مكتب يوسف زين بخوف: سعد الجارحي طلع من السجن. يوسف ببرود: طب منا عارف. زين بصدمة: إزاي؟ يوسف بغضب: مش أنا اللي هسيب حق أبويا وأنتقمش من القتلة. حسام بيه كان باعت ناس تونسُه هناك، بس دلوقتي هو خرج، فأنا هلاعبه وأخليه يتمنى الموت وميمتلوش بالنهاية. يا زين ده قاتل سيف الحديدي، لازم نعدمه، ولا انت رأيك إيه؟ زين: ناوي على إيه؟
يوسف بتفكير: الأول هخليه يعيشه يومين حلوين، وبعدها هقلبها له جحيم. وثاني شيء، أنا لازم أعلن جوازي من حياة دلوقتي. جاء الوقت المناسب اللي العالم كله يعرف إنه حياة هي مراتي، مرات يوسف الحديدي. زين بتساؤل: تفتكر حياة ممكن تتقبلك؟ هي بتعتبرك أخوها. يوسف بحزن: ده الشيء اللي مزعلني، إنها بتعتبرني أخوها وأنا مقدرش أقولها الحقيقة وأكسرها، بس بقدر أخليها تحبني وتموت فيا مثل ما أنا بموت فيها.
زين بابتسامة: وناوي على إيه يا كبير؟ يوسف وهو يناوله الهاتف: اقرأ يا زين. زين وينظر للهاتف: أنت مجنون يا زين. يوسف: ده الحل الوحيد إني أخليها تتجوزني. زين: انت مفكرتش إيه هيكون شعورها لما انت تعمل كده؟ هي هتكرهك وهتبعد أكتر ما تقرب. يوسف: أنا مش هسمحلها تبعد يا زين. هو غيار واحد ملوش تاني، هي هتتجوزني بكرة قبل بعده. زين: فكر تاني وبلاش تكون أناني.
يوسف: أنا أناني في حبها. حبها مخليني حد مش عارفه خالص، أنا مش قادر أسيطر على نفسي لما أكون جنبها. تنهد زين تنهيدة عميقة، ثم هتف باستسلام: خلاص يا يوسف، اعمل اللي يريحك، وإن شاء الله هتلاقيني واقف جنبك. يوسف وهو يحتضنه: الله يخليك يا صاحبي. زين وهو يشدد من احتضانه بمرح: إن شاء الله، أصل أنا عارف إنك مش هتقدر تستغنى عني. يوسف وهو يبتعد عنه وينظر له بغيظ: طب ابعد لحسن أغير رأيي. قاطع
حديثهم دخول السكرتيرة: القهوة يا بيه. زين وهو يأخذه منها وخرجت السكرتيرة: خذ اشرب. يوسف: هات يا صاحبي. زين وهو يحاول الرجوع إلى مقعده فتأثر، فوقع الكوب من يده وتناثر على الأرض وأصبح زجاج. انتفض يوسف بخوف على صديقه: انت كويس يا زين؟ زين وهو يلملم الزجاج: كويس، متخافش، بس الكاس اتكسر. يوسف: فداك ألف واحد، بس انت متتأذيش. زين وهو ينظر له: أجي اليوم اللي أشوف فيه يوسف الحديدي خائف على حد.
وأثناء ما كان زين يتكلم معه، كان يلملم الزجاج ولم يرى تلك التي دخلت يده وأصبح بها جرح غائر. يوسف وهو يذهب إليه: مش كنت تسيبه في اللي بيشتغل، اللي شغلانة دي أهو جرحت إيدك، يبقى تستاهل. زين بألم: تشكر يا صاحبي. يوسف: تعالا آخدك المستشفى. زين: ده جرح عادي، مفهوش شيء. انت روح البيت ومتقلقش، أنا هاخد السواق بتاعك وهروح المستشفى. يوسف برفض: لا، أنا هروح معاك.
زين: لا يا يوسف، متشغلش بالك، انت روح البيت، أكيد اللي في البيت هيقلقوا عليك، وهي مش مستاهلة. يلا أنا رايح وروح انت كمان، يلا سلام. *** في المستشفى الحديدي دخل زين إلى الداخل المستشفى بوسامته المعتادة التي تأسر كل من حوله، أما هو فيتمنى أن تكون حبيبته في الداخل. ذهب للاستعلام وسأله عنها. زين: دكتورة ليان الحديدي، بلاقيها فين؟
الموظفة بهيام: هي دلوقتي بتكشف على مريض في الدور الثالث، بس ممكن أشوفلك دكتورة تانية تشوفلك جرحك. زين ببرود: مش عاوز غيرها هي اللي هتعالجني. مكتبها في أي دور؟ الموظفة بإحراج: احم، في نفس الدور. ذهب زين إلى مكتبها فوجده مكتب ذا طابع عصري جميل وأنيق في نفس الوقت، أصبح يتحفص المكتب دون ملل، حتى مرت نصف ساعة، فأتت إلى مكتبها. وتفاجأت به بداخلها، فخرجت لتتأكد أنها بمكتبها، وإذا هذا مكتبها، ماذا يفعل هنا؟ فضحك هو عليها.
زين بضحك: انتي في العنوان الصح، وده مكتبك يا ستي، متخفيش، أصل إيدي اتعورت ويوسف أصر إني أجلك هنا. ليان بخوف: بجد؟ طب وريني كده، انت اتعورت إمتى؟ زين: من حوالي ساعة. ليان بغضب: وانت مجتش من ساعتها ليه؟ زين بحرج: أصل جيت وقالولي إنك مشغولة. ليان بغضب أكبر: المستشفى مليان دكاترة وأحسن مني كمان، كان ممكن تروح لأي حد فيهم يعالجك. إيش الإهمال اللي عندك ده يا زين، ولا هو عناد وخلاص؟
زين بفرحة عارمة إنها نطقت اسمه بدون ألقاب، فأصبح يبتسم، فنظرت له كأنه تنين برأسين. ليان بغيظ: أنا مقلتش نكتة عشان تبتسم. إذا انت مش واخد بالك، أنا هزعقلك دلوقتي. زين بحب: على قلبي متل العسل. ليان وهي تحمر من شدة الخجل. أكمل زين بصدق: أنا مكنتش عاوز حد غيرك يعالجني، أصل إيديكي فيهم سحر وبيشفوا بسرعة. ثم أكمل يمرح: فلو سمحتي عالجيني، أصل أنا نص دمي كله اتصفى. ليان بتوتر: آآآه، أنا آسفة، هات إيدك.
وما إن لمست يديه حتى شعر بالقشعريرة وشعور جميل يحس به، ففعلاً ليديها تأثير خاص عليه. أما ليان فكانت تذوب من الخجل، فهي الآن تتلمس يده وتعالجه، لأول مرة تكون بهذا القرب منه، فأسرت وشرعت في عملها بسرعة لتنتهي من هذه المهمة الصعبة. ليان بتوتر: خلصنا. زين بتلاعب: يا خسارة، خلصتي بدري. ليان بخجل: الجرح مش عميق، انت بس واظب على الأدوية وهتخف بسرعة. ذهبت إلى مكتبها وأعطته الروشتة.
ليان بعملية: أنا هعطيك شوية مسكنات، مفعول الدواء هيبدأ بعد ساعة وهيوجعك شوية، وانت متستعملش اليد دي لفترة، وتعال عشان الغيار كل بعد يومين. أما زين فلم يكن يستمع لما تقول، فهو كان يتأملها كم تبدو جميلة وهي تمارس عملها. قاطع صفو هذا الجو الجميل دخول أحد. ... : يلا يا ليان عشان أوصلك. زين بغضب: نعم. ***
وصل يوسف إلى البيت متأخراً، فيبدو أن جميع من في المنزل قد نام، فذهب إلى غرفتها، فهو يريد أن يروي شوقه من رؤيتها الآن. وصل إلى الداخل فأوصد الباب والتف، ووجده نائمة كملاك، شعرها منثور على الوسادة، وتحضن ذلك الدبدوب الذي أحضره لها يوسف مفاجأة، فهو يعرف ماذا تحب، لكن ما الذي تلبسه هذه المصيبة؟
كانت تلبس قميص أبيض اللون وبه شخصية من شخصيات الكرتون في المنتصف. فذهب واستلقى بجانبها، وحرارته وصلت للألف، وبينما هي تنام بسلام، هو يحترق بنار شوقه لها. استلقى يوسف بجانبها وأخذها في أحضانه بعدما رمى ذاك الدبدوب الذي ندم على إحضاره، فهي لن تحضن أحد غيره. كان هو يتلاعب بخصلاتها وهي بأحضان، فتململت بين يديه. وفتحت نصف عينيها، فيبدو من الواضح أنها تعتبر نفسها داخل أحد أحلامها الذي يكون فيه يوسف هو محور كل هذا الحلم.
حياة بنعاس: وحشتني أوي. أنا بحبك أوي يا يوسف. فقق قلبه بشدة، يكاد يخرج من مكانه. أهي قالت إنها تحبه؟ أما هو فيتهيا له من شدة شوقه لها؟ لا لا، أكيد قالتها. بهذه الكرزتين الشهيتين الذي ينوي تقبيلهما، فلبى نداء قلبه على الفور واقتنص حقه من هذه الشفاه التي تسكره. "اللعنة، إنها شهية جدا."
عمق قبلته أكثر عندما أحس بتجاوبها، كان يتفنن في تقبيلها ويلتهم شفتيها بنهم شديد لدقائق لا يعلم عددها، حتى أحس باختناقها، فابتعد عنها قليلاً ليرى مازالت على حالها، وشفتاه منتفختين، كأنها مصرة على الإغراء أكثر من ذي قبل. أما هي، فدفنت وجهها بعنقه، ووجهها أصبح الجمر المشتعل، فهي في أحلامها كان فيه يوسف يتغزل بها ويخبرها كم يحبها، لكن اليوم لم تتوقع أن يكون حلمها هكذا.
غفت حياة، أما هو فتنهد براحة، فالحمد لله أنها تظن نفسها تحلم، وإلا لكانت قتلته الآن. فأراد أن يذهب إلى غرفته، إلا أنها تشبثت به أكثر، فكيف له أن يرفض مثل هذا الطلب؟ النوم بين أحضانها جنة، ولا بد أن ينعم بها، وأصبح يتأملها حتى غفى مكانه ولم يشعر بنفسه. في الصباح الباكر، أفاق يوسف على صوت صراخ أحدهم، فقام مذعوراً من نومه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!