دخل مكتب العميد بكل هيبة. بص على معشقته، لقاها منهاره من البكاء، وبصة للأرض، ومصطفى واقف ونظرات الغضب ظاهرة في عينيه. سراج بهدوء: أنا المهندس سراج الجبالي. العميد باحترام: أهلاً يا فندم، حضرتك في غنى عن التعريف. بصلها سراج بقلق شديد: خير يا فندم، إيه اللي حصل؟ العميد: اتفضل اقعد وهتعرف كل حاجة. سراج: إيه اللي حصل يا ليلى؟ بصيلي واتكلمي. رفعت عنيها الحمراء أثر البكاء، حس بنغزة في قلبه بسبب دموعها. حاول يسيطر على غضبه.
سراج: اهدي الأول واتكلمي براحتك، أنا سامعك. مسحت دموعها: بقاله فترة بيلحقني في كل حتة في الجامعة، بس انهارده بعد الامتحان جه يكلمني قدام صحابي، بس أنا صديته. حاول يمسك إيدي، بس أنا زعقتله و... سكتت وبصت للأرض بخوف من ملامحه اللي اتغيرت. غمض عينه بيحاول يهدي نفسه، اتك على سنانه وهو بيكور إيده: و إيه؟ كملي يا ليلى.
بلعت رقها بصعوبة من الخوف: قال بصوت عالي إنه بيحبني، وأنا كمان بحبه. بس أنا مسكتش، فضـربته بالقلم على وشه. بصله سراج نظرة أرعبته. كملت ليلى بخوف: فـقرب عليا يضـربني بس... حطت إيديها على بؤها بخضة. أول ما شافت سراج قام من مكانه زي الأسد ومسكه من قميصه وضـربه بعـنف وهو بيتكلم بغضب شديد: أنا هعرفك إزاي ترفع إيدك عليها يا... العميد وزمايل مصطفى اللي كانه موجودين، بعده سراج عن مصطفى اللي كان شبه فاقد الوعي بالعافية.
العميد: ممكن أطلبلك البوليس؟ سراج: ولما يجي هتقوله إيه؟ واحد اتحـرش بـواحدة وجوزها ضـربه. خلص هشام الامتحان، خرج من الكلية مع رجالة جابر. بص للطريق باستغراب: أنتوا واخديني ورايحين على فين؟ دا مش طريق البيت. الرجالة: المعلم جابر عايزك في مشوار مهم. هشام: أنا مش عايز أروح في حتة، رجعني البيت. الرجالة: تعلمنا كدا يا أستاذ هشام.
وصل بعد فترة أمام منزل تقى. نزل وهو مش فاهم حاجة. كان جابر وتوحيدة ويحيي وأيام وجدته في انتظاره. سعاد بابتسامة: بقى كدا تروح تقول لـ المعلم جابر إنك عايز تتجوز ومتقوليش أنا وأختك؟ جابر بابتسامة وهو بصصله بقوة: حب يعملها مفاجأة. قرب عليه يحيي، حط بوكية الورد في إيده وهمس: أكيد أنت عارف إن مش من مصلحتك إنك ترفض. جابر: هنفضل واقفين في الشارع كدا كتير؟ اتفضلوا.
دخلت أيام وجدتها، وخلفها جابر ويحيي وهشام اللي كانت الصدمة لسه مأثره عليه جامد. والدة تقى فتحت الباب بابتسامة: يا ألف أهلاً وسهلاً، اتفضلوا. مكنش فيه داعي تتعب نفسك يابني وتجيب الحاجات دي. جابر بابتسامة: ولا تعب ولا حاجة. قعد هشام بصمت وهو بيدور بنظره على تقى. جابر: إحنا جايين انهارده نطلب إيد بنتك تقى لـ هشام. الوالدة: بس يا حج، أنا بنتي لسه صغيرة.
جابر: مش صغيرة، إحنا سألنا قبل ما نيجي وعرفنا إنها في تالتة ثانوي. نعمل خطوبة دلوقتي لغاية ما تخلص تالتة ونكتب الكتاب على طول، وتبقى تكمل جامعتها في بيت جوزها وهو في أخر سنة في الجامعة وشغال محاسب في الشركة مع جوز أخته وقاعد مع جدته في بيت والده الله يرحمه. ولو مش عايزة تقعد في البيت هو عنده شقة ملك لسه جايبها جديد، أظن مفيش حاجة تخليكي ترفضي. والدتها بابتسامة: كفاية إنه تبعك يا معلم جابر.
جابر: على بركة الله، أدام موافقة نبقى نقرأ الفاتحة. الكل بدأ يقرأ الفاتحة، والزغاريد علت في المكان في سعادة تامة. والدة تقى: عن إذنكم، هنادي العروسة من جوه. دخلت الغرفة، كانت تقى قاعدة وعنيها مليئة بالدموع. تقى: عملتي اللي عايزاه، أنا مش عايزة اتجوز، قولتلك. والدتها: إيه اللي مش عايزة تتجوز؟ اللي بسمعه منك في كل عريس يجي يتقدم؟ قومي الأول شوفيه. تقى: ما أنتي قريتي الفاتحة، يبقى إيه لازمتها إني أشوفه؟
والدتها: تعبتيني معاكي يابنت بطني، شوفيه الأول يمكن تغيري رأيك. وكمان فترة الخطوبة دي بتكون تعارف. يلا بلاش كلام وقومي ادمي معايا الحلويات والشربات للناس. خرجت من الغرفة، دخلت المطبخ جهزت الصواني، وخرجت وهي شايلة صنية الحلوى. هشام رفع عينه عليها وهو مسحور بجمالها. كانت ترتدي فستان نبيتي ستان بحمالات رفيعة يصل للأرض، وتضع مساحيق تجميل رقيقة زادتها جمالاً. وربطت شعرها بعناية للخلف.
قدمت للجميع الحلوى، وجت عند هشام وهي باصة على الأرض تتلاشى النظر إليه. هشام بابتسامة مزيفة: بقى بتتخطبي لواحد غيري؟ رفعت عينيها بصتله بصدمة شديدة: هشام! همس بغيره: أنا هوريكي إزاي تخرجي بالزفت اللي عليكي دا قدام حد غيري. عنيها دمعت من الفرحة، والصنية وقعت عليه. مسكت الحلوى اللي على رجله، حطتها على الطبق وشالت الصنية، حطتها على الترابيزة، وجابت منديل مسحت البنطلون بتاعه بارتباك: آسفة، مقصدتش والله. مسك منها
المنديل بضحك على ارتباكها: خلاص اهدي، مفيش حاجة حصلت. تنهدت وبصتله بدموع. استأذن هشام من والدتها وخد تقى ودخلوا البلكونة. أول ما دخلت فتحت في البكاء. هشام: ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا عملت حاجة تزعلك؟ ضـربته في صدره بعـنف وهي منهارة، لغاية أما خرجت كل غضبها فيه. وجت تقع مسكها هشام بقلق شديد: أنتي كويسة؟ تقى: لأ مش كويسة، كدا تعمل فيه كده يا هشام؟
حرام عليك، قلبي كان هيقف من الخوف عليك، ومفكرتش وأنا بطلب الإسعاف. أنا مقدرتش أشوفك في الحالة دي ومتصرفش. أول ما شفتك وأنت في المستشفى، ما بين الحياة والمـوت، قلبي كان بيتقطع عليك. علشان خاطري، بطل اللي أنت بتشربه دا. ضـمها ليه أكتر بحزن مفرط على حالتها: ممكن تهدي؟ تقى: أنا كنت همـوت لو حصلك حاجة. هشام: هششش، بعد الشر عليكي. مش عايزك تقولي كدا تاني. أوعدك من انهارده هتغير علشانك. رفعت
وشها الأحمر من البكاء: خرجت من المستشفى إزاي وأنت لسه تعبان؟ هشام: خرجت أحضر الامتحان وهكمل بقيت الأدوية في البيت. في أرض الصعيد، خرجت جميلة مع فراج في الجنينة. فراج: خلاص كلها ساعات وهتكوني مراتي رسمي. بصتله جميلة بحب وخجل شديد: دا كان حلم ودلوقتي بيتحقق. أنا فعلاً حبيتك من وأنا لسه صغيرة وأنا بحبك. مشفتش ولا هشوف حد غيرك. أنت الحب الأول والأخير يا فراج. مسك إيديها بحب: دلوقتي أقدر أمسك إيدك، خلاص بقيتي من حقي.
سحبت إيديها منه برقة: لأ، لسه فاضل كام ساعة بس، وكل حاجة فيا هتبقى ملكك أنت وبس، ملك فراج الجبالي. رفع إيده شاور على القمر: شايفه القمر؟ جميلة بصت للقمر بابتسامة: ماله القمر؟ فراج: أنتي أحلى وأجمل من القمر نفسه. رجعت بصتله بخجل. كمل فراج: غمضي عينك. جميلة: ليه؟ فراج: غمضي الأول وهتعرفي. غمضت جميلة عينيها بحماس. قرب منها فراج، قبلها بحب. فتحت عينيها بصدمة شديدة. رفعت إيديها ضـربته
بالقلم على وشه: أنت واحد قليل الأدب، خد دبلتك ومش عايزة أشوف وشك تاني. جت تمشي من مكانها، مسكها فراج بعصبية، بصلها بغضب عارم: اللي حصل من شوية دا صح؟ بربشت بعنيها بخوف من غضبه: صح. اتك على إيديها: أول وآخر مرة ترفعي إيدك عليا، فاهمة؟ بدأت جميلة في البكاء من خوفها: والله لأقول لجدو إنك بوسـتني من خدي. مقدرش فراج ميضحكش رغم غضبه، وبدأ في الضحك على عليها وعلى طريقتها الطفولية. جميلة بدموع
مسكت إيده اللي مسكها بيها: سيب إيدي، هتتكسـر في إيدك. خفف من قبضته ولبسها الدبلة تاني: الدبلة دي متتخلعش من إيدك، حتى لو مـت، مفهوم؟ جميلة مسحت دموعها: بعد الشر عليك. سحابها لحضنه بحب وهمس: أنا آسف، من فرحتي مكنتش عارف أعبرلك إزاي بحبي. بعدت عن حضنه وخدودها حمرا بخجل مفرط: فراج، بطل قلة أدب بقى. ضحك فراج من قلبه عليها لدرجة إن عينه دمعت. فضلت جميلة تبصاله بحب وابتسامة وهي سرحانة في ملامحه الجذابة التي تعشقها.
في مساء تاني يوم، كان قصر عائلة الجبالي عبارة عن ساحة مبهره. كانت النجوم تتلألأ في السماء لتعطي مظهر جميل. كان القصر مليئ بالألوان الزاهية والمناظر خطفت الأنفاس من شدة جمالها. نزلت جميلة بفستانها الأبيض وحجابها خاطف الأنظار. كان فراج واقف ينتظرها وهو مبهور بجمالها بـ بدلته الجذابة، فكان حقاً في منتهى الجمال. مسك إيد جميلة بحب. زغردت كل النساء. خرجت جميلة في الجنينة التي يقام فيها حفل الزفاف الذي يليق بـ عائلة الجبالي. قربت عليها ليلى هي وأيام ومليكة وتوحيدة اللي جم يحضروا الفرحة.
بركة ليها بعد انتهاء الفرح، ركبت جميلة السيارة مع فراج بعد ما ودعت العائلة وانطلق لـ منزل والد فراج. دخلت جميلة الجناح بتوتر وخوف شديد. جميلة: هو فين الحمام؟ عايزة أغير الفستان ده. فراج: استني، عايزك في حاجة. جميلة بصتله بانتباه: حاجة إيه؟ فراج مسك ايديها بحب قبلها: ممكن تهدي شوية وتقللي من توترك اللي ملوش لازمة. بصتله بدموع وهمست بصوت مخنوق: أنا عايزة ماما. فراج حاول يقلل من توترها،
سحابها في أحضانه بحب: هشش، اهدي وبطلي عياط. مسح دموعها بحنان مفرط: مش قولتلك بطلي عياطك الي كل شوية دا من غير سبب. جميلة، أنا بجد بحبك ومحبتش ولا هحب حد غيرك. ابتسمت وسط بكائها وهدت شوية من كلامه: أنا عايزة أغير الفستان، أغيره فين؟ بـدفن وشه في رقبتها بحب واشتياق: أنتي امتلكتي قلبي وكياني برقتك وجمالك يا قلب وعقل فراج. غمضت عينيها بابتسامة وهي مسحورة برائحة برفانه الجذاب. قبلها فراج بحب وعشق.
دخلت البلكونة بابتسامة، حطت صنية عليها تسالي على الترابيزة: قولت نسهر انهارده وجبت حبة حاجات لزوم القاعدة الحلوة دي. بصتله سراج ورجع بص على القمر بهدوء. قاعدة ليلى جنبه بستغرب من سكوته: مالك؟ سراج وهو مركز مع القمر: مش مصدق إن بنتي بتتجوز. ليلى بصتله بحب: يعني أنت زعلان إن جميلة اتجوزت؟ سراج: مش زعلان، بس مكنتش متخيل إن هيجي حد في يوم من الأيام ياخدها مني. جميلة دي مش أختي الصغيرة، دي بنتي.
ليلى: طول عمري بتمنى من ربنا يكون عندي أخ حنين زيك. أنت وجميلة بس يوم ما عرفت إن عندي إخوات وقابلتهم، قبلوني بكـره وغضب، ومحدش فيهم اتقبل وجودي في حياتي. انتبهت على دموعها اللي نزلة غصب عنها وهي بتتكلم. مسحتها بسرعة وهي بتحاول تتهرب من الموضوع. مسكت الشوكة، أخذت قطعة من طبق الفاكهة: مش هتأكل فاكهة؟ بصلها سراج بحزن على زعلها. شاورت ليلى بعنيها على الشوكة. أخدها منها بهدوء: عجبتك؟ تنهد سراج
تنهيدة طويلة وبصلها بهدوء: شوفي الوقت المناسب بالنسبالك إمتى علشان نروح عند المأذون نطلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!