اول ما بقيت في حضنه مابقيتش مصدقة إنه رجع تاني. مسكني ورجعني ورا ضهره وقال: "معلش بقى يا شباب، البنت دي تخصني." واحد منهم ضحك وقاله: "عادي، إيه رأيك تخصنا كلنا؟ بصلهم وقالهم: "أنا مش عايز مشاكل، ياريت ترجعوا مطرح ما جيتوا." التاني ضحك وقاله: "هتعمل إيه يعني؟ بعدها اداني المفتاح وقالي: "اركبى العربية يا حياة." قولتله: "بس يا زين... شخط فيا وقالي: "قلتلك اركبي." اتخضيت وقولتله: "حاضر."
وأخدت المفاتيح ومشيت، وبقيت أبص عليهم من بعيد. لاقيت زين اداهم حتة علقة، أنا مكنتش أعرف إنه جامد أوي كده. وركب العربية وغضبان أوي ومكشر، ولاقيت حاجبه اليمين بينزل دم. روحت جبت منديل بسرعة ومسحتله الدم. قالي: "مش عايز حاجة، نزلّي إيدك." نزلت إيدي. وأول ما مشي بالعربية، لاقيت الدم نزل من حاجبه تاني. جبت منديل بسرعة ومسحتله الدم تاني. قالي وهو سايق: "أنا مش قولتلك نزلّي إيدك؟ قولتله:
"مهو اسمع بقى، إنت طول عمرك غضبان وجواك بركان غضب، ودي حاجة براحتك. لكن متطلعش غضبك ده عليا، إنت فاهم؟ لاقيتُه سكت. وبعدها قالي: "يبقى تسمعي كلامي." قولتله: "ما دمك ده غيظني وهو نازل كده، أعمل إيه يعني؟ وبعدين إنت السبب، مكانش ينفع تسيبني في حتة مقطوعة زي دي." قالي: "قولي إن لسانك هو السبب." بعدها سكت شوية. ورجعت أتكلم وقولتله: "طيب، ممكن أقولك حاجة؟ آخر حاجة." قالي: "إنتي ما تبطليش كلام أبداً." قولتله:
"آخر حاجة والله." قالي: "قولي." قولتله: "شكراً." قالي: "على إيه؟ قولتله: "عشان رجعت تاني. كنت فاكرة إن معندكش دم ومش راجل عشان تسيب بنت في حتة زي دي لوحدها." بصلي كده وقالي: "لسانك ده هيوديكي في داهية. أنا مش راجل يا حياة؟ قولتله: "بصراحة، لو كنت سبتني فعلاً في مكان زي ده، عمرك ما تبقى راجل." ابتسم وقالي: "أنا مسبتكيش، أنا كنت عايز أخوفك بس عشان تبطلي كلام." قولتله: "إيه ده يا زين بيه؟ الحق! قالي: "في إيه؟ حصل إيه؟
قولتله: "إنت بتبتسم عادي كده زي الناس؟ ابتسم تاني وسكت، وبص قدامه ومتكلمش طول الطريق. ورحنا البيت ونمت على الكنبة وهو على السرير. مالقيتوش في الأوضة. وعرفت من دادا حكمت مديرة البيت إنه راح شغله. كان لازم أطلع بره. وطلعت لاقيت السواق مستنيني بره وبيقولي: "زين بيه أمره إنه يوديني في مول عشان أشتري شوية هدوم."
فرحت أوي وروحت معاه. ولسه هنطلع من باب الجنينة بالعربية، لاقينا الباب مقفول. غريبة. نزل عم حسين السواق عشان يفتحه. ركب رامي مكانه بسرعة وأخد العربية وبقى سايق بسرعة كبيرة. قولتله: "إنت بتعمل إيه؟ إنت مجنون؟ بالراحة شوية، إحنا كده هنعمل حادثة." مكانش بيرد عليا نهائي. قولتله: "إنت بتعمل كده ليه؟ بصلي وما اتكلمش. لحد ما وصلنا قدام البحر، الحتة اللي هو بيحب يقعد فيها. وقالي: "انزلي." قولتله: "مش هينفع يا رامي."
نزل من العربية وفتح الباب بتاعي، وشدني من إيدي وقالي: "بقولك انزلي." نزلت وقولتله: "إنت بتعمل كده ليه؟ قالي: "إنتي عارفة أنا بعمل كده ليه؟ كنت فاكرك بتحبيني زي ما بحبك. أنا شفتك في أوضة نوم أخويا ومصدقتش عنيا. أنا طول السنين اللي فاتت دي مكنتش بقرب منك عشان دايماً كنت عايزك إنتي. عملتي كده ليه؟ للدرجة دي الفلوس عمت قلبك؟ أنا متأكد إنك مابتحبيش أخويا. عملتي كده ليه؟ انطقي."
بصيتله وبقيت مبسوطة إني أخيراً سمعتها منه، وفي نفس الوقت حزينة على اللي أنا فيه. قولتله: "رامي، روحني حالا. أنا بقيت مرات أخوك دلوقتي، مش هينفع." قرب مني وبقيت أرجع لورا لحد ما ساندت على العربية. وقالي: "قولي إنك مابتحبنيش يا حياة. قولي إن نظراتك وكلام اللي كان في عينيكي أول ما بتشوفيني ده كان كذب. إنتي طول عمرك مابتطيقيش أخويا. إيه اللي حصل؟ بصيتله وقولتله:
"محصلش حاجة يا رامي. أخوك لما اتقدملي دي كانت فرصة قدامي وأنا أخدتها." قالي: "فرصة؟ هو الجواز بالنسبالك فرصة؟ قولتله: "أيوه فرصة، ومكانش ينفع أضيعها من إيدي. حاجة تنتشلني من الفقر اللي أنا فيه." قالي: "عمرك ما كنتي كده يا حياة، إيه اللي غيرك؟ (سكت) قالي: "أنا مش مصدقك." وقرب مني وحط... ولمس شفايفي بإيديه. وكنت في لحظة هضعف قدام عينيه. وبعدها فوقت وقولتله: "أنا عايزة أروح."
ابعد عني ووقفت تاكسي ومشيت. وروحت البيت. فضلت اليوم ده طول اليوم حبسة نفسي في الأوضة وبعيط على حظي الهباب. وبالليل سمعت صوت بره في الفيلا، زي ما يكونوا عاملين حفلة بره. وطلعت وكنت لابسة الفستان اللي زين جابهولي ومبهدلة أوي في نفسي ومش مسرحة شعري. مكنتش عارفة فيه إيه. ولاقيت ناس موجودة ومعازيم ودنيا تانية. ومديحة هانم أول ما شافتني فتحت الباب. لاقيتها بتقول للكل: "أهي دي بقى اللي عملت لابني العمل عشان يتجوزها."
الكل بقى بيضحك على منظري وقد إيه أنا أقل بكتير من إن زين بيه يبصلي. كان شكلي وحش قدامهم. كرامتي وقعت في الأرض وأنا بشوف في عيونهم نظرات الاحتقار وقلة القيمة. وكل واحدة بتهمس في ودن تانية بكلام عليا. معرفش ليه دموعي بقت تنزل مني من غير ما أعيط. والله كان إحساس وحش أوي، ربنا ما يكتبه على حد. وفجأة لاقيت زين دخل ووقف جنبي وقدام الكل. مسك إيدي وباسها وقال قدامهم كلهم:
"ناس كتير لابسة ومتشيكة من أغلى البراندات، بس معندهمش قلب زي قلبك يا حياة." وأخدني من وسطهم كلهم وطلعنا بره الفيلا. بقى الكل يبص علينا ومستغربين من زين بيه أوي واللي عمله معايا. وقالي: "تعالي، أنا عايزك." وروحنا على أكبر براندات في البلد واشترالي أحسن دريسات على ذوقه. ذوقه حلو أوي، وخصوصاً في الدريسات السودا، بيعشقها بجد. بقيت أغير كل شوية دريس لحد ما يعجبه واحد. وأول ما يقولي: "ده لايق عليكي."
كنت أوافق عليه على طول. وأنا في البروفة جوه، سمعت البنات بيقولوا: "إن فيه شاب زي القمر قاعد بره، ويبخت البنت اللي هتبقى معاه." معرفش ليه فرحت بالكلمة دي. وأنا طالعة عشان أوريله الفستان التاني، شفت البنات وهما بيبصوا عليه من بعيد. روحت عملت نفسي هتكعبل وأقع. راح قام بسرعة ومسكني من إيدي وقالي: "خلي بالك." روحت بصيت للبنات كده نظرة أبعده، ده مش ليكم. وهما أول ما شافوا كده بعدوا على طول.
وقتها رجعت اليوم ده وأنا مبسوطة جداً. وزين قالي: "ادخلي إنتي، وأنا هخلص شوية حاجات وهحصّلك." قولتله: "رايح فين؟ قالي: "تاني يا حياة؟ قلتلك متسأليش." قولتله: "خلاص خلاص، متعصبش." ودخلت أوضتي وسيبته ومشيت. ولسه بفتح باب أوضتي، لاقيت رامي نايم على السرير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!