نظرت حولها وقفزت من شدة الفرحة، كانت تقف أمام شط الإسكندرية تحت غروب الشمس. مراد يقف خلفها وخفق قلبه للابتسامة التي تشق شفتها، تكشفت غمازتها التي سحرت قلبه. اقترب منها وهو يسيطر على مشاعره الدفينة لها. "عجبك؟ نظرت بفرح كبير وهي تربط شعرها. "تجنن، شكراً أوي." مازن في نفسه: أوعدك إن الابتسامة دي مش هتفارق وشك تاني. نظر لها وهي تربط شعرها. "ليه؟ على فكرة هو مفروض أحلى."
نظرت له بعدم اقتناع ثم أعطت له الهاتف وهي تهتف بمرح. "صورني." أخذ منها الهاتف بابتسامة مرحة، وبدأ يصورها وهي تتذمر. "انت مش بتعرف تصور على فكرة." نظر لها وسحر بطفولية. "متزعليش يا سوسو، أنا فعلاً مش بعرف أصور." أحبت أسراء دلعها منه، ولكن أكملت باستغراب. "سوسو؟ نظرت له مازن. "لو مش عاجبك بلاش منها." اقتربت خطوات بسيطة منه وأمسكت هاتفها. "لا عجبني، يلا نتصور." ***
في المستشفى تحديداً في غرفة حياة، كان يجلس خالد بجانب سريرها ولم يرفع عينيه عنها. تجلس ملاك على الأريكة في زاوية الغرفة شبه نائمة. أصبحت الساعة 10 مساءً ولم تستيقظ تلك الفتاة التي أرهقت قلبه بسحر عينيها. هو جالس أمامها يتأمل ملامحها الباهتة، وجهها الشاحب ممددة على فراش المستشفى لا تعي شيئاً. فقد يريد أن يطمئن قلبه أن حبيبته بخير.
فاق من شروده على حركتها، نظر لها بلهفة وجدها تفتح عينيها وتجول بها في الغرفة برهبة شديدة. كادت أن تتحرك ولكن أوقفتها يده التي حاوطتها بخوف. "حياة، اهدئي. انتي في المستشفى." شعرت حياة بالأمن عندما رأته أمامها، ولكن تبدلت ملامحها من جديد وهي تتساءل بخوف وصوت متعب. "فين مراد؟ نظر خالد في عينيها ليطمئنها. "مراد جاء له تليفون مهم فمشي، وملاك نايمة." نظرت حياة على ملاك وهدأت قليلاً، فجلس خالد مرة أخرى بجانبها وهتف بقلق.
"انتي كويسة؟ نظرت حياة تتفحصه بعينيها وتبدلت ملامحها للخوف عندما وقعت عينيها على جرح يده الذي ينزف. "ايدك! نظر خالد ليده بلا مبالاة وهتف. "متقلقيش، ده جرح عادي." وقطعه دخول الطبيب وخلفه الممرضة. "الحمد لله إنك فوقتي، ده خالد بيه كان خايف عليكي جداً." نظرت حياة للطبيب وشقت ابتسامة شفتها، ولكن أخفتها عندما رأت نظرات خالد لها. فحصها الطبيب ونظر لخالد الواقف بعيد بعد رفضه التام للخروج.
"الجرح كويس، بس مش هينفع تحركي دراعك خالص لحد ما الجرح يخف، وأنا هكتب لها على أدوية." نظر خالد لحياة فهم ماذا تريد، فنظر للطبيب بتساؤل. "هي ينفع تخرج امتى؟ "هي لازم تفضل تحت الملاحظة النهارده على الأقل، وتقدر تروح بكرة بس لازم حد معاها علشان أي حركة لدراعها غلط." "ممكن حد يعقم إيده؟ نظر الطبيب على يد خالد وهتف. "هبعتلك ممرضة تعقمه حالاً." شكر خالد الطبيب وجلس بجانبها مرة أخرى والابتسامة تعلو ثغره. ***
عن مراد وتحديداً في مكتب اللواء. "أنا أختي كانت هتروح مني بسبب حضرتكم." نظر له اللواء بهدوء، فهو يعرف مراد منذ سنين ويعامله مثل ابنه. "ممكن تقعد علشان في كلام أهم من ده." اشعلت نار الغضب أكثر بداخله وصرخ في وجهه. "هو في أهم من اللي بقوله؟ بقولك أختي كانت هتروح مني بسببك." وقف اللواء أمامه وقال. "الأنصاري هيستلم شحنة سلاح قريب." هدأ مراد من الصدمة وجلس أمامه وهتف بشرر لذلك الرجل، فهم لم يستطيعوا الإمساك به رغم قوتهم.
"وده امتى؟ "هو ده سبب اتصالي بيك. الشحنة هتم في مطار أمريكا يوم الاتنين." نظر مراد في هاتفه بصدمة. "انهاردة الجمعة؟ طب والخطه؟ "انت هتسافر بكره على طيارة 6 المغرب وتقعد في أمريكا الأحد والمهمة يوم الاثنين وهترجع التلات. كل حاجة جاهزة والخطه مرسومة والناس اللي هتبقي معاك على أتم الاستعداد." "وطبعاً المهمة سرية ومحدش هيعرف عنها حاجة... " وأكمل حديثه وهو يقف ويستعد للخروج.
"طيب اسمحلي أروح لأختي اللي كانت هتموت واللي هسيبها بكرة وأسافر." *** في منزل الكيلاني. كان يجلس على مكتبه بغضب عارم واحمرت عيناه من شدة الغضب. ينظر لذلك الرجل أمامه يرتعش خوفاً، فمنذ اختفاء سلمى أصبح يغضب على أي شيء وكأنها أهم شيء في الكون. أصبح لا يجلس في منزله كثيراً يبحث عنها ولكن لا يستطيع أن يجدها، فهي اختفت وكأنها هواء ونفذ فلا يستطيع الحصول عليه مرة أخرى. ولأن يصيح على ذلك الرجل بغضب لأنه لا يجدها.
"يعني إيه مش لاقيها؟ بقالي يومين بره البيت ومحدش عارف عنها حاجة." ارتعش الرجل بخوف وهتف بتقطع. "يا محمد بيه أنا دورت عليها في كل حتة بس مش موجودة، اختفت." "يعني إيه؟ فيه حاجة غريبة، ده حتى الكاميرات مصورتش خروجها من الفيلا كأنها هواء، بس لازم نلاقيها." "يا بيه أنا دورت في كل حتة، بس هرجع أدور تاني عشان خاطرك حاضر." "أيوه دور تاني، مش بعد كل السنين هتضيع كل مجهودي دي كنز كبير أوي." *** في سيارة مازن.
كان يجلس وقلبه يكاد يطير من الفرحة وهو ينظر على تلك النائمة وتعلو وجهها ابتسامة كان يتمنى أن يراها بها منذ زمن. اقترب منها ببطء شديد وطبع قبلة على وجنتيها بحنان لكي لا تستيقظ. وأكمل طريقه وهو يتأمل ملامحها الطفولية وهي تحتضن ذلك الدب الذي أصرت على أن يشتريه لها، وهو يتذكرها وهي تنظر له بعين طفولية. "برجاء...
كان يمشي بجانبها على شط البحر يتحدث معها وهي تضحك، حتى رأت الدب في محل. ظلت تجول بعينيها بين مازن والدب ولم تتحرك من مكانها. لم يعرف مازن مرادها، فهي كانت تنظر له برجاء ولم تقل ماذا تريد. "عاوز إيه؟ أشارت بيدها على الدب ونظرت له نظرة طفولية، ولكن قرر أن يلعبها قليلاً فهتف. "بقي في واحدة زيك تشتري دب؟ وبعدين ده أطول مني." زمت شفتيها بزعل وربطت ذراعيها أمامها وهي تنظر له بغضب. "على فكرة بقي أنا مش قصيرة."
ضحك مازن متزن على أفعالها وأخذها من ذراعها إلى ذلك المحل. "اختاري اللي انتي عاوزاه." ركضت أسراء بسعادة إلى الدب وأخذته، وقفت بجانب مازن وهتفت بطفولة. "أهو يلا ادفع الفلوس، يلا يا زوووومه." نظر له بصدمة. "زووومه؟ ماشي، هنشوف زووم دي بعدين." *** خرج مازن من شروده وصف سيارته أمام المنزل ورجع شعرها بيده عن وجهها وهتف بهدوء. "اسراء... اسراء." تململت أسراء في نومها. "اممممم خمس دقايق بس."
ضحك مازن عليها وهزه بيده وهتف مرة أخرى. "اسراء اسراء." فتحت أسراء عينيها بابتسامة داعبت صغرها وظهرت غمازتها. سيطرت مازن على مشاعره. "يلا وصلنا." "ساعة كام؟ نظر مازن في ساعته. "10." "لسه بدري، سيبني أنام شوية كمان." مسح مازن على وجهه بنفاد صبر، فهذه الفتاة تجعله يفقد سيطرته. "اسراء الساعة 10 بالليل وإنتي في الشارع مش في البيت." فزعت أسراء حتى خبطت في سقف السيارة وهي تركض إلى العمارة وتحتضن الدب، وهو يضحك عليها. ***
عن مراد. صف سيارته أمام المستشفى وركض إلى غرفة حياة وقلبه يأكله عليها وعلى حبيبته الذي تركها وذهب في حيرتها. فتح باب الغرفة بلهفة ونظر في رجاء الغرفة وهتف. "أنا عمري ما كنت أتوقع كده أبداً... انتو... " ولم يكمل كلامه و وجده...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!