الفصل 1 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل الأول 1 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
22
كلمة
596
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

"لو سمحتِ، عايزة أربع تذاكر." قالتها تلك التي لم يكف هاتفها عن الرنين، ولكنها لم تُبالِ وهي تجر أطفالها الصغار.

جلست وأطفالها أمامها. تحرك بهم القطار، وتنظر ورائها يكفيها بكاء. حركت عينها مع حركة القطار، تنظر لما يمر وعقلها تاه فيما حدث وما سيحدث. فاقت على بكاء صغيرتها المدللة وهي تسألها عن أبيها. لم تعرف ماذا تقول لها، فأعطتها هاتفها على أحد الفيديوهات التي تحبها حتى تلتَهي هي وصغيرتها الأخرى، وأعادت النظر من النافذة وهي تتذكر كيف بدأ الأمر ووصل بها إلى هنا. لا تعرف أين تذهب أو ماذا تفعل. Flash back

كانت تجري وراء صغيراتها حتى تأكلا في عادة يومية يهواها قلبها وتحمد الله عليهما، حتى رن الجرس وفتحت فوجدت ابنة عم زوجها تمارا تنظر لها بشماتة وهي تُزيحها لتَدخل وتقول: "إيه يا حياة، يعني لسه ما لبستيش؟ فنظرت لها باستغراب، فتابعت تمارا: "علشان تروحي خطوبة جوزك، قصدي طليقك."

وكأن العالم تجمد حولها، لم تنتبه لكلامها. عقلها لا يستوعب ما تقول وقلبها يستغيث أن هذا كذب. حبيبها مسافر من ستة أشهر، يحادثها يوميًا. ماذا تقول تلك؟ فاقت عندما وضعت تمارا يدها على كتفها وهي تغادر وتقول: "العنوان سيبتهولك في الورقة على الترابيزة يا حياة، وآه نسيت أقولك إنه طلقك والنهاردة آخر يوم في العدة." وغادرت وهي تضحك، تركت المسكينة وهي مصدومة. فاقت على بكاء صغيراتها.

لا تعرف كيف وصلت إلى هنا، ولا كيف تركت صغيراتها في السيارة. أتت لتتأكد أن من وعدها الحياة كسرها. رأته يضع خاتم بيد أخرى غيرها. شعرت وكأنه يضع حبل حول رقبتها. شعرت وكأن الهواء حولها اختفى، وكأن روحها تسحب منها. أين وعوده لها؟ أين حبيب روحها؟ كيف يترك حياته؟ أرادت أن تدخل وتواجه، لكن توقفت قدمها عندما أبصرت كيف كانوا يرقصون ويقترب منها. ألم يعدها أنها امرأته الأولى والأخيرة؟

لم تستطع تحمل المزيد. لا تعرف كيف وصلت المحطة، ولا كيف جمعت أغراضها. لم تعرف وجهتها. كانت تريد ترك كل شيء هنا. لا تريده أن يجدها. لا تستطيع المواجهة الآن. اختارت قطار يغادر الآن وهي تغادر بلا وجهة. فاقت على صوت صغيرتها وهي تعطيها الهاتف. ظنته هو، لكنها وجدت صديقتها سهيلة ترن. لم ترد أن ترد، لكن شيء أخبرها أن ترد. أحست سهيلة أن بها شيء، فأخذت تلح حتى أخبرت ما حدث، فسألت: "أين تذهبين؟ فبكت حياة. هدّأتها سهيلة وهي تقول:

"حياة فوقي وافتكري أنتي مين، فين الدكتورة حياة القوية؟ ولادك عايزينك. تعالي اقعدي عندي." هزت حياة رأسها وهي تقول: "لا، هيعرف وأنا مش هقدر أواجهه. أنا ما رحتش بيت أهلي علشان كده." حزنت سهيلة على بكائها فقالت: "خلاص إيه رأيك تقعدي عند خالتي، هي في منطقة شعبية في مكان بعيد عننا؟ رفضت حياة: "لا يا سهيلة مش هينفع هقعد عند حد معرفوش إزاي بس؟ وكمان هبهدل حياتها. أنا مش عايزة حكايات تاني كفاية اللي أنا فيه."

ضحكت سهيلة عليها وهي تقول: "يا بنتي خالتي أصلًا جوزها ميت وبنتها اتجوزت وسافرت مع جوزها وهي مش عايزة تسيب بيتها علشان في ذكرياتها." رفضت حياة: "لا مش هقدر، معلش يا سهيلة أنا هتصرف." لكن سهيلة واصلت إقناعها: "فوقي يا حياة واسمعي كلامي." استمرت في إقناعها حتى وافقت حياة واتفقت معها أن تنزل في أول محطة وتنتظرها وهي ستأتي إليها. أغلقت حياة تليفونها وأعطته لصغيرتها وعادت تحادث نفسها:

"فوقي وارجعي تاني يا حياة. هنبدأ من جديد عادي، حياة جديدة ونجرّب. هتقوي وهتفوقي علشان نفسك وعيالك وهترجعي تنهي الحياة اللي فاتت. أنتي مش ضعيفة." ظلت تكرر هذا الكلام في بالها حتى أتت صديقتها وأخذتها لبيت خالتها.

كان الصباح قد حل عندما وصلت للحارة. نزلت من التاكسي وساعدهم السائق حتى ينزل الشنط وهي تحمل إحدى صغيرتيها التي نامت بعد أن أكلت من التعب، وتمسك الأخرى في يديها. دخلت المنزل وهي تائهة لا تعرف كيف وصل بها الأمر لهنا. وهنا هتبدأ حياة جديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...