فتحت عينيها بثقل وأنْفاس ساخنة. لفت وجهها بنظرة إلى ملامحه الهادئة وهو نائم بعمق. بعدته عنها بضعف. صحي يحيي على حركتها، اتعدل بقلق: "إنتي كويسة؟ بصت حولها وللمحلول الذي في يدها: "جبتني هنا ليه؟ مش خايف حد من أهلك يعرف بوجودي في أوضتك؟ "وهخاف ليه؟ أنا مبعملش حاجة غلط، إنتي مراتي على سنة الله ورسوله."
"لو مكنتش لسه صاحي كنت قلت إنك شارب حاجة. جيبتني أوضتك مع إنّي ممنوع أدخلها غير بليل وبس لما يكون الكل نايم. وشكلك جبت دكتور كمان." "أنا عارف إنك لسه زعلانة مني على اللي حصل، بس حاولي حتى عشان اللي في بطنك." "إنت عارف أسوأ عقاب ممكن تعاقب شخص بيه؟
مش إنك تهينه أو تكرهه. لا خالص، أسوأ عقاب فعلاً إنك ترجعه لنقطة البداية. إنه يبقى شخص غريب، بس مع إضافة بسيطة إنه يبقى بدون فرصة. لأن الغريب ممكن تتعامل معاه عادي وعنده فرصة يبقى قريب، بس هو خلاص استنفذ فرصته. إنك تحرمه من كل صلاحياته بدون ما تهينه. الإهانة والخناق مفيش أسهل منهم، بس العقاب الأرقى إنهم يحسوا إنك بطلت تشوفهم وإن أفعالهم طفّتْهم في عينيك. كان معاك فرص كتير في الأول وأسباب تدافع عن نفسك بيها، بس أنت ضيعت كل الفرص اللي ادتهالك. مبقتش عايزة أشوفك. كل يوم بشوفك فيه بحس بضعفي قدامك وأنا طول عمري بكره الضعف."
"معنديش مبرر واحد أبرر اللي عملته فيكي، بس فكري في ابننا اللي لسه مجاش الدنيا. متحرمنيش منه أو منك." "إنت اللي حرمت نفسك من كل حاجة بأفعالك. أنا عايزة أروح عند نانا وديني ليها، حاسة إني تعبانة وعايزة أهدي نفسي فترة على الأقل." "إنتي اللي بتعصبيني وبترجعي تقولي بتضربني ليه وتفضلي تعيطي. قولت خروج من الفيلا دي مش هتخرجي غير على قبرك." أيام بدموع:
"يبقى موتني وريحني من العذاب اللي أنا فيه ده. الموت أهون من إني أعيش معاك." الباب خبط ودخلت توحيدة الغرفة. قربت على أيام بقلق: "مالك بتعيطي ليه؟ مزعلها ليه يا يحيي؟ مسحت أيام دموعها برعب ورجعت لآخر السرير بسبب تهديد يحيي ليها المستمر من أن حد يعرف بوجودها في المنزل أو طلعت صوت. توحيدة حاولت تقلل من خوفها: "متخفيش يا حبيبتي، أنا مش هعملك حاجة بس اهدي."
ضمّت رجليها على صدرها بنهار وهي بتترعش من الخوف. يحيي جه يمسكها، صرخت أيام وبعدت أكتر. "أمي ممكن لو سمحت تخرجي إنتي برا." "أنا مستحيل أسيبك معاها في أوضة واحدة. إنت مش شايف حالة البنت إيه بسببك؟ قامت أيام من على السرير بس وقعت على الأرض بسبب الدوخة اللي حست بيها فجأة. قعدت توحيدة جنبها وخدتها في حضنها بحنان: "بس ياحبيبتي بطلي عياط، قطعتي قلبي." كانت أيام بتتنفض في حضنها وهي مخبية وشها فيها ببكاء. حاولت
تاخد أنفاسها بانتظام: "خليه يخرج، مش عايزة أشوفه." توحيدة بدموع بصت لابنها بحسرة: "إنت مسمعتش بتقول إيه؟ مش عايزة تشوفك. يلا اخرج برا ونادي على مليكة تيجي تشوفها." خرج يحيي وفي قلبه بركان نار واتفجر من غضبه من نفسه بسبب الحالة اللي وصلها ليها. أيام بصوت متقطع: "أنا عايزة نانا وديني عندها." "حاضر يا حبيبتي، هوديكي عندها." جت مليكة وسعدت توحيدة أنها تقوم أيام من على الأرض. مليكة بحنان:
"قومي خدي شاور وغيري هدومك وتعالي نامي شوية." همست بصوت منخفض مجهد: "معنديش هدوم هنا." "أنا هجبلك حاجة تلبسيها من عندي." توحيدة: "أيوا قومي خدي شاور يفوقك أكتر وأنا هنزل أحضرلك الفطار عقبال ما تخلصي."
فصلت مليكة المحلول وخرجت من الغرفة. رجعت بعد دقايق بالملابس. أخذتها منها أيام وقامت بتعب. دخلت الحمام وقفت أمام المرايا تنظر إلى انعكاسها، شعرها المبعثر، عينيها الحمراء والمنتفخة أثر البكاء، عظام وشها الظاهرة من فقدان وزنها. سمحت لدموعها بالانهيار. فتحت المايه ونزلت في البانيو. غمضت عينيها وهي بتاخد فترة من الراحة والاسترخاء ليستريح جسدها من الألم التي تشعر به. خبطت مليكة على الباب بقلق لما تأخرت جوا:
"إنتي بتعملي إيه جوا دا كله؟ "ثواني وخرجة." رجعت قعدت مكانها: "ماشي." خرجت وهي ماسكة بطنها بألم. نامت على السرير. في دخول توحيدة بالفطار: "مالك ماسكة بطنك ليه؟ "مش عارفة، حسيت بألم مرة واحدة." حطت قدامها الصينية: "علشان مأكلتيش، أفطري وخذي الأدوية وهتبقي كويسة." هزت رأسها بهدوء وبدأت في تناول الفطار فهي حقًا جائعة. بعد انتهائها أخذت الأدوية من مليكة ونامت من أثر التعب. نزل يحيي إلى الأسفل وكان على وشك الخروج.
أوقفه صوت والده الغاضب: "استنى عندك يا يحيي، عايزك في موضوع مهم." التفت إليه بهدوء: "نعم يا بابا." "إنت فعلاً اتجوزت من ورايا وكنت حابس مراتك في الأسطبل؟ يحيي بص على ياسين الجالس ويتابع الحديث بانتباه: "آه." "أنا مش عايز أتعصب ولا آخد رد فعل مش هيعجبك وأنت عارف كدا كويس. تقعد قدامي وتحكيلي اتجوزتها إمتى وإزاي وتعرفها منين، وأهم حاجة إيه السبب اللي خلاك تعمل كدا فيها."
اتنهد يحيي تنهيدة طويلة وبدأ يحكيله الموضوع باختصار شديد مع تغيير حاجات بسيطة. إن هشام سرق منه شنطة فلوس وهو في الكافيه. ولما راح يطلبها منه مردش يرجعها وحصل اشتباك بينهم وصل إنه طلع السلاح وأيام اتدخلت وضربته بالسكين. "ساعتها خيرتها، لا الجواز لا الحبس ليها ولأخوها." قطع كلامه صفعة قوية من جابر: "هي دي آخرة تربيتي فيك؟ بتساوم واحدة بين الحبس والجواز؟ كنت عايزها تعملك إيه وهي شايفة واحد رافع سلاح على أخوها؟ مسح
الدم من على شفايفه بغضب: "مش على آخر الزمن واحدة ست اللي هترفع إيديها عليا." جابر رفع سبابته في وش يحيي بتحذير: "لو كنت عملت كدا لأنك عارف إن مفيش حد هيبقي واقف معاهم ويحميهم، تبقي مجنون. من هنا ورايح أنا بنفسي اللي هقفلك وهحميها هي وأخوها منك ومن شرك." "بس أنا مش هطلقها."
"مش بمزاجك. هطلقها ورجلك فوق رقبتك. وطول ما هي هنا مش عايز ألمحك تقرب من أوضتها لغاية أما تخف وتبقى كويسة وتشوف عايزة إيه، وأنا هبقى معاها في أي قرار تاخده." خرجت البرندة بسرعة أول ما تليفونها رن برقمه. "صباح الورد." جميلة ابتسمت بخجل: "صباح النور. نازل المحكمة؟ "أنا فكرتك نسيتي. آه نازل وبعد كدا هروح المستشفى." "كان نفسي أجي معاك أوي وأشوفك وأنت بتترافع."
"لا مش أنا اللي هترافع، اللي بيترافع دا وكيل النيابة أو المحامي، أما أنا شاهد بس." ضحكت بصوت مرتفع وهي بتتخيله قدامها: "هتقف قدام القاضي وتقول والله العظيم هقول الحق." "أيوه هو كدا بالظبط." قعدت على سور البرندة: "آه بس أنت مش شفت حاجة." "متنسيش إني دكتور تشريح ولازم شهادتي في المحكمة." "مش عارفة إيه القضية اللي ظهرت فجأة وأنت في الإجازة دي. مكنتش استنيت لغاية ما ترجع." "جميلة، إنتي طلعتي هبلة. قضية إيه اللي تستناني؟
"إنت بتقول عليا أنا هبلة؟ ماشي يا فراج مع السلامة." ضحك فراج ضحكة رجولية: "طب استني، كنت بهزر معاكي. هقفل دلوقتي لأني قدام المحكمة." بدأت أيام الامتحانات والكل بقى مشغول بالمذاكرة. رنت جرس الباب وهي بتتلفت حولها بخوف إن حد يشوفها. ثواني وفتح الباب وهو يرتدي بنطال فقط. هشام ببرود: "ادخلي." دخلت تقى وقفتل الباب خلفها. رمت حقيبة المدرسة على الأرض بأهمال وقعدت جنبه على الأريكة: "خلصت امتحانك إمتى؟ بصلها وهو
بيمرر إيده على شعرها بحب: "من ساعة كدا، قولت أسبقك على هنا وجبت أكل وأنا جاي. أكيد خلصتي الامتحان وتعبانة." دخلت في أحضانه بحب: "الامتحان كان صعب جدًا النهارده. وبعدين أنا جايلك علشان تنسيني كل حاجة. تقوم تقولي امتحان؟ "ادخلي غيري وأنا هسخن الأكل وأحطه على السفرة." قبلت خده برقة وقامت بخجل. دخلت الغرفة وقفت أمام الدولاب بحيرة. أتفاجأت بيه واقف وراها. مد إيده خرج قميص نوم: "ادخلي البسي دا، بحبه عليكي أوي."
تقى خدته منه بخجل: "حاضر." "يلا ادخلي، مش عايزين نضيع وقتنا." دخلت الحمام وهو خرج يجهز السفرة. كان واقف بيولع الشمعدان اللي على السفرة وهو محضر جو رومانسي. رفع عينيه نظر ليها وهو مسحور بجمالها. كانت كتلة من الجمال وهي تركت شعرها الطويل الغجري بعناية وتضع مساحيق تجميل رقيقة زادتها جمالًا. قربت عليه بخجل من نظراته. سحب هشام الكرسي. قعدت تقى بابتسامة أظهرت غمزتها. "شموع وورد وأكل كمان. إيه الرضا دا كله؟
مسك إيديها قبلها بحب: "مش كفاية القمر دا هيغيب عني أسبوعين بحالهم." "كان نفسي الدراسة متخلصش، بس هما أسبوعين تلاتة بالكتير والترم التاني هيبدأ ونرجع نتقابل تاني. بس أنا حقيقي مش هقدر على بعدك. أنا هقول لماما إن عندي درس زي ما كنت بقولها." "لا متقوليش حاجة. خليكي في البيت لغاية ما الدراسة تبدأ. لأن مامتك سألت عليها كتير." بدأت تاكل بهدوء:
"إنت مش متخيل عاملة معايا إيه في البيت. دي جايبالي عريس وبتقولي اتخطبي ست شهور لغاية ما تخلصي تالتة ثانوي واتجوزي." ساب الأكل وبصلها بانتباه: "وعملتي إيه؟ "قولتلها لا طبعاً. أنا مش هفكر في الجواز دلوقتي." "مش هسمح لحد يجي ياخدك مني. أنا مستني بس أخلص الترم دا وأتخرج علشان لما أتقدم مامتك توافق، وحتى تكوني خلصتي ثانوية. ولو عايزة تكملي تعليم يبقي معايا." "أنا بحبك أوي يا هشام."
"وأنا بموت فيكي يا قلبي هشام. ارجعي كملي أكلك." رجعت مسكت الشوكة وكملت أكل لغاية ما خلصت. وخدها هشام ودخلها الغرفة. مسكت تليفونها شغلت أغنية وهو قاعد قدامها على السرير وبدأت ترقص. قربت عليه بدلع وهي بترقص. سحبها هشام. وقعت على السرير... كانت قاعدة في أحضانه بعشق: "قومي البسي قبل ما الوقت يتأخر علشان مامتك." "لا مش عايزة أبعد عن حضنك." ضمها ليه أكتر بحب:
"ولا أنا عايزك تبعدي عن حضني أبداً. بس لازم تمشي، إنتي اتأخرتي أوي هنا." بعدت عن حضنه. قامت دخلت الحمام غيرت ملابسها وخرجت من الحمام. وقفت في مكانها ومقدرتش تتحرك من مكانها من الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!