الفصل 3 | من 10 فصل

رواية هيلين الفصل الثالث 3 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
18
كلمة
739
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

ابتعدت عنه بسرعة، شاعرة برجفة أطرافها، لقد عاد! .. إنه هو؟! ... قرب ما بين حاجبيه بتعجب وسألها: "أنتِ مين؟ شُلّ لسانها، نست كيف تتحدث، تقطعت حروفها، عقلها لا يستوعب وجوده أمامها بعد تلك السنوات الطوال! تدخل صوت "جاك" الذي أفاقها من صدمتها: "أنتَ جيت على القصر؟ همهم له وعيونه لم تنزاح عنها ليسأل ببرود: "مين دي؟ ابتسم "جاك" وهو يحاوط كتفها يرقبها له: "أنتَ مش فاكرها دي أي... قاطعته هي بنبرة مرتعشة: "أنا خطيبة...

عيونه ما زالت متعلقة بها. وضع كفه بين جيوبه ليبتعد عنهم بصمت دون التفوه بشيء أو إلقاء التحية حتى! لقد تغير... فقد ملامح المراهقة لتضح نظراته حادة تبث الرهبة للجميع... يبدو أن فتى السابعة عشر لم يعد كما كان! يجلس على طاولة الطعام بوجهه جامد. أمامه شقيقه "وليام" ويساره والدته. أخذ قطمة من شريحة اللحم ليسأل بهدوء بعدما لاحظ خادمة شابة: "فين جيسكا وإسكندر جوزها؟ رطبت والدته شفتاها قبل أن تجاوبه بحزن:

"إسكندر اتوفى من تمن سنين وجيسكا كبرت خلاص فمبقتش بتشتغل كتير في القصر... همهم لها بخفة واستكمل تناول طعامه بهدوء، يشعر بنظرات شقيقه له وعيونه الحاقدة! تجاهله وهو يوجه حديثه لوالدته مجددًا: "فين روبين؟ ... مش بياكل معانا ليه؟ لم يرَ ابن شقيقه ولو لمرة واحدة حتى منذ مولده! منذ أن تم نفيه وهو بالسابعة عشر لم يفكر العودة مجددًا. وهنا قد تدخل والده قائلًا ببعض التساؤل: "بتسأل ليه؟ استشعر قلق والده من حديثه ليجيب بدهاء:

"عندي فضول عشان أتعرف على ابن أخويا... أشارت والدته للسلّم: "هتلاقيه في أوضة... كاد أن يتدخل "وليام" ليمنعه من الذهاب لكن نظرات والده قد أسكتته. صعد درجات السلم، ما زال يتذكر منزله ومكان غرفته... وجد غرفة كانت فارغة في الماضي استشف أنها غرفة الصغير. فتح الباب دون طرق، ليجد بدنه الصغير يجلس على المقعدة خصلاته سوداء مشابهة له وعيونه سوداء. رطب شفتاه وهو يتابعه بهدوء ليشتته صوت لم يلاحظ صاحبه سوى الآن:

"يلا عشان نخلص الواجب سوا وبعدها نتمشى زي العادة... كانت ذات الفتاة، فتاة التفاح! خطيبة "جاك" ابن عمه.... ما علاقتها بقصرهم؟ لما تجلس مع ابن شقيقه؟ أفزعهم بصوته الغليظ: "بتعملي إيه هنا؟ انتفضت لصوته لتستقيم وهي تعدّل ثوبها، دلف للغرفة وهو يناظرها بهدوء منتظر إجابة. مسحت على خصلات الصغير بعدما رأت عيونه الهلعة لتجيب بتقطع: "أنا م... مربية روبين الجديدة... تجاهل حديثها ليوجه كلماته للصغير: "أنا عمك الصغير آيدن...

ناظر "روبين" بعيون حاقدة يكره تلك العائلة وكل من يقربهم! نبس "آيدن" بضيق بعدما رآه يقترب من بدن تلك المربية يبتعد عنه: "مش هتسلم عليا؟ ... وكمان منزلتش عشان تاكل تحت ليه؟ نفى له وهو يجيب بفظاظة: "مش هسلم عليك، وملكش دعوة بيا... ارتفع طرف ثغره ببسمة جانبية وهو يقترب من "روبين" بخطى بطيئة وبدون تفكير منها وضعته خلف ظهرها لتتصدى هي له! تحدثت بسرعة: "هو ما كانش قصده إنه هيعرفة غلطة...

انكمشت بسمة بعدما رأى عيونها الخائفة ودفاعها عنه... أتحاول حمايته منه! شرزها بضيق: "متتدخليش في شؤون العيلة... وجه نظراته للصغير قائلًا باستفزاز: "لو عايز تقول حاجة متستخباش ورا حد اقف بشجاعة وقولها، ويلا عشان تاكل تحت... كاد أن يتحدث "روبين" لكنها تدخلت مجددًا وهي تضغط على كفه ليصمت: "هينزل وراك... أبصرها لثوانٍ قبل أن يلتف منصرفًا للخارج. انحنت لتواكب طوله قائلة بلوم:

"ما ينفعش نقلل احترام من الأكل منا كده يا روبين مش أنا قولتلك؟ تدخل بضيق: "أنا مش عايزهم، هو جاي ليه؟ ... ليكون عايزني أمشي بعيد زيه؟ ... ده حتى أنتِ ما كنتيش مستريحة لما شوفتيه... عقله أكبر من سنه بكثير ينتقي كلماته قبل الحديث، زفرت أنفاسها بنفي له: "عمك طيب وبيحبك هو بس حابب يتعرف عليك... أنا ما اتضايقتش من وجوده أنا بس مش متعودة عليه... أمسكت يده قائلة:

"هننزل عشان تاكل معاهم ومش عايزاك تقول حاجة غلط عشان ما أزعلش منك... هز رأسه لها بضيق وهو يسير معها للخارج لكنها تفاجأت من وجوده! "آيدن" كان بالخارج يستمع لهم. استدار ليترجل السلالم دون حديث وكأنه لم يفعل شيئًا! لحقته هي و"روبين" بعد لحظات حاولت بها جمع شتات نفسها. خطواتها كانت ثقيلة، متذكرة ماذا حدث بآخر مرة قد انضمت لتلك الطاولة!

جلس "روبين" بآخر مقعد وهو يشرزهم بضيق طفولي، رافضًا ترك يد مربيته أسفل أعين عمه المراقبة. سألته والدته: "هنعمل حفل خطوبتك إمتى؟ شعرت بشيء غريب يتحرك داخلها، شعور لم تفهمه... هو سيخطب! وما المشكلة هي أيضًا مخطوبة... قاطع شرودها صوته الحاد: "تعالي على مكتبي... ضمت قبضتها بخوف، عيونه مصوبة على عدستيها هو قد تذكرها! يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...