الفصل 3 | من 9 فصل

رواية حياتي جديدة الفصل الثالث 3 - بقلم ميرال مراد

المشاهدات
18
كلمة
4,976
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دكتور ارجوك الحقني سيلين في ايه؟ فضلت آخد نفسي بالعافية ومقدرتش أرد عليه. تعالي اقعدي هنا. قعدت في الصالة على الانتريه. ثواني هروح المطبخ أجيب لك مية تشربيها. دخل المطبخ وجاب لي كوباية مية. خدي اشربيها. خدت منه الكوباية وشربتها كلها. بحاول أهدى شوية. أجيب كوباية تاني؟ لا لا كده كفاية. قعد قدامي على الكرسي وقال: مالك يا سيلين... قولي حصل إيه؟ قبل ما أحكي هو عيال حضرتك نايمين؟ ضحك وقال لي: عيال إيه بس...

أنا مش متجوز أصلاً. آه طيب... مامتك وباباك نايمين صح؟ لما قولت كده حسيت إنه زعل. بص للأرض شوية وقال: عايشين بس أنا مش عايش معاهم. يعني حضرتك كده هنا لوحدك؟ آه. إنت هنا لوحدك وأنا هنا كمان... يعني إحنا الاتنين لوحدنا هنا في البيت! بالظبط. قمت ناحية الباب جيت أفتحه فسند إيده عليه وقفله. دكتور سيف... افتح الباب لو سمحت أنا لازم أمشي. تمشي ليه؟ عشان إحنا الاتنين قاعدين لوحدنا. آه أفهم من كده إنك خايفة مني... مش كده برضه؟

لا... يعني قصدي الناس هيقولوا علينا إيه وإحنا لوحدنا هنا؟ يتحر*قوا الناس... ده أنا ما صدقت إنك جيتي! نعم؟ يعني إنتي جيتي في الوقت ده طلبتي مني مساعدة... وفي الآخر هتمشي من غير أي فايدة... مش مفروض أعرف الحوار عشان أفهم وأقدر أساعدك؟ خلاص نتقابل بكرة الصبح. صبح إيه.. إزاي تنزلي دلوقتي الساعة داخلة على اتنين بالليل! مش عايزة أندم إني جيت عندك. مش هتندمي... بس على الأقل وضحي لي سبب خروجك من بيتك في الوقت ده. مفيش حاجة.

لا فيه... سيلين... اقعدي واحكي لي اللي جيتي عشانه... ومش هسيبك تمشي غير لما أعرف... فاهدي كده ومتخافيش مني... لأني عمري ما هفكر أأذ*يكي بأي شكل من الأشكال. اطمنت من كلامه غير كده أنا أعرف الدكتور سيف من سنين... وعمره ما خرج منه أي تصرف وحش لأي بنت. قعدت تاني وهو قعد كمان وقال: اتكلمي أنا بسمعك أهو. مش عارفة أبدأ من فين بس إنت عرفت إن ماما اتو*فت؟ أيوه عرفت. فضلت ساكتة شوية فلقيته قال: اهدي اتكلمي بالراحة كده...

مهما أخد الحوار وقت أنا هنا وبسمعك كويس. بعد ما ماما اتوفت قعدت في البيت لوحدي.... معنديش إخوات لأن بابا اتوفى زمان وأنا عندي 4 سنين. عشت مع ماما بقية حياتي لغاية ما هي كمان اتوفت. المهم قبل النهاردة بأسبوعين جات عمتي اللي ليا 6 سنين مشفتهاش. جات قالت مينفعش أقعد لوحدي ولازم أتجوّز وطلع العريس ابنها آسر! ماله آسر ده؟ مش مظبوط أخلاقه وحشة أوي...

بتاع بنات وماشي مع دي ومع دي وعمل علاقات كتير حر*ام. مقدرش أتجوز شخصية قذ*رة زيه. لما رفضت فضلوا يضغطوا عليا.. وعمتي قالت إن آسر شافني من كام شهر وعجبه وعايز يتجوزني. وسواء وافقت أو لا ده مش مهم... وقالت اللي ابنها عايزه هيحصل غصب عني وأنا مستحيل أعيش مع ده. ومرة حاول يمسك إيدي ويقرب مني فجريت على جارتي قعدت عندها. فـ عملوا لها مشكلة وغصب عني رجعوني البيت.

فـ من وراهم روحت عند هدير صحبتي كانوا هيأ*ذوها هي وعيلتها بسببي. فـ حبسوني في البيت لغاية معاد كتب الكتاب اللي هو بكرة. مقدرتش أستحمل. قبل ما ماما تتوفى هي كانت بتحميني منهم خصوصاً إن عيلة بابا وماما بيكر*هونا من زمان. فـ محدش رضي يساعدني فـ اتصرفت كسرت باب الشقة وهربت. قولت أروح عند حضرتك ممكن تساعدني كده كده هما مش يعرفوك ولا هيجي في بالهم إني هنا.

بقالي 7 ساعات بلف على فندق أبات فيه لكن تمن الغرف أكتر من الفلوس اللي معايا. فـ يعني عايزة من حضرتك فلوس عشان أقدر أحجز أوضة ليا. الغضب ظهر على الدكتور سيف وفضل يضغط على إيده. فجأة قام من مكانه فـ قمت أنا كمان وقال بغضب: فلوس إيه اللي إنتي عايزاها؟ وفندق إيه؟ وليه؟ إيه اللي إنتي بتقوليه ده! أنا بس ألاقي شغل... وهرجعهم لحضرتك تاني... وعد مني هرجعهم. مش قصدي على الفلوس... قصدي إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟

إيه اللي إنتي بتعمليه في نفسكم وفي حياتك يا سيلين؟ ليه تستخبي بسبب الكلا*ب دول كأنك عاملة جري*مة؟ طيب أعمل إيه؟ بصي إنتي تباتي هنا وبكرة نحل الحوار كله. أبات هنا؟ لا مينفعش. روحت عند الباب وقبل ما أفتحه وقف قدامه ومنعني. من فضلك يا دكتور ابعد عن الباب عشان أمشي. مش هتمشي. قولت لك مش هتمشي... إنتي شايفة الساعة وصلت كام... والشارع تحت ضلمة من أوله لآخره مليان عيال متر*بتش افرض وقعتي في إيدهم.

بصي من الآخر كده مش هسمح لك تمشي. يا دكتور لا مينفعش لازم أمشي.... لو خايفة من الناس بره أي حد هيسألني ويقولي مين اللي جات عندك دي... هرد عليه رد علمي ومنطقي. هتقول له إيه؟ هقول له وانت مالك... محدش له دعوة بيا. حاولت أبعده معرفتش راح طلع مفتاح الباب وقفل. يا دكتور.... ششش... مفيش ولا كلمة... على جثتي لو خرجتي دلوقتي. ملقتش فايدة من المحاولة وفي نفس الوقت كنت مطمنة...

وبقول لنفسي دكتور سيف لو غرضه وحش مكنش زماني عايشة لحد دلوقتي. وكنت واثقة فيه وارتحت لما روحت عنده... بدل من الر*عب اللي كنت عايشة فيه من شوية. حط المفاتيح جوه جيبه وقال: ثواني هروح أطفي على الشوربة. دخل المطبخ روحت وراه. هو حضرتك بتطبخ لنفسك؟ يا سبحان الله... أيوه يا بنتي بعرف.... واحد عايش لوحده طبيعي يعمل الأكل لنفسه... إيه هقضيها أوردرات لغاية ما أبقى شحات يعني. أصل اللي أعرفه عن الشباب...

إنكم مش بتدخلوا المطبخ غير مرة كل سنتين. لا أنا مش كده... بدخله ألف مرة في اليوم. بصيت على المطبخ يمين وشمال وتحت وفوق... كان نضيف أوي ولونه أسود وشكله شيك وهادي. دكتور هو إنت اللي بتنضف المطبخ برضه؟ آه يا سيلين... إيه العيب في كده؟ يعني مش بتجيب حد ينضفه؟ لا لا بنضفه بنفسي... أنا ضد الفكرة دي أساساً... لأن كل حاجة هنا بترتيب معين مني... فـ مش بحب أي حد يغير طريقة ترتيبي لأي حاجة هنا.

قصدك مش بتحب أي حد يمسك حاجتك صح؟ ابتسم لي وقال: لمحتيها وهي طايرة أهو.... أيوه بالظبط كده. خد معلقة من الشوربة ودقها وقال: أيوه كده اتظبطت. جاب طبقين حط فيهم شوربة فراخ. كنت مستغربة إنه بياكل شوربة فراخ من غير الفراخ. كنت ببصله باستغراب. شافني وأنا ببصله كده فـ قال: إنتي بتقولي يعني إنت بتعمل شوربة فراخ من غير الفراخ قصدك فين الفرخة صح؟ متقلقيش جوه الفرن بتستوي.

مش قصدي بس الساعة اتنين بالليل وإنت يادوب لسه رايح تتعشى دلوقتي؟ مش اتعشى... هنتعشى. قصد حضرتك إيه؟ هتتعشى معايا ما أنا مش غو*ل عشان آكل كل ده... استني استني بس أوعي تستغربي إني مش عامل طبيخ ملوخية وبامية والكلام ده. أنا لما بطبخ فراخ بشويها وعلى طبق شوربة وحبة رز والحمد لله على كده. لا عادي... كفاية إني بتتقل على حضرتك. المهم خدي دلوقتي الشوربة دي حطيها على السفرة بره لغاية ما أخرج الفرخة من الفرن. ماشي.

خرجت وإيدي فيها طباق الشوربة وفجأة وقفت في نص البيت. ده مش بيت أبويا عشان أعرف مكان السفرة من غير ما يقولي هي فين. رجعت له المطبخ بالطباق وقولت له: دكتور... هي فين السفرة؟ قعد يضحك. هتلاقيها بعد الصالة على إيدك اليمين. ماشي. روحت لقيتها وحطيتهم ورجعت له تاني. خرج ومعاه الفرخة فـ خرجت وراه. قعد على السفرة وأنا لسه واقفة. ما تقعدي يا سيلين... بصي أنا مبحبش جو تعالي اتفضلي وتقولي لا وأروح أحلف عليكي والنبي هتاكلي.

بصي يلا اقعدي. قعدت وهو شغل مسلسل تركي اسمه المنظمة. بدأ ياكل فـ قولت: المسلسل ده نازل جديد ولسه متعرضش على التليفزيون... إزاي شغلته على كده؟ أنا موصل الواي فاي بالتليفزيون... فشغلته عادي. آه كده فهمت. كُلي واتفرجي مسلسل عظمة. بدأت آكل معاه وببص عليه وهو بياكل ومركز في المسلسل تركيز شديد. سرحت فيه وفي نفس الوقت بتفرج على بيته وأقول لنفسي لا ده فعلاً بيت مهندس. عجبني في بيته...

إن كل حاجة عملها على مزاجه مش مهتم بالألوان الجديدة اللي طالعة الأيام دي. فـ أغلبية البيت أسود في كحلي ومع ذلك محافظ على نظافته. بدأ يرغي معايا ونتناقش في المسلسل وضحكني و... دي كانت أول مرة بعد وفاة ماما. قال سيف في سره: هو إنتي سحرت لي ولا عملتي فيا إيه بالظبط... ليه لما بشوفك بتخليني أطلع كل الإيجابية اللي فيا مع إنّي عكس كده... ضحكتك وصوتك وملامحك... كل تفصيلة جميلة فيكي بتثبتني...

هو أنا إمتى بقيت كده من ناحيتك... حاسس إني واحد تاني... واحد أجمل ومختلف لما أبقى معاكي... ومش فاهم ده ليه؟ خلصنا أكل فـ أخدت الأطباق أروح أغسلهم فـ وافقش. طب ليه يا دكتور؟ أهو كده أنا ليا طريقة في غسيلهم... الوقت اتأخر جامد... روحي نامي أنا متعود أسهر للصبح. ماشي. تعالي ورايا. أخدني عند أوضة. دي أوضتي نامي فيها الليلة دي. أوضة حضرتك وأنام فيها إزاي؟ آآآآه أنا نسيت إنك بتفهمي كل حاجة دايماً غلط...

نامي إنتي هنا وأنا هنام بره في الصالة هكمل المسلسل. هتغير مكان نومك بسببي... أكيد مش هتعرف تنام. لا عادي ادخلي. لـ دخل معايا وأنا لاحظت إن الأوضة لونها أسود حتى الدولاب... حتى المفرش اللي على السرير لونه أسود! مفيش غير ستارة البلكونة لونها بنفسجي وكمان غامق. هي ليه الأوضة لونها أسود كده؟ أصل أنا بحب اللون ده جداً... واقع في غرامة ولبسي بره أسود حتى جوه البيت أسود برضو. عملت الأوضة أسود كلها أسود...

أنا شايفها حلوة جداً على كده... بس بره غيرت اللون وخليته كحلي بدل الأسود وأبواب البيت لونها بنفسجي غامق. تصـدق فرقت فعلاً يا دكتور... ما كلهم ألوان غامقة. يعني إيه أقلبها بلون برتقالي مثلاً؟!! كده حلو بصي لو بتخافي شغلي اللمضة دي بتنور... ونورها هادي في نفس الوقت هتعرفي تنامي عليها. أما لو على حكاية إن يطلع لك عفريت من تحت السرير متخافيش أنا موجود هنا. موجود جوه الأوضة؟!! ضحك وقال: والله هبقى قاعد بره يا سيلين....

متخليش دماغك تروح في مكان غلط. آها. جه يخرج فوقف ورجع دخل الأوضة تاني. فتح الدولاب وطلعه منه حاجة مشفتهاش. جه عندي وقال: خدي دول المفتاحين الوحيدين اللي موجودين هنا في البيت كله... خليهم معاكي ولما أخرج دلوقتي اقفلي عليكي الباب بالمفتاح ونامي براحتك. (حط المفتاحين في إيدي) اطمني مفيش غير المفتاحين دول للأوضة دي وأهم بقوا معاكي إنتي… أوعي تنسي تقفلي البلكونة لأنها على الفجر بتجيب هواء كتير فـ ممكن تاخدي برد بسببها.

تصبح على خير. وأنت من أهله يا دكتور. ابتسم وأخد بطانية وخرج... وأنا قفلت الباب بالمفتاح زي ما قال بس مش عشان خايفة منه. لا لا لا... قفلته عشان أفتش في أوضته براحتي. انطلقي بقا فيها… ده أنا أوضة الدكتور سيف !! يعني دي أوضة أثرية. من الجانب الآخر........... آسر راح عند سيلين عشان يقابلها وهو طالع على السلم كان بيقول: مش قادر أستنى لغاية بكرة عشان تبقي ليا أخيراً يا سيلين هجيلك دلوقتي.

كان بيغني أغاني رومانسية وهو على السلم لغاية ما وصل عند باب بيتها ولقى الباب مكسور! أوعي تكوني عملتيها يا سيلين! جري دخل الشقة دخل الأوضة بينادي عليها... وبيدور لكن مش موجودة! عرف إنها كسرت الباب وهربت. إزاي هربتي؟ ماشي مااااشي يا سيلين.... أنا هوريكي... والله ما هسيبك! نادى الرجالة اللي كانوا مفروض يحرسوا سيلين ويمنعوا خروجها. يا ز*فت يا محمد إنت وعصام! جم رجـالته فـ ضربهم.

مش قلت لكم تحطوا عينكم على الباب أهي هربت يا أغبية! والله يا فندم إنت اتصلت علينا بدري فـ جينا عندك. تقوموا تسيبوا الباب من غير حراسة! ضربهم تاني وطلع كل غضبه فيهم. غوروا تقلبوا عليها الدنيا قبل العصر بكرة... ألاقيها قدامي بدل ما هقت*لكم بأيديا. مشيوا رجـالته يبدورا على سيلين أما آسر لسه قاعد جوه بيتها وبيكسر في أي حاجة قدامه بسبب غضبه وافتكر كلامها من كام يوم. سيلين مهما حاولتِ تقاومي وترفضي فيا...

مش مهم أنا عايزك يعني هو ده اللي هيحصل وبس! كتب الكتاب بكرة يا…. مراتي. في خيالك ده مستحيل أبقى مراتك... مستحيل أبـات معاك ليلة واحدة بس... أنا بكر*هك يا آسر بكر*هك جداً... أنا عندي أبقى في الشارع أحسن وأكل من الز*بالة... أحسن بكتير من إني أبقى مراتك دقيقة واحدة تعرف ليه؟ لأني مش بطيقك بكر*ه التراب اللي بتمشي عليه وبكر*ه اسمك وبكر*ه صوتك...

أنا بكر*ه كل حاجة فيك فـ اوعى غرورك بنفسك ده ينسيك أنا ممكن أعمل إيه وعندي مليون طريقة أهرب بيها... حتى لو قفلت الشباك عليا بسلسلة حديد... هرب منك برضه. هتشوف بعينك كده وهتفضل تبص حواليك... وتقول قد إيه أنا غبي دي هربت بسهولة مني. وهروح عند واحد بعقلك الغبي والقذ*ر ده عمرك ما هتتخيل هبقى فين... يا حرام منظرك هيبقى وحش أوي أوي قدام صحابك وأنت قاعد مستني العروسة... ولكن مجتش... خزو*قتك يعني...

وهتقعد تدور عليا كتير وبرضه مش هتوصلي. وأظن إنك عارف إني لما بقول حاجة بنفذها. حتى لو الحاجة دي هتدوس عليك وتخليك قد النملة. مسكها آسر من إيدها وحبسها جوه البيت. لما آسر افتكر كلامها اتعصب أكتر. لمح صورتها فوق التليفزيون فـ مسكها وقال: هجيبك وهتجوزك... وبس توقعي تحت إيدي مش هرحمك أبداً... وهتشوفي بنفسك يا سيلين!! لقيت ألبوم صور الدكتور سيف كان مكتوب عليه اسمه من بره بطريقة جميلة جداً...

وكمان الألبوم غلافه لونه أسود!! قعدت على السرير. الله نتفرج بقا على ذكريات الدكتور سيف…. هنا سأسكت قليلاً... هو ده تكفل وحشرية مني على كده... بس دي فرصة مش هتتكرر... وأنا بقدر الفرص كويس أوي. فتحته وبدأت أتفرج على صوره. شوفت صورته وهو صغير كان شكله كيوت أوي وشكله مش مختلف كتير لما كبر الفرق بين زمان ودلوقتي الدقن بس وبقى طويل شوية. قعدت أقلب في الألبوم لقيت صوره من وهو طفل عنده سنتين لغاية دلوقتي لما كبر.

عجبني فيه إنه بيحتفظ بكل ذكرياته تقريباً كده كل الصور اللي اتصورها في حياته كلها حتى تغفيلات صحابه جوه الألبوم ده. ثواني لحظة!! هو ليه مفيش ولا صورة له مع مامته وباباه؟ شكلهم اتوفوا وهو صغير. إيه الهبل ده ما لسه من شوية قالي إنهم عايشين.... بس مش عايش معاهم. طب ليه مش متصور معاهم ولا صورة واحدة حتى! ده كل صوره هو وأصحابه كلهم بلا استثناء موجودين هنا في الألبوم بتاعه... اشمعنى أهله لأ؟

الواضح كده إن فيه خلا*فات ما بينه وبينهم. ولو فيه خلا*فات ما بينهم... متوصلش الخلا*فات لدرجة إنه مش محتفظ بصورة لهم عنده!! الدكتور سيف طلع قلبه حجر... قادر يقعد بعيد عنهم... وقادر يعيش حتى من غير ما يشوفهم إيه العيشة دي! حطيت الألبوم مكانه. ورحت فتحت دولابه لقيته منظم دولابه وهدومه وحاجته بطريقة تحفة... وهدومه طالع منها ريحة عطر جميلة أوي. وأنا عاملة نفسي منظمة ونضيفة... ده أنا بالنسباله معفنة!

أنا بفكر أنظم أوضتي لما أرجع زيه كده... أخدت منه كام فكرة حلوين لو اتنفذوا... هتبقى أوضتي حاجة قمر أوي. خايفة لما أمسك حاجة يعرف لأني أكيد مش هعرف أرجع كل حاجة زي ما هو منظمها. صحيح أوضة مهندس فعلاً. وقفت في نص الأوضة بختار حاجة أتفرج عليها في أوضته. وقعت عيني على بوكس كبير تحت سريره... قعدت على الأرض وطلعته كان لونه بنفسجي لوني المفضل. يااااه أخيراً لقيت لون حاجة بدل الأسود. مش قادرة أقـاوم... أنا هفتحه.

طب لو فتحته كده هيبقى اتعديت حدودي بزيادة صح؟ مش مهم ما هو كده كده مش هيعرف مفاتيح الأوضة معايا. فتحته لقيت دفتر كبير فـ فتحته كمان. طلع مذكراته الشخصية وجمبها كام مفكرة صغيرة. –ثواني بس أفهم... كده هو بيجي بيدرس لنا في الجامعة. وطلع عيننا معاه... ويتفسح مع صحابه يتصور ويطبع الصور... ويروح ينضف ويحضر لنفسه الأكل... ويرتب أوضته ويتفرج على تركي... وكمان بيكتب مذكراته! إيه ده أومااال بينام إمتى ده؟

المهم مفيش مانع لو فتحتها بصيت مجرد بصة صغنونة مثلاً. لسه هفتحها سمعت صوته بره وهو بيزعق بصوت عالي. حطيت الدفتر مكانه وقفلت البوكس. دي إشارة من ربنا إن مينفعش أفتح دفتره الشخصي... أشكرك يارب على هذه الإشارة. قومت فتحت الباب بالراحة حتة صغيرة بس مطلعتش. شوفته بيلف في الصالة بكل عصبية وبيتكلم في تليفونه: قلت لك كذا مرة إني مش محتاجك جنبي... إيه مفيش دم! سبتني طول السنين اللي فاتت إنت وهي...

ومحدش فيكم حتى سأل عليا مرة واحدة بالغلط... كأني مش ابنكم ولا من لحمكم. أي نعم كنت طفل ساعتها... بس عمري ما نسيت أي حاجة من القسو*ة اللي عشت فيها بسببكم. عيط وكمل كلامه: بسبب إنكم بتفكروا في نفسكم نسيتوا إنّي أبقى ابنكم الوحيد... بسبب حبكم لنفسكم وعشان تعيشوا بسعادة... دوستو*ا على رقبتي أنا... كأنكم جبتوني في الحر*ام... حتى بعد ما اتطلقتوا محدش فيكم رضي ياخدني يربيني... عشان أنا كنت عائق كبير لحياتكم.

اتربيت بعيد عنكم انت روحت استقريت في أمريكا... وهي راحت اتجوزت واحد غني وعاشت بكل راحة عادي... أما أنا مكنتش حتى في بالكم للحظة أساساً... أنا لولا جدتي الله يرحمها كان زماني مت* من زمان. أخدتني ربتني وهي اللي حبتني بجد... أما إنتوا دورتوا على راحتكم ولقيتوها بعد ما اتطلقوا على حسابي أنا. كل السنين اللي عدت... وأنا محر*وم من قول كلمة بابا وماما... وجاي دلوقتي بعد كل ده بكل بجا*حة تقولي تعالى نفتح صفحة جديدة يا بني!

خليك مكانك متجيش عشان لو جيت مش هقابلك كالعادة فبطل تحاول على مفيش… لأني مش عايزكم أنا مرتاح جداً من غيركم. وآخر حاجة امسح رقمي من عندك لأن رقمك إنت أصلاً أنا ماسحه... وبرد عليك بالصدفة لأني مش عايز أكلمك ولا أشوفك... ومتقوليش يا بني تاني أنا مش ابنك ولا ابنها... إنتوا الاتنين مت*ين في قلبي من زمان... وأنا عايش حالياً على أساس إنكم مش موجودين أصلاً. وأنا برضه مش موجود انسوا سيف زي ما إنسيتوه زمان...

أنا دلوقتي راجل وواقف على رجلي... فـ مش محتاج حد فيكم ولا هحتاجلكم من الأساس. قفل ورمى تليفونه على الأرض بقوة واتكسر ودخل الحمام. خرجت وراه شيلت تليفونه من على الأرض حطيته على الترابيزة. قربت من باب الحمام سمعت صوت عياطه. قولت في سري: كل ده حصلك يا دكتورة!! بقا هما عايشين بعيد عنك بمزاجهم!! آه على وج*ع القلب اللي إنت حاسه دلوقتي. سمعت صوت الحنفية اشتغل. بعدها بشوية خرج لقيني في وشه. صاحية ليه؟ معرفتش أرد وأقول إيه.

بصيت على الحمام وقولت: صحيح عشان كنت عايزة أروح الحمام... فـ لما لقيتك جوه قعدت مستنية حضرتك. طيب ادخلي. كان باين عليه زعل كبير بالرغم من إنه غسل وشه بس واضح أوي إنه كان بيعيط. دخلت الحمام قعدت شوية وشغلت الحنفية وقفلته من غير ما أعمل حاجة... وخرجت عشان مش يشك فيا إني سمعت المكالمة. خرجت ولسه هدخل الأوضة قال: سيلين! وقفت متسمرة مكاني قولت خلاص ده عرف كل حاجة وعرف إني فتشت في أوضته! نعم يا دكتور؟ تعالي هنا. جيت

عنده بص لي بحزن شديد وقال: لما بتكوني زعلانة... ومش طايقة نفسك ولا حياتك... بتعملي إيه؟ بنام وببص للسقف وأتخيل حاجات نفسي أوي إنها تحصل على الواقع. زي إيه مثلاً؟ زي ماما ترجع... أو بابا يكون عايش ومعملش حادث وموجود معايا. و بتبقي كويسة لما تتخيلي كده؟ آه برتاح جداً... وفي نفس الوقت بواسي نفسي بالطريقة دي. جرب كده نام على الانتريه وبص للسقف. يلا قول حاجة نفسك فيها. اتنهد بتعب وقال: نفسي بجد حد يحبني...

نفسي أبطل أحس إني وحيد دايماً... نفسي لما أزعل أروح لحد يواسيني ويحتويني. إن شاء الله تلاقيه. لي والدموع جوه عيونه وقال: لقيته... بس لسوء حظي المعتاد... مينفعش نجتمع... مينفعش أبداً. ليه؟ عشان هو ميعرفش إني بفكر فيه... وهو أساساً مش بيفكر فيا... أنا مش في حساباته أصلاً... فـ عشان كده مستحيل نجتمع. اتخانقت إنت وصديقك يعني؟ بص الناحية وفضل يضحك... سحب البطانية واتغطى وقال: روحي نامي يا سيلين...

اقفلي نور الصالة في طريقك. تمام يا دكتور. طفيت نور الصالة سيبته ينام براحته... ورجعت الأوضة أنا كمان نمت. تاني يوم......... صحيت وخرجت بره كان لسه هو نايم فـ مشيت بالراحة ناحية الحمام. بعد ما خرجت لقيته صحي بس شكله غريب أوي. قاعد على الانتريه وباصص في الأرض ومش بيتكلم ولا بيتحرك. روحت له قعدت جنبه أما هو مفيش أي رد فعل منه... ولسه على نفس الوضع. يا دكتور سيف. متكلمش وناديت عليه تاني برضو مردش. يا دكتور سيف في إيه؟

أنا بكلمك على فكرة. دكتور! بحط إيدي على كتفه أحركه عشان أشوف ماله. لسه بحط إيدي على كتفه... مسكها بقوة وضغط عليها. بص لي وكانت عيونه مليانة غضب لدرجة إن لونها أحمر. وقال بعصبية شديدة: إياكي تلمسيني! بدأت أقلق وقولت: يا دكتور…… إنت كويس؟ صرخ فيا وقال: إنتي مين أصلاً... هااا إنتي مين؟ أنا سي…… سيلين يا دكتور. مش فاكرك ولا أعرفك قبل كده أصلاً. بص على إيدي اللي ماسكها... وقال وهو بيدوس على سنانه بعصبية:

إيدك دي لو لمستني تاني هقط*عها... إنتي فاهمة!! يا دكتور سيف أنا بس… ابعدي عني ابعدي أنا مش عايز حد... فاهمة أنا مش عايز حد! زقني بعيد جامد لدرجة إني وقعت. وقام وقف ويبص لي بغضب شديد. أوعي تقربي مني تاني. فجأة حط إيده على رأسه وقال بصراخ: أنا مش عايز حد... أنا مش عايز حد بقولك أهو... ابعدوا عني... ابعدوا... عايز أبقى لوحدي. فضل يكرر الكلام ده والجمل دي كتير... لغاية ما وقع على الأرض اغمى عليه!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...