الفصل الأخير "أنتِ هتدخلي؟ سأل هاشم حياة ذلك السؤال. فهزت حياة رأسها بالإيجاب ودخلت، ليلحقها هاشم فتنظر له حياة باستغراب. فيرد هاشم وهو يحك ذقنه، وهو يقترب منها ويهمس: "ليه شيفاني رافعهم ولا إيه؟ عايزاني أسيب مراتي تدخلي لطليقها، ده حتى ميبقاش اسمي هاشم الزناتي." لتنظر له حياة بغيظ: "إيه الكلام البيئة ده يا بنادم؟ إيه رافعهم والكلام ده؟ ليجيب هاشم وهو ما زال يهمس لها: "حقك عليَّ يا ست الدكتورة يا مراتي."
كل هذا يحدث أمام عيون حمزة الذي تألم لرؤية مدى قربهم من بعض، في حين تتابع هايدي كل ما يحدث ويرتسم على وجهها السخرية من كل ما يحدث بينما تضع يدها على بطنها. نعم عزيزي، فهي اكتشفت من لحظات أنها حامل. لتأتي سريعًا لتخبر زوجها الذي ما إن رآها حتى طلب منها مساعدته في لقاء حياة، وللصدفة حياة هنا بالمستشفى. لا ليست صدفة، بل إشارة من الله لها أن تترك كل هذا، هي تستحق الأفضل. ما ذنبها أن تعيش مع شخص لا يراها حتى؟
طفلها لن يكون في مكانة أبناء حياة، هي لا تريد مسخًا آخر منها أو من حمزة. هي تريد أن تعطي طفل حياة سعيدة، هو يستحق ذلك، طفلها يستحق الأفضل. لتحرك يدها على بطنها بحنان وهي تردد: "وعد يا روح ماما إننا هنعيش اللي جاي حلو بس، وهنسيب كل القرف ده." قاطع صوت حمزة همس حياة وهاشم وأفكار هايدي، وهو يقول بأسف حقيقي لحياة: "أنا آسف يا حياة على كل اللي حصل مني ليكي وللبنات." ليكمل بندم:
"يمكن لو رجع بيَّ الزمن مكنتش أذيتكم كده، ويمكن مكونتش نزلت من نظرك، بس اللي عايزك تعرفيه إنه كان غصب عني. أنتِ متعرفيش فرح كانت بالنسبة ليَّ إيه. أتمنى لو كان ليَّ عندك معزة أو أي ذكرى حلوة إنك تسامحيني." ليقاطعه هاشم بغيرة: "إيه معزة ولا ذكرى دي؟ أنت فاكر نفسك في فيلم أبيض وأسود؟ مراتي ها؟ مراتي مش بتفتكر ذكريات حد غيري، هاشم الزناتي." لكن حمزة لم يهتم لكلامه وتابع:
"أتمنى تسامحيني علشان بناتهم من حقهم يعيشوا زي أي أطفال طبيعية مع أهلهم." كاد هاشم يرد، أو دعنا نقول يكمل تكسير ما بقي في حمزة، لكن حياة ضغطت على يده في إشارة ليهدأ. وهي تقول بهمس: "خليني أقول اللي في قلبي ونقفل الصفحة دي." ثم وجهت حديثها لحمزة وهي تهتف بقوة:
"أنا سامحتك يا حمزة، مش علشانك، لا علشان بناتي. لإن خلافنا هيأثر عليهم، كفاية اللي عاشوه. ومتخافش، هما هيعيشوا حياة طبيعية زي أي طفل، وده اللي بحاول أعمله، وأنت هتعمله كمان، علشان كده أنا سامحتك. لكن أنت أي ما كان مبررك مش هيفرق، لإنك كان ممكن توفر علينا كل اللي عشناه لو قولت لي بس. أنت خبيت عني كل ده، ما شاركتنيش حياتك ولا وجعك، عشت انتقامك لوحدك، بس يوم ما الأذى كان هيصيب، كان هيصيب بناتي."
لتكمل رغم غضب وغيرة هاشم والتي بدأت تظهر من احمرار وجهه لما تقول الآن: "أنا لما اتجوزتك شاركتك كل حياتي وكل حاجة، واحترمت إنك محكتيليش حاجة عن ماضيك، وقولت إنك مش هتخبي حاجة عني أكيد من اللي جاي زي ما وعدتني، لكن أنت عملت إيه؟ كدبت، خبيت، طلقتني، وجعتني، وخنتني، بس هرجع وأقولك إني سامحتك. أنت هتفضل أبو بناتي مهما حصل، وهما هيفضلوا حلقة الوصل الوحيدة بينا. ألف سلامة عليك." لتغادر مع آخر كلمة لها وهاشم يلحقها.
بينما حمزة أغلق عينه بوجع، ابتسمت على إثره هايدي بشماتة. فحمزة إن لم يقلها لحياة، لكن نعلم جميعًا أنه يريد أن تعود حياة له، غير مهم له هي أو حتى زوج حياة، فغمة حمزة بيه انتهت بانتهاء عهد والده، لكن حياة قالتها له صريحة: لا يوجد بينهم أي علاقة غير بناتها. كم هي قوية حياة، ليتها كانت مثلها، لكن وعد ستكون، ليس لأجلها، لكن لأجل طفلها القادم. لتقول لحمزة: "طلقني." لينظر لها حمزة باستغراب، ماذا تقول تلك المجنونة:
"ارتاحي يا هايدي، لينا كلام بعدين، قال أطلقك." ليغلق بعدها عينه غير مهتم بها، تاركًا هايدي تنظر له بشرود وهي تخطط لتركه، هو لا يستحقها ولا يستحق صغيرها. تلك اللحظة التي ندم عليها حمزة، فهايدي تركته دون أن يعلم حتى أن له ابن. ................ خرجت حياة من الغرفة بألم وهي سارحة بأفكارها.
لا تعلم متى سينتهي كل هذا، هي لا تستطيع أن تعطي ولو نصف فرصة لحمزة. من يغدر مرة يغدر ألف، وهي اكتفت من كل الغدر الذي تعرضت له، لذلك لن تعطيه أي فرصة. لكن لحظة، هي كاذبة، هي لم ترفض حمزة أو عاد يفرق معها الآن، ليس بسبب الغدر لكن بسبب شيء آخر، أو دعنا نقول شخص آخر يلقب بهاشم. شخص اقتحم عالمها كما أخبرها وقتها بكل غرور أن حياتها ستدور حوله، وهي كذبت حديثه وقتها ووصفته بالجنون، لكن الآن صدق حديثه. ليدور في
فكرها سؤال كانت تتهرب منه: هل تحب هاشم أم ما زال قلبها معلق بالماضي؟ والإجابة صدمتها حقًا، هي لا تحب هاشم لكن باتت تعشقه. كادت تسقط من هول الفكرة، لتجلس على أقرب كرسي لها وهي تكاد تجن. كيف حدث ذلك؟ بل متى حدث؟ أيمكن أنها عشقت حنانه على أطفالها؟ أم أحبت حنانه بشكل عام؟ أم رجولته وشهامته ومساعدته للغير؟ أيعقل وقعت بعشق ذلك الماكر المستفز؟ ليصلها الجواب الذي صدمها أكثر، هي عشقت هاشم الزناتي لأنه هاشم الزناتي.
كانت حياة سارحة في فكرها غير منتبه لهاشم الذي يتابع كل تعابير وجهها منذ خروجها، والذي فسره على أنه حزن لرفضها لحمزة، وزاد تأكيد اعتقاده دموع حياة التي انهمرت، ليصيح هاشم بغضب أيقظ حياة من أفكارها. هاشم بغضب غير مهتم بأنه في مشفى أو من حوله: "للدرجادي عايزة ترجعيله؟ ووجعك قوي الموضوع؟ بس هترجعيله إزاي؟ ما يا حرام أنا الوحش اللي مفرق بينكم صح؟ صدمت حياة من حديثها، لتقول بغضب هي الأخرى، فهي لم تستوعب
بعد أنها أحبت هذا الهمجي: "اسكت بقى! "آه طبعًا ما لازم أسكت، مش لازم أفكر ست الحسن بحبيب القلب، أصلي هاجي على الجرح." "اسكت بقى، هو مش حبيب القلب ولا حاجة اسكت! "لا مش هسكت، بس يكون في علمك طلاق مش هطلق، وأبقى وحش وحش مش هتفرق." "أنت مش وحش وأنا مش عايزة أطلق، افهم بقى يا أخي! "أفهم إيه؟ أنتِ خليتِ فيها فهم؟ حياة بانفعال أكبر: "تفهم إني بحبك!
لتصدم حياة من حديثها، ويصدم هاشم أكثر، لكن رد فعله صدم حياة بشدة، فهو لم يتحدث بكلمة، فقط حملها كالشوال غير مهتم لمن حوله أو صراخ حياة. ولكن متى اهتم هاشم بمن حوله؟ ليصل لسيارته مع حياة وينطلق سريعًا وسط اعتراض حياة: "أنت يا بنادم واخدني فين؟ ما ترد يا هاشم، رد عليَّ واخدني فين؟ لكن هاشم لم يرد حتى وصلوا لمنزله بالحارة، وحملها مرة أخرى وسط دهشتها ودهشة من بالحارة، لكن لم يتحدث أحد فكما نعلم هو هاشم الزناتي. ليصل هاشم
لشقته وسط اعتراض حياة: "يا بنادم أنت جايبني هنا ليه؟ إخواتي عايزيني، ده وقت أسيبهم فيه؟ وبناتي أكيد خايفين. ما ترد جايبني هنا ليه؟ ليرد هاشم وهو يفتح باب الشقة بغموض: "جايبك تاكلي كوارع." ................................
خرج الطبيب المعالج من عند يحيى ليخبرهم أنه مر من مرحلة الخطر، وسينقل لغرفة عادية، لتبكي آمنة التي تضم تقى لصدرها منذ قدومها مع محمد، والذي طلب من تقى وحياة ألا تخبرا أمهما بما حدث مع تقى، ويبقى الأمر بينهم هم الثلاثة فقط. بينما محمد حمد الله كثيرًا على رحمته به وبأطفاله. في حين كانت نور تضم والدتها بفرحة شديدة، فيحيى لم يتركها هذه المرة، لتنظر والدتها لفرحتها بشرود، وتقول داخلها:
"الحقيقة لازم تبان علشان لمعان عيونك ده اللي اتحرمت منه من وقت ما اطلقتي أنتي ويحيى." في المساء، في غرفة يحيى بالمشفى، كانت العائلة مجتمعة بعد أن سمح لهم الطبيب، لكن بشرط البقاء لفترة بسيطة فقط، يطمئنوا على يحيى الذي فاق منذ فترة، لكنه عاود النوم مرة أخرى. كانت آمنة تتأمل يحيى النائم أمامها، لتقول بعدها لمحمد وعيناها على نور التي تجاور أمها:
"أول ما الواد يقوم بالسلامة هتجوزه نور، كفاية وجع قلب حرام، خلينا نفرح بيهم بقى." كاد محمد يرد، لكن صوت يحيى المشاغب قاطعه: "أنا قومت خلاص أهو." كاد يتحرك، لكن إصابته آلمته، لتنهره آمنة بقلق: "ما تتحركش يا حبيبي أنت جرحك لسه مفتوح." ليستمع يحيى لحديثها ويقول بعدها بتأمل: "بجد يا أمون هتجوزيني؟ أنا كمان رأيي تفرحي بيا، أهو حتى أفضيلك البيت أنت وعم روميو." ليأتي دور محمد هذه المرة لينهره:
"يا واد احترم نفسك ده أنت كنت هتروح فيها، اعقل بقى." لترد آمنة بلهفة: "بعد الشر عليه قلب أمه." ليهمس محمد لها: "أمال أنا روحت فين يا آمنة لما هو قلبك؟ لترد آمنة بحب: "أنت روحي وعقلي وقلبي وكل حاجة فيا." ليقاطعهم يحيى كالعادة، والتي اشتاق لها محمد وآمنة ويدعون الله أن يحفظه لهم رغم مشاغبته: "عم روميو مش وقت رومانسيتك دي، راعي إن ابنك خارج من عمليات وتعب." ليكمل: "خلينا في المهم، هتجوزني نوري امتى؟
كاد محمد يرد، لكن نور اعترضت وهي تهم بالمغادرة: "أنا مش موافقة." لكن والدتها أوقفتها وهي تقول بجدية: "بس أنا موافقة." "أنتِ يا ماما ده أنتِ أكتر حد عارفة هو وجعني إزاي." "أيوه علشان كده أنا موافقة، حرام تفضلوا في العذاب ده، لأن زي ما هو بيتعذب أنتِ كمان بتتعذبي." لتكمل بألم: "مقدرش أشوفك يا بنتي بتتوجعي وأسكت وأنا عارفة الحقيقة." لينظر لها يحيى بصدمة، أيمكن أن زوجة عمه ستخبر نور بالحقيقة؟
ألم يتفقا ألا تفعل بآخر مقابلة لهم؟ Flash back استطاع يحيى أن يلتقي بزوجة عمه بمساعدة تقى. "إزيك يا مرات عمي." "الحمد لله يا يحيى عامل إيه." "مش كويس، بنتك تعباني." "معلش يا ابني، حقك عليا أنا السبب في كل ده." "مش وقت الكلام ده يا مرات عمي، ده كان قراري أنا، بس عايزك تساعديني." "أساعدك؟ "آه تساعديني أرجع ثقة نور فيا." "يعني مش هتقولها الحقيقة؟
"لا، الحقيقة هتوجعها أكتر مما هي موجعة، علشان كده مش لازم تعرف وإلا هتخسريها، هي آه ممكن تسامحني بس هتتوجع قوي، وأنا عندي تزعل مني ولا إنها تتوجع." End flash back نظر لها يحيى وهو يهز رأسه حتى لا تتكلم، لكن زوجة عمه ابتسمت له بمرارة وقالت لنور: "يحيى طلقك وقتها علشان أنا اللي طلبت منه." ليعم الصمت المكان. "هو كان رافض بس أنا أصريت علشان مصلحتك." كان الجميع ينتظر أن تثور نور أو تبكي، أي رد فعل، لكن نور قالت بهدوء:
"طيب ما أنا عارفة إنك السبب." لتكمل بألم: "عارفة إن أمي اللي المفروض تخاف عليا هي سبب وجعي، شايفاني مجروحة قد إيه وساكتة، عمري ما اتخيلت إن الضربة هتكون منك يا ماما." لتسألها والدتها بصدمة: "عرفتي؟ عرفتي إزاي؟ "سمعتك وأنتِ بتقولي لصحبتك إنك خليتي يحيى يطلقني رغم إنه كان رافض بس أنتِ صممتي، أنا لما رجعت وطلبت من عمي إنه ميقولش لحد إننا رجعنا مصر كنت عايزة أعرف يحيى عمل كده ليه؟ سابني ليه؟
بس مقدرتش أوصل لحاجة لغاية ما سمعتك وعرفت إنه طلقني علشانك." Flash back وصلت نور لمنزلها مع أمها، والذي ساعدها عمها باستئجاره بعد أن رفضت العودة لمنزلهم القديم. عادت اليوم مبكرًا، فعمها طلب منها اليوم الانصراف مبكرًا فلا يوجد عمل كثير، وهو سيغادر أيضًا، لتدخل المنزل ببطء لتفاجئ أمها كالعادة، لكن صوت أمها أوقفها وهي تقول لصديقتها: "أنا خايفة البت تعرف إني السبب." لترد صديقتها:
"هي لسه متعرفش إنك السبب في طلاقها هي ويحيى." "آه، خايفة أقولها تكرهني بس مش قادرة أشوفها بتتوجع كده." لتغادر نور بصدمة وكسرة دون أن تشعر بها أمها. End flash back أكملت نور: "بس السؤال هنا استفدتي إيه يا ماما من كل ده؟ ليه توجعيني كده؟ هونت عليكي إزاي؟ جالك قلب تعملي كده فيا؟ ده أنا بنتك." لتجيب والدتها بانهيار وبكاء:
"علشان مستقبلك، علشان وصية أبوكي اللي كان نفسه يشوفك أشطر محامية في البلد، عايزاني أعمل إيه وأنتِ جايلك منحة تتعلمي بره بس أنتِ رفضتي علشان مش عايزة تسيبي يحيى، دي كانت أمنية سعد، إزاي أسمحلك متتحققهاش؟ لتجيب نور ببكاء: "ما أنا كنت بتعلم هنا وشاطرة يا ماما وكنت هحقق حلم بابا برضه." لتجيب والدتها بقوة رغم دموعها: "بره أحسن، مكونتيش هتكوني كده ولا كان حلم سعد أتحقق." لترد نور ببكاء:
"بابا عمره ما كان هيتحمل وجعي ده، ولا كان هيتحمل يشوف دموعي ولا كسرة قلبي، لتاني مرة أحس باليتم وتكوني أنتِ السبب، المرة الأولى لما سابني يحيى والمرة دي اللي لو كان موجود مكونش حد أتحكم في حياتي كده." لتغادر بعدها سريعًا ليلحق بها محمد، تاركة والدتها تبكي وآمنة تواسيها، غير مدركة لذلك العاشق المقيد بتعبه. ........... لحق محمد بنور ليجدها تبكي بالخارج وهي تجلس على الأرض، ليجلس بجانبها بصمت ثم يقول:
"عارفة لما أبوكي مات أخدت عهد على نفسي إني عمري ما هحسسك بغيابه، بس يظهر إني فشلت، سامحيني يا بنتي." لترد نور سريعًا وهي تنفي ذلك وسط دموعها: "لا يا عمي متقولش كده، أنت عمرك ما قصرت أنا بس....
لتقطع كلامها وهي تحتضنه وتبكي في أحضانه، هي تعلم أنه يفهم الآن وجعها، هي لم تقصد أن تجرحه، هو كان نعم السند لم يشعرها يومًا بفقدان والدها، يعاملها كما يعامل بناته بل هي ابنته، وكما يقول لها أنها هي وحياة وزمردة وتقى طوق نجاته من النار، هن هدية الله له. ليضمها محمد ويربت على ظهرها، لتقول نور بوجع: "قلبي موجوع يا عمي مش عارفة أعمل إيه، أسامحها ولا أزعل منها؟ بس هي أمي متهونش عليا رغم إني هونت عليها." لتصمت قليلًا
وتتابع: "ويحيى كمان إزاي يوافق على كده حتى لو كان مصلحتي، مقاليش ليه؟ كانوا سابوني أختار." ليجيب محمد: "كان شايف إن ده في مصلحتك، وحتى أمك برضه شايفة كده، أنتِ نسيتي إن أبوكي وصي يحيى بتعليمك؟ "أيوه بس كانوا قالولي، ليه أتوجع كده؟ "وهو كمان أتوجع وأمك كانت بتتوجع أكتر منك." "يعني أنا اللي غلطانة دلوقتي؟ "لا مقولتش كده، لأن طريقتهم كانت غلط، لأن سعادتك فوق كل ده، وده اللي كان سعد هيهتم بيه لو كان عايش."
بعد فترة ابتعدت نور عن محمد وهي تسأل: "عمي أنت كنت عارف؟ ليجيب محمد بحكمة: "آه، وقبل ما تزعلي عرفت بعد ما سافرتي وإطلقتي، وقتها ما كانش في إيدي حاجة غير إني أشوف وجعكم وأسكت، لغاية ما أنتِ رجعتي افتكرت إن أمك حكيتلك بس هي أجبن من كده فكان لازم أتدخل." لتسأل بفضول: "اتدخلت عملت إيه؟ ليضرب محمد رأسها برفق وهو يقول: "أمال أنتِ عرفتي إزاي مرة واحدة كده؟
هترجعي بدري وتسمعي أمك وصاحبتها، أمال لو مكونتش اتعلمتي بره كنتي عملتي إيه؟ لتصيح نور بصدمة: "يا محمد يا جامد." "بنت عيب." لتسأل نور بفضول: "هي طنط آمنة كانت تعرف؟ "آه آمنة تعرف كل حاجة بعملها، دي نفسي اللي خارج من قلبي يا بت." "آه يا روميو." "طيب يلا ندخل بدل ما نلاقي روميو التاني طالع، وده مجنون ويعملها وجرحه لسه مفتوح." لتقول نور وقد عاد حزنها: "مش هقدر أدخل ولا هقدر أسامحهم."
"يا بت ده أنتِ كنتي هتموتي لو حصله حاجة، قال مش مسامحة، أمال أنتِ رجعتي ليه من بره قبل حتى ما تعرفي الحقيقة؟ "يا عمي بقى." "أنتِ خليتي فيها عمي؟ يكون في علمك أول ما يحيى يقوم بالسلامة والمجنونة اللي اسمها زمردة ترجع هجوزكم، خلينا نخلص بقى تعبتوني." لتحمر خدود نور من الخجل. ليتابع محمد: "وسامحي أمك، هي غلطت بس علشان بتحبك، يمكن حبها اترجم غلط بس دي أمك." لتتنهد نور بحزن، ليقوم محمد ويمد يده لنور لتقف ويقول:
"لو مش عايزة تدخلي خلاص مش مهم، إيه رأيك أخطفك أنتِ والبت تقى ونخلي آمنة تتغاظ؟ لتومئ نور برأسها. فيدخل محمد تاركًا إياها بالخارج ليحضر تقى، والتي كانت داخل أحضان والدتها لا تتركها، وهذا ما تستغربه آمنة، ليقول محمد بجدية: "هاخد نور وتقى مشوار، وبعدين هرجع أخد العيال، ومتخافوش على نور هي كويسة." وينظر ليحيى بمعنى لا تقلق اطمئن.
لكن كيف يطمئن قلب ذلك العاشق إن لم تكن أمامه نوره، لكن تلك العنيدة ترفض الدخول، صبرًا يشفى فقط وسيريها. ليغادر محمد مع الفتاتين ويحاول الترفيه عنهم رغم تشبث تقى به بشدة، والذي لاحظته نور لكن لم تسأل. لينقضي اليوم وسط مرحهم. ....... في اليوم التالي، كانت حياة تركب مع هاشم السيارة وهي تنظر للجهة الأخرى لا تتحدث معه رغم محاولاته، ليمسك هاشم يدها ويقبلها وسط اعتراض حياة ويقول بمكر: "ما خلاص بقى ما كانوش شوية كوارع."
لترد حياة بغيظ: "أنت ليك نفس تهزر يا بنادم؟ أقولهم إيه دلوقتي؟ أقول للبنات إيه؟ ليجيب هاشم بمكر خجلت على إثره حياة: "قوليليهم كنا بناكل كوارع." لتضربه حياة على كتفه بخجل: "اسكت بقى." ليضحك هاشم بصوت عالٍ. لتنظر بعدها حياة للجهة الأخرى بغضب وخجل، لكن بعد دقائق التفت لهاشم وهي تسأل فقد تذكرت شيئًا مهمًا: "هو أنت مش كنت مخطط لكل حاجة، وبابا قال إنك قولت لحمزة، أمال ليه اتضرب كده؟ ليجيب هاشم:
"تصدقي نسيت أقول للرجالة ميضربهوش قوي، حرام ده طليق مراتي." ويكمل داخله: "ونسيت أصلًا أقوله على الخطة." ليكمل لحياة بغيرة: "لسانك مينطقش اسم حد غيري، أنا بس هاشم الزناتي." لتغتاظ منه حياة، فيأخذ هاشم يديها مرة أخرى ويقبلهما. وأخيرًا وسط مزاح هاشم وخجل حياة وصلوا المشفى عند يحيى الذي احتضنته حياة بحب وهي تقول: "حمد لله على السلامة يا حبيبي، كده تقلقنا عليك." ليسحبها هاشم وهو يقول بغيرة واضحة: "ابعدي يا مرات."
أنا لسه طالع من عمليات مش لازم أحضان. ويهمس بمكر وصل لها فقط: والله لو عايزة تحضني فأنا موجود، ده أنا حتى بحب الكوارع قوي. لتنغزه حياة بشدة ليتألم هاشم لكن لم يظهر وهو يبتسم لها ويقول من بين ابتسامته بهمس: استني عليا بس، كله بأوانه يا مرات. ليقطع همسهم صوت آمنة التي تراقب همسهم بفرحة، فيبدو أن صغيرتها وجدت سعادتها. "حماكي عامل إيه يا حياة؟ مش كويس دلوقتي؟
نظرت لها حياة باستغراب وهمّت تسأل ما به عم زناتي، لكن هاشم أجاب سريعًا: "كويس يا حماتي الحمد لله، وادعيله لأحسن ده كان تعبان خالص." "ربنا يشفيه يا ابني." لتردد آمنة ذلك بصدق، ثم نظرت ليحيى مرة أخرى تتابع مشاغبته مع والده، وهي تضم تقى لها وتدعو لزمردة أن تعود لها سالمة. همست حياة لهاشم بقلق: "هو عمو ماله؟ ليجيب هاشم بهمس: "عمو كويس بس أنا قولت كده ليهم امبارح." ليتابع بمكر: "ولا عايزاني أقولهم إنك كنتي بتاكليني كوارع؟
لتحمر حياة من الخجل والغيظ من هذا الحقير المسمى زوجها وتتجاهله بعدها. بعد فترة، قال هاشم وهو يمسك يد حياة: "نستأذن احنا يا جماعة علشان نلحق ناخد العيال." لتهتف حياة وهي تؤيد هاشم فهي اشتاقت لصغيرتيها: "اه زمانهم متعبين نور ومرات عمي." لتجيب آمنة: "لا تلاقيهم نايمين أبوكي روحهم متأخر." لتغادر حياة مع هاشم لأخذ الصغيرتين، بينما بقيت آمنة ومحمد وتقى ويحيى. ليهتف يحيى بمزاح:
"وإنتِ يا عميل زيرو يعني مش سامعلك نفس ولا فالح بس لما يكون ليكي مصلحة! لتنفجر تقى بالبكاء داخل أحضان والدتها، ليطلب محمد من آمنة أن تخرجها لتهدأ. لتخرجا ومحمد ينظر لهم بغموض، في حين سأل يحيى باستغراب: "مالها تقى؟ ليجيب محمد: "ما هي كويسة أهي، ده تلاقيه تعب مذاكرة بس." "تعب مذاكرة إيه؟ هو أنا مش عارفها؟ ده أختي وأنا عارفها، أنا ملاحظها من أول ما فوقت خايفة وماسكة فيك أنتَ وماما ومش عايزة تقرب مني وسرحانة، مالها أختي؟
"مالهاش قولت." ليهتف يحيى بعند: "لا أختي فيها حاجة." ليهمّ بالنهوض رغم وجعه: "أنا هسألها وأعرف." ليوقفه محمد بتنهيدة: "اقعد وسيبها دلوقتي وهقولك." ليحكي له ما حدث وهو يضيف حديث تقى له أمس بعد عودتهم. Flash back كانت تقى تحكي لمحمد بحزن: "أنا معرفش أنا عملت إيه لعزة علشان تعملي كده، أنا كنت بعتبرها صاحبتي وإزاي تفكر تعمل فيا كده حتى لو كنت عدوتها؟ لتبدأ تحكي لمحمد ما حدث يومها:
"كانت عايزاني دايماً أروح معاها لوحدي بس سندس صاحبتي كانت دايماً معايا لغاية ما سندس غابت، وقتها هي صممت نشرب عصير رغم إني مكونتش عايزة بس هي أصرت جامد و حلفتني بماما فشربت وبعدها ما حسيتش بحاجة." لتكمل بما جعل عرق محمد يبرز من غضبه:
"لما فوقت لقيت واحد غريب بيقرب مني، فضلت أصرخ بس هو كان مكمل وفضل يضرب فيا وقطع لي بلوزتي، ووقتها حسيت إن روحي هتروح مني لو كمل بس لحقني الشخص اللي رن عليك ولبسني الجاكيت وقالي متخافيش محدش هيجي جنبك، بس أنا كنت خايفة قوي بعدها أخد رقمك من موبايلي ورن عليك وإنتَ جيت، حسيت بالأمان وإن محدش هيقدر يجي جنبي لو إنتَ معايا بس الأمان ده بيروح لو بعدت عني، أنا خايفة قوي يا بابا حاسة إنك لما بتبعد عني الشخص ده هيرجع تاني ويأذيني."
ليضمها محمد بقوة بينما انهمرت دموعه بصمت لما مرت به طفلته. End flash back بعد أن سمع يحيى ما يقول والده احمرت عينه من الغضب وضرب الحائط، لكنه تألم بشدة. "ولاد الكلب يعملوا في أختي كده وإنتَ إزاي يا بابا تسكت؟ ليقول محمد رغم النار التي تغلي بداخله: "أنا مسكتش، حق أختك هيرجع من الكلاب دي بس قوم الأول، مش أنا اللي أسيب حق بنتي." ليقف وهو يقول بغموض: "خمس أيام لو ما قومتوش على حيلك هجيبه لوحدي."
ليغادر تاركًا يحيى بالوحش المقيد. بعد خمس أيام، انتشر خبر الإمساك بمجموعة من الشباب والشابات يقومون بالاتجار وتعاطي المخدرات، لكن المثير للدهشة أن قائد المجموعة حالته خطيرة فهو تعرض لضرب يمكن أن يودي بحياته، وأيضًا فتاة ملقبة بعزة ضبطت في وضع مخل مع أحد الشباب الموجودين بالمجموعة، لكن المضحك أنها لا تتذكر كيف حدث ذلك بالإضافة إلى أنها لا تتذكر سبب وجود آثار للضرب المبرح على جسدها. ساعد محمد يحيى
على الجلوس وهو يقول بزهق: "طالما مش قد الضرب بتضرب ليه الواد بافتراء، افرض مات تبقى قتال قتلة." ليهتف يحيى باستهزاء: "لا وإنتَ اللي كنت بتسلم عليه الصراحة." ليكمل بعدها بإعجاب: "بس خطة ما تخَرش الماية، بقينا مجرمين يا حج خلاص وبنركز في التفاصيل، نوقف كاميرات المراقبة علشان نطلع وننزل وندي العيال دواء يخليهم ينسوا إنهم شافونا ونحط مخدرات بعد ما نضرب ضرب موت، اللي قولي يا حج جبت المخدرات دي منين؟
أوعى تكون بتاجر في الممنوع كده هضطر أقبض عليك." ليضربه محمد بشدة تألم منها يحيى ويقول: "اخرس يا حيوان ومالكش دعوة جبتهم منين، المهم حق أختك رجع ولسه لما يتحكم عليهم وأروح أعرفهم أنا السبب وأختك تزورهم علشان تعدي الصدمة اللي سببوها ليها وتفوق أصلهم زبالة ما يستاهلوش حياتها تقف بسببهم." "ده إنتَ كيّاد يا حج." "أنا أب استغل القانون علشان يجيب حق بنته من غير ما يأذيها ولا يدخلها دوامة هي أصغر من إنها تدخل فيها."
عند زمردة وعيسى كانوا يصورون ويسجلون كل ما يحدث حولهم من نقص في الغذاء للمساكن، لا يوجد مساكن عزيزي بل خيم لا تحمي من أشعة الشمس حتى تأثرت زمردة بتلك الأشعة ومرضت وتساءلت كيف حال الأطفال إذن؟ ينقص هناك كل شيء بل ينقصهم أساس الحياة الماء. هم لم يكملوا أسبوع ولا يستطيعون الاستمرار، إذن كيف حال الباقي؟ كيف يعيشون وما يغيظ تلك الابتسامة الراضية المرتسمة على وجههم ونظرة الثقة التي بأعينهم أن الله لن يضيعهم.
اقتربت زمردة من عيسى بتعب ظاهر وهي تقول: "أنا عملت لقاء مع كل الستات اللي هنا، ممكن نشوف مكان تاني؟ لي سأل عيسى: "طيب ورأيك إيه؟ وبمجرد سؤاله انفجرت زمردة في البكاء كالطفلة التي تشكو من قسوة الحياة التي كانت تسمع عنها لكن رأتها لأول مرة: "هما إزاي كده؟ إزاي أم تكتب اسم ابنها علشان لو مات تعرفه؟ إزاي قلبها اتحمل الوجع ده؟
ولا التانية اللي ولادها كلهم ماتوا وبتقول كلهم شهداء وهي أم الشهيد، أطفال يا عيسى أطفال بتموت من قصف من جوع من عطش وأهلهم حواليهم مش في إيدهم حاجة ومع كده صابرين هما إزاي كده إزاي؟ ليجيب عيسى بهدوء: "علشان واثقين في الله." ليتابع بحنان: "كفاية عليكي كده النهاردة، إنتِ تعبتي وإحنا خلصنا أصلاً أغلب شغلنا وهانت يا ستي يومين وهنرجع وترتاحي مني." لتضحك زمردة رغم حزنها:
"اه ده إنتَ كنت طابق على نفسي بشكل يا أخي أخيرًا هرتاح." لتغادر بعدها تاركة عيسى ينظر لها بحب. بينما زمردة تركت عيسى وشعرت كأنها تركت جزءًا من قلبها معه، تشعر بشعور غريب هذه الفترة كلما قابلته أو تركته، عندما تقابله يرفرف قلبها وكأن روحه ردت له، لكن عند تركه تشعر كما كأنها تترك روحها وتغادر، ترى ماذا يحدث معها؟ لتهمس لنفسها: "ده عبط بس علشان بعيدة عن البيت، حد يحس بحاجة لعيسى ده؟
يقطع الخميرة من البيت بدمه السم بس قمر ابن الايه يا لهوي عليا أنا في إيه ولا في إيه مش كنت لسه بعيط؟ أروح أكمل عياط." في الليلة السابقة لرحيلهم أقام أبو يوسف لمة صغيرة لتوديعهم رغم ضيق الأحوال وصعوبتها، لكن لم يمنعهم ذلك من الفرحة. ليقول أبو يوسف: "والله بنشتاقلكم كتير يا شباب ما تنسونا." ليجيب هاشم باحترام لهذا الرجل الوقور: "وإنتَ والله يا أبو يوسف، وبعدين يا راجل يا طيب حد ينسالكم؟ ده أنتم أهل الخير."
ليعم الفرح في المكان رغم الحزن الذي يعشش بالقلوب، لكن القلوب ما زالت تقاوم. دخل الجميع لينام لكن زمردة لم تستطع لتخرج فتجد عيسى يجلس أمام النار لتجلس وتسأل: "صاحي ليه؟ ليرد عيسى: "إنتِ صاحية ليه برضه؟ "مش جايلي نوم." "وأنا مش جايلي نوم برضه." لتسأل زمردة بغيظ: "إنتَ مستفز بتقلدني ليه؟ طيب أنا مش جايلي نوم أهلي وحشوني." "طيب ما أنا أهلي وحشوني وابني برضه." "ابنك؟ إنتَ عندك ابن؟ "اه مؤمن أجمل حاجة في حياتي."
"هو مؤمن ابنك؟ "إنتِ تعرفيه؟ "اه اتخانقنا مع بعض." Flash back أتت زمردة لرؤية حياة في منزل هاشم بعد أن تزوجها بفترة، وطبعًا استطاعت الوصول للمنزل بسؤال من حولها فالجميع يعرف منزل هاشم الزناتي. دخلت المنزل وبدأت تصعد الدرجات حتى سمعت صوت تعرفه جيدًا لكن الحديث الدائر صدمها بشدة. مؤمن بطفولة: "يا ديجا ما تقوليش لحد بحبك غيري." لتجيب خديجة بطفولة: "بس هاشم مش حد ده هاشم." ليجيب مؤمن بحنق طفولي:
"بس أنا بغير يا ديجا حتى لو هاشم، هو اه صاحبي بس إنتِ قلب مؤمن وقلب مؤمن يحبه هو بس." كادت خديجة ترد لكن زمردة قاطعتهم وهي تقول: "معلش قاطعت خلوتكم يا عم الغيور." ثم التفتت لخديجة وهي تقول: "مين ده يا زفتة؟ ده أنا خالتك ومحدش قالي كده، إنتِ يا اللي لسه ما طلعتيش من البيضة يتقالك بغير، مين ده يا بت؟ لتجيب خديجة بتلقائية: "ده مؤمن." "والله بجد افتكرته صلاح! مين ده ومقعدك على السلم ليه؟ لتجيب بتلقائية
كادت تقتل زمردة وتقتلنا: "ده مؤمن يا زمردة قلب ديجا." "قلب مين يا عنيا؟ ليجيب مؤمن هذه المرة وهو ينظر لخديجة بحب طفولي: "قلب ديجا." ويتابع بحب: "روح وقلب مؤمن." لتضع زمردة يدها على قلبها: "اه قلبي، أنتم أطفال أنتم؟ لتحمل خديجة وتصعد السلم وهي تصيح: "الحقي يا حياة بنتك بتحب، الحقي ده أنا ما عملتهاش يا مفعوصة يا حياة." لتخرج حياة على صوتها وتقول بصدمة: "زمردة إنتِ هنا؟ لترد زمردة باستهزاء: "لا خيالي يا أختي."
لتنظر حياة لها وهي تحمل خديجة ومؤمن خلفهم: "إنتِ شايلة ليه خديجة؟ خليها تلعب مع مؤمن شوية." "تلعب اه، أكيد هيلعبوا حب في الرابعة من العمر، طيب استنوا للعاشرة." "إنتِ بتقولي إيه؟ "بس يا حياة بس إنتِ مش فاهمة حاجة، ده بيقولها يا قلب مؤمن." "إنتِ عبيطة؟ ده طفل." "ده أنا اللي طفلة، اسكتي كده وإنتِ نايمة على ودانك، خليكي لغاية ما ياخدها ويهرب." لتهز حياة رأسها من طفولة زمردة وتقول بملل من حديثها:
"ادخلي يا زمردة ادخلي واعقلي." ودخلت لتلحقها زمردة التي تحمل خديجة، كاد مؤمن يدخل أيضًا لكن زمردة أغلقت الباب بوجهه وهي تقول: "امشي يا عم الغيور وريني هتاخد قلب مؤمن إزاي." لتنظر لخديجة التي تطالعها بحزن لمنعها من اللعب مع مؤمن: "ما تبصيليش كده إنتِ لسه صغيرة وده بيغسل دماغك قال قلب ديجا قال، تعالي نلعب جوه شوية ونغتت على أمك قصدي مامي وطمطم وسيبك من الحبيب اللي بره." End flash back حكت زمردة لعيسى
كيف التقت بمؤمن وتابعت: "عيل ملزق كده مش عارفة إزاي ابنك بس تصدق فيكم حاجة مشتركة." "إيه هي؟ "إنكم مش بتنزليلي من زور." لينظر له عيسى بغضب، فتصحح كلامها: "قصدي بتنزلوا نص زوري يوه قصدي كله، سامحني يا رب." لم يهتم عيسى بحديثها وقال بشرود: "مؤمن عايش فوق سنة يمكن علشان كبر من غير أم." نظرت له زمردة بفضول ليكمل: "أصل لما أمه ماتت وهي بتولده وسابتهولي وأنا وقتها مكونتش عارف إزاي أتعامل معاه بس عدت أو هتعدي وهيكبر."
سألت زمردة رغم شعور الوجع الذي تشعر به لكن لم تظهر: "إنتَ كنت بتحب أمه؟ "كنت بعزها، اتجوزت علشان أبويا كان نفسه يشوف عيالي خصوصًا بس جوازات هاشم الفاشلة." "امم طيب وما اتجوزتش ليه تاني؟ "أهو ده سبب خناقي مع هاشم وأبويا، أنا خلاص جربت حظي وقررت أعيش لابني أهو نعافر في الدنيا." ليكمل بعدها بمكر: "بس من فترة بدأت أغير رأيي ونفسي اتفتحت على الجواز." "قصدك إيه؟ "مش قصدي، بقولك هو إنتِ ليه ما اتجوزتيش لغاية دلوقتي؟
"وإنتَ مالك؟ "زمردة." "خلاص هقولك ما لقتش الشخص المناسب." "وبالنسبة ليكي إزاي الشخص المناسب ده؟ كادت زمردة تجيبه لكن صوت الصراخ والنار أوقفهم. "اِجروا." أمسك عيسى بزمردة ليحميها لكن القصف اشتد حتى تأذى ذراع عيسى لكنه لم يترك زمردة التي كانت تصرخ. ليقول عيسى رغم ألمه: "اهدأي كله هيعدي." ليكمل بحب: "هنرجع وهكون أنا الشخص المناسب وأتجوزك." ليصمت بعدها ويسكن جسده لتشعر زمردة بذلك وتصرخ بوجع: "عيسى عيسى رد عليا."
لكن عيسى لم يرد. ليزداد صراخ زمردة وهي تشعر بوجع في قلبها كأن قلبها يتحطم ويفقد روحه. "عييييييسى." بعد عشرة أيام من تلك الأحداث، كان يحيى في المشفى يتعافى، لتدخل نور والتي أصر عمها محمد على أن تأتي معه لزيارة يحيى، ليقول محمد فجأة عندما لاحظ نظرات يحيى له وصمت نور: "هأخرج خمس دقايق وهأسيب الباب، لو سمعت صوتكم هأدخل وربنا ما هأجوزكم، اعقلوا شوية." ليغادر بعدها، في حين نظر يحيى لنور: "ما تقربي." لكن نور رفضت التحرك:
"لا." "خلاص أقرب أنا." وهو يقوم من مكانه ويدعي التألم، ليتوجع قلب نور وتقترب قليلًا من سريره وهي تقول: "خليك مكانك، عايز إيه؟ ليجيب يحيى بحب: "عايز أحبك." "ها؟ "عايز نوري وحبي." "أنت اللي بعت نورك." "حقك عليا، ما كان علشان مصلحتك، أقول لك عاقبيني بس وأنتِ مراتى وعلى ذمتي وفي بيتي." لتنظر له نور بخجل. ليضحك يحيى عليها: "يا ريتني كنت اتصلت من زمان، كان بدل ما تعبتي أمي." "بعد الشر عليك." قالتها نور بلهفة:
"آه يا أني، شوفوا لي الدكتور يقول لي هأطلع إمتى، اعملي حسابك أول ما هأطلع من المستشفى هتكوني مراتي." كادت نور تعترض ليقطعها يحيى: "وربنا أموتك وأموت نفسي وألبس محمد الجريمة." ليدخل محمد تزامنًا مع آخر كلمة: "تلبس أبوك إيه يا قليل الأدب؟ "أنت إيه اللي دخلك يا حج، مش لسه الخمس دقايق؟ "لا خلصوا يا حلو." ليهتف يحيى بغيظ من نور: "أنتِ السبب، أمال أقول لك قربي، ضيعتي الخمس دقايق، أقول فيكِ إيه؟ "ملكش دعوة ببنتي يا حيوان."
"اشبع بيها يا أخويا، ولا أقول لك، أنا أولى بيها، دي بنت قلبي." محمد باستهزاء من حديثه: "إيه مالك، قلبت روميو؟ "معلش، أهو روميو الشباب أحسن من روميو العواجيز." محمد بغضب: "ماشي يا كلب، تخف بس وريني هتتجوز إزاي! "لا يا حج، أبوس إيدك، ما صدقت حنت، ده أنت الخير والبركة يا عم، ده أنت كلك شباب وصحة، دول بيشوفوك يقولوا أخوك الصغير ده ولا إيه يا يحيى؟ ليغير بعدها يحيى الموضوع وهو يسأل بجدية: "زمردة لسه زي ما هي؟
ليجيب محمد بحزن: "اللي حصل كان صعب عليها، بس أنا متأكد أنها هتعدي منه، كفاية أنها رجعت بخير لينا." ........... بعد شهر صدر مقال هز الوسط الإعلامي كله: "مرحبًا عزيزي القارئ، اعتدت الجنون معي، أعيش المغامرة وأحكيها لكم، لكن اليوم أعتذر، فالمغامرة التي خضتها أصعب من أن تحكى. هل أحكي لكم كيف يكون فقد الأحبة؟
لكن ليس كل فترة بل كل يوم، تأكل مع غالٍ عليك وتواريه بالتراب بعدها. أخبركم عن شعور فقد الأخ أو الابن بعد أن تتمنى أن تكون أنت قبله، فأنت متأكد أنكم ستستشهدون لكنك لا تقوى على أن تراه يموت قبلك. أم أحكي لكم عن أم تبحث عن طفلها بين الموتى وتسأل من حولها: هل رأيتم طفلي الجميل؟
كل ذلك أنت تراه أيها القارئ العزيز وتعلمه، الفرق أنني عشته، فأدركت شيئًا مهمًا: رغم كل تلك المآسي التي تسمع عنها، هم لم يفقدوا الأمل أو الثقة بالله، هم فقط فقدوا الثقة بنا نحن إخوتهم العرب. هم لم يتركوا قضيتهم أو غايتهم، رغم كل الصعوبات يكملون ويواجهون الاحتلال لاسترجاع ما لهم. لكن أنت عزيزي القارئ لا تدري أنك أصلًا محتل، نعم محتل، تحررت أرضك لكن احتل عقلك، فصرت تتبع ما يطلب منك منسق دون عقل أو فكر، فنحن في عصر 'كبسوا كبسوا' والترند، ناسين واجبنا تجاه أنفسنا، تجاه إخوتنا الذين يعانون، فقد مر الترند ونسينا الشهداء وعدنا 'لكبسوا' مرة أخرى. هل أدركت الفرق بيننا أيها القارئ العزيز؟
هم أحرار رغم الاحتلال، لكن أنت......... "في النهاية أعتذر، لكن ليس بصدق، لأصحاب 'كبسوا'، أكملوا ما تفعلون، لكن للحكاية جزء آخر ستراه قريبًا............ بقلمي: زمردة محمد أغلق عيسى الجريدة وهو يتنهد، ها قد عادت تلك المشاغبة مرة أخرى بمشاكلها. نعم، تلك التجربة كانت صعبة عليهم، فقد استشهد أبو يوسف ذلك الرجل الطيب، وأصيب هو وقتها لكنه نجا. نعم، ذراعه ما عاد يستطيع تحريكه مثل قبل، لكن هو لا يزال يملك ذراعه ويملك حياته.
دخلت زمردة مكتبه وهي تقول بجدية، فقد نضجت كثيرًا بعد تلك التجربة: "اتفضل يا فندم الشغل." كادت تغادر لكن أوقفها عيسى بقوله: "استني يا زمردة عايزك." "لو علشان المقال فأنا كتبت الحقيقة." "لا مش علشان كده." ليقترب منها وهو يقول: "تتجوزيني؟ صدمت زمردة من حديثه ثم سرعان ما قالت باستهزاء: "أخيرًا نطقت، أنا قلت كنت بتخرف لما كنا هناك." ............
بعد ثلاثة أشهر من كل هذا، كان هاشم بغرفته هو وحياة يرتدي ملابسه، فاليوم زفاف صديقه محمد. ليقول لحياة التي دخلت الغرفة وهي شاردة لكن هاشم لم ينتبه: "كان لازمته إيه بس الفرح ده والتعب كل شوية، ما يعملوا الفرح مع بعض ونفض، مش كان عمل فرحه مع أخوكي بدل التعب ده؟
لكن نقول إيه، بيحبوا يتعبوني. أحسن حاجة إن أبوكي مش موافق إن زمردة وعيسى يتجوزوا دلوقتي، خلينا نرتاح شوية، بس أنا خايف عيسى يقنعه، من يومه لئيم، تفتكري أبوكي ممكن يوافق؟ لكن حياة مع ذلك لم ترد عليه، ما زالت سارحة، لينتبه هاشم لحالتها: "مالك يا حياة، سارحة في إيه وما لبستيش ليه؟ لتنظر له حياة بغموض وهي تسأل: "هاشم، هو أنت ليه رفضت تخلف لغاية دلوقتي؟ ليسال هاشم باستغراب: "وده وقته، بتسألي ليه؟ لتتابع حياة بإلحاح:
"رد يا هاشم، أنت رفضت تخلف ليه؟ "علشان مش عايز عيال يحسوا باللي حسيتوا لما أبويا كان ماسك الحارة فـ.... لتقاطعه حياة: "أنا حامل." "إيه؟ "حامل." لتكمل حياة بشرود وكأنها تحادث نفسها: "أنت قلت لما مراتك الثانية طلبت تخلف وهددتك، طلقتها علشان أنت ما بتتهددش. دلوقتي أنا حامل، يعني حطيتك قدام الأمر الواقع، هتعمل إيه؟ ليرد هاشم وهو يقترب منها ويقول بغموض: "تصدقي صح، هي هددتني لكن أنتِ أجبرتيني، تتخيلي هأعمل إيه؟
لتنظر له حياة بقلق. ليتابع هاشم بمكره المعتاد: "هأقول لك: روحي يا حياة وأنتِ حياتي، حياة المعلم هاشم الزناتي." ثم غمز لها بمشاغبة: "بأقول لك، ما تيجي تأكليني كوارع وفكك من الفرح، أصلًا أنا ومحمد قطعنا صحبتنا من لحظة." لتنكزه حياة وهي تقول بسعادة، فيبدو أنها كانت خائفة من لا شيء، فهو كما عشقته هاشم الزناتي، كيف تظن به سوء: "اتلم بقى واعي علشان ألبس." "بقى كده؟ هتف بها هاشم وهو يدعي الغضب: "آه." ردت حياة
بمشاغبة فهي لا تخاف منه: "يعني مش خايفة؟ "آه." ثم اقتربت منه حياة وهمست بعشق: "مش بأخاف علشان أنا حياة المعلم هاشم الزناتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!