الفصل 12 | من 32 فصل

رواية حياة الصقر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شهد جاد

المشاهدات
17
كلمة
1,178
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

كاد مراد أن يتحدث ولكنها نظرت للأرض بخجل شديد وتفرقت يداها من شدة توترها. ملاك: أنا... فاهمة بس... أمسك مراد بيدها التي تفرقت: محصلش حاجة، بس أنا عايز أسأل أسئلة. ارتعش جسدها وزادت ضربات قلبها وتحدثت بارتباك شديد وهي تسحب يدها: أسـ... أسئلة. مراد: عينك لونها بيتغير. ملاك وهي تدعي اللامبالاة، فهي لم تخبر أحداً عن هذا غير حياة ولا تريد أن يعرف أحد: آه عادي يعني. مراد بسرعة: لا مش عادي، عينك بتقلب في أوقات معينة.

ملاك بارتباك: عادي، أختك عينيها بتقلب مع الشمس، وبعدين وسع كده عايزة أروح أنام. مراد: استني بس، مش هتمشي غير لما أعرف. ملاك وهي تنظر حولها: متأكد؟ مراد بثقة: آه. ولم يكمل كلامه ووجدها تركض أمامه بسرعة البرق. *** أما على الجانب الآخر، كانت تقف حياة تضحك بشدة على المسطح أمامها أرضاً، ولكنها صمتت فجأة عندما وجدته أمامها ممسكاً بمعصمها وينظر لها نظرة أرعبتها. خالد: لا شطرة وبتعرفي تعملي إيه كمان. حياة بصدمة، فهي

اعتقدت أنه سيقتلها بلا شك: أنت... بتتحول؟ أنا قولت هتقتلني. خالد كان سيفعل هذا بالفعل، ولكن هناك شيء يمنعه عنها: أنا كنت هعمل كده فعلاً. حياة بهزار: يا عم أنت بتعرف تعمل حاجة أصلاً؟ خالد وقد تحول ونظر لها نظرة كادت أن تقتلها: تحبي أعرف الصقر بيعرف يعمل إيه؟ حياة بخوف: أنـ... أنت بتـ... تتحول... استنى بـ... بس بردو... مـ... مصمم... طب... سـ... سـ... سلام. *** أمام منزل عز المنوفي.

أوصلها مازن وكادت أن تخرج من السيارة ولكن أوقفها صوته. مازن: اسراء. التفتت اسراء له ونظرت لعينه وانتظرت حديثه. اقترب مازن منها وأمسك يدها بحنان: اسراء، أنا عايزك تعرفي إني معاكي على طول، وقت ما تحبي تحكي هسمعك، اسراء أنااااا... ولم يكمل كلمة من الصفعة التي نزلت على وجهه، ونظرتها الغاضبة وعينيها الحمراء من كثرة الدموع المحبوسة بداخلها. اسراء: لو فاكر إني الإنسانة الطيبة اللي بتثق في الناس بسرعة، فانسى.

وخرجت من السيارة تركض للعماره، تاركة مازن ينظر لأثرها بصدمة. لم يتوقع هذا منها، حاول أن يجد لها مبرراً بكل الطرق، هو يعرف أن هناك شيء يجعل قسوتها تتغلب عليها. ظل ينظر لشرفة غرفتها التي لم ينطفئ ضوؤها حتى أشرق صباح يوم جديد. لم ينم من كثرة التفكير فيها، لم يستطع أن يستوعب الأمر. يعرف أن هناك من جرحها، ولكن لم يتوقع هذا. ***

أشرق صباح يوم جديد على الجميع، منهم من نام بسعادة، ومنهم من نام بعد تفكير كبير في المستقبل. ولكن قد أشرق صباح جديد يحمل الخير للجميع. ولأن وقت الاستيقاظ، كان يقف الجميع في الصحراء تحت الشمس الحارقة بانتظار الأوامر عن كيفية تنفيذ هذه المهمة. منهم من كان خائفاً ولا يريد الذهاب، ومنهم من كان الشغف والحماس يقتلهم، ومنهم من كان على أتم الاستعداد لأي شيء ولا يعرفون عواقب ذهابهم لذلك المكان.

وقف خالد أمامهم بحسم شديد، ولكن قلبه كان يأكله خوفاً: دلوقتي أهم حاجة نبقى إيد واحدة، نحمي بعض لآخر لحظة. المهمة مش سهلة، بس أنا عارف إنكم تقدروا. قاطعه مراد الذي اقترب منه بشدة وأردف بصوت يكاد يسمع: أنا مش عايز البنات تطلع المهمة دي، وأولهم حياة وملاك. خالد بتنهيدة طويلة: أنا أول مرة آخد مهمة وأكون خايف بشكل ده، بس مش في إيدي حاجة أعملها، دي أوامر. مراد وقد أكله الخوف لا يستطيع أن يخسر أحداً

منهم: ربنا يستر، نحاول نخليهم بعيد بقدر الإمكان. خالد: مع إنه مستحيل، بس نحاول. ثم التفت لهم وأكمل كلامه بحسم: يلا كله يجهز نفسه عشان هنتحرك. *** في منزل حمدان. كان يجلس بغل يفكر ماذا يفعل، حتى خطرت في باله فكرة عندما تذكر كلام تلك المرة، ذلك اليوم. فأمسك هاتفه واتصل عليها وانتظر حتى أجابت. حمدان بشر وسرعة: مش عايزة تعرفي مكان حياة بنت أخي؟ مرات الأب بشر: أيوه، عرفت مكانها. حمدان بتفكير: لأ، بس أنتِ تقدري تعرفي.

مرات الأب بلهفة: إزاي؟ وأنا تحت أمرك. حمدان: أكيد بتعرفي فين بيشتغل أخوها؟ مرات الأب: على ما أعتقد في معسكر تبع الجيش، بس فين بالظبط معرفش. حمدان بخيبة أمل: شكلنا ما نستفيدش منك في حاجة. وأقفل في وجهها وهو يفكر ماذا يفعل وماذا يقول لوالده. *** في غرفة سلمى.

كانت مسطحة على سريرها تنظر للسقف بشرود، وقلبها يلومها على فعلتها وعقلها يرفض ذلك بشدة. وبدأت الحرب من جديد، فهي على هذا الوضع لم تنم من كثرة التفكير والحرب الذي تدور بين عقلها وقلبها طول الليل. ولأن، بدأ يوم جديد. القلب: أنت دايماً غلط، هو كان عايز يساعدك. العقل: أنا بعرف أساعد نفسي بنفسي، مش محتاج شفقة من حد. القلب: دي مش شفقة، ما يمكن بيحبها وعايز يساعدها. العقل: بطل تبقى طيب زيادة وتثق في الناس.

القلب: هتفضل طول عمرك قاسي، خليك عارف إن الناس مش زي بعضها. أمسكت اسراء رأسها بتعب وصرخت بهم: بس كفاااااايه إيه! ركض عز على صوتها خوفاً أن يحدث لها شيء: مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ نظرت اسراء حولها واستوعبت الموقف وأردفت بارتباك: مـ... فيش بـ... بس كنت بحلم. اقترب عز منها ومسح على شعرها بحنان: خلاص، اهدي، ده مجرد حلم. نظرت له اسراء وقامت من سريرها، بل قفزت وقد أخذت قرارها: بص، أما هنزل خمس دقايق بس. نظر عز عليها

وهي تحضر ملابسها بسرعة: وهتروحي فين بسرعة كده؟ أردفت اسراء وهي تذهب للمرحاض: في غلط عملته ولازم أصلحه قبل فوات الأوان. *** في مكان أشبه بصحراء. لا يوجد بها منزل غير ذلك المنزل المكون من طابقين، ويقف حوله رجال مسلحون يخفون وجوههم خلف ذلك القناع الأسود. كان يقف خالد وقواته خلف جبل بعيد قليلاً عن ذلك المنزل، يشرح للقوات الخطة للمرة الثانية. وكلما تقدم خطوة من تنفيذ المهمة، تأكل قلبه أكثر وكأنه سيفقد أحداً عزيزاً عليه.

خالد بحسم يعكس ما يشعر به من خوف: كل واحد عرف مهمته، يلا. الفرقة اللي هتحوط المكان يلا تبدأ، بس خلي بالكم. اقترب مراد من حياة وملاك، وجه شاحب من كثرة الخوف عليهم: خليكم في العربيات وبلاش تدخلوا. ملاك وحياة بثقة تامة ولا يعرفون عواقب قرارهم: لا، إحنا مش صغيرين وهنثبت لكم إننا نقدر نعمل أي حاجة. اقترب خالد: يلا، مفيش وقت. أنا عارف إنكم خايفين، بس مفيش وقت.

وبدأ الجميع بالاقتحام وذهب كل فرقة لمكانها وبدأ الاشتباك. ولكن كان عدد العصابة كبير، كانت كل فرقة تساند بعضها. رغم ضعف البعض، استطاعوا السيطرة عليهم وقتل عدد كبير منهم. كان مراد ممسكاً بالفتوة ويبحث بعينيه عليه، فاستطاع الفتوة الإفلات منه. كاد أن يركض، ولكن سقط أرضاً تحت ذهول مراد، فهو لم يفعل شيئاً. ولكن وقع نظره على الواقفة خلفه تنظر بخوف وتمسك بعصا كبيرة.

اقترب مراد منها، ولكن كانت متجمدة في مكانها تنظر للواقع أرضاً بصدمة كبيرة. شاحب وجهها ولم تتحمل الموقف وسقطت مغشياً عليها بين يديه. حملها مراد وذهب وضعها في السيارة بجانب العساكر، وركض يبحث عن أخته.

كان خالد يقف في الطابق الثاني بعد قتال دام لساعات، يبحث عن المخدرات. دخل غرفة من الغرف بحذر شديد وهو يصوب بمسدسه أمامه، ولكن صدم من هول المشهد. ولم تحمله ساقه، وقع أرضاً وهو ينظر لتلك الجثث الواقعة أرضاً من القوات الخاصة به. كان ينظر لا يستوعب الموقف، ينظر للجثث بصدمة كبيرة، حتى وقع نظره على تلك الجثة في زاوية من الغرفة يظهر شعرها الطويل الذي يحفظه عن ظهر قلب. اقترب منها وشحب وجهه شحوب الموتى وارتعش جسده بخوف شديد. وقع أرضاً بجانبها، لم تعد ساقاه تتحمله. حركها بيده التي ترتعش ليكشف عن وجهها. شعر وكأن الدنيا توقفت للحظة. نظر لوجهها وشعر بقلبه يتوقف وجفاف حلقه. خرجت منه صرخة وجع هزت أرجاء الصحراء بأكملها، كالطفل الذي فقد والده في الحرب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...