الفصل 2 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل الثاني 2 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
23
كلمة
920
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

"حياة، حياتي، خديجة، فاطمة، أنتم فين؟ أخذ حمزة ينادي على صغيراته، لكن لم يجد أي رد. أخذ يبحث عنهم في كل المنزل، لم يجد أحدًا. ظن أنها ذهبت لبيت أهلها رغم أنها لم تخبره. أخذ يرن عليها، لكن لم ترد. "آف بقا، أكيد عاملة تليفونها صامت. وبعدين بقا، أنا هغير وأرحلها على بيت أهلها. وحشتني قوي هي والبنات." دخل غرفتهم أو كما تسميها مخبأهم. فتح باب الدولاب فلم يجد ملابسها فأصابته صدمة. شعر وكأنها عرفت ما يُخبئه عنها. ليُخبر

نفسه: "لا أكيد ما عرفتش. أكيد، هتعرف إزاي وأنا مخبي عنها؟ لا أكيد يا رب استر. أنا كنت هردها والله. يا رب استر. أكيد هي زعلانة عشان بقالي فترة مسافر، فقالت أعمل فيه مقلب من مقالبها. أكيد هي عند أهلها، أكيد." أخذ مفاتيحه وذهب لبيت أهلها، ويدعو ربه أن يكون مقلب من حياته. .................. دخلت المنزل فرحبت بها خالة سهيلة،

السيدة زينب: "أهلًا وسهلًا يا دكتورة، نورتينا. أنا لما سهيلة قالت لي ما صدقتش. هتونسوني أنتِ والكتاكيت دول. هاتي عنك أنيمها." ابتسمت حياة على طيبة تلك السيدة التي تذكرها بأمها، وآه من أمها ليتها تعرف كيف هي الآن. فقالت: "بلاش دكتورة، أنا زي بنتك ولا إيه؟ ردت

عليها السيدة زينب ببشاشة: "طبعًا يا بنتي. أنتِ هتقعدي في الأوضة دي. هاتي بقا البنت، أكيد إيدك وجعتك." أخذت الصغيرة لتنام وأخذت تريها المنزل. حاولت حياة الابتسام رغم ما بها لطيبة تلك السيدة.

قاطعهم بكاء تلك الصغيرة المدللة وهي تسأل عن أبيها، وأنها تريد أن تحادثه. فتلك عادة حياة أن تشاركه كل ما تفعله الفتيات رغم سفره. حاولت أن تجعلها تنسى وتتوقف عن البكاء، ولكن بلا جدوى. فأخذت تبكي هي الأخرى، وكانت ستنضم لهم الصغيرة الأخرى، لكن رحمة الله أنها نائمة. تدخلت سهيلة لتحاول تهدئة تلك الصغيرة: "إيه رأيك يا فاطمة ننزل أنا وأنتِ نجيب حلويات من ورا ماما، بس أوعي تقوليلها."

كانت تقول ذلك بهمس مسموع للجميع، فظنت الصغيرة أن أمها لم تسمع. همست بصوت ظنته لا يُسمع: "آه بس هنجيب لديجا كمان، وهندي مامي حتة ضغنونه قد كده، عشان هي مش بترضى ناكل شوكولاتة كتير عشان السوسة." ضحك الجميع عليها. فأخذت سهيلة يدها وهي تقول: "هننزل يا حياة تحت شوية وراجعين." وغمزت للصغيرة التي قالت: "آه يا مامي، مش هنجيب حلويات ولا شوكولاتة خالص ولا هنديكي حتة ضغنونه." قالت ذلك وهي تغادر بابتسامة مع سهيلة.

اختفت ابتسامتها بمجرد خروج صغيرتها وشردت في حالها. قاطع شرودها السيدة زينب وهي تقول بحب: "ادخلي نامي شوية يا بنتي، وأنا هعملك أكل إنما إيه، عمرك ما هتدوقي زيه. ادخلي يا بنتي أكيد تعبانة." ابتسمت لها حياة وهي تدخل لتأخذ صغيرتها بأحضانها وهي تفكر فيما يجب أن تفعل. ................... نزلت تلك الصغيرة مع سهيلة وهي تقفز من السلم وتحكي لها كيف تحب الحلويات. أخذتها سهيلة لسوبر ماركت لتختار ما تريد،

ثم وقفت لتحاسب وهي تقول: "خليكِ جنبي يا فطومة هحاسب." لكن استوقفها أحد الجيران وهو يسأل عن خالتها. تحركت تلك الصغيرة للخارج، فجذبها ذلك الحيوان المربوط في آخر الشارع، فركضت له وأخذت تدور حوله وهي خائفة ومتحمسة. أرادت أن تأخذه لتُريه لأختها، فحاولت فك الحبل رغم استحالة ذلك. قاطعها صوت جهوري غاضب. "أنتِ يا بت بتعملي إيه؟ " سألها ذلك الضخم وهو يخرج من محل جزارته في هذا الشارع.

نظرت له ببراءة وهي تقول: "هاخده أوريه لديجا ومامي." استغرب كلامها فتمتم: "مامي، الله يرحم أبوكي." ثم رفع صوته وهو ينظر لها: "أنتِ بت مين يا بت أنتِ؟ أخبرته وهي تحاول فك الحبل وكأنه شيء طبيعي وهو المخطئ: "بنت بابي ومامي أكيد." رد بغيظ: "بجد؟ ما كنتش أعرف. افتكرتك بنت بابي أنا ومامي أنا." رفع صوته وهو يقول: "أبوكي اسم أمه إيه؟ ردت ببراءة: "تيتة." سأل بغيظ أكثر: "أنتِ ساكنة فين؟ ردت: "في بيتنا." فرد

وهو تظهر عليه بوادر الشلل: "بجد؟ كنت فاكرة إنك في بيتنا إحنا. باقولك إيه، روحي روحي، أكيد أمك قلقانة عليكي." نظرت له ببراءة وهي لا تفهم، فأوضح: "قصدي روحي لمامي." ردت عليه وكأنها لا تدرك حجم مصيبة ما تقول: "ما أعرفش مامي فين، نسيت هي فين." وما زالت تلهو مع الخروف المسكين. وضع يده على رأسه وهو يقول لنفسه: "وأنت مالك يا هاشم؟ خد الخروف وادخل محلك ولا كأن حاجة حصلت." فأنبه ضميره

على تلك الصغيرة الجميلة: "آف، خلاص. تعالي يا بتاعة مامي جوه لما نشوف اللي جابوكي فين." نظرت له ببراءة فقال: "أنتِ لسه هتبصيلي؟ تعالي جوه." رفضت الصغيرة ذلك وهي تقول: "لا، مامي قالت ما أروحش مع حد أحسن يخطفني وهي تعيط عليّ." اغتاظ منها ليقول: "تصدقي إني ابن ستين كلب عشان قولت أساعدك." أعاد الاستغفار وهو يحادث نفسه: "اهدأ يا هاشم، هتعمل عقلك بعقل طفلة؟ " فقال وهو يحاول

صنع ابتسامة أو هكذا ظن: "تعالي بس، أنا مش هعملك حاجة." عاندت الصغيرة وهي تقول: "لا هتخطفني." وأمسكت بالخروف والحبل وكأنه سيحميها. استغفر بصوت عالي وهو يقول بمسايسة بعد أن شعر بتحدي إقناع تلك الصغيرة: "مش أنتِ بتحبي عنتر؟ " قال وهو يشير إلى الخروف المسكين. هزت الصغيرة رأسها فقال: "طيب تعالي هوريكي إخواته وولاده هتحبيها قوي، دول بيسألوا عليكي." نظرت له الصغيرة باندهاش

وإعجاب فمد يده وهو يقول: "تعالي بقا." فأخذت الصغيرة يده ودخل المحل وهو يضع على وجهه علامة نصر طفولية لا تليق بسنه ولا مكانته. ................... انتهت سهيلة من حديثها مع تلك السيدة الرغاية، ثم حاسبت فنظرت جانبها لتأخذ فاطمة لكن لم تجدها. أخذت تبحث عنها في كل مكان لكن لا تجدها. نادت لكن لا رد. عادت للمحل وسألت صاحب المحل عنها. سألت الشارع لكن لا أثر لها. عادت للمنزل سريعًا وهي تدعو أن تكون هناك.

سألت خالتها: "خالتي، فاطمة جت؟ ردت السيدة زينب: "لا يا بنتي، هي فين؟ "مش لاقياها، أوعي تقولي لحياة. هنزل أشوفها تاني." قالت سهيلة ذلك غير مدركة لتلك التي انهار عالمها وهي تردد: "فاطمة بنتي فين؟ " أخذت تجري للخارج وسهيلة والسيدة زينب يلاحقانها: "استني يا حياة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...