دخلت قدام الجميع وهي ترتدي فستان رقيق بحمالات رفيعة يصل لركبتها متجسّم عليها باللون الأسود. تركت شعرها منسدلاً على ظهرها بعناية، تضع مساحيق تجميل رقيقة، إلا أنها جريئة بالنسبة للكل. وقف سراج بغضب جحيمي: نـهارك أسود! إيه اللي انتي لابساه دا؟ ليلى باستغراب من صدمة الكل: فستان. سراج: فستان؟ طب والله كويس افتكرت نسيتي تلبسي. انتي واعية؟ انتي بتقولي إيه؟ مسكها من إيديها وشدها بعنف وخرج من الغرفة:
انتي نازلة تأكلي مش رايحة كباريه خمس نجوم. سحبت ايديها منه بـ حد ووقفت في مكانها: أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالأسلوب دا وأنت بتدخل في لبسي. بصفتك إيه؟ قرب عليها بخطوات غاضبة: تحبي أثبتلك إني جوزك والكلمة اللي أقولها تتسمع. والقرف اللي انتي لابسه دا محدش يشوفك بيه غيري أنا لما نكون مع بعض في أوضتنا، لأن دا قميص نوم بالنسبة ليا مش فستان يا هانم. حاصرها من خصرها في الحائط وتكلم من بين سنانه:
عارفة لو شفتك لابسة الفستان دا تاني أنا هعمل إيه. بصت في عينيه عن قرب بتوتر شديد: إيه؟ ضغط على خصرها: هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه. اطلعي البسي بدل ما أولع فيكي وفيه. بلعت ريقها بخوف: عايزة أطلع أوضتي. بعد عنها بهدوء. جريت بخوف على السلم. وقفت بتوتر وهي بتبص حواليها ومش فاكرة الطريق. رجع شعره للخلف بضيق وقرب عليها. مسك ايديها وطلع. دخلت الحمام أول ما دخلت الغرفة. سراج بضيق: هخلي حد يطلعلك الأكل هنا. ليلى:
شكراً مش عايزة. قعد على السرير بخنقة: أنا قولت كلمة وتتنفذ. ولا انتي عايزة إيه دلوقتي؟ خرجت وهي متغاظة منه وهي بتلم شعرها: عايزة أمشي من هنا. هنا مش مكاني ولا الناس شبهي ولا أنا شبههم. ولبسي أنا بحبه ومش هغيره عشان حد. تفاجأت أنها على السرير وهو فوقيها ومسكت ايديها الاتنين: عيدي تاني كنتي بتقولي إيه؟ بصت في عينيه بارتباك: سـ.. سراج. قلبه دق بسرعة أول ما سمع اسمه لأول مرة منها. قال بصوت هادي:
لو عايزة تلبسيه يبقى قدامي أنا بس. أنا مسمحش لحد يبصلك ويتأمل فيكي وأنتي يعتبر بالنسبة لي مش لابسة حاجة. خدودها احمرت من الخجل من قربه ليها. بيدفن وشه في رقبتها. حست برعشة من حركته. حاولت تسحب ايديها من بين ايده. ضغط عليها أكتر. قبلها برقة. فاق للي بيعمله وقام بتوتر. عدل هدومه وهو بيحاول يبعد عينه من عليها: أنا نازل، وانتي غيري اللي انتي لابسه دا وانزلي ورايا.
خلص كلامه وخرج بسرعة. اتعدلت ليلى على السرير بغضب ممزوج بخجل شديد. كان ماشي في ممر المستشفى بهدوء: عملت إيه في التحقيق؟ الضابط: البنت ملهاش أي علاقة بيهم. اعترفوا إنهم لقوها في طريقهم وهم رايحين المخزن وخدوها معاهم غصب عنها. هز رأسه بهدوء ووقف قدام باب غرفة: كمل معاهم لغاية أما تجيب آخرهم. ولو حصل أي جديد عرفني. الضابط: تحت أمرك يا فندم. فتح الباب ودخل. كانت نايمة. قرب عليها وهو يتأمل ملامحها. فتحت عينيها بتعب:
أنا فين؟ رفع حاجبه باستغراب: انتي في المستشفى. بصتله ثواني وقالت: انت مين؟ الرائد ياسين: أنا الرائد ياسين اللي قبضت عليكي امبارح. الدكتور طمني عليكي وقال إن عندك ارتجاج في المخ. يعني ساعات هتسألي عن حاجات حصلت من سنين وساعات هتكوني واعية للحاضر اللي انتي عايشة فيه. بس دا لفترة معينة وهترجعي زي ما كنتي. عينيها اتملت بالدموع: أنا عايزة ماما. الرائد ياسين: الدكتور قال تقدري تمشي في أي وقت. معاكي تليفون حد من أهلك.
مليكة: تليفوني في العربية وأنا مش فاكرة رقم ماما. الرائد ياسين: مفيش مشكلة. أنا هوصلك لغاية بيتكم. هزت رأسها بهدوء وجت تقوم من على السرير. صرخت بألم ورجعت قعدت تاني بسبب ألم قدمها. الرائد ياسين بقلق: خلي بالك. مفيش داعي تتعبي نفسك. الممرضة هتجيب كرسي تقعدي عليه. دخلت الممرضة بالكرسي المتحرك. ساعدتها تقعد عليه. وسحبت الكرسي وخرجت من الغرفة ومعاها ياسين. وقفت قدام المستشفى وياسين ساعدها تقوم تدخل السيارة.
كانت قاعدة بقلق شديد وهي بتفرك في ايديها من التوتر وبتحاول توصلها بكل الطرق. رن جرس الباب. قامت بسرعة فتحت الباب حتى من غير ما تاخد بالها إنها بلبس البيت. فتحت الباب ووقفت متسمرة في مكانها. منير: والله عال! هي حصلت إنك تفتحي الباب بالشكل دا؟ ما العيب مش عليكي العيب على اللي اتجوزت واحدة مش من توبنا. نسمة بعصبية: أنا مسمحلكش إنك تتكلم معايا بالشكل دا. وبعدين انت جاي ليه؟ عايز مننا إيه تاني؟
حرام عليك سبني أنا وبنتي في حالنا بقي. زقها للداخل ودخل: أنا جاي عشان آخد بنت أخويا تقعد في بيتها بيت أبوها وعمها. هي فين؟ نسمة: مش كفاية اللي خدته مننا كمان جاي عايز تاخد بنتي؟ أمشي اطلع برا ولا هطلبلك البوليس حالاً يجي ياخدك. منير: أنا مش هـ انـقل من هنا غير إلا وبنت أخويا معايا. عايزها تقعد في حقها لأن نويت أكتب لها حقها بعد ما تتجوز حد من عيالي. نسمة:
انت شكلك جُن لـ عقلك حاجة. ابعد انت وولادك عن بنتي. بنتي مش رايحة في حتة. انت فاهم؟ منير: ومين هيمنعني إني آخدها معايا؟ الرائد ياسين من الخلف بجدية: أنا همنعك. نظر كل من نسمة ومنير إلى هذا الواقف. ومليكة ماسكة إيده ساندة عليها بتعب. نسمة حطت ايديها على بؤها بصدمة: بنتي! منير بعصبية: ومين حضرتك بقى عشان تمنعني؟ مليكة بدموع: انت عايز مني إيه تاني؟ مش كفاية خدت كل فلوسنا ومش قادرين نطول جنيه واحد منهم؟ منير:
عايزني أدهولك عشان تضيعيهم انتي وأمك؟ آخر كلام عندي هتتجوزي واحد من عيالي. مليكة: انت شكلك جُن لـ عقلك حاجة. أنا مستحيل أتجوز حد من ولادك. بص لـ ايديها اللي في ايده بغضب: أنا هعرف أربيكي من أول وجديد. بص لـ ياسين بـ حد: ما قولتش انت مين؟ الرائد ياسين: الرائد ياسين جابر البواشي. جوز بنت أخويا. بصله الكل بصدمة. بس الصدمة الأكبر كانت من نصيب مليكة. نسمة بلعت ريقها بخوف:
كده ملكش حق تدخل تاني في حياتنا. مليكة اتجوزت. سيبني بقى في حالًا. منير بصلها بغضب: فين قسيمة الجواز؟ مليكة: عند المأذون لسه عرسان جداد والقسيمة لسه مجبناهاش. أوعدك أول ما أجيبها هبعتلك نسخة على بيتك عشان تتأكد. خرجت من الحمام اتفاجأت بـ سراج قاعد على السرير. سراج: أنت مش نازل؟ إيه اللي رجعك تاني؟ رفع عينه نظر إلى جسدها المتوسط، شعرها المنسدل بعناية الطويل في الحجم، البيجامة الظاهرة معالم جسدها. فاق سراج من سرحانه:
غيرت رأي وخلتهم يجهزوا الأكل ويطلعوه هنا. قعدت على الأريكة وبدأت في تناول الطعام بخجل شديد من نظراته. قعد سراج جنبها وبدأ يأكل معاها. سراج: إنت إزاي من الصعيد وقاعد في القاهرة؟ ليلى: سافرت القاهرة عشان دراستي وأول ما خلصتها اشتغلت في شركة المعلم جابر ودخلت شريك معاه في أسهم في الشركة وبقالى خمس سنين معاه ونص الشركة بقت باسمي. سراج: وليه مقعدتش هنا وسط أهلك وبلدك؟ شاور على الأكل: متعرفيش إن حرام الكلام على الأكل.
بعد انتهائها قامت بملل: أنا خلصت. أنت هتفضل حبسني هنا في الأوضة؟ أنا عايزة أخرج. رجع بضهره على الأريكة بهدوء: قدامك خمس دقايق وتكوني جاهزة. بس لو لبسك معجبنيش مش هيبقى فيه خروج. ليلى: خمس دقايق بالظبط وهكون جاهزة. أخذت ملابس ودخلت الحمام. سراج بص لـ ساعة اليد بملل: إنتي بقالك ساعة في الحمام؟ مش خمس دقايق؟ بتعملي إيه دا كله جوا؟ فتحت الباب وخرجت: أنا خلاص خلصت. بص لـ لبسها بتفحص: وشعرك؟ ليلى:
لأ كدا كتير. قولت على اللبس ولبست دريس مش ظاهر مني حاجة. بس متتكلمش على شعري لأني مش هتحجب. قرب عليها مسك خصلة من شعرها: شعرك دا محدش يشوفه غيري. بس مش هضغط عليكي دلوقتي. كل حاجة بتيجي واحدة واحدة. رفعت وشها بصت في عينيه بتوتر: هنتاخر. مال لـ مستواها قبل خدها برقة: ننزل ولا نكنسل الخروجة؟ جريت على الباب بخجل شديد. ضحك سراج بخفوت وخرج معاها. ليلى: هنروح فين؟ سراج: هنبدأ كلام ورغي كتير. هلغي الخروجة ونرجع.
بصتله بغيظ شديد. اتجه نحو الأسطبل. خرج حصان. صرخت ليلى بحماس: انت بتهزر صح؟ هتخليني أركب خيل؟ سراج بابتسامة ساحرة: تعالي اركبي. قربت ليلى عليه بحذر حاولت تطلع عليه بس معرفتش بسبب طولها. اتفاجأت انه شالها من خصرها حطها على الحصان. ليلى بخوف: لأ لأ استنى متسبنيش. ركب ورها على الحصان ولف ايده على خصرها. اتوترت ليلى من لمسته. بدأ الحصان يتحرك بيها برا الأسطبل. قرب وشه عليها استنشق رائحة شعرها بهيام وخرج من القصر.
كانت مليكة داخل حضن والدتها وهي تبكي بخوف شديد ووالدتها حالتها لا تقل عنها في شيء. نسمة: هي مالها يبني؟ اهدي شوية يا حبيبتي وبطلي عياط وفهميني إيه اللي حصلك. ياسين وهو مركز مع مليكة: فيه جماعة طلعوا عليها في الطريق وخدوها. شهقت نسمة بخضة. كمل ياسين مسرعًا: بس متقلقيش بنتك زي الفل. مفيش حد لمس شعراية منها. بس فيه جرح في دماغها أثر خبطة سببتلها ارتجاج في المخ وجرح في رجليها. ضمّتها نسمة بدموع: حسبي الله ونعم الوكيل.
ياسين: أنا طبعاً عرفت نفسي من شوية وبطلب ايد بنتك الآنسة مليكة. خرجت من حضن والدتها: بس أنا مش موافقة. أنا لسه شايفة إمبارح ولا أنا أعرف عنك حاجة ولا انت تعرف عني حاجة. ياسين: هو اللي بيروح يتقدم بيكون عارف عن العروسة حاجة؟ لا هو مبيكونش عارف غير اسمها واسم والدها. بيروح يتقدم وبيعرف شكلها وبيتعرف عليها وعلى أهلها وهي كذلك. مليكة: أنا مش عايزة اتجوز شفقة أو حماية. ياسين:
مفيش أي حاجة من دي. أنتي عجبتيني وبنت ناس محترمة والست والدتك كويسة. فيه إيه تاني يخليني متقدمش ولا أطلب إيدك؟ أنتي لسه صغيرة ومش عارفة مصلحتك فين. والدتك عارفة مصلحتك أكتر منك. قام وقف وهو بيزرر جاكت البذلة: هجيب والدتي ووالدي وهنيجي بكرة تكوني فكرتي كويس وعرفتي انتي عايزة إيه. عن إذنك يا فندم. الليل دخل عليهم وهما لسه في الخارج. حطت ايديها على ايده اللي حضنها بتوتر: على فكرة ممكن تشيل إيدك. سراج: لأ أنا كدا مرتاح.
رفعت وشها بصت في عينيه بتوتر: هنرجع امتى البيت؟ بص في عينيه بتوهان فيها: شايفة إيه في عيني؟ ليلى وهي تايه في عينيه: شايفة لمعة فرحة في عينيك. سراج بهمس: وإيه تاني؟ ليلى: الحصان. شايفة الحصان في عينيك. سراج: وأنا شايف نفسي في عينيكي. ليلى برقة: وإيه كمان؟ سراج: والقمر والنجوم. أنا مستغرب إزاي القمر موجود في السما وهو قدامي وفي حضني وعنيه زي البحر ورموشه زي الغزال وشفايفه متفرقش عن الفراولة أو الكريز. ضحكت برقة:
والقمر ليه عيون وشفايف ورموش؟ بص لـ القمر بابتسامة ساحرة: لو ركزتي فيه هتحسي إنه ليه عيون وشفايف وبيبتسم لك. رجع بصلها كانت أنفاسهم تخطلت ببعض من قربها الشديد ليه. غمضت عينيها وهي تحت تأثيره. مال همس جنب ودنها: أكيد مش هعمل كدا في الشارع. ممكن ياخدونا فعل في طريق عام. لفت وشها بصت قدامها وخدودها حمراء من الخجل والغضب من ضعفها أمامه بهذا الشكل: أنا عايزة أمشي.
وصلوا المنزل بعد فترة قليلة. حاولت تنزل فجأها سراج أنه شالها بين ايده. نزلها على الأرض. جريت ليلى من قدامه بخجل دخلت غرفتها وهي بتفكر فيه بابتسامة. قطع تفكيرها صوت رنين هاتفها برقم غريب. ردت. المتصل: أنا عارف إني غلطت بس صدقني أنا لسه بحبك. ليلى همست بصدمة: أحمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!