ليلى همست بصدمة شديدة: نطلق؟ أنت عايز تطلقني؟ سراج: أيوه نطلق. أنتي اتفقتي معايا من أول يوم جواز أن جوازنا يكون على الورق وفترة ونطلق. وأنا دلوقتي بقولك شوفي الوقت اللي يناسبك ونروح عند المأذون فيه. عيناها امتلأت بالدموع وتحدثت بصوت مخنوق: بس أنا مش عايزة أطلق. حس أن قلبه بيتقطع بسبب بكائها: أمال أنتي عايزة إيه؟ تحدثت من بين بكائها: عايزة أفضل معاك ومابعدش عنك ويبقى جوازنا حقيقي مش زي ما اتفقنا. سراج
مسح دموعها بحنان مفرط: طب اهدي. أنا عمري ما هبعدك عني، بس كنت حابب أعرف إنتي عاملة إيه معاكي. ليلى دخلت في أحضانه بدموع: ماتسبنيش. مسح دموعها بحنان وملس على وشها ليشعر بنعومة ملمسها بلطف: أنا بحبك أوي يا ليلى. ابتسمت برقة: وأنا كمان. مسك دقنها بلطف ورفع وشها ليه: قوليها يا ليلى، عايز أسمعها منك. ليلى همست بخجل مفرط: بحبك يا سراج. ضمها لأحضان أكتر بحب: بموت فيكي يا قلب سراج. ***
كانت تجلس في أحضانه بعشق: طول ما أنا في حضنك وبين إيدك بحس أني لسه عيلة مكملتش عشرين سنة. سراج: أنتي فعلاً عيلة، عندك عشرين سنة. هتفضلي طول عمرك صغيرة في عيني. توحيدة: يعني مكبرتش وبقيت عجوزة ولسه حلوة في عينك؟ سراج: العمر بيمر وبياخد الملامح وبتفضل الروح الحلوة، وأنتي بروحك بتبقي عندك تسع سنين. وأنتي معايا وشكلك لسه متغيرش من أول يوم جواز لينا.
توحيدة: تعرف يا حج، لما اتجوزت عليا كان قلبي بيتقطع وكنت بفضل أقول هو حبه هيقل بسبب مراته الجديدة، بس لأ. عمرك ما أثرت معايا في حاجة. حسيت أن الزمن وقف بيا لما عرفت أنك اتجوزت صابرين بنت المعلم سيد. حبست نفسي ساعتها في أوضتي ومنعت الأكل والشرب لحد ما تعبت ورحت المستشفى. ولما جيت تتقدملي وتطلب إيدي من أبويا ساعتها رفض. بس بعديها عرفت أنك طلبت إيدي منه. قولته لأ، أنا موافقة أتزوج المعلم جابر. قالي بس دا متجوز ومراته حامل. قولته لأ، أنا موافقة، واتجوزنا واعتبرتها أختي اللي أمي ماخلفتهاش. بس لما جت تعبت وماتت وهي بتولد ياسين، اعتبرته ابني. لأ، هو ابني فعلاً، الأم هي اللي بتربي مش اللي بتحمل وتخلف. وجه ربنا بعديها بسنة كرمني بيحيي.
جابر: أنا محبتش غيرك ولا دخل في قلبي حد غيرك يا توحيدة. توحيدة ضحكت برقة: ولما قلبك محبش غير توحيدة اتجوزت صابرين قبلي ليه ونورا بعديها؟ جابر
مرر إيده على شعرها بحنان: اتجوزت صابرين لأن أبويا هو الآمر، وأبويا كلمته سيف على رقبتي. وجت بعديها اتجوزتك لأنك أنتي اللي خطفتي قلبي من واحنا لسه عيال في ثانوي. أما نورا فـ أنا حبيتها زيك كدا بالظبط. وعلشان نصيب اتجوزتكم انتوا التلاتة، بس طلعتي أصيلة يا توحيدة. استحملتي معايا كتير على المرة قبل الحلوة ورضيتي وعيشتي معايا. رفعت عينيها، نظرت لـ عينيه بعشق: أنا أفديك بروحي يا جابر، مش استحمل معاك بس. جابر قبل رأسها بحب:
توحيدة غمضت عينيها بخجل: بعد السنين دي كلها لسه بتتكسفي مني؟ سندت رأسها على صدره وخدودها حمراء من الخجل، ضحك جابر عليها: المهم ولادك عاملين إيه؟
توحيدة: ياسين كويس هو ومراته. أما يحيي لسه مراته مش بتكلمه وقاعدة في أوضة وهو في أوضة. هو فعلاً ابني، بس هو غلطان أوي، لأن لو كانت أيام بنتي أنا ماكنتش هرضى حد يعملها حاجة. بس دلوقتي ما بينهم طفل ونفسي ربنا يهديهم علشان حتة الرحمة الحمرا اللي ما بينهم ماتتبهدلش ولا تتمرمى ما بينهم لما تيجي. جابر: ماتشيلش همهم، كل واحد عارف هو بيعمل إيه. توحيدة: الظاهر إني قصرت معاهم ومعرفتش أربي كويس. جابر: بتقولي كدا ليه بس يا حج؟
توحيدة: يحيي طلع بيتاجر في الممنوعات وبيدخل شغله في شغل الشركة علشان محدش يعرف باللي بيعمله. شهقت بخضة ونظرت له بصدمة شديدة: إيه الكلام اللي بتقوله دا؟ لأ، ابني عمره ما يعمل كدا. جابر تنهد بتعب: عمل كدا، بس أنا هعرف إزاي أوقفه عند حده قبل ما أخوه يعرف، وساعتها مش هعرف أعمل حاجة. *** خرج الجنينة لمح يحيي قاعد تحت شجرة ينظر إلى بلكونة غرفتها وهو شارد. حط إيده على كتفه بهدوء: مالك؟ قاعد سرحان في إيه؟
يحيي تنهد بتعب: مش عارف أتعامل معاها خالص. جابر قعد نفس قعدة يحيي: عايز الحق ولا ابن عمك؟ يحيي بص له بانتباه: أكيد الحق. جابر: أنت غلطت فيها كتير، ودا جزء من اللي كنت بتعمله فيها. يحيي نظر على البلكونة بندم: كنت بعمل كدا علشان أتأكد إني مش بحبها. في كل مرة كنت بمد إيدي عليها علشان أثبت لنفسي إني مبحبهاش، كان قلبي بيتقطع عليها وبندم، بس غروري كان مانعني إني أصدق الحقيقة، إن قلبي اتفتح وحبها.
جابر: وأما أنت حبتها أوي كدا ليه مبطلتش اللي كنت بتعمله فيها؟ لو بتحبها بجد حاول تصلحها، تتكلم معاها، تصلح اللي عملته. استغل إنكم في أوضة واحدة الأسبوع ده وحاول معاها، بس ماتستسلمش، لأنها مش هتسمحك بسهولة. يحيي ساند رأسه على الشجرة بتعب: أنا تعبت أوي معاها. جابر: المشوار لسه طويل، حاول تخلي فترة حملها في صالحك إنت علشان ترجعها ليك، لأن اللي مانع بابا من قرار طلاقك إنت وهي حملها.
يحيي اتعدل باندفاع: بس أنا مش هطلقها لو على موتي أموت، بس مش هخليها تبعد عني لو لدقيقة واحدة. جابر: قوم اطلعلها واتكلم معاها قبل ما تنام. يحيي مسح على شعره بتفكير: مش عايز أتعبها أكتر من كدا. هي تعبت النهارده كتير. *** صباحًا.. كانت مليكة قاعدة في أحضان ياسين اللي ساند على الشجرة وسط الورد ورائحة الفل والياسمين الجميل. ياسين: مالك؟
مليكة: ما نمتش كويس امبارح، باخد فترة عقبال ما بتعود على المكان الجديد اللي ببقى فيه. حسيت بيك امبارح وأنت راجع الأوضة متأخر، كنت فين؟ ياسين: كنت قاعد مع يحيي في الجنينة شوية. قطع كلامهم صوت رنين هاتفه. بصلها بخبث وقال: تحت أمرك يا فندم، مسافة الطريق وهكون عندك. مليكة بعدت عنه بتسأل: أنت هتسافر؟ ياسين ابتسم بداخله على تغير ملامحها: لازم أسافر، جتلي مأمورية ولازم أكون هناك بكرة الصبح، يعني مسافة الطريق.
مليكة مسكت إيده بدموع: لأ، مش هسيبك تروح. أنت حتى مسافرتنيش شهر عسل لما اتجوزنا، خلينا هنا يومين، وبعدين مش أنت واخد إجازة؟ ياسين: معلش يا حبيبتي، نبقى نعوضها وقت تاني ونسافر في المكان اللي إنتي تختاريه. التليفون عاد بالرنين. مسكت التليفون منه وقامت رمته في حمام السباحة: مش هو ده اللي هيوديك الشغل؟ انزل هاته بقى من البسين. ياسين بذهول: يا مجنونة، عملتي إيه؟ كنت بهزر معاكي. مليكة حطت إيديها
على بقها تمنع ضحكتها: بجد، أنا أنا آسفة، بس أنت اللي كدبت عليا وفهمتني إن عندك شغل. ياسين قرب عليها بعصبية: ينفع اللي عملتيه ده؟ مليكة رفعت ايديها باستسلام: ما عملتش حاجة والله، مكنتش أقصد. مليكة صرخت وجت تجري. شالها من على الأرض بسرعة: بقى بترمي تليفوني في الماية؟ مليكة: بجد أنا آسفة، مكنتش أقصد، بس أنا مش عايزك تنزل شغل، وخلي وقتك ده ليا أنا وبس، حتى على الأقل الأسبوع ده. ياسين: هحدفك دلوقتي في الماية.
مليكة مسكت فيه أكتر بخوف: لأ لأ، أوعى تعملها، والله أصوت وألم عليك البيت كله. أنا بحذرك. ياسين رفع حاجبه باعتراض: لأ يا حلوة، كل اللي بيغلط بيتحاسب، وأنتي حسابك إنك تنزلي تجيبيه. حدفها. وقعت في الماية. صرخت بغيظ: الحقني، بغرق، مش بعرف أعوم. ياسين قعد على ركبته على طرف البسين بخوف شديد: أمسكي إيدي. مليكة مسكت إيده وسحبته، وقع معاها. ضحكت مليكة وهي بتبعد عنه: كدا خلصنا؟ ياسين قرب عليها، مسكها بكل سهولة وسحبها لـ
أحضانه: بتضحكي عليا أنا؟ مليكة حوطت رقبته برقة: علشان تبقى تحذفني في الماية براحتك. ياسين لف إيديها على خصرها بحب. توترت مليكة وهمست بخجل: ياسين، طلعني، الجو بارد وممكن حد يشوفنا يقول إيه. حملها بين إيده لما حس برعشتها وطلع من المايه. دفنت وشها في رقبته بخجل. دخل القصر، ولحسن حظهم محدش شافهم. دخل الغرفة، نزلها في الحمام: خدي شاور، وأنا هغير لبسي برا.
مليكة هزت رأسها بنعم. خرج ياسين، ومليكة غيرت وخرجت بعد فترة. في دخول ياسين الغرفة وهو ماسك مشروب ساخن: جبتلك حاجة دافية تشربيها تدفيكي. مليكة أخذت منه المج بإبتسامة: شكرًا. *** "إيه رأيك أفرجك على البلد؟ هتعجبك جداً." أيام حاولت تتلاشى النظر ليه وبصت لـ الزهور بصمت. يحيي تنهد بتعب: ممكن تردي عليا؟ أنتي بقالك أسبوعين رافضة تتعاملي معايا بأي شكل من الأشكال. أنتي حتى رافضة تقعدي معايا في أوضة واحدة.
أيام: قولتلك أنا تعبانة ومحتاجة أروح أقعد مع نانا فترة لحد لما أكون كويسة. يحيي: ممكن نتكلم شوية وتسمعيني الأول وتردي عليا؟ أيام بصت له بانتباه. يحيي كمل وهو مركز معاها: تقدري تقوليلي لما تولدي هتتعاملي مع ابننا إزاي؟ هتقوليله إيه عني؟ ليه عايزة تحرميني من ابني وأنا عايش؟
أنا عارف إنّي غلطت، بس ماتعمليش فيا كدا. أنا اتغيرت علشانك وخرجت من وسط الدائرة اللي كنت فيها وقطعت علاقتي بالناس دي علشانك، علشان أبقى نضيف وأكون الزوج والأب الصالح ليكي ولأولادي. أنا مش طالب كتير منك، عايز بس فرصة واحدة، وأنا أوعدك هستغلها لصالحك والصالحي. ياريت تفكري في ابننا كويس قبل أي حاجة. أيام فضلت متابعة كلامه بصمت تام. يحيي ابتسم لما حس إنها ممكن تفكر في كلامه ويجيب نتيجة: تركبي حصان؟ أيام بتردد: بخاف.
يحيي: ماتخفيش، طول ما أنا معاكي. دخل الأسطبل، شالها حطها على الحصان وركب وراها وهو حضنها جامد كأنها هتهرب منه. أيام مسكت فيه جامد بخوف أول ما بدأ يمشي: أنا خايفة. يحيي: مش هسيبك، ماتخفيش. هدأت أيام من خوفها بعض الشئ وابتسمت بفرحة واستمتاع من ركوب الخيل. ميل على ودنها وهمس بصوت دافئ: على فكرة، ليكي حصان على اسمك. أيام: هو فين؟ يحيي: في الفيلا، لسه والده صغيرة. أول ما نرجع مصر هخليكي تشوفيها.
مشي بالحصان في وسط الزرع وجنبه بحيرة صغيرة. كان الجو في منتها الجمال والروعة، وشعرها بقى طاير للخلف على وشه من الهواء. استنشق رائحة عبير شهرها بهيام. أيام غمضت عينيها وهي تشعر براحة وهي بترجع رأسها للخلف. سندت على كتفه بهدوء. *** فتح عينيه لقاها قاعدة جنبه على السرير وبتتأمل فيه. اتكسفت أول ما صحي وجت تقوم من جنبه. مسكها من إيديها: كنتي بتعملي إيه؟ ليلى بتوتر وخجل: كنت بصحيك، لأننا اتأخرنا عليهم تحت.
سراج: بتصحيني إزاي؟ ليلى: بصحيك عادي، زي ما أي حد بيصحيك. حاولت تقوم. سحبها ليه وبقت تحته. سبت إيديها علشان متعرفش تتحرك. اتوترت من قربه ليها بالشكل دا وهمست بخجل مفرط: سراج، لو سمحت ابعد شوية، عيب كدا. سراج بستمتاع من قربها ليه: لا مش عيب، أنتي مراتي. ليلى: طب ابعد عني، طنط زمانها بتسأل علينا تحت. العصر هيأذن. سراج بدفن وشه في رقبتها وهو يستنشق رائحتها الجميلة: صباحية مباركة يا عروسة. ليلى
كانت هتموت من شدة كسوفها: الله يبارك فيك. ممكن تبعد بقى؟ عايزة أنزل. سراج: تؤ، مش قبل ما أعرفك الأول تصحيني إزاي... *** بعد فترة كانت قاعدة قدام المرايا بتمشط شعرها والأبتسامة مش مفارقة وشها، وسراج في الحمام بياخد شاور. فتحت درج التسريحة، اتفاجأت بظرف مقفول. فضولها خلاها تفتحه وتقرأ اللي فيه. عينيها أتملت بالدموع وحست بشلل حركتها من الصدمة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!