مديحه هانم بصتله وقالت له: مراتك إزاي؟ وبنت خالته هيام، العروسة، اغم عليها. أنا كل ده ما أثرش فيا قد ما أثرت فيا نظرة رامي ليا. بصلي بصة عمري ما هنساها أبداً، عينيه كلها كانت مليانة كلام. حطيت وشي في الأرض وعينيا كلها دموع. وفي وسط كل ده، زين بيه أخدني ودخلنا على أوضته.
بقت مديحه هانم تفوق في العروسة والمعازيم مشيوا والفرح قلب بنكد. وأول ما دخلت الأوضة، فضلت قاعدة على السرير بالفستان. وهو بقى قاعد على الكنبة ومخنوق ومضايق، ما كانش طايق نفسه. قلت له: "ليه عملت كده طالما بتحبها؟ مسكني من دراعي وقال لي: "اسمعي، أنا ١٠٠ مرة قلت لك ما تدخليش في اللي مالكيش فيه. كلكم مش كويسين، كلكم صنف واحد." ورماني على السرير. فضلت أعيط، ولاقيت مامته دخلت علينا الأوضة وجابتني
وشدتني من دراعي وقالت لي: "اطلعي بره، انتي لا يمكن تكوني مرات ابني." ولسه كانت هتضربني بالقلم، زين بيه مسك إيدها وقال لها: "أنا مسمحلكيش أبداً إنك تضربي مراتي قدامي." بعدت عنها واتحميت في زين بيه. قال لها: "من هنا ورايح حياة زيها زيك في البيت يا أمي، ولازم تتقبلي الوضع ده." سابتنا ومشيت ورزعت الباب. وبعدها قلت له: "شكراً."
بص لي وسابني ومشي. طلع بره، بقيت مش عارفة أعمل إيه. ببص من الشباك لاقيت رامي تحت واقف قدام الأوضة وبييبص على شباكي والدموع مالية عينيه. حسيت إنه ممكن يكون بيحبني، معرفش ليه. وفضلت قاعدة على السرير بالفستان، ما أنا مش عندي هدوم حتى عشان أغير. دخل زين بيه وقالي: "انتي لسه مغيرتيش؟ قلت له: "أنا مش عندي هدوم." قالي: "طيب يالا عشان تنامي على الكنبة." قلت له: "حاضر." ونمت على الكنبة اليوم ده.
وصحيت مالقيتش زين بيه في الأوضة، بس لاقيت على السرير ورقة مكتوب عليها: "غيري هدومك عشان جدي عازمنا عنده في المزرعة." غيرت والفستان كان حلو أوي عليا. وأنا طالعة مكنتش واخدة بالي، خبطت في رامي. بص لي بعينيه، آآآه من عينيه، اللون الرمادي اللي يجنن. وقلت له: "آسفة."
بص لي بقرف وسابني ومشي. وطلعت بره ولاقيت زين بيه مستنيني، ورحنا لجده. حتة مزرعة تحفة. وأول ما رحنا جده استقبلنا حلو أوي. بصراحة، معاملة زين ليا كانت رهيبة. كان قدام جده بيأكلني في بوقي، كان بيبص في عيوني ويمسك إيدي، كان بيضحك في وشي، ودي أول مرة أشوفه بيضحك. كان كلامه كله معايا ضحك وهزار. وللحظة واحدة حسيت إن ممكن أكون سعيدة في يوم. وبعدها جده قال لزين: "سيبني يازين مع حياة شوية." وزين قام وهو بيبرق لي بعينيه. وراح.
جده قالي: "تعرفي ياحيآآآه، انتي حلوة أوي. أنا طول عمري بتمنى لزين واحدة زيك، مش زي هيام." بصيت له كده وقولت له: "ليه بتقول كده يا جدي؟ قالي: "عشان زين ده قلبه أبيض أوي." قلت له: "زين؟
قالي: "ما تستغربيش. شوية القسوة اللي بيبانوا للناس دي مجرد ستارة بيداري فيها، لكن هو من جوه قلبه زي اللبن الحليب. أنا مش عارف انتوا اتجوزتوا ليه، رغم إنه بيحاول يقنعني بكل الطرق إنكم بتحبوا بعض، بس أنا عارف. زين كويس، في حاجة مش طبيعية. اصبري عليه يابنتي، وانتِ اللي هتكسبي في الآخر." قلت له: "أكيد حضرتك جده وهتبقى عارف أكتر مني."
قالي: "أنا مش جده بالظبط ياحياة، بس أنا كنت صاحب جده أوي وأكتر من الأخوات. ومن بعد ما جده مات، زين دايماً مبيسيبنيش. أصله كان بيحب جده أوي، وبيقولي إنه لحد دلوقتي بيشوفه فيا." ابتسمت له وقولت له: "ربنا يديك الصحة." وبعدها زين جه وقال: "هااه، خلصتوا كلام؟ يالا يا جدي بقى، أنا همشي عشان الوقت اتأخر." وجده قالي: "زي ما وصيتك ياحياه." وأخدني ومشينا. وأول ما ركبنا العربية، التكشيرة رجعت تاني وبقى غضبان تاني.
ولما بعدنا عن المزرعة بحاجات بسيطة، قلت له: "مش ناوي تقولي بقى عملت كده ليه؟ زعق فيا وقال لي: "يووووه، انتي ما بتفهميش؟ احنا مش متفقين إنك ما تسأليش عن حاجة." قلت له: "لا، مش هسكت. أنا من حقي أعرف." بص لي وعينيه كلها غيظ، وراح ضارب الدريكسيون بإيديه. وقال لي: "انزلي ياحياة." قلت له: "انزل فين؟ قالي: "انزلي هنا. أنا مش رايح على البيت. خودي تاكسي أو أي حاجة." قلت له: "تاكسي في الحتة المقطوعة دي؟ انت أكيد بتهزر."
قالي: "وأنا هزر معاكي ليه؟ قلت لك انزلي." وفتح الباب ونزلت وسابني ومشي. كنت لابسة كعب عالي ومافيش صريخ، ابن يومين على الطريق. والتليفون بتاعي الشحن بتاعه خلص ومش معايا فلوس حتى. وفجأة الدنيا مطرت. يادي المصيبة. ما ده اللي ناقص. 🙂🙂 ما بقيتش عارفة أروح فين ولا أجي منين. طيب وبعدين هعمل إيه؟ فضلت واقفة مكاني ماتحركتش، وبقيت أشاور لأي عربية تيجي، بس محدش كان بيقف أبداً.
وبعدها لاقيت شابين كانوا راكبين العربية ووقفوا. بس أنا مكنتش مرتاحة. نزلوا وقالوا لي: "ارركبي ياحلوة، عايزة تروحي فين؟ ولاقيته مسك إيدي وبقي يحاول يدخلني العربية بالعافية. ضربته في بطنه وطلعت أجري على الطريق. بقوا يجروا ورايا. وبقيت أبص ورايا وأنا بنهج من كتر الجري والدنيا بتمطر. مش قادرة خلاص تعبت. ولسه هيقربوا مني، وببص قدامي لاقيتني في حضن زين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!