في فيلا ليست بعيدة عن قصر الجارحي، عند باب الفيلا توجد لافتة متوسطة مكتوب عليها بخط واضح اسم فيلا الألفي. داخل الفيلا كان يوجد فراغ كبير تبدو كأنها بلا حياة، فلا يوجد بها أحد سواه هو مازن صديق جسار. كان يقبع بغرفته جالساً على فراشه، فهو لم يستطع النوم لأول مرة في حياته. ولأول مرة يظهر عليه مشاعره الحقيقية، فكان يبدو عليه الحزن والوحدة وهو يفكر: "لما لم تنصفني الحياة أبداً؟ هل سأبقى وحيداً دائماً؟
سأموت ولم يتذكرني أحد." ومن جائته رغبة في البكاء كالطفل الصغير، فقد والديه وهو في السابعة من عمره وعاش حياته كلها مع جده، ذلك الرجل الذي فني عمره كي يربيه. ثم تذكر أيضاً فقده منذ عام، تاركاً له حياته فارغة، وكيف لا ولم يكن يملأ حياته سواه.
أخذ نفساً عميقاً ودعا لهم بالرحمة وأغمض عينيه، لعله يستطيع تهدئة نفسه. ولكن فجأة ظهرت له صورة ليلي، ففتح عينيه بصدمة من تفكيره بها. فهو رغم مزاحه مع جسار بأمر أنه يحب النساء، إلا أنه لم يفكر بواحدة منهن على الإطلاق. فكيف لـ ليلي التي لم يقابلها سوى مرتين أن تقتحم تفكيره وحياته؟ فكر في داخله: "هل أحببتها؟
وكانت الإجابة بنعم، وإلا ما يفسر شعوره نحوها. فهو اشتاقها بشدة، يرغب برؤيتها، يريد مشاغبتها وغضبها التي بات يعشقه. ثم تذكر تلك المكالمة التي وردتها عندما كانوا بالمطعم، ياترى من؟ "هل يكون خطيبها أم حبيبها؟! بدأ يشعر بالغيرة ولكنه سيطر على حاله، ثم قام بمهاتفة جسار. في قصر الجارحي عند جسار، كان يقبع بغرفته ليستيقظ على رنة هاتفه، فوجد صديقه مازن فرد عليه. "آه يا زفت عايز إيه مني على الصبح." مازن بمرح: "زفت؟
بقي هي دي صباح الخير يا بيبي." جسار بعصبية: "بقولك إيه هتقولي أنت متصل ليه بسرعة بدل ما أقفل في خلقتك على الصبح." مازن بجدية بعض الشيء: "خلاص بص... جسار بملل: "هاااا اخلص." جسار بارتباك: "هو أنت يعني احم هتشوف حياة انهارده." جسار بغيرة: "نعاااااام وانت مالك بحياة؟ انت بتنطق اسمها ليه أصلاً." مازن بخوف: "كان قصدي يعني لو إنك هتشوفها هاجي معاك عشان... ااااا... جسار: "اخلص عشان إيه."
مازن بسرعة: "عشان لو صحبتها معاها أجي أبعدها عنك وتعرف تتكلم مع حياة براحتك." جسار بخبث وهو سعيد بأن صديقه بدأ يشعر بالحب، فهو يعرف بمدى حزنه ووحدته: "آها صحبتها قصدك." ليقاطعه مازن: "أيوه ليلي صحبتها حلوة صح." جسار بمكر: "اممم حلوة وقمر كمان." مازن بارتباك وغيره: "جسار أنت بتتكلم كده ليه؟ أنت مش بتحب حياة مالك بقي أنت بـ ليلي." جسار وهو ينهي الموضوع عندما
أحس بارتباك وغيره صديقه: "يا عم أنا مليش دعوة بحد، بس أي حد صاحب حياة لازم يكون حلو." مازن: "قول بقي إنك واقع لشوشتك." جسار: "بس يااض ملكش دعوة أنت. أقفل كده كده أنا كنت هعدي على تالين بعد الشغل أوصلها بطريقي." مازن بسرعة ولهفة: "طب ما تاخدني معاك انشالله تتستر يارب." جسار بضحك: "إيه يابني أنت هتشحت ولا إيه؟ هشوف حس مزاجي وأقرر." ثم أغلق في وجهه. مازن: "يارب نفسي في مرة أقفل في وشه مرة واحدة بس."
ثم قام كل منهما للاستحمام والذهاب إلى العمل. عند تالين، ذهبت إلى الكلية فوجدت ليلي تجلس بقلق. "مالك يا ليلي مش على بعضك ليه وفين حياة أساساً." ليلي بقلق: "ما المشكلة في حياة، برن عليها موبايلها مقفول ودي أول مرة تعملها وكمان مجتش الكلية. أنا خايفة من إن يكون أبوها ولا مراته العقربة دي عملوا فيها حاجة." شعرت تالين بالقلق يتسرب إليها، ولكنها هدأت نفسها عند رؤيتها لقلق ليلي. "اهدي بس كده وإن شاء الله خير."
ليلي بشرود: "تالين بصي أنا عندي محاضرة دلوقتي هحضرها وأشوفك." تالين: "ماشي ياحبيبتي ربنا معاكي. لو عرفتي حاجة عن حياة قوليلي." ليلي: "حاضر." وذهبت كلا منهما إلى محاضرتها. في نهاية اليوم، تقابلوا، فكانت تالين تنتظر جسار فوجدت ليلي. "ها عرفتي حاجة عن حياة." ليلي بقلق: "لا حتى موبايلها لسه مقفول." قاطعهم مجيء جسار ومازن سوياً، ليقول مازن بمرح: "هااي يا بشر." جسار وهو ينكزه في ذراعه: "بس يلااا احترم نفسك."
ثم نظر لتالين بفضول وهو يسألها عن حياة. "أومال فين حياة." تالين بقلق: "مش عارفة يا أبيه ده موبايلها مقفول من الصبح ومجتش انهارده." جسار وهو يقول كلاماً لكي يطمئن نفسه أولاً ثم تالين: "متقلقيش يا حبيبتي، ممكن يكون راحت عليها نومة بكرة تشوفيها." تالين: "يارب يا أبيه." جسار لمازن: "يلا يا مازن أنت روح وأنا هوصل ليلي." مازن بسرعة: "لا أنا هوصل ليلي عشان عندي مشوار قريب من بيتها." جسار وهو يرفع حاجبه: "لا والله؟
وانت تعرف بيتها منين بقي." مازن بتوضيح: "لما قابلتها في السوبر ماركت قبل كده شوفتها بالصدفة وهي داخلة بيتها بعد كده." أومأ له جسار دون أن يعقب عليه، فهو فاهم صديقه جيداً. ليلي بخجل: "خلاص يا جماعة أنا هركب تاكسي وخلاص." مازن بتصميم وهو يمسك يدها مما سبب لها صدمة: "تعالي انتي لسه هتعترضي."
كل ذلك تحت نظرات تالين التي لاحظت نظرات مازن لـ ليلي واهتمامه بها، ولكنها حاولت نفض الأفكار من رأسها، ثم ركبت بمقعدها بجانب أخيها وتوجهوا نحو القصر. عند مازن وليلي، سحبت يدها من يده عندما وصلوا إلى سيارته لتقول بعصبية: "انت إزاي تسمح لنفسك إنك تمسك إيدي كده." مازن بمرح ليهديها: "خلاص أنا آسف يا باشا، ممكن تركبي عشان أوصلك." ثم فتح لها الباب الأمامي لتجلس بجانبه، ثم صعد بجوارها. بعد صمت قاطعه مازن: "مالك ساكتة ليه."
ليلي بعصبية خفيفة: "ما هو أنا لو اتكلمت هتقولي طفلة فهسكت أحسن." مازن بضحك: "خلاص مش هقول عليكي طفلة تاني." ثم قال بجدية: "إيه رأيك نعمل هدنة، يعني نبقى أصحاب ونبطل خناق سوا، إيه رأيك." ليلي بخجل: "موافقة." مازن بمرح: "الأه ما أنت بتتكسفي عادي زي البنات أهو." ليلي بغيظ: "امال أنا مش بنت ولا إيه يعني." مازن بسرعة: "لا مش قصدي والله، بس أنت شكلك حلو وإنتي مكسوفة." ليلي بخجل: "بس بقي يا مازن، الأاه."
أما هو فضحك عليها، ثم أوصلها إلى منزلها، وهو انتظرها حتى صعدت، ثم ذهب هو الآخر، وكل واحد جواه شعور مختلف. وصل جسار وتالين إلى القصر في صمت، وذهب كل منهما إلى جناحه الخاص. عند جسار، كان يشعر بالقلق على حياة، فقام بالاتصال على رقمها ليجده مغلقاً كما قالت أخته، فهو أخذ رقمها من سجل الكشف عندما أتت إليه. في أحد المطاعم، كان يقبع شخص ما وأمامه فتاة.
كان شاباً طويلاً ووسيم ولديه عضلات قوية، يشبه أحد الممثلين. رغم أن مستواه المادي كبير، إلا أنه بدأ عمله من الصفر وافتتح شركة صغيرة جداً ليبدأ عمله، وهو يدعو الله أن ينجح لكي لا يحرم نادين من شيء. فهو علمها أمور دينها، وكم كان فرحاً عندما وجدها ارتدت الحجاب وملابس فضفاضة. وذهب إلى والدتها مدام ثرية وأخبرها برغبته بها في الزواج، ولكنه لا يدري كيف عرفت بارتباطها به وأرسلت إليه مجموعة من الرجال وقاموا بضربه وتهديده بعدم الاقتراب منها، ولكنه لم يهتم بها.
هذا الشخص يدعى كريم. كانت نادين تحكي له ما استمعته من والدتها وهي خائفة أن يصيبه مكروه. وبعد أن انتهت من سرد ما استمعته، أخبرته أن لديها حلاً لهذا الأمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!