ملاك: أجي فين وإزاي؟ حياة: ملكيش دعوة، ادخلي ريحّي شوية على ما أجهز الحاجة اللي هاخدها معايا. ملاك وهي تسحبها من يداها وتجلسها: فهّميني الأول، إزاي أنا معرفش حاجة عن الدكاترة أصلاً؟ حياة: أنا عارفة أعمل إيه، ادخلي خدي بجامة من بتوعي وناميلك شوية. *** في المعسكر. في مكتب مراد. كان يجلس أمامه خالد يحاولان استيعاب كلام اللواء بعد غلق الهاتف. خالد: إزاي الكلام ده يعني، أما على آخر الزمن أضرب شوية بنات؟
مراد: مش فكرت بنات، هما عاوزين يضربوهم أصلاً. خالد: مش عارف، وشكلهم ما يعرفوش حاجة زينا كده. مراد: ربنا يستر، بنات وتدريب قوات خاصة، دول هيتنفخوا. *** في مكان أشبه بصحراء. يقف ذلك الأتوبيس في الظلام، في الوقت اللي بنتظاره الإشارة لكي يدلف إلى المعسكر. ملاك بتوتر، فحياة نامت وتركتها: حياة بت، حياة. حياة بنوم: بس بقى يا مراد. ملاك: مراد مين؟ قومي الله يخربيتك. فتحت عينيها ونظرت حولها وهي تتذكر: إيه، وصلنا ولا إيه؟
ملاك: آه، وإنتي نمتي ولا في دماغك ده، لو حد عرف إني... قطعتها حياة عندما رأت عسكري يتقدم منهم: في حاجة يا فندم؟ العسكري: الأتوبيس كله نزل، وإنتوا قاعدين بتتكلموا، اتفضلوا انزلوا. نظرت حياة على الأتوبيس الفارغ، وقفت، أخذت حقيبتها وخرجت هي وملاك، ثم وقف مع باقي الأطباء والممرضين. ملاك بتساؤل: هو ليه كلنا بنات؟ هي المستشفى ما فيهاش دكاترة رجالة؟
نظرت حياة على الدكاترة والممرضين، لم يلفت نظرها هذا أبداً: مش عارفة، الطبيعي يبقى في على الأقل دكتور أو اتنين. وقطع كلامهم دخول خالد ومراد، الذي صدم عندما رأى أخته وصديقتها. خالد: إنتوا عرفتوا ليه جاين هنا؟ حياة بتسرع: دكاترة، هنيجي ليه يعني؟ أكيد مش هنتفرج على المعسكر. خالد بغضب: للأسف إنتي فاهمة غلط. وسكت فجأة عندما اقترب من أذنه وأردف: اهدا وبلاش دي، ابعد عنها. نظر خالد لمراد، ثم رجع خطوة للخلف،
وظل عليهم بصدمة: إنتوا هنا على شأن تدريب، مش بس هتعملوا مهمتكم كدكاترة. كانت ملاك تتمسك بيد حياة بخوف، ولكن الآن تأكدت أنها أوقعت نفسها في مأزق عندما وافقت على المجيء إلى هنا. مراد بحزم: عسكري محمد، خدوهُم على المكان اللي هيناموا فيه. ثم نظر إليهم وأردف: اتفضلوا، ناموا الليلة، وبكرة الساعة 6 في التدريب هتفهموا كل حاجة. ***
في مكان آخر، كان يقف ذلك الشاب يتحسر على حبيبته، فهو بنسبة لها شخص بارد، يحاول التكلم معها، أو كم تقول، يعكسها. كان دائماً ينتظر خروجها من منزلها لكي يراها فقط، ويحاول أن يتحدث معها، ولكنها في كل مرة تتركه وترحل بسيارتها.
واليوم كان ينتظرها على أمل أن توافق وتقف لتتحدث معه، ولكنها ذهبت وتركته، وذهب هو أيضاً، ولكن كان فقد الأمل في التحدث معها، ولكن قلبه رفض بشدة، فهو دائماً يرى حزنها في عينيها الزرقاء التي تشبه أمواج البحر. كان يتمنى أن يكون سبب في رسم ابتسامة على وجهها، يريد أن يعرف ما الذي يحزنها، يريد أن يكون أمنها من هذه الدنيا القاسية، ولكنها كانت ترفض ولا تعرف أنه لا يعكسها كم تقول، فهو يعشقها دون التكلم أو التعرف عليها، فعندما يراها لا يستطيع السيطرة على دقات قلبه وبركان مشاعره، فهو عشقها.
*** في منزل ملاك. كانت مرات أبوها تجلس وتحاول الوصول إلى هاتف ملاك، ولكنه كان مغلق. جلست تشتم عليها بأبشع الشتائم، ثم ذهب هذا الجالس لا يعي شيئاً، وألقت عليه كوباً من الماء البارد لكي يفيق. وبدأ في تمثيل دور البريئة لكي تثبت له ابنته غير مهذبة. مرات الأب: بنت خرجت من امبارح مع اللي اسمها حياة دي، وما جتش لحد دلوقتي، وإنتي عارف إن البنت دي مش محترمة، ويعني أستغفر الله العظيم، بتمشي مع شباب.
نظر حامد، والد ملاك، لها، لا يفهم عن ماذا تتحدث، من كميات الخمر التي يتناولها يومياً، لم يعد يستوعب شيئاً، فأصبح يعيش من أجل الشرب فقط. حامد: مش فاهم. مرات الأب بغل وخبث: يعني بنت نزلت مع واحدة ديه على حل شعرها. حامد بغضب: فين عنوان البنت دي؟ أنا على آخر الزمن بنتي تدور على حل شعرها. مرات الأب بفرحة، فكان سهل عليها، فهو من كثرة الكحل لا يعي شيئاً ويصدق أي شيء يقال: هي ساكنة في شارع.... *** تاني يوم الصبح.
دقت الساعة الـ 6 صباحاً، كان يقف خالد في وسط المعسكر بانتظار تجمع الجميع، فهو يكره التأخر، وبدأ الرجال بالتجمع، ولكن لم يره أحد من البنات. نظر لمراد وذهب للدخول، وهي لا ينوي خيراً، فهو دائماً يقول إن البنات لا تنفع، لهذا يأتي اليوم ويكون هو المدرب لهم. ذهب إلى الغرف المتواجدين بها، فكان كل اثنان في غرفة، وهو يحمل دلواً من الماء، وكانت أول غرفة يدخلها غرفة حياة وملاك. وقف أمام سريرها وألقى عليهم الماء، فزع الاثنان.
حياة وملاك بفزع: في إيه؟ بنغرق. حياة استوعبت الموقف ونظرت له بغضب: إنت غبي، إزاي تعمل كده، وإزاي تدخل الأوضة أصلاً؟ خالد بغضب: إنتي فاكرة نفسك قاعدة في فندق؟ حياة: وإنت مالك أصلاً؟ واتفضل اطلع بره. خالد: هنا في نظام، يعني الساعة 6 كله يبقى واقف بره، مش حضرتك. نايمة هنا ولا على بالك؟ حياة: والله أنا جاية هنا دكتورة، مش أكتر. قطعه خالد بحزم: للأسف، ومن حظي الأسود إن إنتي وكل الدكاترة جاين تدريب مع القوات الخاصة.
ثم أكمل بأمر: خمس دقايق وتكونوا بره. وتركهم في صدمتهم وخرج ليوقظ الباقي. في الخارج كان يقف مراد في جانب يتحدث في الهاتف، ولكن كان ينظر حوله. مراد: كل حاجة تمام، بس لو اكتشف إن إحنا السبب هيقتلنا. *** مراد: آه، الصقر يا فندم، يعني مش أي حد. *** مراد: عارف إنها لمصلحتي برضه، بس... طب خلاص، سلام عشان جاي. أغلق مراد الهاتف عندما رأى خالد يتقدم منه. خالد: أنا ماشي، وإنت اتصرف معاهم، ماشي؟ أنا مستحيل أضرب بنات.
مراد: إزاي بقى؟ ده اللواء جايبك إنت عشان تدريبهم. خالد: طب أقولك، دربهم إنت، وأنا خليني مع الرجالة. مراد: أنا عارف، بدرب الرجالة زي، وبعدين إنت لسه هتبدأ معاهم من الأول، وبعدين يلا عشان خرجوا كلهم. خالد: بقي أنا صقر المخابرات اللي عمره ما اقتنع إن البنات تنفع لكده، أبقى المسؤول عنهم؟ منكم لله. وذهب، وقف أمام القوات والبنات كلهم.
خالد: انتباه. طبعاً كلكم النهارده هتبقوا قوات الصقر، يعني مفيش هزار خالص، ومفيش تأخير. النهارده سماح للناس اللي اتأخرت، بس بعد كده في عقاب للي هيتأخر. ودلوقتي نبدأ التدريب. 100 متر، اللي هيقف يعيد من الأول. وأكمل كلامه بصوت عالٍ: يلا. بدأ الرجال في التحرك، وكأن هذا سهل. وقفت حياة وهي تفتح فمها من الصدمة، وخلفها تقف ملاك بصدمة، ولكن قطع صدمتهم صوت خالد الغاضب: إيه، مش هنتحرك النهارده؟
نظرت حياة لمراد الواقف خلفه، ثم نظرت لخالد بعناد، وجلست على الأرض: أنا قاعدة هنا، مش هتحرك. يلا اقعدوا يا بنات، إحنا دكاترة مش ضباط. مراد خوفاً على أخته، فلن تتحمل غضبه: إحنا جايين لينا أوامر بننفذها، وإنتوا كمان لازم تنفذوا، فيلا قوموا. وبدأ التدريب. ملاك بهدوء: بس مستحيل نقدر نجري الـ 100 متر اللي بيقول عليهم. خالد: إحنا مش بنهزر هنا، ده تدريب ولازم يتنفذ. مراد وهو يتوعد لحياة لجلب هذه الفتاة معها، فلن تتحمل.
فأخذ خالد، وقف بعيد. مراد: خليك واحدة واحدة، هم عندهم حق، مش من أولها 100 متر. خالد بغضب: يعني أطبطب عليهم ولا أعمل إيه؟ إنت عارف إن الشغل شغل. مراد: بس هم عمرهم ما جروا 20 متر على بعض. خالد بتفكير: طب أنا عندي حل، إحنا نشوف مقدرة كل واحدة، واللي مش هتقدر تعدي الـ 50 متر نرجعها من مكان ما جت. مراد: فكرة حلوة كده، نقلل العدد شوية، هم كلهم عشرين بنت يعني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!