الفصل 21 | من 32 فصل

رواية حياة الصقر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شهد جاد

المشاهدات
18
كلمة
1,142
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

نظرت لهاتفها بصدمة، فالأول مرة يتصل بها والدها أكثر من مرة، فهو لم يفعل ذلك منذ سنين. فماذا يريد؟ نظرت لهاتفها لثوانٍ معدودة تستوعب، وقررت أن تجيب بعد تفكير. انتظرت حتى جاءها صوت والدها، ولكن هذه المرة أخبرها بذلك الخبر الذي لم تتوقعه.

هتف سعيد والدها: "أنا آسف يا بنتي، آسف إني خليتك عايشة من غير أمك وأبوك. كمان آسف إني كنت بشرب الزفت ده، بس خلاص أنا مش هشرب تاني وهنزل شغلي ونرجع نعيش حياتنا الطبيعية تاني. ملاك سامحيني يا بنتي، أنا غلطت في حقك كتير، بس أنا من النهاردة أوعدك إني هرجع سعيد أبوكي بتاع زمان. سامحيني يا بنتي عشان نقطع الصفحة دي من حياتنا." كانت تستمع له ودموعها تنزل بغزارة، لا تستوعب كلامه. هتفت ملاك

بصوت متعب من شدة البكاء: "بس أنت مالكش ذنب، أنت كنت سبب في الحكاية ومراتك هي اللي كملت وكتبت النهاية." هتف سعيد بعدم فهم: " قصدك إيه يا بنتي؟ إيه معنى كلامك ده؟ هتفت ملاك: "تقدر تساعدني نغير النهاية؟ بس توعدني إنك هتصدق كلامي وهتسمعني للآخر." سعيد بعدم فهم ولكن قرر أن يستمع لها: " أوعدك، بس تعالي على شان نعرف نتكلم." هتفت ملاك بهداة: " مش هينفع، والغوريلا دي موجودة. تعالي على العنوان ده و نقعد ونتكلم." ***

في المستشفى، وتحديداً في غرفة حياة. كان يجلس خالد بجانبها يحتضن يدها ليطمئن قلبه، فهي بخير الآن. ظل جالساً يتأمل ملامح وجهها وتعبيراتها التي بدت تتغير، وكأنها تحلم بشيء. فشد على احتضان يدها، وجدها فتحت عينيها وأغلقتهم بسبب أنوار الغرفة. فاركض وأغلق الأنوار واقترب منها وهو يهتف بلهفة: "حياة، أنتِ كويسة؟ فتحت عينيها وهتفت بتعب وهي تضع يدها على الجرح: "أنا فين؟ إيه اللي حصل؟ مسح على شعرها بحنان وهتف: "في المستشفى...

وقطع كلامهم دخول الطبيب وأمر خالد بالخروج. فأومأ له خالد وخرج. هتف الطبيب بهداة وهو يفحص جرحها: "حسّي بيه، ارفعي ذراعك كده." نظرت له بعدم فهم ورفعت ذراعها بصعوبة وشعرت بثقل عليه، وهتفت: " حاسة إن في حاجة تقيلة على درعي، مش حاسة بحركته أوي." نظر له الطبيب باطمئنان وخرج لخالد الجالس بقلق شديد. الطبيب: "الحمد لله، مفيش تأثير جامد." قاطعه خالد بلهفة: "يعني إيه؟ دراعها هيتحرك عادي؟

هتف الطبيب بهداة: "لأ مش عادي، يعني مش هتقدر تشيل عليه أي حاجة وحركته هتبقى بطيئة. بس أول ما الجرح يخف نقدر نعمل علاج طبيعي وترجع تحرك ذراعها زي الأول تاني." *** في منزل مراد الألفي. كان يجلس مع والدته وعقله منشغل. حتى قطع ذلك الصمت صوت والدته التي كانت تجلس والقلق تملك منها. أحلام: " رد عليك يا ابني؟ اقترب منها وهتف بهداة: "يامي، أنا متأكد إنها كويسة وهو أكيد سايب تليفونه في أي حتة. هتصل تاني عليه."

وقطع كلامهم رَدُّ هاتفه. نظره له بلهفة، عله يكون هو ليطمئنه على أخته، ولكن كانت ملاك. فأجابه بخوف، فهو لا يعرف ماذا حدث لها. أجاب ولكن جاءه صوتها الباكي. ملاك ببكاء: " عرفت حاجة عن حياة؟ هتفت مراد بهداة يكسو الخوف الذي بدأ بداخله: " ملاك، اهدئ، حياة كويسة." هتفت ملاك من بين شهقاتها: " يعني عرفت مكانها؟ طب هي فين؟ أنا عايزة أشوفها." مراد: " يا حبيبتي، هي في المستشفى وخالد معاها. أنتِ فين كده؟

أوعي تكوني رجعتي بيت أهلك." هتفت ملاك وهي تحكي له ما حدث تلك الليلة: " وأنا عند مازن." غضب مراد وهو يلوم نفسه على ما حدث لهم وهتف: " طيب هاجي آخدك." هتفت ملاك: " مراد، أنا عايزك في حاجة مهمة أوي." هتفت مراد بعدم فهم: " طب بصي، هاجي آخدك ونتكلم في أي حتة، ماشي؟ *** في منزل محمد الكيلاني. كان يجلس على سريره يعمل على اللابتوب حتى قطعه انشغاله صوت سميرة المنزعج. سميرة: " يعني معرفتش اختفت فين؟

اشتعل غضب محمد وهتف: " مش عارف، الأرض انشقت وبلعتها." سميرة بخبث: " طب ما تكبر دماغك منها." وقف محمد أمامها وهتف: " إزاي يعني؟ دي كل الثروة اللي أنتِ غرقنا فيها دي باسمها هي. لو عرفت بس عنها هتف في وشك وهتبقى أول واحدة بره البيت ده." شهقت سميرة بصدمة: " تقصد إيه يا محمد؟ محمد: " أقصد إن أمها قبل ما تموت كتبت كل الثروة والفلوس باسمها." سميرة: " عشان كده كنت محافظ عليها السنين دي كلها وقلت إنها بنتي أنا؟ ***

في المستشفى في غرفة حياة. كانت ترتدي سُترتها بمساعدة إحدى الممرضات وخرجت لخالد الواقف يستند على الحائط ينظر للفراغ، تفكيره منشغل بذاك التحليل الذي ذهب وأجراها وتختفي وراء حقائق كثيرة. قطع تفكيره صوته. حياة: " خالد... خالللد." نظرها خالد وهتفت بهداة يعكس كل تلك الأفكار التي تدور بداخل رأسه: " يلا يا حبيبتي." أمسكها من يدها بتملك وخرج من المستشفى. فتح لها باب السيارة ثم ركب وقاد السيارة وهو ينظر لها وينظر للطريق.

أما هي فكانت تنظر لنافذة السيارة حتى غفت من شدة التعب. أوقف خالد السيارة ونظر لها يتأمل ملامحها وأرجع شعرها بيدها بحب شديد وهتف بهمس: " قريب أوي هتكوني في بيتي وحياتي." *** في سيارة مراد. كان يجلس ينظر لتلك الفتاة التي بدأت دموعها تنهال على وجنتيها واحمرت وجنتيها وعينيها من شدة البكاء. وضع مازن يده على يدها ليعطي لها الأمان

وهتف وهو يمسح دموعها: " ملاك، أنتِ قلتي إنها هي اللي كانت السبب اللي خلى أبوكي يشرب السنين دي كلها؟ قالت ملاك بصوت مبحوح من شدة البكاء: " آه، هو قالي أنا مش هشرب تاني. بس مش عارفة هي ممكن تعمل إيه." هتفت مراد بهداة وتفهم: " ملاك، أبوكي لازم يعرف الحقيقة من غير تردد. الغوريلا دي لو قعدت ثانية كمان في حياتكم هتبقى خراب بجد." هتفت ملاك وحكت له كلام سعيد والدها في الهاتف: " بس أنا مش عارفة أعمل إيه؟ أنا...

قطعها مراد بهداة: " هششش، اهدئ. مالك؟ ده باباكي يعني كل حاجة بعد مامتك. بس مستاهلة كل ده، كلامي بس من قلبك." *** عند سعيد والد ملاك.

كان يجلس في ذلك الكافيه بانتظار ابنته وتفكيره منشغل بها. فهو لم يكن لها الأب الحقيقي، فمنذ وفاة والدتها وزوجته بتلك المرة وأصبح يغرب ويأتي صباحه لا يعي شيئًا من كثرة الشرب. فيذهب للنوم ثم يستيقظ يجلس يشرب حتى يغيب عن الوعي. رغم محاولاتها الكثيرة لكي تجعله يبتعد عن ذلك السم الذي يتناوله كل دقيقة في حياته، لكن كان هناك شيء يجعله يشرب ويشرب حتى يصبح لا يعي شيئًا. قطعه تفكيره دخول ابنته، ولكن صدم من ذلك الذي يدخل معها ويقدم نفسه بكل هداة وكأنه يعرفها منذ سنين.

مراد: " أنا مراد الألفي، حبيت أبقى موجود النهاردة على شان عندي كلام مهم أوي عايز أقوله لحضرتك يخص مستقبل بنتك." نظرت له ملاك بعدم فهم، ولكنه بدل لها بنظرة جعلتها تجلس بهداة. ملاك: " بابا، أنت لازم تعرف إن مراتك هي السبب إنك كنت بتشرب 24 ساعة." نظرت لها سعيد بعدم فهم: " قصدك إيه يا بنتي؟

ملاك: " يا بابا، هي اللي كانت بتعمل كده عشان تخسر شغلك وحياتك وأولهم أنا. والدليل إنها كانت بتضربني وتشتمني لحد ما سبت البيت ومشيت. وكمان قالت على حياة إنها ماشية على حل شعرها، خلى عمها يخطفها." نظرت لها سعيد ويلوم نفسه على زواجه بتلك المرة الحاقدة: " معقولة تعمل كل ده عشان تخرب حياتنا؟ ملاك: " ما أنت عارف إنها عمرها ما كانت بتحب ماما، وأول ما ماتت لفت عليك عشان تتجوزها. وبعدين ابتدأت في كل مخططاتها لتخريب حياتنا."

والآن هتف مراد بسعادة: " وبما إن الحقيقة ظهرت، أحب أقولك إني عايز أتجوز بنتك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...