وقع قلب مراد رعبًا عندما سمع صراخ خالد. ركض بكل قوته للطابق الثاني، ووقف من هول الصدمة وهو يرى حياة بين يدي خالد، وجهها شاحب وتنزف بشدة. صدمة من منظرها، أسرع إليها وحاول أن يخرجها من بين أحضان خالد، لكنه كان ممسكًا بها بشدة. خالد بانهيار وهو يهز جسدها، وتجسدت على وجهه الشاحب ملامح الرعب: "حياة عزيزتي، افتحي عينيكي، أرجووووكي." صرخ مراد به حتى يستطيع أن يرى أخته: "خالد، اهدأ، لازم نعرف آدم جاي منين الأول."
نظر خالد لمراد وبدأ يفحص جسدها وهو يرتعش خوفًا. نظر مراد إلى آثار الدماء على قميصها وأردف بسرعة كبيرة: "لازم نروح المستشفى بسرعة، فيه رصاصة في كتفها." حملها خالد بسرعة ونزل بها لأسفل. دخل السيارة وصرخ للعسكري: "بسرعة، لأقرب مستشفى." أومأ العسكري وقاد السيارة، بينما خالد مسح على شعرها بخوف شديد أن يفقدها، قائلاً: "افتحي عينيكي.. أرجوكي.. وطمأنيني." ***
عند إسراء، التي كانت تنزل درج منزلهم بتوتر، وهي تفكر ماذا تخبره، حتى أصبحت أمام باب العمارة. لم تشعر إلا وهي تقف أمامه، ينظر لها. عقلها بدأ حربًا أخرى مع قلبها، حتى أنها كادت أن ترجع إلى منزلها من جديد دون حديث. لا تعي بالذي ينظر لها باستغراب شديد، فهي تقف كاتمثال منذ خمس دقائق، لا تتحدث. زفر مازن بنفاد صبر، فهذه الفتاة ستجننه: "إسراء." نظرت إسراء حولها وأردفت بغباء: "أنا إيه اللي جابني هنا."
نظر لها مازن ولم يتحدث، فهو لم ينسَ صفعتها له. نظرت إسراء له وشجعت نفسها وأردفت بسرعة كبيرة: "آسفة." نظر لها مازن وهو يدعي عدم الاستماع لها: "إيه." توترت إسراء وأردفت بارتباك: "آه، بص، متزعلش... أكملت بغضب: "... بصراحة بقى، أنت اللي عَصبتني." نظر لها بغضب على تقلب حالها في ثوانٍ: "مش كانت آسفة، بقت أنا اللي عصبتك في ثواني." أكملت إسراء بغضب: "ما أنت بتسمع أهو، لازم تعمل أطرش."
نظر مازن حوله ووجد الناس تلتفت حولهم وكأنهم عرض مسرحي، فصرخ بهم بغضب: "إيه، بنرقص هنا؟ يلا كل واحد على بيته." بينما هي كانت تضحك عليه، ولكن أسكتها نظرته لها. مازن بغضب: "أنتي عايزة إيه بالظبط؟ أنا مجرد حارس مش أكتر، ويلا اتفضلي، اطلعِ بيتك، عشان كده خطر." نظرت له بتذمر وهي تضرب الأرض: "يعني أنا جايه أقول لك آسفة، وأنت... لم يستطع السيطرة على مشاعره، فملامحها الطفولية
تجعله يقع في حبها أكثر: "أنتي هبلة شوية، أنا اللي عصبتك، وشوية آسفة." نظرت له، كادت تذهب، ولكن شيء جعلها تقف وتكمل حديثها: "طب أنا آسفة تاني، خلاص بقى، ما يبقاش قلبك أسود." نظرت له، أمسكها مازن من يدها وفتح لها باب السيارة قائلاً: "عاوزاني أسامحك، يبقى تسمعي كلامي، ماشي." نظرت له بلهفة وأومأت برأسها. *** وصل خالد
إلى المستشفى وصرخ بهم: "دكتور، بسرعة، عاوز دكتور. أنت يا غبي، تعال." ذهب الطبيب إليه، فعرف حالتها، وضعها على نقالة، وأمره بتجهيز غرفة العمليات. وقف خالد أمام غرفة العمليات، يحاول كبح دموعه، لأنه لا يتحمل أن يحدث لها شيء. مرت ساعة كظهر على خالد ومراد الجالس أرضًا، لا يعرف ماذا يفعل. أَيذهب لغرفة معشوقته أم يظل بجانب أعز إنسانة لقلبه، حتى خرج الطبيب من غرفة العمليات. أسرعوا إليه. خالد: "طمني، هي كويسة... صح."
مراد: "أختي، حصل لها حاجة؟ قول." الطبيب: "متقلقوش، هي كويسة. الرصاصة كانت في الكتف، وقدرنا نخرجها، بس ممكن تأثر على دراعها بعد كده." نظر خالد وشعر أن الحياة قد رجعت له من جديد، وسرعان ما تغيرت ملامحه للرعب: "قصدك إيه؟ مش فاهم." الطبيب: "أنا قلت ممكن، ولو حصل حاجة هتتعالج." مراد بلهفة على أخته: "طب أقدر أشوفها... ونبي ما تقول لا." الطبيب بابتسامة: "هي هتتنقل غرفة 102، تقدر تشوفها."
ركض مراد للغرفة وهو يشكر الطبيب، بينما ذهب خالد وجلس على كرسي الانتظار أمام الغرفة، وعقله ذهب مع هذه الفتاة، ونسي جرح يدها التي تنزف. ظل جالسًا مغمض العينين، شارد الذهن، حتى شعر بيد على كتفه. فتح عينيه ووجد مراد ينظر له بامتنان. خالد: "حصل حاجة." مراد بجدية: "جالي تليفوني مهم، ولازم أمشي... خلي بالك من أختي." خالد باستغراب: "أختك في عيني، بس مش فاهم، رايح فين يعني."
مراد بجدية: "لسه مش عارف، هبقى أكلمك لو في حاجة. يلا عشان هتأخر." وتركه وذهب. أسند خالد ظهره على الكرسي مرة أخرى وهو يفكر في كلامه، لكن لم يجد تفسيرًا. فوقف وطرق الباب طرقات خفيفة، ثم دخل ووجدها ممددة على سرير المستشفى نائمة، أثر المخدر، لا تعي شيئًا عن العالم الخارجي. اقترب وجلس بجانبها، وهو يتأمل ملامح وجهها الشاحب، ويلوم نفسه على ما حدث لها. ***
في الصعيد، كان يجلس الجد يتوسط المائدة، يخيم الصمت على المكان. قطعه ذلك الجالس، واشتعلت نار غضب بداخله. مروان: "أنا هنزل بنفسي القاهرة، أنا أقدر أعرف مكانها." ضرب الجد الطاولة مما أفزع مروان: "إيه بتقول إيه يا ولدي؟ أنا بعرف أجيبها وأربيها تربية صح." وهنا لم تستطع والدة حياة الصمت أكثر من هذا، فهي تصمت منذ سنوات: "أنا بنتي عمرها ما تعمل حاجة زي كده." وقف
الجد بغضب جامح وهتف بها: "لو بنتك زي ما بتقولي، ليه بتهرب مني بقالها سنين." وقفت أمامه بغضب شديد، فهي لم تسكت على حقها وحق أولادها التي لم تراهم منذ سنين بسبب ذلك الرجل المتعجرف: "بنتي بتهرب منك عشان عايز تجوزها ولد ولدك مروان." مروان: "بنتك بتاعتي أنا... مراتي." صرخ الجد على مروان، جعله يصمت. ثم نظر لوالدة حياة بغضب وهتف بها: "أنا بعرف مصلحة بنت ولدي أكتر منك، وبنت هتتجوز مروان ولد ولدي."
هتفت والدة حياة بغضب: "أنا لا يمكن أوافق على حاجة زي دي، أنت فاهم؟ أنا بنتي وراها أخوها، ومش هتقدر تعمل لها حاجة." أمسك الجد قلبه، فهو لم يتوقع أن تقف أمامه، وهتف بتعب: "أنتي إزاي تقولي كده؟ أنا هعرفك كيف تقفي قدامي، وبنتك هتبقى بين أيدينا في خلال أيام." *** عند مراد، كان يقف أمام باب غرفة في المستشفى بتردد، حتى طرق الباب ودخل. وجدها ممددة تنظر للسقف الغرفة، شارده الذهن. اقترب منها قائلاً
بحنان وهو يمسح على شعرها: "ملاك، أنتِ أنقذتي حياتي. أي حد مكانك كان هيعمل كده." نظرت له ملاك بوجهها الشاحب: "بس أنا قتلته، أنا قاتلة." احتضنها مراد ليبث لها بعض الأمان: "ملاك حبيبتي، لازم تفهمي إن الناس دي لازم تموت أصلًا." قطعته ملاك وهي تدفن وجهها في صدره: "يعني أنا مش قاتلة." مسح مراد على شعرها بحنان، وكأنه يعامل طفلة صغيرة: "لأ حبيبتي، شيلي بقى من دماغك كل ده، وقوليلي، مش عايزة تشوفي حياة." قفزت
ملاك ونظرت له بلهفة شديدة: "آه، حياة! هي فين؟ ... أوعى يكون حصل لها حاجة." أمسكها مراد من معصمها وأجلسها مرة أخرى: "ملاك، حياة مصابة في كتفها." كادت أن تقاطعه، ولكن أسكتها: "اسمعيني للآخر. أنا جالي تليفون مهم، ولازم أمشي. أنا عايزك تخلي بالك منها ومن نفسك. خالد موجود، لو احتجتوا حاجة، قولوا له." ملاك بتساؤل: "مراد، أنت رايح فين؟ وليه بتقول كده؟ أمسكها من معصمها
وهو يتجه خارج الغرفة: "مفيش معايا وقت أشرح لكِ. تعالي، هوديكي عن حياة." شعرت ملاك بالخوف عليه، ولم تشعر بنفسها ولا بكلامها: "مراد، أوعدني إنك مش هتسبني." نظر مراد لعيونها، واقترب وطبع قبلة على وجنتيها بحب، وهمس في أذنها ببعض الكلمات، وظل نظره معلقًا بها، حتى غادر المكان بأكمله. تركها أمام غرفة حياة، تنظر للأرض بخجل شديد، واحمرت وجنتيها بشدة، وذهب، وكلمته تتردد في عقلها. ***
عند مازن في السيارة، كان يزفر بشدة بسبب تلك الفتاة، فهي لم تصمت منذ صعودها للسيارة، تظل تتساءل إلى أين نذهب، حتى صرخ بها. مازن بنفاد صبر: "باااس، مش هقولك خلاص." نظرت له بزعل وظلت على نفس الوضع بعناد شديد: "رايحين فين؟ تيرار ارا رايحين فين؟ تيرار راراره." نظر لها ورفع حاجبه وشغل أغنية ورفع الصوت حتى غطى على صوتها. عقدت ذراعيها أمامها وهي تدعي الزعل: "كده، طب أنا زعلانة منك ها."
نظر لها مازن، وظهرت شبه ابتسامة على وجهه، والتزم الصمت، حتى وصل للمكان. خرج من سيارته ونظر لها لكي تنزل، وهو ينظر للمكان. مازن: "بصي حواليكي، شايفة إيه." نظرت إسراء حولها بصدمة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!