ركض مراد على ملاك ليجدها واقفة في وسط الصالة والماء تغرق ملابسها، وكأن السماء أمطرت في بهو منزلهم. وقف أمامها وكاد أن يسائل، ولكن وجد الماء يلقاه عليه. جاءهم صوتها المرح: "حياة بضحك: أحسن عشان تبيعوني تاني." ركضت ملاك ورائها وهي توعد لها، بينما نظر مراد لخالد الواقف وأردف بمرح: "مراد: أنت اللي ساعتها صح؟ هز خالد رأسه وهو يرفع يده بكيس آخر من الماء ثم ألقاه في وجهه وهو يضحك بشدة. وقف مراد في وسط
الصالة وأردف بأعلى صوت: "مراد: طيب ملاك حياة! ركضت حياة وملاك ووقفتا أمامه: "حياة وملاك: فيه إيه؟ "مراد بغضب: أنا هقول لكم. الأستاذ غلط وتلقى عليه ميه. اسكت أنا؟ لا طبعًا هنعمل حرب المايه." صرخت حياة بمرح وهي تركض وأحضرت كيساً من البالونات ثم أردفت: "حياة: هنعمل فريقين. أنا وخالد، وأنت وملاك. يللا! ركض الجميع إلى المرحاض لتعبئة البالونات، وبدأوا في الركض وراء بعضهم بالبلونات.
حياة كانت تصرخ ومراد يركض خلفها. ركضت وقفت وراء خالد ومراد يحاول الإمساك بها، ولكن أوقفه صوت خالد: "خالد: استتتوب. أنت هتيجي على حاجة تخصني؟ البس بقى وألقاه عليك بلون." نظر مراد له بعدم فهم. استوعب خالد كلامه وأردف: "خالد: أقصد يعني إحنا فريق وكده." نظر مراد وضحك ثم ركض وهو يلقي عليه بلون آخر. وقف خالد يحدق بحياة والماء تقطر من خصلتها وابتسامتها التي سرقت قلبه. اقترب منها واستنشق عطرها.
"توترت حياة وهي تنظر لعينيه وازدادت ضربات قلبها بشدة. كادت أن تبتعد ولكن أمسكها من خصرها بتملك وأردف بتخدر: أنتي بتعملي فيا إيه؟ سحرت حياة في عينيه وظلت تنظر له بتخدر، ولكن ابتعدت بخجل وركضت من أمامه. نظر خالد عليها وقلبه يتساءل ماذا يفعل، فهذه الفتاة أوقعت بقلبه. في أسبوع، فماذا ستفعل به بعد سنة؟ أرجع شعره بيديه بتفكير، ولكن فاق على الماء الذي يلقى في وجهه، وكانت هي بابتسامتها المرحة.
وظلوا يلعبون بالماء حتى جلسوا تعبى. *** في الصعيد، في قصر الألفي. كانوا يجلسون على طاولة الطعام يتوسطها الجد. "الجد بكل غضب: بنتك حطت راسنا في الطين يا مرات ولدي." "نجلاء: أنا بتي متعرفش اللي بتقول عليه يا جدي على شان تعمله." (نجلاء في الأربعين من عمرها، ولكنها تتميز بعينيها البني وشعرها الأسود. رغم كبر سنها، فهي أم حياة ومراد، وهي التي ساعدتهم يهربوا، وستعرفون لماذا مع أحداث الرواية.) الجد ضرب الطاولة
بغضب مما أفزع الجميع: "الجد: هتجولي إني بكذب يا مرات أخوي؟ "نجلاء بتوتر: مقصدتش يا جدي، بس بتي عمرها ما تعمل أكيده أبداً." "مروان: الكلام خلص يا مرات عمتي. بتك هتتجوزني وأكيد بدل ما نقتلها ونغسل عارنا بإيدينا." (مروان شاب في أول الثلاثين، يريد الزواج من حياة حتى لو مقابل موته. طويل، يتميز بشعره الأصفر وعينيه البني، جسده عادي فهو لا يحب الرياضة.) "الجد
بغضب: اسكت يا ولدي. كلامه هو اللي هيتنفذ. هي بس تيجي وأنا هعمل معاها الواجب صح." *** في منزل عز المنوفي. كانت تجلس إسراء مع قطة خالد. (هتقولوا هو خالد عنده قطة؟ هقول لكم آه، بس بيسيبها عند عز عشان بينزل الجيش.) كانت تلعب مع القطة بحب وهي تشاهد فيلم كرتون، فعز قد نام وتركها، فالساعة أصبحت الثانية عشر بعد منتصف الليل. لكنها سمعت باب المنزل يفتح ويدخل شخص في وسط الظلام ولا تظهر ملامحه. صرخت بكل قوة:
"إسراء: حرااااااااامي! ركض خالد وضع يده على فمها وأردف بهدوء: "خالد: اهدي. أنا خالد." ثم رفع يده. "نظرت له باطمئنان: يعني في حد يجي دلوقتي داخل عامل زي الغول في وسط الضلمة؟ ضحك خالد على تشبيهها وجلس بجانبها: "خالد: طيب يا ستي، إيه رأيك في المكان؟ "إسراء بتذكر الطريقة التي جاءت بها: آه، بس أنت إزاي جبتني هنا؟ "ابتسم
خالد بغموض: بصي، في حاجات مش هتعرفيها دلوقتي، بس المهم دلوقتي أنك طول ما انتي هنا هقدر أحميكي. غير كده مستحيل." "نظرت إسراء بتساؤل ورجعت شعرها للخلف: ثانية، هتحميني من إيه أصلاً؟ "أرجع خالد ظهره على الكنبة وأردف: بصي، أنا قولت إن في حاجات مش هتعرفيها، ودي حاجة منهم. أما بقى أنا مين وليه بسعدك، فبردو معنديش إجابة. غير كده، اسألي عن أي حاجة وأنا هجاوبك." "إسراء بتذمر: يعني مش هعرف أي حاجة إنسان برد؟ "خالد
ببرود: شكراً. شكلها حبتك." "نظرت إسراء بعدم فهم." "خالد وهو يشير للقطة: أقصد القطة. قاعدة في حضنك من ساعة ما جيت." "سلمى وهي تحتضن القطة: آه، دي عسل أوي. ... (وأكملت بحزن) تعرف أنا كان نفسي يبقى عندي قطة، بس كنت لما بكلم بابا أو ماما كانه بيزعقوا ويضربوني." "مسح خالد على رأسها بحنان أخوي: خلاص يا ستي، القطة بتاعتك من هنا ورايح ها؟ "ابتسمت إسراء: شكراً بجد. أنا مش عارفة أنت ليه بتعمل كل ده معايا."
"خالد: هتعرفي قريب أوي يا إسراء، بس اصبري." *** في منزل حياة. كانت نائمة على سريرها وتنظر للسقف بغرور ومشاهد اليوم تعود أمام عينيها. كانت تتساءل ماذا يحدث لي عندما أقف أمام أشعر وكأنه الأكسجين؟ ماذا عن دقات قلبي التي تكاد تقتلني؟ تذكرت ابتسامته التي جعلتها تذوب بها ولم تشعر بالعالم الخارجي. لم أشعر بهذا من قبل. ماذا يفعل لي؟ لقد أصبح مثل الأكسجين. (أكملت وهي تلوم نفسها) أنا ليه بفكر فيه!
أووووف ما تنامي بقى، ده عامل زي دراكولا. مستحيل يحب حد. وظلت تفكر حتى نامت من كثرة التفكير. أمام ملاك، فكانت تقف في شرفة غرفتها تفكر في كلام مرات أبوها بخوف شديد أن تسبب أذى لصديقة عمرها. جلست أرضاً تبكي، الألم وقلبها يؤلمها على فراق والدتها، وهي تتذكر ذلك اليوم الذي تحولت حياتها بعده للجحيم. Flash Back 📸
كانت تجلس أمام غرفة والدتها تحاول الاتصال بوالدها لتخبره بمرض والدتها وأنها تحتاج لعملية، ولكنه لم يجيب عليها. كانت تبكي وهي تشعر أنها ستفارق والدتها وتفقد حنانه وتصبح وحيدة بعدها، فوالدتها كانت كل حياتها. ذهبت للطبيب تترجى لعمل العملية. "ملاك ودموعها تغرق وجهها: يا دكتور، اعمل العملية وأنا هجيب الفلوس والله." "الدكتور بأسف على هذه الفتاة، فحالة والدتها حرجة، ولكنه لا يستطيع: أنا آسف، بس مش هقدر أعمل حاجة." "ملاك
ببكاء: أنا أمي لو ماتت ممكن أموت بعدها. أنا مليش غيرها. اعمل أي حاجة." "نظر لها الدكتور بأسف وأردف بعطف: طب خليكي، أنا هتصرف." "ملاك: يعني هتعمل العملية؟ "نظر له الطبيب بعطف: بص، أنا عاوزك تعرفي الأول إن نسبة نجاح العملية ضعيفة، يعني... "ملاك: مش مهم، اعمل العملية. أنا متأكدة إنها مش هتسبني لوحدي." "نظر لها الطبيب وذهب وهي خلفه. أدخل والدتها العمليات وجلست هي أمام غرفة العمليات تبكي وتدعو ربها."
"حتى خرج الطبيب. ركضت عليه بخوف وتساؤل بصوت متقطع:" "ملاك: إيه... ع، عملة إيه؟ قول أنت... أنت بـ... بص كده ليه؟ ها ها." "نظره له الطبيب بأسف وهو يكاد يبكي على حالها: أنا... قولت لك إن نسبة نجاحها قليلة جداً." "انهارت ملاك أرضاً تبكي، لا تشعر بشيء وهي تتذكر والدتها وحنانها. لا تصدق أنها ذهبت وتركتها، حتى خرجت منها. صرخت وجع وقلبها يتألم." "ملاك: أمـــــــــي! لا متسبنيش لوحدي! لا! أنت بتكذب صح؟ هي ما ماتتش!
"اقترب الطبيب منها، حاول ولكنها كانت تصرخ وتبكي بانهيار." "أعطاها الدكتور مهدئاً وغابت عن الوعي وهي تصرخ وتبكي بألم على فراق والدتها." and Flsh Back 📸 كانت تبكي وصوت شهقاتها يعلو مع ألم قلبها، فهي لم تنس ذلك اليوم الذي فقدت فيه أغلى شيء في حياتها وأصبحت وحيدة لا يهتم لها أحد. كانت تتمنى الموت كل يوم لتذهب لها وتجلس بين أحضانها وتحكي لها ألم قلبها وقسوة الحياة عليها. "ملاك بصوت يكاد يظهر وتضع
رأسها بين يديها وتبكي: ليه سبتيني؟ أنا من غيرك مليش حد. أنا وحيدة، مش عارفة أعيش من غيرك. أنا محتاجة حضنك وحنيتك عليا. الدنيا قست عليا أوي بعدك يا أمي. أنا نفسي أجيلك. أنا تعبت يا أمي." "واحنا روحنا فين؟ "عاوزين تمشوا وتسيبونا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!