عند ليان وزين آدم: يلا ي ليان عشان أوصلك. زين: إنت إزاي تدخل مكتبها بالطريقة دي؟ آدم (باحراج) : آسف، مكنتش أعرف إنه حضرتك موجود. ليان: مفيش مشكلة، خمسة دقايق وجاية. زين (بسخرية) : مكنتش أعرف إنك غيرتي السواق بتاعك ي ليان. ليان (بغيظ) : دكتور آدم زميلي في الشغل ي زين، وهو عرض يوصلني لأنه الوقت اتأخر، بس كده. زين لآدم: إنت يلا اتكل على الله، أنا هوصلها. ليان: بس ي زين. زين: أنا قولت هوصلك يعني هوصلك. آدم (باحراج)
: طبعًا لازم توصلها، مش خطيبة؟ ليان (باستنكار) : ده مش خطيبي. زين (ببرود) : لأ، خطيبتي. آدم: طب ارسى على رأي واحد، خطيبتك ولا مش خطيبتك؟ زين (بغضب) : وإنت مال أهلك؟ متدخلش في اللي ملكش فيه، روح إنت وأنا هوصل خطيبتي. آدم (باحراج) : طبعًا إنت صح، يلا سلام. وخرج آدم وهو يكاد يموت من الإحراج الذي تعرض له. أما ليان فكانت تموت غيظًا، لكن داخلها يرقص طربًا. أما زين كان يموت من الغيرة. أيعقل أن تحب هذا السخيف آدم؟
الواضح إنهم أصدقاء جدًا. نفض كل تلك الأفكار في راسه. زين (ببرود) : يلا قدامي. ليان: ملوش لازمة تتعب نفسك ي أبيه، أنا هعرف أتصرف. زين (بغضب) : هي كلمة ي ليان ومش هكررها، يلا قدامي. ليان ( بتافف وهمس) : آآآف، لعن أبو برودك ي شيخ. زين: إنتي بتبرطمي، بتقولي إيه؟ ليان (بتوتر) : ههااااااا، مبقولش. زين: يلا يا ليان، مش هنقضي الليل كله هنا. ليان: أنا جاهزة، اتفضل.
كان زين يقود السيارة بصمت تام، وليان بجانبه تتكئ على نافذة السيارة وهي تفكر فيه. إنهم في نفس المكان، أجل، لكنهم كل البعد عن بعض. قاطع هذا الصمت زين حين أن له يتحمل، فيجب أن يعرف ما علاقتها بهذا آدم. زين (بغيرة) : هو إنت تعرفي الدكتور آدم من إمتى؟ ليان (باستغراب) : أعرفه إزاي يعني؟ زين (بهدوء يحسد عليه) : أصل يعنى دخل مكتبك من غير ما يستأذن، فده بيعني إنه إنتوا أصدقاء مقربين أوي.
ليان: لا مش أوي، وهو دكتور آدم ساعات بينسى إنه يدق على الباب، مش أكتر. زين: مبسوطة في الشغل؟ ليان (بسعادة) : أوي ي زين، إنت متخليش أنا بحب شغلي إزاي، ده حلم حياتي التاني واتحقق، أنا بكون مبسوطة لما أقدر أساعد حد محتاج مساعدتي، بكون مبسوطة جدًا. أما زين كان يدقق في تفاصيل وجهها الجميل، فعندما تبتسم تكون فاتنة بمعنى الكلمة. نظرت له ليان باستغراب: زين، ي زين، إنت معايا؟ زين (وهو ينتبه لها)
: آآآه، معاكي. إنتي قولتي إنه الطب حلمك التاني، طب حلمك الأول إيه؟ ليان (بارتباك) : آآآه، أنا مقولتش كده، إنت بتتهيألك مش أكتر. زين (بشك) : آآآه، ماشي. ثم أكمل: وصلنا، اتفضلي. ليان (بحزن) : آآه، فعلًا محستش بالوقت. زين (بمرح) : أصل أي حد معايا مبيحسش بالوقت. ليان (بغيرة) : على كده إنت بتوصل ستات كتير؟ زين (بسرعة وغباء) : أيوا، الستات اللي مزززز أوي. ليان (بدموع متحجرة داخل مقلتيها) : طب سلام.
أقسم إنه رأى دموعها. أيعقل أنها تحبه كما يحبها؟ إذ هو لن يضيع الوقت وستصبح ليان ملكه فقط. أما ليان، ما إن نزلت حتى أغرقت الدموع وجنتيها، دخلت المنزل وقابلت عمها حسام، الذي نظر لها باستغراب من منظرها. حسام ( بقلق) : مالك يا حبيبتي؟ ليان (وهي تحتضنه وتزداد بكاء داخل أحضانه وهو يربت على كتفها وشعرها، إلا أن هدأت) حسام (وهو يربت على شعرها) : مالك يا قلبي؟ في حد زعلك؟ ليان ( بكذب)
: أصل ي بابا، المريض اللي عندي مات النهاردة وأنا مقدرتش أنقذه. حسام (وهو يهداها) : دي سنة الحياة ي قلب بابا، كلنا ضيوف في الدنيا دي وهنروح، بس إنتي متزعليش نفسك، إنت لو كان بإيدك كان أنقذتي، لكن ده كله مكتوب من عند ربنا، فمتزعليش نفسك ي حبيبتي، يلا روحي نامي، أكيد تعبانة. ثم أكمل بتساؤل: يوسف قالي إنه زين هو اللي وصلك، طب زين مدخلش معاكي ليه؟ ليان (بارتباك) : قال مشغول ي بابا. حسام: طب روحي نامي. ليان (وهي تقبل خده)
: تصبح على خير يا حبيبي. حسام (وهو يقبل جبينها) : وإنتي من أهل الخير يا حبيبتي. فتحت حياة عينيها ببطء شديد وهي تبتسم، وابتسامتها تزداد اتساعًا كل ما تذكرت قبلة يوسف. تلك القبلة التي فتكت بروحها. تحسست شفتيها فعقدت حاجبيها باستغراب، فشفتيها متورمتين. هل يعقل أن هذا لم يكن حلماً؟ أيعقل أن يوسف كان هنا وقبلها؟ عند هنا صرخت وفتحت عينيها بسرعة تتلفت يمينا ويسارا لتتأكد من عدم وجود أحد في الغرفة، فتنهدت بارتياح. حياة
(وهي تلعن غباءها) : شفتي ي غبية؟ اديكي ظلمتي، إنتي اللي منحرفة وقليلة الأدب. هو مش هيعمل كده، هو إيه اللي هيجيبه أوضتي من الأساس؟ بس شفايفي متورمين من إيه؟ أكيد في حشرة عضتك وأنا مش حاسة؟ آآه، هو ده اللي حصل.
عند يوسف، كان يمارس الرياضة بنشاط كبير وهو يبتسم بخبث على ما حدث في الصباح، فهو قد استيقظ باكراً وخرج من غرفتها بعد أن محى أي أثر يدل أنه قد كان معها في نفس الغرفة. فازدادت ابتسامته بمرح، فهو كم يعشق تلك الفتاة وسيجلها تعشقه مثلما يفعل. يوسف (وهو يتحسس شفتيه) : ويعد نفسه أنه سوف يتذوق المزيد من تلك الكرزتين.
عند ليان، استيقظت بعيون منتفخة من البكاء، فهي منذ الأمس لم تستطع النوم بسبب كلام زين الذي يتردد في أذنها ويخترق قلبها بلا رحمة. أيعقل أنه لا يعتبرها جميلة؟ أيعقل أنه لا يفكر فيها من الأساس؟ كل تلك الأفكار تعصف برأسها، فقامت بتعب لتؤدي روتينها الصباحي، فاليوم ستأخذ إجازة، فهي لن تستطيع العمل وهي بهذه الحالة. وبعدها ستنزل لتجلس مع عائلتها وتنسى ذاك زين متحجر القلب عديم الرحمة. عند طاولة الإفطار
كان يجلس حسام على رأس المائدة، وسمية تصب في الأكل. حسام لسمية: فين الأولاد؟ سمية ( بابتسامة حب) : دلوقتي يجوا ي حبيبي. حسام (وهو يقبل يدها بحب وينظر لعينيها بقوة، وهي تخفض رأسها خجلًا من ذاك الذي يعرف كل تفصيلة فيها) سليم: ي عيني على الرومانسية الصبح. حسام: وإنت مالك ياض؟ هتقر على أبوك وهو بالعمر ده؟ سليم (وهو يقبل رأس والدته) : صباح الخير ي سوسو، صباح الخير ي أبو سليم. حسام: صباح الخير ي ابني. سليم (باستغراب)
: فين الباقي؟ سمية: دلوقتي هينزلوا، أنا بعتلهم الخدامة. اكتفى سليم وهو يهز رأسه مع ابتسامة خفيفة لوالدته، وشرع في تناول طعامه. لكن حسام بجدية: مش بتكلم حياة ليه ي سليم؟ سليم: ما أنا بكلمها أهو. حسام: إنت فاهم قصدي كويس، معاملتك ليها اتغيرت من وقت ما عرفت الحقيقة. سليم: هي اشتكت؟
حسام: لا أبدًا، حياة أنا مربيها وهي بنتي وأنا عارف إنها مستحيل تعمل كده، بس أنا لاحظت عليها كل ما تيجي تكلمك إنت تتجاهلها أو تكلمها ببرود. هرجع أقولك ي سليم، حياة بنتي وأنا مربيها وهي اختك، فبلاش تظلمها على حاجة هي ملهاش إيد فيه. سمية (بحنان) : عارفة إن الموضوع صعب عليك ي ابني، بس ده المكتوب ونحن منقدرش نغيره. سليم: أنا فاهم ي ماما، بس فكرت إنها مش أختي دي.
حسام: أوعى ي سليم، حياة اختك حتى لو مش دمكم واحد، بس هي اختك، أوعى تقول الكلام ده بينك وبين نفسك حتى، فاهم ي سليم؟ سليم: فاهم ي بابا. يوسف: أحبك وأنت مطيع كده. صباح الخير يا ست الكل، وصباح الخير يا حسام بيه. سمية (بحب) : صباح النور ي حبيبي. حسام (ببرود) : صباح النور. سليم (بهامس) : يلعن أبو غطتك. يوسف (بانتباه) : بتقول حاجة ي سليم؟ سليم (بغيظ) : بقول صباح النور على حبيبي ونور عيني. زين: إيه جو العشق الممنوع ده بس؟
حسام (بغيظ) : هو في حد يدخل كده ي حيوانات من غير سلام؟ هو في حد مسلطكم عليا ي ولاد.... يوسف (ببرود وهو يجلس مكانه) : طول عمرك أصيل ي عمي. زين (بمرح) : إيه المقابلة دي بس؟ ما تلمي جوزك ي سوسو. سمية: لا بقولكو إيه، كل اللي زوجي قرة عيني، خليكم في حالكم، وإلا إنتوا عارفين. زين (بخوف مصطنع) : في حد ينسى الشبشب بتاعك ي سوسو؟ آسفين يا أبو سليم. سليم: أيوا، آسفين يا حبيبي، حقك عليا. حسام: ناس ما بتجي إلا بالعين الحمراء. زين
(بتساؤل) : طب فين البنات ي سوسو؟ يوسف (بغضب) : وإنت بتسأل ليه؟ زين (بتوتر) : عادي ي زين، أصل... أصل... سمية: م خلاص ي يوسف، دول أخواته. يوسف (بسخرية) : آآآه، فعلًا أخواته. سليم (بعدم فهم) : هو في إيه؟ حياة وليان: صباح الخير.
كان زين يتناول طعامه بهدوء وارتباك من نظرات يوسف الثاقبة له، لكن ما إن رآها كم تبدو جميلة بتلك الثياب البسيطة حتى وقف الطعام في حلقه، فأصبح وجهه أحمر وأصبح يسعل بشدة. أما يوسف، فكان في عالم آخر منذ أن ظهرت حوريته، فكانت عيناه تعانق عيناه بشدة، حتى أفاق على حاله عندما رأهم جميع يتجمعون إلى ذلك الذي يختنق بجانبه. سمية (بخوف) : سليم، هات مية من عندك. حسام (وهو يربت على ظهره) : مش تاخد بالك وانت بتاكل.
ناول سليم زين الماء، فتناوله كله دفعة واحدة، فأصبح يتنفس براحة وعيناه على تلك التي تكاد تموت قلقة عليه، فابتسم ابتسامة ساذجة جدًا. يوسف (بقلق) : إنت كويس ي زين؟ زين......... يوسف (وهو ينظر إلى ما ينظر إليه زين، فغلى الدم في عروقه، فركله بقوة على قدمه، فتأوه زين بألم وهو ينظر إليه بغيظ) زين (بألم) : آآآآه، حسبي الله ونعم الوكيل. سمية: مالك ي زين؟ إنت كويس؟ زين (بألم) : آآآآه. حسام لليان: طب ي بنتي تعالي اكشفي عليه.
يوسف: مفيش داعي ي عمي، هو كويس. ليان (برقة) : طب أشوفه بس ماله. يوسف (بنفاذ صبر) : مش قولت إنه خلاص كويس؟ زين: خلاص ي جماعة، أنا كويس. حسام: طب كويس، ارجع كمل أكلك بس براحة ي ابني. سليم (بمرح) : كنت هتروح فيها فطيس ي زين؟ زين: أصيل زي أخوك. يوسف (بغضب) : وأخوه ماله بس؟ زين (بخوف) : مالهوش ي أخويا. حياة (برقة شديدة) : ألف سلامة عليك ي أبيه. زين: الله يسلمك ي حيااااااه... أقصد ي أختي. سمية: مالك ي زين؟ زين (بألم)
: مليش ي سوسو. زين ليوسف: إنت إيه ي أخي؟ ما براح عليا شوية. يوسف (بغضب) : خلي ليلتك دي تعدي على خير، بدل ما والله ما أقنعك بجد. زين (برعب) : ظالم وبتعملها. سليم لحياة: طب ينفع ما تسلميش لأخوكي؟ حياة (بتردد) : مش كده بس خفت ما تردش عليا. سليم (وهو يحتضنها) : حقك عليا يا ست البنات، متزعليش مني، ده أنا زي أخوكي. حياة (وهي تحتضنه أيضًا) : وحشتني أوي. زين (بحب) : وإنتي كمان. فجأة سمعوا صراخ أحدهم ورأوا ما جعلهم يصدمون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!