كانوا يقفوا أمام غرفة نورا بقلق شديد، فهي سقطت مغشيّ عليها، جعلت الجميع في حالة قلق. أما ليلى فكانت في حالة رعب. قرب عليها سراج باطمئنان: ليلى ممكن تيجي معايا. نزل نقعد تحت والمعلم جابر موجود ليغيط أما الدكتور يخرج. مسكت فيه وهي حاسه بدوخة: أنا خايفه على مامي أوي. أنت شفتها دي مردتش عليا. دلوقتي الدكتور يخرج ويطمنا عليها. ليلى بدموع: مامي لو حصلها حاجة أنا حـ أمـ وت يا سراج دي روحي.
ود أن يأخذها في أحضانه وينفصل عن العالم للحظات حتى يطمنها، بس وقوف المعلم جابر كان مانعه. خرج الطبيب مع الممرضة، جريت عليه ليلى مسرعًا: ألف مبروك يا معلم جابر المدام في بداية الحمل. ليلى بصدمه شديدة: إزاي دا حصل مش ممكن. جابر حس بمشاعره متلخبطه بين الفرحه والصدمه، همس: معقول حامل يا مدام. كريم يارب. الله يبارك فيك يا دكتور. سابهم ودخل الغرفة بلهفة عليها. وقفت ليلى مكانها من الصدمه. مسكها سراج بقلق: ليلى أنتي كويسه.
همست وهي تحت تأثير الصدمه: مامي حامل. سراج بإبتسامة: يعني أنتي مش فرحانه إن أمك حامل. والله عيب في حقي أمك عملتها قبلك. كانت في أحضانه وهي في قمة سعادتها. جابر بإبتسامة ساحرة: ربنا بيعوضني اللي أنا اتحرمت أعيشه معاكي وأنتي حامل في ليلى.
مش قادرة أصدق إني حامل. أنا فرحانة أوي وفي نفس الوقت متلخبطة. مش عارفة رد فعل ليلى لما تعرف. أنا لسه معرفتهاش إننا متجوزين. مستنياها تيجي علشان أحكيلها. أقوم أحمل أنا مكسوفة أوي يا جابر إن في السن دا ولسه بحمل. إيه الفضـ ـيحة دي ياربي.
مش عايز أسمع منك تاني الكلمة دي. أنتي متجوزة على سنة الله ورسوله وحملك دا رزق من عند ربنا بعته ليا. وعلى ليلى فهي واقفة برا من خوفي عليكي معرفتش أتصرف إزاي ومجاش قدامي غير سراج. كلمته وهو جاب ليلى وجاب الدكتور وهو جاي. سندت رأسها على صدره بعشق وغمضت عينيها براحة: ربنا يخليك ليا يا جابر. قطع كلامهم دخول ليلى بندفاع، اللي اتصدمت أكتر إن والدتها في حضنه: أنا عايزة أعرف حالًا الكلام اللي الدكتور المجنون قاله دا صح.
بصتلها نورا بخجل: أيوا يا ليلى صح. أنا حامل. ليلى بدموع: ممكن أعرف من مين. جابر بغضب: في إيه يا ليلى اتكلمي عدل مع مامتك. وايه اللي من مين. هو أنا مش موجود قدامك. بصتلها نورا بتوتر: أنا وأبوكي رجعنا لبعض. ليه.. ليه رجعتي لـ الشخص اللي عشنا طول حياتنا في حزن بسببه. مش هو ده الشخص اللي طلقك ورماكي وعيشتي طول العشرين سنة دول في حزن وقهر. وأول ما رجعنا مكنش مصدق إني بنته ولا هو ولا ولاده. نورا بدموع:
اهدي يا حبيبتي وأنا هفهمك. ليلى ببكاء: مش عايزة أفهم. أما إنتي هترجعيله من تاني وتعيشي حياتك طبيعي. ليه حرمتيني السنين دي كلها منه. ولا هو هيعترف برضو إنه ابنه ولا هيتخلى عنه زي ما عمل معايا. أو عي تفكري إنك مراته بجد. لا. الست الوحيدة هي بس اللي هتبقى في الواجهة وقدام الكل. وإنتي هتفضلي طول عمرك محبوسة بين الحيطان. محدش يعرف بجوزكم غيره هو. لأنه معندوش الجرأة إنه يقول لولاده. قطعها جابر بصفـ ـعة
على وشها من شدة غضبه منها: اخرسي ومتتكلميش معايا ولا مع أمك كدا تاني. أنتي فعلاً كنتي محتاجة أب بس علشان يـ ـربيكي. رفعت عينها بصتله بدموع وهي حاطة ايديها مكان الصفعة وخرجت جري من الغرفة. شهقت نورا بخضة وقامت من على السرير: جابر. ليلى استني. أنتي رايحة فين يابنتي. مسكها جابر قبل ما تخرج: خليها تمشي. سراج معاها. بصتله بحزن شديد: ليه عملت كده.
كان لازم أعمل كده علشان تفوق لنفسها. واحد غيري كان قـ ـطع رقبتها. كفاية اللي عملته في الجامعة الصبح. بصلها بقلق شديد من بكائها الهستيري، كانت حاسة إن قلبها هيقف من كتر العياط: ممكن تهدي بقي وتفهمني إيه اللي حصل لدا كله. أنتي عارفة انتي حالتك كدا ليه. كل دا علشان مامتك طلعت حامل بدل ما تفرحي إن هيكون عندك أخ زعلانة وبتعيطي.
أنت مش فاهم حاجة. أنا حياتي كلها اتقلبت في يوم وليلة. أتفاجأت إن مامي قررت ترجع مصر وتعرفه إن عنده بنت. فكرت إنه هيكون مرحب هو وأولاده اللي هما أخواتي. بس كل توقعاتي خابت. لما اتلقيت أخويا اللي من دمـ ـي واللي المفروض هو حميتي مش متقبل وجودي ولا مصدق. ومهديش غير أما عملت تحليل واتاكد. وغير كده جه هددني أنا وأمي في البيت. أول ما عرف إن بابي قسم الورث عليا أنا وأمي معاهم. وكان عايزني أختفي من حياته. وجت هي بكل سهولة
رجعتله. نسيت الحرمان اللي كنت حاسة بيه وأنا محتاجة أب يكون معايا. محتاجة حنانه عليا. واستنى لما يرجع من الشغل علشان أروح عليه أحضنه ويطبطب عليا وأفضل أحكيله يومي كان عامل إزاي. أنا فرحانة إنها رجعت لبابي. وفي نفس الوقت زعلانة على السنين اللي عدت عليا من غيره. وأما يحيي عامل فيا كده ولغاية دلوقتي مش متقبل وجودي. هيعمل إيه لما يعرف إن ليه أخ لسه مجاش الدنيا. هحميه منه ومن شره إزاي.
ركن سراج في الشارع، حضنته ليلى وهي حاسة بأمان داخل أحضانه: أنا عشت طول حياتي في الحرمان من الأب والأخ وحتى العائلة. الشخص الوحيد اللي وثقت فيه سبني يوم فرحي علشان يرضي غرور واحدة صحبتي. مسكت فيه بقوة وكأنه ملجأها الوحيد اللي بتحس معاه براحة: متبعدش عني أنت كمان. أنا اكتشفت إني بحبك. جه يخرجها من حضنه بتفاجؤ، مسكت فيه أكتر وزاد بكائها:
معرفش حبيتك امتى وإزاي في الفترة الصغيرة دي. بس اللي أنا متأكده منه إني حبيتك. خلتني أحبك بحنانك عليا. أجمل شعور ممكن تمتلكه هو الحنية. كونك شخص حنين عليا دا يخليك كسبان قلبي طول العمر. شوفت الحنية في عينيك ونظراتك وكلامك من أول يوم جواز. خلتني أحس إن فيه حالة حب ولطف كدا حاوطتني أول ما بقيت جنبك. مفتاح قلبي كان في الحنية والرحمة. مش المال ولا الجمال ولا البرستيج. بحنيتك وحدها كانت قادرة تخليك تملك قلبي.
مسك وشها رفعه بحنان مفرط وهو مركز مع عينيها: وأنا كمان بحبك من أول نظرة في عينيكي. وأنتي امتلكتي قلبي وروحي وعمري. مسح دموعها بأصابعه وقبلها بحب: العيون دي متعيطش أبداً. نزل بنظره على شفايفها وقرب عليها. حطت صابعها على شفايفه برقة: إحنا في العربية. مسك ايديها نزلها وقبلها بحب واشتياق. لأول مرة حس إنه فصل عن العالم كله. أما هي فوشها كان عبارة عن حبة طماطم. بعد عنها وهو مركز في عينيها بحب ورجع شغل
السيارة من تاني وانطلق: محدش يقدر يشوفنا من برا. أنا مش هتحمل كل شوية خدودك اللي بتقلب طماطم دي كل ما أقربلك. ضحكت بخجل وهي ما زالت في أحضانه. بص سراج بستغراب في مراية السيارة ورجع بص للطريق: فيه عربية ماشية ورانا. خرجت من حضنه: عربية إيه. شاور في المرايا: العربية السودا دي. من ساعة ما خرجنا من عند المعلم جابر وأنا ملاحظ إنها ورانا. حتى لما ركنت فكرتها مشيت بس اكتشفت إنها مراقبنا. وهترقبنا ليه. أنت تعرفهم.
زود في سرعة السيارة: لا. حاول يهرب منهم بس السيارة كانت لازقة في كل مكان. وأول ما دخل طريق فاضي حاولة يقطعه عليه الطريق وضـ ـرب نـ ـار عليهم. صرخت ليلى برعب. مسك رأسها نزلها تحت: خليكي تحت متطلعيش. ليلى حسّت بجسمها كله تلج من الرعب وقلبها هيتلج من شدة خوفها هو كمان وهـ ـتمـ ـوت: هما بيضربوا نـ ـار علينا ليه. سراج كان بيحاول يتفادى ضربهم: مش عارف.
زود السرعة على الآخر وهما مكملين في ضرب الـ نـ ـار لغاية أما طـ ـلقة جت في كوتش السيارة وفرقع والسيارة اتقلبت بيهم على الطريق. مشيت السيارة اللي كانت بتلحقهم بسرعة البرق قبل ما يشوفهم حد.
فتحت عينيها بثقل على حركة الخيل وهيـ ـجانها. وهي حاسة إن روحها بتروح منها. قامت من مكانها بصعوبة بسبب رائحة الدخان الشديدة. خبطت على باب الأسطبل بصريخ وهي شايفة الـ نـ ـيران مشتعلة في كل مكان. حسّت باختناق شديد وإنها مش قادرة تاخد نفسها بانتظام والاكسجين بدأ يقل من حولها، أو هي بيتهيألها بسبب خوفها الزائد.
خرجت من الحمام وهي ترتدي قميص أسود رجالي من ملابس ياسين، جعلها في غاية الجمال والأنـ ـوثة. أتفاجأ بأيد بتسحبها وسندها في الحائط. مليكه بخضه همست: ياسين خضتني. بـ ـدفن وشه في رقبتها: سلامتك من الخضة يا قلب ياسين. مليكه بصوت منخفض: ياسين. كان في عالم تاني من قربها ليه: قولي ياسين كدا تاني. مليكه بخجل حاولت تكذب الصوت: جيت متأخر ليه. بعد وشه عنها بضعف: هتفضلي كل يوم تلبسي حاجة من عندي وتجنني بيها.
جه يقرب تاني حطت ايديها على صدره تمنعه بدلع: ادخل الأول خد شاور وأنا هحضرلك الأكل. أنا اللي طبخت بنفسي انهاردة. قبل ايديها بحب: تسلم إيدك يا قمر. زقته برقة بعيد عنها: ابعد علشان أعرف أتحرك. قبل خدها ودخل الحمام. فضلت مليكه واقفة مكانها بإبتسامة أثر قربه. فاقت لنفسها على صوته من الداخل: مليكه جهزيلي لبس عندك على السرير. فتحت الدولاب: حاضر.
خرجت ملابس حطتها على السرير وهي بتحاول تكذب الصوت اللي سمعاه. بس غصب عنها خرجت البلكونة علشان تطمن نفسها إنها تخيلات مش أكتر. أتفاجأت إن الصوت حقيقي وظهر أكتر لأن بلكونة الغرفة قريبة من الأسطبل. صرخت برعب وهي شايفة الدخان خارج من هناك. خرج ياسين من الحمام بفزع وهو يرتدي شورت فقط والمنشفة حولين رقبته. في دخول مليكه. ياسين بفزع من شكلها: مالك بتصوتي ليه. الحق الأسطبل بـ ـيـ ـولع وفيه صوت واحدة بتصوت.
خرج ياسين الأسطبل أتفزع من صوت صريخها رغم إنه مش عالي إلا إنه سمعه. دخل بسرعة الغرفة سحب التيشيرت من على السرير ونزل بسرعة البرق. يتبع.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!