كانت تجلس تبكي وهي تحمل بيدها شريط أبيض عليه خطان، من الواضح أنه اختبار حمل ويشير إلى أنه إيجابي. ليلة: "مش عارفة أعمل إيه دلوقتي، أفرح إني حامل في قطعة من حبيبي جوه بطني، ولا أبكي لأنه بعيد عني، ويمكن عمري ما هشوفه حتى بعد اللي عمله فيا. أنا قلبي متعلقة بيه أوي ومش قادرة أشيله من قلبي وعقلي." ثوانٍ وتوقفت عن البكاء عندما سمعت طرقاً على الباب. ليلة وهي تمسح دموعها: "مين؟ ليان من الخارج: "دي أنا." ليلة:
"خشي على طول يا ليو، مش محتاجة إذن، أنتِ لي." ليان بحب: "حبيبتي، أنتِ بقيتِ أحسن دلوقتي؟ ليلة بإحراج: "آه، بقيت أحسن. أنا آسفة إني ما قدرت أحضر كتب كتابك أنتِ وأبيه زين." ليان: "مش مهم يا حبيبتي، أهم شيء صحتك. أنا كنت هاجل كتب الكتاب يوم تاني، بس أنتِ اللي أصررتي إنه يتعمل في نفس معاده." ليلة: "وأحرمك من فرحة عمرك؟ أنا عارفة انتِ وأبيه بتحبوا بعض إد إيه ومستنيين اليوم ده بفارغ الصبر. أجي أنا وأخرب عليكم؟
أكيد ما يرضنيش. وبعدين ده كان شوية برد في المعدة وراح لحاله، وأنا دلوقتي أحسن من الأول." ليان: "أكيد بقيتِ كويسة، طب تعالي أكشف عليكِ وأتأكد إنك بقيتِ كويسة." ليلة بتوتر: "لأ لأ، قصدي إني بقيت كويسة بعد ما أخذت مسكن، يعني الوجع راح خلاص." ليان: "إذا كان كده، ماشي يا حبيبتي. صحيح، نسيتيني. كنت جاية أقولك اللي حصل امبارح، ده أنتِ فوّتِ عليكِ حتة مشهد ولا في الأفلام الأكشن." ليلة باستغراب: "حصل إيه؟ ليان:
"بصي يا ستي، أنا وتوتة عزمنا الدكتور عمر على كتب الكتاب، وهو طبعاً ما حبش يكسفنا، فجاء، وعينك يا سيدي ما تشوف إلا اللي حصل." ليلة بفضول: "حصل إيه؟ ليان: "جايالك بالحكي طبعاً. توتة أول ما شافته راحت تسلم عليه، شوية حضن وضحك. أبيه يوسف حاله اتقلب 180 درجة، راح شد توتة من حضنه ونزل بالمسكين ضرب، ضرب لحد ما خلاهوش يبين له ملامح. الدكتور عمر المسكين خد علقة ما أكلهاش حمار في مطلع." ليلة: "وتوتة فين؟
أكيد أبيه يوسف علقها هي كمان. ما كانش يومك يا توتة." ليان: "أبيه خدها وطلعوا على شقته، واتصل على بابا وقال له إنه هيبات مع توتة. وقتها أبيه سليم كان هيموت من الغيرة، قال لبابا: إنت إزاي تسمح لها تبات معاه في حتة واحدة؟ افرض عملها حاجة كده ولا كده. فزوجي قرة عيني. طبعاً تدخل وقال لسليم: دي مراته، مش هياكلها يعني. وهو حر فيها. من وقتها أبيه سليم هيموت من الغيظ ومش طايق زين في كلمة." ليلة:
"معقول فاتت عليا الأحداث دي كلها؟ يا حرام. طب الدكتور عامل إيه دلوقتي؟ ليان: "آه، فكرتني. لازم آخده له العلاج دلوقتي، يلا بينا." ليلة: "على فين؟ ليان: "أصل الدكتور بايت هنا." ليلة: "طب يلا." *** عند عمر. كان مستلققاً على السرير وهو يتذكر ما حدث له ولعائلته وحبيبته. ولم يستطع هو فعل شيء سوء الوقوف ورؤية كل شيء من حوله ينهار. لم يستطع أن يكون سنداً لعائلته أو لحبيبته، لم يستطع منعها من الذهاب وهي لم تستدر له.
قطع كل ذلك دخول ليان وخلفها ليلة. ليان بمرح: "عامل إيه يا دكتور عمر النهارده؟ إن شاء الله تكون اتحسنت." عمر بمرح: "أنا كويس طبعاً بفضلك، بعد ما القطر داس عليا." ليان: "إنت الغلطان، مين قالك تروح تحضن مرات حد؟ ده إنت تحمد ربنا إنه القطر ده داس عليك بس، مش قطع لك تذكرة ذهاب بلا عودة." عمر: "أنا... أصل حرمت أحضن حد إلا مراتي." ليان بصدمة: "هو إنت متجوز؟ عمر: "آه، متجوز." ليان: "يخص عليك، ما قلتليش ليه إنك متجوز؟
طب مراتك فين دلوقتي؟ اسمها إيه؟ طب هي أكيد حلوة؟ طب هي من نفس سني ولا كبيرة ولا من نفس سن ليلة؟ عمر باستغراب: "ليلة مين؟ ليلة: "يقطعني، أنا إذاي نسيت أعرفك ببنت عمي، هي فينانت مستخبية ورا ضهري. بتعملي إيه؟ تعالي يا ستي أعرفك بالدكتور عمر، ودي آه دي ليلة بنت عمي وصاحبتي أنا وتوتة." عمر بصدمة: "ليلة."
(طبعاً كان كل حديثهم وليلة خلف ليان، الذي ما إن سمعت صوته تجمدت في مكانها، ولم يستطع عمر رؤيتها بسبب قامتها القصيرة واستلقاء عمر على السرير صعب الأمر عليه قليلاً لرؤيتها.) نظر لها وهي أيضاً، فتلاقت العينان مع بعضهما البعض بنظرات كلها عتاب وشوق وعشق وأحزان. إلا أن قاطعه الخادمة: "ليان هانم، زين بيه عاوزك في المكتب حالاً." ليان بخجل، فهي لم تتعود عليه بعد: "طب قوليله بعد شوية." الخادمة:
"هو أصر عليا إنك تيجي معايا على طول، لو سمحتي." ليان برضوخ: "طب يلا بينا. بقولك إيه يا ليلة؟ ممكن تدي العلاج للدكتور عمر؟ هروح أشوف زين عاوز إيه وأجيلك. يسلام، متنسيش علاج الدكتور." حاولت ليلة الاعتراض، لكن أين صوتها: "لأ... لكنها كانت قد ذهبت. وما إن التفتت نحوه حتى وجدته ملاصقاً لها بشدة، حتى كادت تقع من الفزع. لكنه لحقها بوضع يده على وسطها. لكن ماذا يفعل هو هنا؟ بحق الجحيم، ألم يكن مستلقياً منذ قليل في الفراش؟
متى نهض؟ *** عند ليان وزين. ما إن دخلت المكتب حتى قام بسحبها وحاوطها من وسطها وحاصرها عند الحائط. ليان بتوتر من قربه المفرط: "إنت... بتعمل إيه؟ ابعد كده. عيب، افرض حد دخل علينا دلوقتي يقول إيه؟ زين: "واحد ومراته في حضن بعض، إيه يعني؟ وبعدين خلينا نستغل اللحظة دي، أخوكي مش موجود عشان ينكد عليا، وأنا وإنتي لوحدنا، والشيطان شاطر أوي في المواضيع دي، وأنا بصراحة... غمز لها في آخر جملة مما جعلها تخجل عندما فهمت ما يرمي له.
ليان وهي تحاول الفرار: "أنا ما كنتش فاكرة إنك كده، إنت واحد قليل أدب ومش متحضر، فابعد عني قبل ما أصوت وألم عليك ناس البيت كلهم." زين: "همممهممم، أنا قليل أدب ومش متحضر؟ وهتلمي عليا ناس البيت؟ وي ترى بعد ما تلميهم تقولي لهم إيه؟ جوزي كان بيحاول يقرب مني. ثم أكمل بحزن مصطنع: إنتِ مش عايزاني يا ليان؟
طول فترة الخطوبة وإنتي بتتهربي مني، قولت أكيد خجلانة، بس بعد كتب الكتاب هتتعاملي معايا كجوزك. بس الظاهر إنتِ مش بتحبيني زي ما بحبك أنا." ليان بسرعة: "لأ والله، أنا بموت فيك. مبسوطة إننا اتجوزنا، ده حلمي أتجوزك ويلمنا بيت واحد سوا." وزين بخبث: "طب ما أنا عارف ده كله." ليان بغيظ: "أوّعي كده يا زين، إنت كنت بتضحك عليا." زين بجدية: "ما تعرفيش اعترافك ريحني إزاي؟ أنا كنت فاكر إنك مغصوبة عليا ومش بتحبيني زي ما بحبك." ليان:
"بجد بتحبني؟ زين: "أنا بعشقك يا حبيبتي من وإنتي بنت 18، من أول ما وقعت عيني على ست الضفاير وأحلى ست شافتها عيني." ليان بدموع فرحة وهي تحتضنه: "وأنا وعيت على حبك يا حبيبي، معرفتش حب إلا معاك إنت وبس. بعشقك يا أوسم راجل في الدنيا دي." زين بعبث: "أحلى من يوسف، مش كده؟ ليان: "لأ، أبيه أوسم منك." زين: "طب بتقوليها في وجهي كده عادي؟ ليان: "وأكذب عليك يا حبيبي؟ زين بتوهان: "عمر حبيبك وكل ما له في الدنيا دي." ليان بخجل:
"طب ابعد، عاوزة أروح." زين بخبث: "طب عاوز تحلاية كتب الكتاب." ليان: "بس إنت أكلت في كتب الكتاب." زين وهو ينظر إلى شفتيها: "لأ، اللي هنا ده شكله أحلى بكتير من داك، وأنا ناوي آكله كله." ليان بتوتر: "ززييين...
ابتلع زين باقي كلمتها بعد أن انقض على شفتيها يقبلها بنهم، مثل رجل في الصحراء لم يشرب الماء شهوراً. فهذا هو حاله، هو يحبها منذ الصغر حتى كبرت أمامه وأصبحت حلاله، فيحق له أن يلتهمها كلها. قبلها بقوة وعمق. قبلته عندما أحس بتجاوبها بجهل. لفت يديها تحيط عنقه، وهي لا تستطيع الصمود أمام تلك العاصفة التي تجتاحها. لم تنفصل قبلاته ولم تبتعد هي، فأخذ يعلمها معنى العشق بكل فنونه. *** عمر وهو يضغط على خصرها بقوة:
"بتعمل إيه في بيت الحديدي؟ ليلة بخوف وتردد: "ده بيت عمي حسام." عمر بغضب وصراخ وهو مازال يضغط على خصرها بقوة، بل يعصره بين يديه. أما هي كانت خائفة على طفلها، فأخذت تحاول الفرار، لكنه كان كالجبل لا يتزحزح من مكانه. ليلة برعب: "عمر، لو سمحت، ابعد عني، لو سمحت." عمر: "إنتِ قاعدة هنا مرتاحة ولا على بالك؟
وأنا عندي شهرين لف وراكي، وخلّيت أمي المريضة في المستشفى من غير ما أهتم فيها. وإنتِ هنا ولا على بالك. طب أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ أقتلك وأرتاح منك؟ ولا أقتل نفسي لأني حبيت واحدة أنانية مبتفكرش غير في نفسها؟ ليلة بصدمة: "أنا أنانية يا عمر؟ عمر بغضب:
"أيوة، إنتِ. بعد اللي حصل، إنتِ اخترتي الحل السهل بالنسبة لكِ إنك تهربي، وما فكرتيش فيا ولا في والدتي. بعد ما حضرتك هربتي حالتها اتدهورت أوي. هي ما قدرتش تستحمل تفقد بنتها التانية بعد ما فقدت الأولى." ليلة: "أنا ما كنتش أعرف إنه حالتها هتدهور أوي كده. آخر جلسة لينا مع بعض كانت كويسة أوي." عمر:
"أنا اضطريت أنزل بيها مصر بعد ما اتعرفت على أفضل دكتور نفسي، وهو اتكفل بعلاجها، بس هي ما بتستجيب لعلاج، كأنها مش عاوزة ترجع لحياتها. أنا خليت شركاتي وكل أملاكي في ألمانيا ونزلت مصر على أمل إني ممكن ألاقيكي، ومنه علاج ماما. وإنتِ قاعدة هنا عايشة حياتك بالطول والعرض ولا همك اللي هربتي منه، وإنك على ذمته." وليان بانهيار:
"بس بقى كفاية تلومني. أنا لو نفسك، إنت اللي وصلتنا هنا. إنت السبب في كل اللي بيحصل، سواء كان زمان ولا دلوقتي. إنت مقدرتش تحافظ على عيلتك، ومقدرتش تحمي أبوك من الموت، ومقدرتش تنقذ أختك هي كمان. وأمك هي الوحيدة اللي عايشة لك، بس نصها مات مع بنتها وجوزها. وأنا ده إنت خنتني يا عمر وذبحتني. أنا لقيتك معاه، هي كانت نايمة في حضنك اللي من المفروض يكون مكاني أنا. إنت سمحت لواحدة تانية تشاركني فيك." عمر بلهفة:
"محصلش والله العظيم محصلش. دي واحدة ***** و***ابة هي السبب. أنا مقربتلهاش، هي اللي زقتني وجات واقعة في حضني، ولما إنتِ جيتي شفتيني كده." ليلة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!