الفصل 8 | من 26 فصل

رواية حياة الجسار الفصل الثامن 8 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
25
كلمة
2,857
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد يحمل معه ذكريات سعيدة للبعض وحزينة للبعض الآخر.

في قصر الجارحي، في جناح جسار، كان نائمًا بعمق شديد وابتسامة ظاهرة على وجهه. كان يحلم حلمًا جميلًا، يرى نفسه جالسًا في حديقة واسعة ممتلئة بالورود والأشجار، مستمتعًا على أحد المقاعد. ثم وجد يدًا صغيرة، تبدو أنها لطفلة، تمتد له. أمسكها جسار وحملها بحب ووضعها داخل أحضانه، فشعر بالسعادة تغمره. لكنه تململ في نومه عندما سقطت أشعة الشمس على عينيه، معلنة عن بداية جديدة.

استيقظ جسار وعلى وجهه السعادة من هذا الحلم الجميل. قام بروتينه اليومي وتوجه إلى أسفل نحو غرفة الطعام. في غرفة الطعام، كان كالعادة يجلس أدهم ومنال على طاولة الطعام في صمت تام. قاطعه دخول جسار إلى الغرفة، قائلًا بابتسامة لم تظهر عليه منذ زمن، كانت هذه الابتسامة نابعة من قلبه: "صباح الخير." أدهم، وهو يردد: "ليه الابتسامة؟ "صباح النور يا حبيبي." منال، وهي تتجاهل أدهم: "إيه الابتسامة الحلوة دي؟

أكيد وافقت تتجوز نادين، عشان كده بتبتسم، مش كده؟ تغيرت ملامح وجه جسار بمجرد ذكر اسم تلك الفتاة التي لا يراها إلا... لا يهمها سوى المال فقط. أدهم، ببعض الغضب: "اديكِ قريتي عليه، اهو رجع يصدر لنا الوش تاني. وبعدين، هو انتي مش بتحبي تشوفيه فرحان أبدًا؟ جسار، وهو يربت على يد والده ليهدئه: "خلاص يا بابا، اهدي. انت أنا أصلاً ماشي." ثم وجه نظره لوالدته ببرود، ليختصرها في موضوع تلك الفتاة:

"أولًا يا منال هانم، مش أنا اللي يتمشي كلمتك عليه. ثانيًا بقى، أنا حتى لو قررت اتجوز، فأكيد مش هتجوز واحدة زي نادين دي اللي انتي طالعهالي بيها السما أوي." منال، بغضب: "ومالها نادين؟ يعنـ... قاطعها خروج جسار من الغرفة ببرود، متجاهلًا إياها تمامًا وكأنها لم تكن تتحدث في موضوع مهم بالنسبة لها.

أما أدهم، فكان ينظر لها باشمئزاز. هو نادم بشدة أنه استمع لكلام أبيه وتزوج من تلك المرأة التي لا يهمها سوى المال والنفوذ والمظاهر. لا تعلم أن كل تلك النعم سيأتي وقت وعليها أن تزول، ولا تدري أيضًا أن جميع البشر عند الله سواء، لا فرق بينهم. قائلًا بكره وندم من زواجه منها: "هو انتي إيه يا شيخة؟ معندكيش حاجة غير إنك تنكدي على ابنك كل يوم؟ أنا مش عارف إيه اللي خلاني أوافق اتجوزك. غلطت عمري وبدفع تمنها دلوقتي."

أما منال، فكانت تلعب في أظافرها ببرود: "خلصت كلامك؟ بص، ده ابني زي ما هو ابنك، وأنا من حقي أختار له البنت اللي تناسبه وتشرفه بين مجتمعنا." أدهم، بتوعد وكره: "ده بعينه إنه يتجوز البنت دي. أنا أول واحد هقف لك يا منال، وأنا يا انتي... ثم غادر هو الآخر، متجهًا نحو شركته، فهو لديه العديد من الشركات الخاصة به، من أكبر الشركات في العالم.

أما جسار، عندما غادر وخرج من القصر، وقد تعكر مزاجه الجيد في لمح البصر، ركب سيارته وقادها مسرعًا، وخلفه الحراسة الخاصة به، متجهًا نحو المستشفى الخاصة به، لعله ينشغل بعمله قليلًا، لعله يهدأ من ثورة غضبه. وفجأة، جاءت أمامه صورة الحلم، وتذكر الطفلة الصغيرة التي مدت يدها له واحتضنها. فابتسم بحب، وقد هدأ غضبه مرة أخرى، وذهب إلى المستشفى ليباشر عمله.

في غرفة حياة، كانت تنام بعمق شديد وهي سعيدة للغاية، فهي تشعر بالأمان والأمل. تململت في نومها، ثم فتحت عينيها بكسل وهي تفركهما مثل الأطفال. وقامت بنشاط كبير وبداخلها أمل وحلم تمنت أن يتحقق. وذهبت إلى الحمام وقامت بعمل روتينها، ثم أدت فرضها وقرأت وردها اليومي، وخرجت من غرفتها متجهة نحو جامعتها.

في الجامعة، تحديدًا في الكافتيريا، كانت حياة وصلت مبكرًا ولم تجد أيًا من تالين أو ليلي. فقررت أن تجلس وتنتظرهم، فكان الوقت ما زال مبكرًا على أول محاضرة لها. بعد قليل، ما زالت حياة جالسة مكانها، وجدت أحدًا يجلس أمامها دون أن يستأذن منها. فرفعت رأسها لأعلى لتجد شخصًا يدعى هشام. لتردف حياة بشجاعة ظاهرة رغم خوفها من نظراته: "انت إيه اللي مقعدك هنا من غير استئذان؟ هشام، بجرأة ووقاحة ونظراته كادت أن تفترسها:

"بصي من الآخر كده، أنا عايزك... حياة، بخوف وارتجاف: "بـ بس أنا... هشام: "أيوه عارف، عارف إنك مليكيش في الارتباط ولا في حاجة حرام وتغضب ربنا، بس أعمل إيه؟ عايزك بقى. أنا عايزك. اممم، عندي حل حلو، إيه رأيك نتجوز؟ أما حياة، فكانت صامتة تتطلع له فقط، وتتساءل بداخلها: لماذا الجميع يأتي عليها؟ لماذا لا يساندني أحد؟ يا ترى متى نهايتي في هذه الحياة البائسة، أو متى نهاية هذا الحزن؟ قاطع حديث هشام وشرود حياة صوت تالين وليلي،

وهي تقول بغضب: "انت إيه اللي بتعمله هنا؟ مش قولنالك قبل كده مش عايزين نشوف خلقتك تاني، ولا انت غبي ومش بتفهم، ولا إيه بالظبط؟ هشام، ببرود وهو ينظر إلى حياة بابتسامة خبيثة، دبّت الرعب في قلبها على أنه ينتوي على شيء ما، فهي لا تشعر بالراحة له: "متقلقيش، بس كنت بتفق مع حياة على حاجة كده. سلام يا حلوين." أما ليلي، فجلست بجانب حياة: "مالك يا حياة؟ وبعدين الحيوان ده كان عايز منك إيه؟

لتتنهد حياة بحزن وتخبرها بما قاله لها هذا الهشام. ليلي، بحزن على حال صديقتها التي دائمًا ما يملأها الحزن: "معلش يا حياة، أكيد هو بيقول أي كلام عشان يخوفك." حياة، منهية الحديث: "طب يلا بينا عشان منتاخرش على المحاضرة." اتجها نحو مدرجهم. عند جسار، في المستشفى، أنهى جميع أعماله وتنهد بتعب. ووقعت عيناه على الساعة ووجدها قاربت على الثانية بعد الظهر، فقرر الاتصال بتالين. جسار، بعدما وجد تالين أجابت عليه: "الو." تالين، بمرح:

"الو يا بيييه، خييير." جسار، وهو يبتسم على صغيرته، فهو يعتبرها ابنته وليست أخته الصغيرة فقط: "أيوه يا قلب أبيه، انتي فين؟ تالين، باستغراب، فليس من العادة أن يسألها عن مكانها: "أنا في الكلية أهو، كلها نص ساعة وهمشي." جسار: "طب خلاص، أنا هعدي عليكِ ونروح سوا." تالين، بخبث، وقت فهمت محاولات جسار لرؤية حياة: "اشمعنى يعني؟ وبعدين ما عمو مصطفى هيروحني." جسار، بغضب مصطنع، عندما أحس أنه محاصر: "جرى إيه يا تالين؟

انتي هتفضلي تسألي كتير؟ تالين، بخوف مصطنع: "خـ خلاص يا ابيه، ده انت تنور الكلية كلها يا باشا." جسار، بتنهيدة وهو يركب سيارته ويبدأ بتشغيلها: "يلا سلام بقى، أنا عشر دقايق وهبقى عندك." بعد ما تالين أنهت كلامها مع أخيها، اتجهت إلى ليلي وحياة. لتقول بمرح: "هالو يا بنات، وراكوا محاضرات ولا لسه؟ ليلي، وهي ترد عليها بمزاح: "لا يا ستي، الحمد لله خلصنا من القرف بتاع النهاردة." تالين، وهي تلاحظ حزن حياة وشرودها: "مالك يا حياة؟

انتي تعبانة ولا في إيه؟ حياة، بتوهان: "هاااه؟ كنتي بتقولي حاجة يا تالين؟ تالين، بقلق من حالتها: "لااااا، ده شكله في كتير بقى حصل إيه وأنا معرفش." لتبادر ليلي وتقوم بقص كل ما حدث على تالين: "بس ياستي، هو ده اللي حصل." تالين، باستغراب: "مين هشام ده؟ أنا أول مرة أسمع عنه." ليلي، بمرح: "يا بت ده اللي عاكسك أول يوم، وهو كده واحد حيوان عينه زايغة دايما وبتاع بنات." تالين، بمرح، عندما لاحظت انتباه حياة لحديثهم:

"أيوه طبعًا افتكرته، ده كان شخلة مسخرة أوي." حياة، وهي تشاركهم الضحك: "بجد، فعلًا كان شبه الكتكوت المبلول، بس مش عارفة أنا بخاف منه ليه." ليلي، وهي تقول بصوت غليظ: "مين ده اللي يقرب من حياتي وأنا موجود؟ تالين، وهي تفعل مثل ليلي: "شكلها نستنا يا سطا، وفاكرة إننا مش هنقدر نقف للمعزة دي." حياة، بضحك على مرحهم: "خلاص يا جماعة، والله هموت من كتر الضحك، شكلكم مسخرة أوي بجد." لتضيف لهم بحبهم: "ربنا يديمكوا ليا."

تالين، بصوت عالٍ بعض الشيء: "خش في حضن أخوك يا فوااااز." ليقوموا إلى حياة باحتضانها بحب شديد. عند جسار، وصل إلى الجامعة واتجه نحو تالين، فوجدها تحتضن حياة. فشعر بقلبه يتضخم بداخله، وهو يرى أحب اثنين على قلبه بهذا القرب. اتجه نحوهم، وهو يردف بمرح وهو ينظر إلى حياة: "وأنا ماليش في الحضن ده ولا إيه؟ تالين، بخبث، وهي تقترب منه وتحتضنه ببراءة مصطنعة: "انت تأمر يا ابيه، اهو. عايز حاجة تانية؟ جسار، بغيظ:

"لا يا أختي، مش عايز." ليقول بجدية: "يلا يا ليلي انتي وحياة عشان أوصلكم بطريقي." ليلي، بنفي: "لا شكرًا، مش عايزين نتعب حضرتك." جسار، بسرعة: "لا مفيش تعب ولا حاجة، ده انتي زي تالين. يلا بينا." ركبت تالين بجانب أخيها، وليلي وحياة في الخلف. وظل جسار ينظر لحياة من حين لآخر من مرآة السيارة، وهو مستمتع بخجلها المحبب لقلبه، تحت نظرات تالين الفرحة من أجل أخيها، وقررت فعل شيء لتقربهم من بعض.

أوصلهم جسار إلى منزلهم، ثم توجه نحو القصر الخاص به، ثم صعد إلى جناحه. أما عند حياة، فصعدت إلى منزلها وابتسامة بلهاء على وجهها، وهي تتذمر من نظرات جسار لها. قاطع أحلامها داليا، وهي تقول: "خير يابنت، ضحكتك من هنا لهنا زي الهبل ليه؟ كادت حياة أن تتحدث، لكن قاطعتها عندما قالت: "انتي لسه هتردي؟ اجري حضري الغدا، وانتي عاملة زي قلتك كده." أما حياة، فذهبت وبدلت ملابسها وذهبت لتعد الطعام.

بعد تعب اليوم، قامت حياة بأخذ حمام دافئ، لعله يهدئ أعصابها، ونامت بسلام. في غرفة المعيشة، كان يجلس أيهم وتلك الحرباء يتحدثون في الخفاء خوفًا من أن يسمعهم عز الدين. أيهم: "إيه يا ماما، عملتي إيه في اللي اتفقنا عليه؟ داليا، وهي تتخيل ما سوف يحدث مع حياة: "متقلقش، بص يا ابن بطني، أنا هاخد أبوها ونروح فرح البت تفيدة جارتنا، وكده كده المخفية دي هتكون هنا لوحدها، والباقي عليك طبعًا." أيهم، بتفكير وهو يمرر يده تحت ذقنه:

"طب افرضي رجعتوا بدري؟ داليا، سريعًا: "مهو أنا هقنع السنيور أبوها إننا نخرج شوية، وأتمنطق عليه، وهو أساسًا مش هيرفض." أيهم، بضحكة خبيثة: "كده اتفقنا." ليظلوا يضحكون وهم لا يدرون نتيجة أفعالهم السيئة التي ستعود عليهم بالهلاك فيما بعد. في صباح يوم جديد، في غرفة حياة، قامت من نومها متأخرة من كثرة الأعمال التي أجبرتها إياها تلك المتجبرة أمس. أدت فرضها واتجهت إلى الخارج، وجدت أباها يخرج من المرحاض. "فين الفطار؟ حياة،

بخوف منه: "ااهو يا بابا، هحطه حالًا." أما عز الدين، فتركها وغادر. "ماشي، شهلي شوية عشان عايزك في موضوع مهم." حياة: "حاضر يا بابا." في مكان لاول مرة نزوره، في فيلا ضخمة، في غرفة الصالون، كانت تجلس منال وبجانبها ثرية. كانت منال تحاول إصلاح ما أفسده ابنها في ذلك اليوم. "أنا بعتذر لك عن اللي حصل من جسار، ابني شاب طايش. هو بعتني أعتذرلكم بنفسي عشان هو عنده شغل ومشغول أوي." ثرية، بعجرفة: "ده طردنا وعايزانا نرجعله؟

لا طبعًا." منال، برجاء: "يا سوسو، افهميني. لو انتي سبتيه وبعدتي نادين عنـ... مس هتوصلي الشهره ولا المكانة اللي انتي عايزاها." ثرية: "أنا موافقة. كمان نادين بقالها فترة متغيرة، ومبقاش فارق معاها الموضوع ولا فلوس ولا أي حاجة. حتى لبسها بقى كله واسع وشكله بلدي، وعرفت إنها ماشية مع واحد بيخليها تعمل كده. وأنا بصراحة عايزها تبعد عنه." منال، بمكر:

"كده اتفقنا. انتي عايزة تعدلي حال نادين وتبعديها عن الولد ده، وفي نفس الوقت أنا أضمن جسار يبقى تحت إيدي ويطاوعني." ثرية، بفرحة: "اتفقنا يا موني. يلا بينا نروح نحتفل بالمناسبة السعيدة دي." ليذهبوا ليحتفلوا وهم غافلون عن تلك التي استمعت إلى حديثهم، وكانت دموعها تنزل بصمت. "بعد كل ده يا ماما، كل اللي يهمك شكلك ومكانتك وبس، ومش فارق معاكي بنتك وسعادتها." ثم أكملت وهي تمسح دموعها بقوة:

"بس أنا هعرف أتصرف كويس، ومش هخليكم تعملوا أي حاجة من اللي في دماغكم دي، على لو على حساب راحتي وسعادتي أنا." ثم صعدت إلى غرفتها وهي تنوي على فعل شيء ما في داخلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...