في المخزن نجد أن سعد مقيد ومرمى على الأرض، فيبدو أنه قد غاب عن الوعي بسبب ضرب يوسف ورجاله له. فانتفض فجأة حين سكب عليه دلو من الماء البارد. سعد بخوف ودموع: كفاية والنبي يا يوسف، أنا كده هموت. يوسف بسخرية: أهدي كده يا واد، دي اللعبة لسه في أولها. سعد: اعتقني وأنا هعملك كل اللي عايزه. يوسف: وأنت معاك إيه حتى تعطيني إياه؟ سعد: أملاكي وفلوسي، حتى قصري كله هيكون تحت أمرك، بس خرجني من هنااا والنبي.
يوسف: هههههه، قلت لي أملاك هههه وفلوسك. ناول زين جهاز التحكم ليوسف وهو يتابع: طب اتفرج على الأخبار دي حصريًا علشانك وبس. في بيان هام وردنا أنه قد تم الحجز على كل ممتلكات سعد الجارحي، بسبب أنه لم يدفع القرض والديون التي عليه، غير أنه مطلوب من السلطات القانونية لتورطه في جرائم كثيرة منها تهريب الأسلحة والآثار وغسيل الأموال وغيرها من الأعمال غير الشرعية.
نظر كل من يوسف وزين بسخرية لذلك الذي يقف مصدومًا من ما سمعه، للان وقد اختلطت عليه الأمور، فأصبح يضحك ويبكي في آن واحد بهستيرية. فاتصل زين بالإسعاف، الذين أتوا ونقلوه للمستشفى. زين براحة: وأخيرًا خلصنا منه. يوسف: اللي زي سعد ده مش بينتهوا بالسهولة دي. زين: حاضر. كنت عاوزك تاخدني أحدد معاد الخطوبة. يوسف بتعب: تمام، تعال بكرة ونحدده.
زين: أنت تعبت، أوعى النهارده يا يوسف، روح وارتاح، وأنا هكون عندك بكرة إن شاء الله نحدد معاد للخطوبة. يوسف: اللي فيه الخير يقدمه ربنا. دخل يوسف إليهم، فوجدهم يجلسون ويتسامرون، لكن صمتوا حينما رأوه. سمية بقلق: أنت إيه اللي خرجك يا يوسف من المستشفى ده، أنت لسه تعبان. يوسف: مبحبش جو المستشفيات، خانقة. وبعدين أنا معي أحلى دكتورة هتعالجني لو حصل لي أي مضاعفات، مش كده يا دووووك يا ليان. ليان بمرح: كده يا باشا.
معرفش سوسو دائمًا بتنسى أنه في البيت ده موجود أحلى دكتورة، معلش بقى أصل العمر اللي له حقه. سمية بغيظ: قصدك إيه يا مقصوفة الرقبة أنتِ. ليان: مقصدرتش حاجة. يوسف: اعملوا حسابكم بكرة زين جاي يحدد معاد الخطوبة. ليان ابتسمت بخجل وصمتت. سمية بفرحة: بجد، ألف مبروك يا حبيبتي. حياة وهي تضم ليان: ألف مبروك يا حبيبتي. ليان: الله يبارك فيكم يا حبيبتي. جلس يوسف بتعب وهو يمسك كتفه بالألم. حياة بتردد
بعد أن لاحظت حالته تلك: أبيه أنت كويس؟ يوسف بألم: كتفي حاسس هينخلع من مكانه من شدة الوجع. ليان بقلق: أنا هروح وأجيب العدة بتاعتي وراجعة. يوسف لسمية: ممكن يا ستي الكل تجيبلي حاجة دافية أشربها، ممكن تخفف لي الألم شوية. سمية وهي تركض إلى الخارج: من عنيا يا حبيبتي. كادت حياة أن تلحقها كي تساعده، لكنها لم تشعر إلا بيديه تسحبها نحوه، وأمعنت النظر إليه، إذ اختفت تعابير الألم الذي في وجهه.
حياة بغيظ: عيب اللي بتعمله ده يا أبيه. يوسف: مش فاهم إيه العيب في اللي عملته، من لما وصلت وأنتِ بتتجاهلاني، وكأنك مش طايقة تشوفي وجهي. حياة وهي تريد إيلامه: طبعًا مش طايقة أشوفك، بعد اللي ما خبيت عليا حاجة زي دي، أنا مبحبش حد يعاملني زي الغبية ويستغفلني في قرار مصيري زي ده. يوسف بوجع حاول أن يداريه: قلت لك اللي حصل وقتها، والظروف هي اللي حطتنا في الوضع ده.
حياة: ده مش بيديك الحق إنك تقرر حاجة بناءً عني، مين اللي قالك إني هوافق عليك، أنت زي أبيه سليم بالنسبة لي، ومش هقدر أفكر فيك كزوج أبدًا. يوسف بوجع: وأنا عند كلمتي، مش هجبرك على حاجة أنتِ مش عايزها، وهطلقك في الوقت المناسب. أرادت حياة في هذه اللحظة البكاء، فهي لم تتوقع أن يستجيب لقرارها بهذه السهولة. حياة بألم: وأنا هستنى بفارغ الصبر الوقت المناسب ده يجي، بس لوقتها أنت مالكش عندي حقوق، خلينا أي واحد في حاله زي زمان.
يوسف: زي ما تحبي. سمية وهي تدخل: أنا جبت لك... قطعت كلامها عندما وجدت يوسف يصعد إلى الأعلى دون أن يعير لحديثها اهتمامًا. هو ماله يا يوسف، إزاي يطلع من غير... قاطعها حياة: هو بقى كويس يا ماما، أنا هروح وأنام. أتت ليان وبيدها حقيبتها الطبية: هي حياة مالها وفين يوسف؟ سمية: مش عارفة يا ليو، أنا دخلت لقيتهم بالحالة دي، الظاهر اتخانقوا مع بعض من تاني. الله يهديهم ويصلح حالهم. آمين. بعد ٣ شهور.
في هذه المدة، لم يرى كل من يوسف وحياة بعضهم البعض، ولا يتكلمون إلا للضرورة. تمت خطبة زين وليان، والآن هو يوم عقد قرانهما. في قصر الحديدي، كان كلهم أنيقين ويرتدون أجمل الملابس الفخمة، فاليوم هو كتب كتاب ابنتهم الجميلة ليان من صديق العائلة الشاب المرح والوسيم زين. تألقت العروس بفستان جميل جدًا، رغم بساطته، يحدد من تفاصيل جسدها بوضوح، وهذا ما أغضب زين كثيرًا، لكنه لا يريد إفساد هذا اليوم عليها.
أما هو، فتألق ببدلة كحلية اللون وقميص أبيض يظهر عضلات بطنه، فكم يبدو وسيم. أما بطلنا، فكأنه يرتدي بدلة سوداء اللون وقميص من نفس اللون، مفتوح أول زرين من الأمام، يظهر عضلاته، فكان وسيم بحق. تلته تلتهمه نظرات النساء اللواتي في الحفل، يتمنون نظرة منه، لكنه لا يريد النظر إلا لحواء واحدة، التي ما إن رآها حتى وقع أسير عشقها للمرة التي لا يعلم عددها.
برغم من كلامها الجارح في آخر مرة، إلا أنه يحفظ كل تفصيل فيها، وبرر لها أنه هو المغطى الذي لم يعلمها بزواجه بها. فتألقت هي بفستان أسود اللون طويل يناسب جسدها، كانه صنع لها هي دون غيرها. بعد قليل، وضع زين يده في يد حسام، وكان الشهود يوسف وآخر من أصدقاء العائلة. كان كل من زين وليان سعيدين للغاية، إلا أن أفاقوا على جملة الشيخ وهو يقول: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
ما إن سمعه زين حتى ترك يد حسام وركض يحتضنها أمام الجميع. زين وهو يزيد من ضمها: مبروك يا حبيبتي. ليان وهي تدفن عنقها بخجل في صدره: الله يبارك فيك. انتزع يوسف ليان من بين يديه وهو يقول بغيرة: أنت استحليتها وعلى إيه يا حيلتها، مفيش أحضان، دي أختي أنا، وأنا اللي مسموح له أن أحضن وبس. زين بغيظ: لا كدا كتير، أنا مش مضطر أستحملك، استحملت في فترة الخطوبة، بس دلوقتي هي مراتي يعني أحضن ولا أبوس، ملكش فيه يا يوسف.
كل هذا وليان تكاد تذوب بين أحضان أخيها من الخجل، فزوجها وقح لدرجة. يوسف: طب وريني هتعمل كده إزاي يا حيلتها. زين بغيظ: عاجبك كده يا حسام بيه، شايف ابن أخوك بيعمل فيا إيه، دي مراتي على فكرة، وأنا ممكن آخدها وأهرب بيها ومش هتعرفولي طريق. يوسف وهو يشمر كفيه: أنت شكلك واحشك العلاقة بتاعت زمان، إذا لسه فكرت تاخد أختي مني، هخليك مش نافع للجواز ولا لغيره يا زين.
زين وهو على وشك البكاء: ظالم وبتعملها، بس يا رب يجي اللي يقدر لك. فجأة ظهر شاب وسيم جدًا في نفس عمر يوسف، الذي ما إن رأته حياة حتى ركضت نحوه واحتضنته. ركض نحوهم يوسف بغضب جحيمي وهو يستعد لقتل ذلك الذي يحضن زوجته بكل اريحية. زين بذهول: أنا مكنتش أعرف إنه دعواتي مستجابة. لا وبالسرعة دي كمان، الله أكبر. انتفض فجأة حين رأى ذاك الشاب ملقى على الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!