كان ينظر لموج عينيها الذي تحول من المرح للغضب. "ممكن تهدي شوية وبعدين همشي وراكي ليه ها؟ "انت عاوز ايه مني ها؟ لو باتجري ورايا على شان الفلوس ف خلاص مفيش فلوس." مد يده لها بسلام: "مازن، اسمي مازن." نظرت أسراء له وشيء بداخلها جعلها تسلم عليه: "أسراء." "بصي بلاش نتكلم في أي حاجة، أنا مازن صديق خالد، أكيد عرفتيه، وموجود هنا على شان أحميكي." "موفقة، بس انت موجود لحمايتي بس، اتفقنا؟ "اتفقنا، بس ممكن نبقى أصحاب؟
يعني على الأغلب هكون معاكي طول الوقت." *** امام المعسكر وقف الأتوبيس وبدأ القوات بدخول للمعسكر، ما عدا خالد الذي كان يحاول إيقاظ حياة من نومها وهي تستند على صدره وتنام بعمق. "حياة، حياة." فتحت حياة عينيها ونظرت حولها لثوانٍ حتى تذكرت. ما هذا المكان؟ رفعت رأسها من على صدره بخجل، وقفت لكي تذهب ولكنه كان يجلس مكانه يمنعها عن الحركة. "ممكن أعدي؟ نظر لها خالد وكاد أن يتكلم، ولكن جاء (مفسد اللحظات السعيدة)
"كنت تعرف إن اللواء موجود؟ "مين؟ اللواء؟ إزاي يعني؟ "اكيد في حاجة، تعالا نشوف." ذهب خالد ومراد ورائهم حياة. دخل وقف مع الجميع، فكان اللواء يقف أمامهم بانتظار تجمع الباقي. ذهب خالد للواء وقام بحركته العسكرية: "في حاجة ضروري يا فندم؟ "أنا النهاردة جاي أعرفكم حاجة مهمة أوي، في مهمة تجار مخدرات، وانتو المسؤولين عن المهمة دي." "يعني إيه يا فندم؟
وهو يعطي لمراد ملف: "الملف ده فيه المعاد والأسماء اللي هتنفذ المهمة تحت إشرافكم طبعًا." أخذ خالد الملف من مراد ونظر للأسماء بصدمة: "إزاي يا فندم؟ دول يعتبر كلهم بنات، وكمان المعاد بكرة." "أنا قولت اللي عندي، والمهمة هتنفذ، والفتوة هيبقي على مكتبي بكرة." "بس يا فندم، دول لسه معرفوش حاجة أصلًا." غادر اللواء بابتسامة وهو يدعي عدم المبالاة. نظر خالد لمراد بغضب: "المفروض ناخد بالنا منهم، ولا نمسك الفتوه ورجالته."
"أنا عندي خطة." *** امام النيل كانت تجلس على أحد الكراسي وتشرب قهوتها وهي تنظر للسماء وتتحدث مع نفسها وصوتها يكاد يظهر. "ساعات الدنيا بتاخد منك كل حاجة حلوة، وفجأة تعطيك كل شيء تتمناه. فالآن لدي أب حقيقي يخاف علي، لا أعرف كثيرًا لكنه حنون، يحاول بقدر الإمكان إسعادي. فالآن الحياة تمد يد العون لي بعد معاناة دامت لسنين، ويبقى السؤال هل من الممكن أن أفتح قلبي لأحد؟ لا أعتقد أن هناك قلبًا من الأساس، فقد تحطم من زمن."
"قلبك موجود، بس طيب زيادة عن اللزوم. يعني إحنا في عالم انتشر فيه الكذب والنفاق، فأصبحنا بلا مشاعر، روبوتات عايشين دون هدف." نظرت أسراء لمازن الذي كان يقف وراءها وينظر لها نظرات لم تفهمها، وأردفت بارتباك: "بس هي دي الحياة والناس عمرها ما هتتغير." جلس مازن بجانبها: "لا، الناس بتتغير، بس عاوزة اللي يساعدهم على التغيير ده." "بس مش كل الناس كده، في ناس كتير كويسة وبتخاف تجرح مشاعر حد."
"للأسف مش كتير دلوقتي، معظمهم شايفين نفسهم روشين، يقف، يجرح مشاعرك ويقلل منك بأي شكل من الأشكال، ويبقي بهزر." "بس انت لو واثق من نفسك مش هيفرق معاك أصلًا." "بصي يا أسراء، العالم ده عبارة عن بشر، والبشر دي أنواع، وكل واحد عارف عيوبه قبل مميزاته، ويقدر يغير نفسه، بس للأسف إنه عمره ما بيعترف بعيوبه."
وقفت أسراء تنظر للنيل: "صح، بس بيجي اليوم اللي لازم يبقى على حقيقتهم من غير أقنعة مزيفة. في الوقت ده هيعرف إنه ضيع وقت كتير وهو فاكر إن ده الصح." اقترب مازن منها وأمسك يدها: "أسراء، أنا عاوزك تعرفي إني معاكي على طول، وعمري ما هسيبك." ارتعشت أسراء من ملامسته يدها وابتسامة مرتبكة: "طب يلا نمشي عشان الوقت اتأخر." *** عند حمدان
كان يقف أمام باب العمارة بانتظار خروج مراد لكي يستطيع الإمساك بها، ولكن تأخر الوقت ولم يظهر أحد منهم، وهو تشتعل بداخله نار الانتقام، فهذه الفتاة تجلب العار لهم. تقدم من حارس العمارة بغضب وأمسك به. "مراد فوق." "مراد مين يا فندم وانت ماسكني كده ليه؟ تركه حمدان ونظر له: "مراد الألفي فوق ولا لأ؟ "لا، راح شغله ومعاه أخته." "أخته؟ إزاي يعني؟ ابن... عاوز يهرب مني." سمعه الحارس: "كنت عاوزة في إيه؟ أنا ممكن أبلغ."
قطع حمدان بشر: "قوله له حمدان عرف طريقه، وهياخد مرات ولده." وتركه وذهب وهو يفكر ماذا يقول لولده، أيقول إنه لم يستطع الإمساك بمرات ولده؟ لا، إن ما استسلم، وهتبقي في يدي قريب يا بنتي أخويا. *** في مكتب اللواء كان يجلس يتحدث في الهاتف ويدعي الغضب. "المهمة بكرة، والأسماء اللي في الملف هي اللي هتنفذ." "يا فندم، مفيش حد فيهم بيعرف يمسك سلاح، يبقى إزاي مهمة كبيرة كده؟ ده مفيش رجالة غير أنا ومراد وخمسة، والباقي بنات."
"أنا كلامي مفهوم، ومش عاوز أي اعتراض." أغلق اللواء في وجهه بثقة تامة أن المهمة ستنفذ وعلى أكمل وجه. *** في المعسكر الساعة 10 مساء كان يقف خالد يحاول تعليم حياة كيفيته الدفاع عن النفس، ولكنها كانت تجلس أرضًا بتذمر، وهو ينظر لها بغضب، فهي كل خمس دقائق تجلس دون فائدة. الجميع أنهى تدريبه وذهب لغرفته، إلا هذه الفتاة، فهي دائمًا تتذمر دون سبب. "أنا تعبت، أقولك هروح أنام." وكادت أن تذهب، ولكن قطعها صوته الغاضب.
"مفيش نوم، اللي ما تتعلمي تدفعي عن نفسك صح." "والله أنا دكتورة، مليش في شغل الظباط، طول النهار طخ طخ طخ." "طخ طخ طخ؟ وده إيه كمان بقي؟ "ما انت طول النهار ماسك المسدس وشغال طخ طخ طخ." "أنا عمري اعترفت إن البنات بتعرف تضرب أصلًا." "على فكرة بقى أنا بعرف أدفع عن نفسي كويس، حتى شوف... ثوانٍ وكان خالد وقع أرضًا ممسكًا بظهره، وحياة تضحك بشدة. أما على الجانب الآخر
كان يقف مراد للمرة العاشرة يعلم هذه الفتاة كيف تصوب على الهدف، ولكن كل محاولته فشلت، ولم تصمت، فكانت تتذمر. "أنا مش عاوز أعرف خلاص، أنا معترفة بفشلي." اقترب مراد منها وأمسك يدها، وضعها على زناد المسدس وهو يشير إلى النقطة التي ستصوب عليها، وأردف بحسم وتخدير: "شايف النقطة دي، ركزي عليها كويس، وبعدين اضربي." ارتعش جسدها وزادت ضربات قلبها، ولم تستطع السيطرة على مشاعرها بسبب قربه الشديد منها، وفاقَت على صوته الحاسم.
"يلا، واحد، اثنين، اضربي! ارتعدت ملاك من صوته بجانب أذنها، كادت أن تفقد سمعها للحظة، ولكن ركزت وضربت، وكانت تقف من الفرح، ثم احتضنته من شدة فرحتها، وأردفت بمرح ولا تعي أنها دخلت أحضانه: "أخيرًا، شكرًا، أنا مستحيل كنت هعرف أعملها." نظر مراد لها ولم يسيطر على مشاعره واحتضنها وهو ينظر داخل عينيها بتعميق، فأصبحت بلون الأزرق الفاتح، ليس الغامق. شعر بها تبتعد عنه، نظر لها وهي تفرك يدها بتوتر شديد. وكاد أن يتحدث، ولكن...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!