وقفت في مكانها وهي حاسّة بالـ... حركتها أول ما شفته واقع على الأرض وفي إيده إبرة. جريت عليه برعب، حاولت تفوقه بكل الطرق، بلا فايدة. محسّتش بنفسها غير وهي ماسكة تليفونه وبتطلب الإسعاف، وخرجت من البيت قبل ما حد ييجي يشوفها معاه وهي مش على بعضها. جت الإسعاف بعد دقايق وخدت هشام. في المستشفى، كانت أيام قاعدة في الممر وساندة راسها على كتف يحيي وهي تحت تأثير الصدمة. طبطب على كتفها بحنان مفرط: "هيبقى كويس إن شاء الله."
اكتفت أنها تغمض عينيها، منتظرة خروج الطبيب بفارغ الصبر. خرج الطبيب. قرب عليها جابر: "خير يا دكتور، طمني هشام عامل إيه؟ "هو خد جرعة زيادة وكان ممكن يموت بسببها، بس ربنا كتبله عمر جديد. لازم يروح مصحة في أقرب وقت. أنا مش هبلغ عنه علشان خاطرك يا معلم جابر، بس لازم يروح المصحة." "هندخله مصحة ومن دلوقتي." يحيي بصّلها بقلق: "لأ مش دلوقتي، عنده امتحان بكرة." رفعت أيام وشها: "يحيي، أنا عايزة أدخل أشوفه."
قام معاها. دخلت أيام. كان هشام بيفوق. سحبت إيديها منه وقربت عليه برعشة. ملّست على وشه بلطف: "هشام، فوق يلا." فتح عينيه. بصلها بستغراب: "أنا فين؟ أيام بعصبية: "إنت عارف لو مكنتش تعبان وفي المستشفى، أنا كنت ضربتك دلوقتي بالقلم على وشك علشان تفوق. مخدرات يا هشام، بتتعاطى مخدرات. مش كفاية اللي حصلي بسببك؟ أنا عملتلك إيه علشان تعمل فيا كدا؟ عايز توجع قلبي عليك ليه؟ مش كفاية بابا وماما سابونا، عايز تسبني أنت كمان؟ علّت
نبرة صوتها: "انطق، قولي عملت كدا ليه ها؟ دي آخرت تربيتي ليك. مشفتنيش لما كنت بخلص جامعة وبروح الشغل علشان أقدر أصرف عليا وعليك؟ مشفتش تعبي ولا حناني عليك؟ أنا مقصرتش في تربيتك علشان تعمل فيا كدا؟ يحيي مسكها بقلق: "أيام، مينفعش اللي بتعمليه دا، إحنا في مستشفى ودا مريض ومحتاج راحة." "أنا عندي كنت موت ولا إني أشوفك كدا." خلصت كلامها وخرجت من الغرفة ببكاء. خرج خلفها يحيي. ودخل جابر ببرود: "حمدالله على سلامتك يا بطل."
"إنت مين؟ قعد قدامه بهدوء: "المعلم جابر، أبو يحيي. الدكتور بيقول إن واحدة ست اللي طلبت الإسعاف. تقدر تقولي هي مين؟ وشقة مين اللي كنت فيها؟ هشام بتوتر شديد: "واحدة ست؟ معرفش." "يعني مش واحدة جايه تقابلك في الشقة؟ هشام بلع ريقه بصعوبة: "لأ، أنا معرفش إنت بتتكلم على إيه."
"إنت عارف يا هشام، أكتر حاجة بكرهها في الدنيا هي الكذب والجبن، وإنت ما شاء الله فيك الاتنين. أنا عارف إنك ماجر الشقة دي بقالك فترة، وعارف إنك متجوزها في السر كمان. بس مكنتش أعرف إنك بتتعاطى مخدرات." "إنت جبت الكلام ده كله منين؟
"لما بحط حد في دماغي، بعرف عنه كل حاجة. من ساعة ما نزل من بطن أمه لحد انهارده. لما يحيي ابني قالي على اللي عملته، واللي أنت السبب في جواز اختك من ابني، بعت رجالي يبقوا عنهم عليك طول الوقت. وعرفت شلة صحابك الفاسدين وجوزك من تقى، والشقة. بس اللي معرفهوش، عرفتها منين وهي في ثانوي وأنت شحط كبير في الجامعة؟ هشام وشه عرق من التوتر: "عرفتها في النادي من سنة، واتعرفت عليها وبقينا صحاب واتجوزنا."
"اعمل حسابك من هنا ورايح، أنا اللي هتولى تربيتك. وهنروح نتقدم للبنت أول ما امتحاناتك تخلص." "وأنت مين علشان تقولي أعمل إيه ومعملش إيه؟ جابر بنبرة تحذير: "صوتك ميعلاش وأنت بتتكلم معايا." بصله بخوف وسكت.
كمل جابر كلامه: "أنا همشي دلوقتي، وبعت عربية تجيب جدتك. ياريت متعرفهاش إنك بتتعاطى مخدرات. أنا عرفت الدكتور يقول إيه. هيقول إن ضغطك وطي بعد الامتحان وجابوك المستشفى. وهسيب بودي جارد برا قدام الأوضة، هيبقى ضلك من هنا ورايح. واه، ألف سلامة كمان مرة."
بعد خروج جابر، استنت تقى لحد ما اتأكدت إن مفيش حد راجع. واتنكرت في زي الممرضات ودخلت الغرفة. كان نايم أثر الأدوية. مسكت إيده بدموع، قبلتها بحب. اتفاجأت بجدته بتدخل الغرفة. قربت عليه بلهفة. سيدة بصتلها بدموع معتقدة إنها الممرضة: "هو عامل إيه يا بنتي؟ الدكتور قال إيه على حالته؟ تقى بارتباك: "هروح أناديلك الدكتور يقولك حالته بنفسه." أنهت كلامها وخرجت بسرعة خارج المستشفى بأكملها.
كانت واقفة في المطبخ بتخضر الطعام بتعب. اتفاجأت بجابر بيحضنها من الخلف: "خلصتي؟ سبّتت في مكانها من لمسته: "لسه شوية." بيدفّن وشه في رقبتها بحب. اتوترة نورا: "جابر، ابعد شوية كده، عايزة أخلص." مسك إيديها وبدأ يساعدها. نورا بغضب: "جابر، قولتلك ميت مرة، أنت كده بتوترني." "خلاص، أنا هبعد، بس بطلي عصبيتك دي شوية." قعدت على الكرسي بتعب: "لأ، كدا كتير، مش قادرة أقف على رجلي." جابر بإبتسامة: "خليكي مرتاحة وأنا هكمل."
"لأ، خليك خمس دقايق بس وهقوم أكمل." ميل لمستها، قبلها بحب، وبدأ في تكملة الطعام. ملّست على بطنها بحب: "مش عارفة بقيت عصبية أوي كدا ليه؟ أنا مكنتش كدا وأنا حامل في ليلى. تعرفي نفسي يطلع ولد." "كل اللي يجيبه ربنا أنا راضي بيه." "عايزة أجيبلك الولد، أنت نفسك من زمان إني أخلف ولد." "وربنا رزقني بليلى اللي نورت ليا حياتي. كنت زمان نفسي في الولد علشان يشيل عني، طلع مشكلة كبيرة وعايزين اللي يشيل عنهم."
شال الصنية وخرج من المطبخ. حطها على السفرة وقعد. جت نورا تقعد، سحّبها، وقعت على رجله. "جابر، بطل شغل العيال ده، إحنا كبرنا على الكلام ده." "هو فيه أحلى من العيال وجمالهم؟ "بجد، ابعد، أنا تقيلة عليك." "ملكيش دعوة يا ستي بيه." "طب ابعد، عايزة آكل." "تؤ، مش هتبعدي، هتفضلي كدا لحد ما آكلك." نورا وشها أحمر من الخجل: "بطل هزار." ضغط على خصرها: "مش بهزر."
شهقت نورا وبدأت تحطله الأكل في بؤه بخجل شديد. بعد انتهائه أكل، أكلت نورا القليل وقامت. "جهزي نفسك، مسافرين آخر الأسبوع." "هنسافر فين؟ "الصعيد، عند أهل سراج. فرح أخته بعد بكرة." "مش هقدر أشوف توحيدة، لأني مش هستحمل أشوفك واقف معاها، ولا هي. وأنت أكيد هتحاول ترضي الطرفين. وبعدين مينفعش أسافر فترة طويلة، لأني لسه في بداية الحمل والجنين لسه... "هروح أحضرها وأعمل الواجب، وأول ما يخلص هاجي على طول، مش هستناها."
رجع سراج من الشغل. كانت ليلى قاعدة بتذاكر. حط المفاتيح بأهمال على الترابيزة وقعد جنبها بإرهاق. ليلى بإبتسامة: "حمدالله على سلامتك." "الله يسلمك. الامتحان كان عامل إيه انهارده؟ "كان حلو. أنا عملت الغداء، هتغير الأول ولا هتاكل؟ "هغير الأول وهاجي ناكل. وأذاكرلك." "ماشي." دخل الغرفة وخرج بعد دقايق. كانت جهزت السفرة. قعدوا في صمت. قطع الصمت: "هاتي ملخص المادة وتعالي." بعد فترة، ساب الورق
من إيده وبصلها برفع حاجب: "هتفضلي كل ما آجي أذاكرلك متركزيش وتسرحي؟ فاقت لنفسها بخجل: "لأ، أنا مركزة معاك." "متأكدة إنك مركزة؟ بعدت نظرها عن عينيه بارتباك: "آه متأكدة." قفل الملزمة: "يبقى خلاص، إنتي كده خلصتي. ابدئي حلّي الامتحان اللي قدامك." رفعت عينيها بصتله بدموع. ضحك سراج عليها وعلى طريقتها: "طب ركزي معايا." رجع فتح الملزمة من تاني وبدأ يذاكرلها. بعد انتهائهم من المذاكرة، ساندت ليلى راسها على ترابيزة السفرة بتعب.
ابتسم سراج على منظرها: "اعملي حسابك، هعدي عليكي في الجامعة أخدهك بعد الامتحان نتغدى في مطعم ونسافر على طول." في الصباح... خرجت ليلى من الامتحان هي وصديقتها. أوقفها صوت مصطفى: "باشمهندسة ليلى." وقفت مكانها بضيق: "مش هنخلص بقى؟ خير يا باشمهندس، فيه حاجة؟ مصطفى وقف قدامها: "كنت عايزك في موضوع لوحدينا." "إحنا مفيش حاجة بينا يا باشمهندس علشان تقولي موضوع لوحدينا. عايز تقول حاجة قولها وانت واقف هنا قدام صحابي."
مسك إيديها بحب: "ليلى، أنا بحبك من زمان وعايز أتوزجك." سحبت إيديها منه بعصبية: "إنت مفكر نفسك مين علشان تمسك إيديا؟ إنت شكلك اتجننت خالص، لأ فوق لنفسك. أوعى تفكر إن علشان سمحت ليك تتكلم معايا وآخد منك المحاضرات يبقى فيه بينا حاجة." "أقدر أعرف إن طلبي مرفوض؟ "مرفوض دي كلمة قليلة، إنت انسى الموضوع ده خالص وشيله من دماغك. أنا قولتلك ميت مرة إني متجوزة." "الهـ... ـمي دا؟ أنا مش عارف شوفتي فيه إيه." "آه الـ...
ـهمجي اللي ضربك، إياك ثم إياك تغلط فيه. ولو على إني شوفت فيه إيه، فـ أنا شوفت فيه إنه راجـ... ـل." مصطفى بص حواليه وكوّر إيده بعصبية من إن كل الطلبة بتتفرج عليه وهو بيتهان من بنت. كملت ليلى بتحذير: "لو ما بطلتش في الرايحة والجاية تضايقني وتطلع عليا الكلام الهبل اللي بتقوله ده، أنا هخلي جوزي يتصرف معاك كويس." مصطفى حاول يرد كرامته: "ده كله علشان بحبك، ليه بتنكري حبك ليا؟
أنا عارف إنك بتحبيني زي ما بحبك، بس مش أنا اللي واحدة زيك ترفضني. أنا هعرفك إنتي واقفة قدام مين كويس أوي." قطعته صفـ... ـعة قوية تناولها من ليلى: "إنت مجنون؟ إيه الهبل اللي أنت بتقوله ده؟ قرب مصطفى عليها بغضب عارم: "أنا هوريكي إزاي تمدي إيدك على أسيادك." الطلبة اتدخلوا ومسكوا مصطفى قبل ما يعملها حاجة، والأمن اتدخل واتحول على غرفة العميد. رفع راسه من على المكتب: "كان فيه هنا ملف مش موجود." "كل الأوراق عند حضرتك."
"لأ، مش موجود. الملف ده فيه كل ورق الصفقة الجديدة، ولازم يكون على مكتبي في خلال خمس دقايق." السكرتيرة أشارت على الخزنة: "حضرتك حاطط الملف بيدك، ومحدش غيرك إنت والمعلم جابر بيدخل المكتب." "طب اتفضلي إنتي على مكتبك، ومحدش يعرف بالموضوع ده، وأنا هتصرف." خرجت السكرتيرة، وهو رجع فتح اللابتوب يراجع الكاميرات. قطع تركيزه رنين هاتفه برقمها للمرة العاشرة. رد بعصبية شديدة: "عايزة إيه؟ أنا كنسلت عليكي يبقى مشغول."
أجابت بصوتها الباكي: "تعالى الكلية حالاً." سراج بخضة: "طب اهدي وفهميني فيه إيه." "لما تيجي هتعرف، بس متتأخرش عليا." قام من مكانه بسرعة: "مسافة الطريق وهبقى عندك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!