل لجسار، وبينما الأخرى ناولَت الطفلة لحياة.

جسار وهو يقول لحياة بينما يقبلها على رأسها بحنان وحب: "حمدلله على سلامتك يا حياتي." كادت حياة أن ترد، لكن قاطعها صوت بكاء الطفلة التي بين يديها، فنظرت لها فوجدتها فتحت عينيها وكان لونها مثل عيون حياة. ليقول مازن بفخر: "عيونها ملونة زيي. طالعة لعمها." لتقول ليلي بعناد: "طالعة لخالتها." ثم تابعت وهي تنظر لحياة: "هتسميها ليلي على اسمي صح؟ كادت حياة أن تتحدث، لكن

قاطعها صوت ليلي مرة أخرى: "لأ بقولك إيه. أنا سبت فرحي وجوزي قرة عيني عشان أجي أطمن عليكي، يبقى لازم تسمي البت القمر دي على اسمي." قاطعهم صوت جسار الصارم: "اتهدوا بقي انتو الاتنين مش ناقصاكو. عالمسا." ثم التفت لحياة وأخبرها: "هنسمي الولد يامن." ابتسمت حياة وتذكرت يوم سألها جسار عن الاسم الذي ستسميه لابنائهم وتشاجروا ثم اختاروا يامن في النهاية. "أيوه اتفقنا على كده." ثم تابعت وهي تلقي نظرة

على الطفلة التي بين يديها: "طب والقمر دي هنسميها إيه؟ جسار بتفكير: "مش عارف." بعد وقت اقترح مازن وليلي بعض الأسماء الغريبة والقديمة: "إيه رأيكم في فتحية ولا مديحة؟ بصو بدوية كويس." حياة باعتراض: "لأ طبعًا أنا مستحيل أسمي بنتي كده." جسار: "سيبك منهم ياحبيبتي أنا أصلاً اخترت اسم ومستحيل أغيره." حياة بفضول: "إيه هو؟ جسار بحب: "فيروز." حياة بدموع وفرحة: "بجد يا جسار؟ هنسميها على اسم ماما الله يرحمها."

جسار وهو يمسح دموعها: "بجد يا روح قلب جسار وحياته. هو أنا عندي أغلى منك." قاطعهم صوت ليلي التي تقول بمرح: "إيه يا جماعة إحنا لسه موجودين. احترمونا حتى." رد عليها مازن: "طب نروح نكمل فرحنا ولا الليلة اللي باظت ولا إيه؟ ردت عليه ليلي: "يلا يا حبيبي على بيتك وأنا هروح على بيتي وأسيب حياة وجسار مع بعض شوية." أعتقد مازن أن ليلي تمزح، ولكن كان لها رأي آخر.

ثم ترك الجميع الغرفة، بينما بدأت حياة في إرضاع الصغار تحت نظرات جسار العاشقة لها. بعد مرور شهر في يوم مليء بالأحداث السعيدة، كان يجلس أدهم على مقعد وأمامه تجلس أيه وبينهما طاولة صغيرة، ويجلس في الطرف الآخر المأذون الذي يقوم بكتب كتابهم ليعلن عن بداية قصة حب جديدة بين اثنين جمعهما العشق وفرقتهما الظروف، ولكن في النهاية اجتمعا مرة أخرى. انتهى المأذون من عمله

وهو يقول جملته المشهورة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." ما إن سمع أدهم هذه الجملة حتى قام من مكانه وجذب أيه واحتضنها بشوق جارف تحت خجلها الشديد منه وضحكات الشباب على أفعاله المراهقة تلك. بعد وقت ذهب أدهم إلى قصره ومعه أيه وحياة وجسار. كانت أيه تشعر بتوتر، فمنال مازالت موجودة، فكيف تتقبل وجودها. شعر أدهم بها فضغط على يدها ليشجعها ويطمئنها بوجوده.

دخلوا جميعًا إلى القصر فوجدوا منال جالسة ووجهها شاحب، فهي استمرت في البكاء الطويل على النقود التي حرمها منها أدهم، ولكنها عزمت على الانتقام وكانت جالسة تنتظر خبر موت حياة. ما إن دخلوا نظرت لهم باستغراب، وخصوصًا لأيه التي تسير بجانب أدهم وهي تمسك بيده بشدة. قالت بتوجس: "مين دي يا أدهم؟ أدهم بفخر وهو يعرفها عليها: "دي أيه... مراتي وحب عمري." منال بصدمة: "إيه؟ انت بتقول إيه؟ أدهم ببرود: "زي ما سمعتي كده. أيه مراتي."

نظرت له بصدمة وقالت بصوت عالٍ: "انت إزاي تتجوز عليا؟ انت اتجننت ولا إيه؟ الناس تقول عليا إيه؟ "انتي طالق." قاطعت تلك الجملة كلامها، فنظرت بصدمة كبيرة: "بتطلقني عشان الخدامة دي؟ أنا هعرفها قيمتها كويس." ثم سحبت سكينًا من أحد أطباق الفاكهة الموجودة واندفعت نحو أيه تنوي قتلها. أمسكها جسار وأدهم بصعوبة، وفي تلك اللحظة ارتفعت صوت صفرات سيارات الشرطة إلى

الداخل وقال الظابط لمنال: "أنتي مقبوض عليكي بتهمة التحريض على القتل، ودلوقتي بقيت شروع في القتل." منال بصراخ وجنون: "سبوني أنا معملتش حاجة. سبوني." ثم اتجهت إلى جسار باستعطاف: "الحقني يا جسار هتسيبهم ياخدوا أمك؟ أدار جسار رأسه ولم ينظر لها حتى، وأخذتها القوات لتلقي مصيرها في السجن بعدما خسرت نفسها وعائلتها وجميع أصدقائها، ولم يبق لها سوى نفسها التي أودت بها إلى الهلاك.

مرت عشر أعوام، مرت بحلوها ومرها عليهم جميعًا. كبروا وكبر معهم حبهم الذي مهما طال الزمن ومهما كثرت المشكلات لن ينتهي ولن يفنى يومًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...