تحميل رواية حين تقع في الحب بقلم حبيبة الشاهد pdf
بقلم حبيبة الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت واقفة في البلكونة، فتفاجأت بحد بيحضنها من الخلف. لفت ليه بخضة: "أحمد! أنت بتعمل إيه؟ ابعد إيدك، مينفعش اللي بتعمله دا. ماما تشوفنا." "مالك اتخضيتي كدا ليه؟ أنتي مراتي." "مبقتش مراتك." "لسه كتب كتابنا وفرحنا بكرة." مسك إيديها، قبلها بحب: "أنتي مش عارفة أنا فرحان قد إيه." قرب يحضنها، حطت إيده على كتفه تمنعه بتوتر: "ابعد." حاوطها من خصرها، وميل لمستواها يقبلها. دفعته بعيد عنها بارتباك: "أنت جيت هنا امتى؟" ابتسم على خجلها، حط إيده في جيب بنطاله: "من شوية. طنط فتحتلي، ومردتش أخليها تعرفك. رنيت ع...
رواية حين تقع في الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حبيبة الشاهد
فتحت عينيها بثقل وأنْفاس ساخنة. لفت وجهها بنظرة إلى ملامحه الهادئة وهو نائم بعمق. بعدته عنها بضعف.
صحي يحيي على حركتها، اتعدل بقلق:
"إنتي كويسة؟"
بصت حولها وللمحلول الذي في يدها:
"جبتني هنا ليه؟ مش خايف حد من أهلك يعرف بوجودي في أوضتك؟"
"وهخاف ليه؟ أنا مبعملش حاجة غلط، إنتي مراتي على سنة الله ورسوله."
"لو مكنتش لسه صاحي كنت قلت إنك شارب حاجة. جيبتني أوضتك مع إنّي ممنوع أدخلها غير بليل وبس لما يكون الكل نايم. وشكلك جبت دكتور كمان."
"أنا عارف إنك لسه زعلانة مني على اللي حصل، بس حاولي حتى عشان اللي في بطنك."
"إنت عارف أسوأ عقاب ممكن تعاقب شخص بيه؟ مش إنك تهينه أو تكرهه. لا خالص، أسوأ عقاب فعلاً إنك ترجعه لنقطة البداية. إنه يبقى شخص غريب، بس مع إضافة بسيطة إنه يبقى بدون فرصة. لأن الغريب ممكن تتعامل معاه عادي وعنده فرصة يبقى قريب، بس هو خلاص استنفذ فرصته. إنك تحرمه من كل صلاحياته بدون ما تهينه. الإهانة والخناق مفيش أسهل منهم، بس العقاب الأرقى إنهم يحسوا إنك بطلت تشوفهم وإن أفعالهم طفّتْهم في عينيك. كان معاك فرص كتير في الأول وأسباب تدافع عن نفسك بيها، بس أنت ضيعت كل الفرص اللي ادتهالك. مبقتش عايزة أشوفك. كل يوم بشوفك فيه بحس بضعفي قدامك وأنا طول عمري بكره الضعف."
"معنديش مبرر واحد أبرر اللي عملته فيكي، بس فكري في ابننا اللي لسه مجاش الدنيا. متحرمنيش منه أو منك."
"إنت اللي حرمت نفسك من كل حاجة بأفعالك. أنا عايزة أروح عند نانا وديني ليها، حاسة إني تعبانة وعايزة أهدي نفسي فترة على الأقل."
"إنتي اللي بتعصبيني وبترجعي تقولي بتضربني ليه وتفضلي تعيطي. قولت خروج من الفيلا دي مش هتخرجي غير على قبرك."
أيام بدموع:
"يبقى موتني وريحني من العذاب اللي أنا فيه ده. الموت أهون من إني أعيش معاك."
الباب خبط ودخلت توحيدة الغرفة. قربت على أيام بقلق:
"مالك بتعيطي ليه؟ مزعلها ليه يا يحيي؟"
مسحت أيام دموعها برعب ورجعت لآخر السرير بسبب تهديد يحيي ليها المستمر من أن حد يعرف بوجودها في المنزل أو طلعت صوت.
توحيدة حاولت تقلل من خوفها:
"متخفيش يا حبيبتي، أنا مش هعملك حاجة بس اهدي."
ضمّت رجليها على صدرها بنهار وهي بتترعش من الخوف. يحيي جه يمسكها، صرخت أيام وبعدت أكتر.
"أمي ممكن لو سمحت تخرجي إنتي برا."
"أنا مستحيل أسيبك معاها في أوضة واحدة. إنت مش شايف حالة البنت إيه بسببك؟"
قامت أيام من على السرير بس وقعت على الأرض بسبب الدوخة اللي حست بيها فجأة. قعدت توحيدة جنبها وخدتها في حضنها بحنان:
"بس ياحبيبتي بطلي عياط، قطعتي قلبي."
كانت أيام بتتنفض في حضنها وهي مخبية وشها فيها ببكاء. حاولت تاخد أنفاسها بانتظام:
"خليه يخرج، مش عايزة أشوفه."
توحيدة بدموع بصت لابنها بحسرة:
"إنت مسمعتش بتقول إيه؟ مش عايزة تشوفك. يلا اخرج برا ونادي على مليكة تيجي تشوفها."
خرج يحيي وفي قلبه بركان نار واتفجر من غضبه من نفسه بسبب الحالة اللي وصلها ليها.
أيام بصوت متقطع:
"أنا عايزة نانا وديني عندها."
"حاضر يا حبيبتي، هوديكي عندها."
جت مليكة وسعدت توحيدة أنها تقوم أيام من على الأرض.
مليكة بحنان:
"قومي خدي شاور وغيري هدومك وتعالي نامي شوية."
همست بصوت منخفض مجهد:
"معنديش هدوم هنا."
"أنا هجبلك حاجة تلبسيها من عندي."
توحيدة:
"أيوا قومي خدي شاور يفوقك أكتر وأنا هنزل أحضرلك الفطار عقبال ما تخلصي."
فصلت مليكة المحلول وخرجت من الغرفة. رجعت بعد دقايق بالملابس. أخذتها منها أيام وقامت بتعب. دخلت الحمام وقفت أمام المرايا تنظر إلى انعكاسها، شعرها المبعثر، عينيها الحمراء والمنتفخة أثر البكاء، عظام وشها الظاهرة من فقدان وزنها. سمحت لدموعها بالانهيار. فتحت المايه ونزلت في البانيو. غمضت عينيها وهي بتاخد فترة من الراحة والاسترخاء ليستريح جسدها من الألم التي تشعر به.
خبطت مليكة على الباب بقلق لما تأخرت جوا:
"إنتي بتعملي إيه جوا دا كله؟"
"ثواني وخرجة."
رجعت قعدت مكانها:
"ماشي."
خرجت وهي ماسكة بطنها بألم. نامت على السرير. في دخول توحيدة بالفطار:
"مالك ماسكة بطنك ليه؟"
"مش عارفة، حسيت بألم مرة واحدة."
حطت قدامها الصينية:
"علشان مأكلتيش، أفطري وخذي الأدوية وهتبقي كويسة."
هزت رأسها بهدوء وبدأت في تناول الفطار فهي حقًا جائعة. بعد انتهائها أخذت الأدوية من مليكة ونامت من أثر التعب.
نزل يحيي إلى الأسفل وكان على وشك الخروج. أوقفه صوت والده الغاضب:
"استنى عندك يا يحيي، عايزك في موضوع مهم."
التفت إليه بهدوء:
"نعم يا بابا."
"إنت فعلاً اتجوزت من ورايا وكنت حابس مراتك في الأسطبل؟"
يحيي بص على ياسين الجالس ويتابع الحديث بانتباه:
"آه."
"أنا مش عايز أتعصب ولا آخد رد فعل مش هيعجبك وأنت عارف كدا كويس. تقعد قدامي وتحكيلي اتجوزتها إمتى وإزاي وتعرفها منين، وأهم حاجة إيه السبب اللي خلاك تعمل كدا فيها."
اتنهد يحيي تنهيدة طويلة وبدأ يحكيله الموضوع باختصار شديد مع تغيير حاجات بسيطة. إن هشام سرق منه شنطة فلوس وهو في الكافيه. ولما راح يطلبها منه مردش يرجعها وحصل اشتباك بينهم وصل إنه طلع السلاح وأيام اتدخلت وضربته بالسكين.
"ساعتها خيرتها، لا الجواز لا الحبس ليها ولأخوها."
قطع كلامه صفعة قوية من جابر:
"هي دي آخرة تربيتي فيك؟ بتساوم واحدة بين الحبس والجواز؟ كنت عايزها تعملك إيه وهي شايفة واحد رافع سلاح على أخوها؟"
مسح الدم من على شفايفه بغضب:
"مش على آخر الزمن واحدة ست اللي هترفع إيديها عليا."
جابر رفع سبابته في وش يحيي بتحذير:
"لو كنت عملت كدا لأنك عارف إن مفيش حد هيبقي واقف معاهم ويحميهم، تبقي مجنون. من هنا ورايح أنا بنفسي اللي هقفلك وهحميها هي وأخوها منك ومن شرك."
"بس أنا مش هطلقها."
"مش بمزاجك. هطلقها ورجلك فوق رقبتك. وطول ما هي هنا مش عايز ألمحك تقرب من أوضتها لغاية أما تخف وتبقى كويسة وتشوف عايزة إيه، وأنا هبقى معاها في أي قرار تاخده."
خرجت البرندة بسرعة أول ما تليفونها رن برقمه.
"صباح الورد."
جميلة ابتسمت بخجل:
"صباح النور. نازل المحكمة؟"
"أنا فكرتك نسيتي. آه نازل وبعد كدا هروح المستشفى."
"كان نفسي أجي معاك أوي وأشوفك وأنت بتترافع."
"لا مش أنا اللي هترافع، اللي بيترافع دا وكيل النيابة أو المحامي، أما أنا شاهد بس."
ضحكت بصوت مرتفع وهي بتتخيله قدامها:
"هتقف قدام القاضي وتقول والله العظيم هقول الحق."
"أيوه هو كدا بالظبط."
قعدت على سور البرندة:
"آه بس أنت مش شفت حاجة."
"متنسيش إني دكتور تشريح ولازم شهادتي في المحكمة."
"مش عارفة إيه القضية اللي ظهرت فجأة وأنت في الإجازة دي. مكنتش استنيت لغاية ما ترجع."
"جميلة، إنتي طلعتي هبلة. قضية إيه اللي تستناني؟"
"إنت بتقول عليا أنا هبلة؟ ماشي يا فراج مع السلامة."
ضحك فراج ضحكة رجولية:
"طب استني، كنت بهزر معاكي. هقفل دلوقتي لأني قدام المحكمة."
بدأت أيام الامتحانات والكل بقى مشغول بالمذاكرة. رنت جرس الباب وهي بتتلفت حولها بخوف إن حد يشوفها. ثواني وفتح الباب وهو يرتدي بنطال فقط.
هشام ببرود:
"ادخلي."
دخلت تقى وقفتل الباب خلفها. رمت حقيبة المدرسة على الأرض بأهمال وقعدت جنبه على الأريكة:
"خلصت امتحانك إمتى؟"
بصلها وهو بيمرر إيده على شعرها بحب:
"من ساعة كدا، قولت أسبقك على هنا وجبت أكل وأنا جاي. أكيد خلصتي الامتحان وتعبانة."
دخلت في أحضانه بحب:
"الامتحان كان صعب جدًا النهارده. وبعدين أنا جايلك علشان تنسيني كل حاجة. تقوم تقولي امتحان؟"
"ادخلي غيري وأنا هسخن الأكل وأحطه على السفرة."
قبلت خده برقة وقامت بخجل. دخلت الغرفة وقفت أمام الدولاب بحيرة. أتفاجأت بيه واقف وراها. مد إيده خرج قميص نوم:
"ادخلي البسي دا، بحبه عليكي أوي."
تقى خدته منه بخجل:
"حاضر."
"يلا ادخلي، مش عايزين نضيع وقتنا."
دخلت الحمام وهو خرج يجهز السفرة. كان واقف بيولع الشمعدان اللي على السفرة وهو محضر جو رومانسي. رفع عينيه نظر ليها وهو مسحور بجمالها. كانت كتلة من الجمال وهي تركت شعرها الطويل الغجري بعناية وتضع مساحيق تجميل رقيقة زادتها جمالًا. قربت عليه بخجل من نظراته. سحب هشام الكرسي. قعدت تقى بابتسامة أظهرت غمزتها.
"شموع وورد وأكل كمان. إيه الرضا دا كله؟"
مسك إيديها قبلها بحب:
"مش كفاية القمر دا هيغيب عني أسبوعين بحالهم."
"كان نفسي الدراسة متخلصش، بس هما أسبوعين تلاتة بالكتير والترم التاني هيبدأ ونرجع نتقابل تاني. بس أنا حقيقي مش هقدر على بعدك. أنا هقول لماما إن عندي درس زي ما كنت بقولها."
"لا متقوليش حاجة. خليكي في البيت لغاية ما الدراسة تبدأ. لأن مامتك سألت عليها كتير."
بدأت تاكل بهدوء:
"إنت مش متخيل عاملة معايا إيه في البيت. دي جايبالي عريس وبتقولي اتخطبي ست شهور لغاية ما تخلصي تالتة ثانوي واتجوزي."
ساب الأكل وبصلها بانتباه:
"وعملتي إيه؟"
"قولتلها لا طبعاً. أنا مش هفكر في الجواز دلوقتي."
"مش هسمح لحد يجي ياخدك مني. أنا مستني بس أخلص الترم دا وأتخرج علشان لما أتقدم مامتك توافق، وحتى تكوني خلصتي ثانوية. ولو عايزة تكملي تعليم يبقي معايا."
"أنا بحبك أوي يا هشام."
"وأنا بموت فيكي يا قلبي هشام. ارجعي كملي أكلك."
رجعت مسكت الشوكة وكملت أكل لغاية ما خلصت. وخدها هشام ودخلها الغرفة. مسكت تليفونها شغلت أغنية وهو قاعد قدامها على السرير وبدأت ترقص. قربت عليه بدلع وهي بترقص. سحبها هشام. وقعت على السرير...
كانت قاعدة في أحضانه بعشق:
"قومي البسي قبل ما الوقت يتأخر علشان مامتك."
"لا مش عايزة أبعد عن حضنك."
ضمها ليه أكتر بحب:
"ولا أنا عايزك تبعدي عن حضني أبداً. بس لازم تمشي، إنتي اتأخرتي أوي هنا."
بعدت عن حضنه. قامت دخلت الحمام غيرت ملابسها وخرجت من الحمام. وقفت في مكانها ومقدرتش تتحرك من مكانها من الصدمة.
رواية حين تقع في الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حبيبة الشاهد
وقفت في مكانها وهي حاسّة بالـ... حركتها أول ما شفته واقع على الأرض وفي إيده إبرة. جريت عليه برعب، حاولت تفوقه بكل الطرق، بلا فايدة. محسّتش بنفسها غير وهي ماسكة تليفونه وبتطلب الإسعاف، وخرجت من البيت قبل ما حد ييجي يشوفها معاه وهي مش على بعضها. جت الإسعاف بعد دقايق وخدت هشام.
في المستشفى، كانت أيام قاعدة في الممر وساندة راسها على كتف يحيي وهي تحت تأثير الصدمة.
طبطب على كتفها بحنان مفرط: "هيبقى كويس إن شاء الله."
اكتفت أنها تغمض عينيها، منتظرة خروج الطبيب بفارغ الصبر. خرج الطبيب. قرب عليها جابر: "خير يا دكتور، طمني هشام عامل إيه؟"
"هو خد جرعة زيادة وكان ممكن يموت بسببها، بس ربنا كتبله عمر جديد. لازم يروح مصحة في أقرب وقت. أنا مش هبلغ عنه علشان خاطرك يا معلم جابر، بس لازم يروح المصحة."
"هندخله مصحة ومن دلوقتي."
يحيي بصّلها بقلق: "لأ مش دلوقتي، عنده امتحان بكرة."
رفعت أيام وشها: "يحيي، أنا عايزة أدخل أشوفه."
قام معاها. دخلت أيام. كان هشام بيفوق. سحبت إيديها منه وقربت عليه برعشة.
ملّست على وشه بلطف: "هشام، فوق يلا."
فتح عينيه. بصلها بستغراب: "أنا فين؟"
أيام بعصبية: "إنت عارف لو مكنتش تعبان وفي المستشفى، أنا كنت ضربتك دلوقتي بالقلم على وشك علشان تفوق. مخدرات يا هشام، بتتعاطى مخدرات. مش كفاية اللي حصلي بسببك؟ أنا عملتلك إيه علشان تعمل فيا كدا؟ عايز توجع قلبي عليك ليه؟ مش كفاية بابا وماما سابونا، عايز تسبني أنت كمان؟"
علّت نبرة صوتها: "انطق، قولي عملت كدا ليه ها؟ دي آخرت تربيتي ليك. مشفتنيش لما كنت بخلص جامعة وبروح الشغل علشان أقدر أصرف عليا وعليك؟ مشفتش تعبي ولا حناني عليك؟ أنا مقصرتش في تربيتك علشان تعمل فيا كدا؟"
يحيي مسكها بقلق: "أيام، مينفعش اللي بتعمليه دا، إحنا في مستشفى ودا مريض ومحتاج راحة."
"أنا عندي كنت موت ولا إني أشوفك كدا."
خلصت كلامها وخرجت من الغرفة ببكاء. خرج خلفها يحيي. ودخل جابر ببرود: "حمدالله على سلامتك يا بطل."
"إنت مين؟"
قعد قدامه بهدوء: "المعلم جابر، أبو يحيي. الدكتور بيقول إن واحدة ست اللي طلبت الإسعاف. تقدر تقولي هي مين؟ وشقة مين اللي كنت فيها؟"
هشام بتوتر شديد: "واحدة ست؟ معرفش."
"يعني مش واحدة جايه تقابلك في الشقة؟"
هشام بلع ريقه بصعوبة: "لأ، أنا معرفش إنت بتتكلم على إيه."
"إنت عارف يا هشام، أكتر حاجة بكرهها في الدنيا هي الكذب والجبن، وإنت ما شاء الله فيك الاتنين. أنا عارف إنك ماجر الشقة دي بقالك فترة، وعارف إنك متجوزها في السر كمان. بس مكنتش أعرف إنك بتتعاطى مخدرات."
"إنت جبت الكلام ده كله منين؟"
"لما بحط حد في دماغي، بعرف عنه كل حاجة. من ساعة ما نزل من بطن أمه لحد انهارده. لما يحيي ابني قالي على اللي عملته، واللي أنت السبب في جواز اختك من ابني، بعت رجالي يبقوا عنهم عليك طول الوقت. وعرفت شلة صحابك الفاسدين وجوزك من تقى، والشقة. بس اللي معرفهوش، عرفتها منين وهي في ثانوي وأنت شحط كبير في الجامعة؟"
هشام وشه عرق من التوتر: "عرفتها في النادي من سنة، واتعرفت عليها وبقينا صحاب واتجوزنا."
"اعمل حسابك من هنا ورايح، أنا اللي هتولى تربيتك. وهنروح نتقدم للبنت أول ما امتحاناتك تخلص."
"وأنت مين علشان تقولي أعمل إيه ومعملش إيه؟"
جابر بنبرة تحذير: "صوتك ميعلاش وأنت بتتكلم معايا."
بصله بخوف وسكت. كمل جابر كلامه: "أنا همشي دلوقتي، وبعت عربية تجيب جدتك. ياريت متعرفهاش إنك بتتعاطى مخدرات. أنا عرفت الدكتور يقول إيه. هيقول إن ضغطك وطي بعد الامتحان وجابوك المستشفى. وهسيب بودي جارد برا قدام الأوضة، هيبقى ضلك من هنا ورايح. واه، ألف سلامة كمان مرة."
بعد خروج جابر، استنت تقى لحد ما اتأكدت إن مفيش حد راجع. واتنكرت في زي الممرضات ودخلت الغرفة. كان نايم أثر الأدوية. مسكت إيده بدموع، قبلتها بحب. اتفاجأت بجدته بتدخل الغرفة. قربت عليه بلهفة.
سيدة بصتلها بدموع معتقدة إنها الممرضة: "هو عامل إيه يا بنتي؟ الدكتور قال إيه على حالته؟"
تقى بارتباك: "هروح أناديلك الدكتور يقولك حالته بنفسه."
أنهت كلامها وخرجت بسرعة خارج المستشفى بأكملها.
كانت واقفة في المطبخ بتخضر الطعام بتعب. اتفاجأت بجابر بيحضنها من الخلف: "خلصتي؟"
سبّتت في مكانها من لمسته: "لسه شوية."
بيدفّن وشه في رقبتها بحب. اتوترة نورا: "جابر، ابعد شوية كده، عايزة أخلص."
مسك إيديها وبدأ يساعدها. نورا بغضب: "جابر، قولتلك ميت مرة، أنت كده بتوترني."
"خلاص، أنا هبعد، بس بطلي عصبيتك دي شوية."
قعدت على الكرسي بتعب: "لأ، كدا كتير، مش قادرة أقف على رجلي."
جابر بإبتسامة: "خليكي مرتاحة وأنا هكمل."
"لأ، خليك خمس دقايق بس وهقوم أكمل."
ميل لمستها، قبلها بحب، وبدأ في تكملة الطعام. ملّست على بطنها بحب: "مش عارفة بقيت عصبية أوي كدا ليه؟ أنا مكنتش كدا وأنا حامل في ليلى. تعرفي نفسي يطلع ولد."
"كل اللي يجيبه ربنا أنا راضي بيه."
"عايزة أجيبلك الولد، أنت نفسك من زمان إني أخلف ولد."
"وربنا رزقني بليلى اللي نورت ليا حياتي. كنت زمان نفسي في الولد علشان يشيل عني، طلع مشكلة كبيرة وعايزين اللي يشيل عنهم."
شال الصنية وخرج من المطبخ. حطها على السفرة وقعد. جت نورا تقعد، سحّبها، وقعت على رجله.
"جابر، بطل شغل العيال ده، إحنا كبرنا على الكلام ده."
"هو فيه أحلى من العيال وجمالهم؟"
"بجد، ابعد، أنا تقيلة عليك."
"ملكيش دعوة يا ستي بيه."
"طب ابعد، عايزة آكل."
"تؤ، مش هتبعدي، هتفضلي كدا لحد ما آكلك."
نورا وشها أحمر من الخجل: "بطل هزار."
ضغط على خصرها: "مش بهزر."
شهقت نورا وبدأت تحطله الأكل في بؤه بخجل شديد. بعد انتهائه أكل، أكلت نورا القليل وقامت.
"جهزي نفسك، مسافرين آخر الأسبوع."
"هنسافر فين؟"
"الصعيد، عند أهل سراج. فرح أخته بعد بكرة."
"مش هقدر أشوف توحيدة، لأني مش هستحمل أشوفك واقف معاها، ولا هي. وأنت أكيد هتحاول ترضي الطرفين. وبعدين مينفعش أسافر فترة طويلة، لأني لسه في بداية الحمل والجنين لسه..."
"هروح أحضرها وأعمل الواجب، وأول ما يخلص هاجي على طول، مش هستناها."
رجع سراج من الشغل. كانت ليلى قاعدة بتذاكر. حط المفاتيح بأهمال على الترابيزة وقعد جنبها بإرهاق.
ليلى بإبتسامة: "حمدالله على سلامتك."
"الله يسلمك. الامتحان كان عامل إيه انهارده؟"
"كان حلو. أنا عملت الغداء، هتغير الأول ولا هتاكل؟"
"هغير الأول وهاجي ناكل. وأذاكرلك."
"ماشي."
دخل الغرفة وخرج بعد دقايق. كانت جهزت السفرة. قعدوا في صمت. قطع الصمت: "هاتي ملخص المادة وتعالي."
بعد فترة، ساب الورق من إيده وبصلها برفع حاجب: "هتفضلي كل ما آجي أذاكرلك متركزيش وتسرحي؟"
فاقت لنفسها بخجل: "لأ، أنا مركزة معاك."
"متأكدة إنك مركزة؟"
بعدت نظرها عن عينيه بارتباك: "آه متأكدة."
قفل الملزمة: "يبقى خلاص، إنتي كده خلصتي. ابدئي حلّي الامتحان اللي قدامك."
رفعت عينيها بصتله بدموع. ضحك سراج عليها وعلى طريقتها: "طب ركزي معايا."
رجع فتح الملزمة من تاني وبدأ يذاكرلها. بعد انتهائهم من المذاكرة، ساندت ليلى راسها على ترابيزة السفرة بتعب.
ابتسم سراج على منظرها: "اعملي حسابك، هعدي عليكي في الجامعة أخدهك بعد الامتحان نتغدى في مطعم ونسافر على طول."
في الصباح... خرجت ليلى من الامتحان هي وصديقتها. أوقفها صوت مصطفى: "باشمهندسة ليلى."
وقفت مكانها بضيق: "مش هنخلص بقى؟ خير يا باشمهندس، فيه حاجة؟"
مصطفى وقف قدامها: "كنت عايزك في موضوع لوحدينا."
"إحنا مفيش حاجة بينا يا باشمهندس علشان تقولي موضوع لوحدينا. عايز تقول حاجة قولها وانت واقف هنا قدام صحابي."
مسك إيديها بحب: "ليلى، أنا بحبك من زمان وعايز أتوزجك."
سحبت إيديها منه بعصبية: "إنت مفكر نفسك مين علشان تمسك إيديا؟ إنت شكلك اتجننت خالص، لأ فوق لنفسك. أوعى تفكر إن علشان سمحت ليك تتكلم معايا وآخد منك المحاضرات يبقى فيه بينا حاجة."
"أقدر أعرف إن طلبي مرفوض؟"
"مرفوض دي كلمة قليلة، إنت انسى الموضوع ده خالص وشيله من دماغك. أنا قولتلك ميت مرة إني متجوزة."
"الهـ...ـمي دا؟ أنا مش عارف شوفتي فيه إيه."
"آه الـ...ـهمجي اللي ضربك، إياك ثم إياك تغلط فيه. ولو على إني شوفت فيه إيه، فـ أنا شوفت فيه إنه راجـ...ـل."
مصطفى بص حواليه وكوّر إيده بعصبية من إن كل الطلبة بتتفرج عليه وهو بيتهان من بنت. كملت ليلى بتحذير: "لو ما بطلتش في الرايحة والجاية تضايقني وتطلع عليا الكلام الهبل اللي بتقوله ده، أنا هخلي جوزي يتصرف معاك كويس."
مصطفى حاول يرد كرامته: "ده كله علشان بحبك، ليه بتنكري حبك ليا؟ أنا عارف إنك بتحبيني زي ما بحبك، بس مش أنا اللي واحدة زيك ترفضني. أنا هعرفك إنتي واقفة قدام مين كويس أوي."
قطعته صفـ...ـعة قوية تناولها من ليلى: "إنت مجنون؟ إيه الهبل اللي أنت بتقوله ده؟"
قرب مصطفى عليها بغضب عارم: "أنا هوريكي إزاي تمدي إيدك على أسيادك."
الطلبة اتدخلوا ومسكوا مصطفى قبل ما يعملها حاجة، والأمن اتدخل واتحول على غرفة العميد.
رفع راسه من على المكتب: "كان فيه هنا ملف مش موجود."
"كل الأوراق عند حضرتك."
"لأ، مش موجود. الملف ده فيه كل ورق الصفقة الجديدة، ولازم يكون على مكتبي في خلال خمس دقايق."
السكرتيرة أشارت على الخزنة: "حضرتك حاطط الملف بيدك، ومحدش غيرك إنت والمعلم جابر بيدخل المكتب."
"طب اتفضلي إنتي على مكتبك، ومحدش يعرف بالموضوع ده، وأنا هتصرف."
خرجت السكرتيرة، وهو رجع فتح اللابتوب يراجع الكاميرات. قطع تركيزه رنين هاتفه برقمها للمرة العاشرة. رد بعصبية شديدة: "عايزة إيه؟ أنا كنسلت عليكي يبقى مشغول."
أجابت بصوتها الباكي: "تعالى الكلية حالاً."
سراج بخضة: "طب اهدي وفهميني فيه إيه."
"لما تيجي هتعرف، بس متتأخرش عليا."
قام من مكانه بسرعة: "مسافة الطريق وهبقى عندك."
رواية حين تقع في الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حبيبة الشاهد
دخل مكتب العميد بكل هيبة.
بص على معشقته، لقاها منهاره من البكاء، وبصة للأرض، ومصطفى واقف ونظرات الغضب ظاهرة في عينيه.
سراج بهدوء: أنا المهندس سراج الجبالي.
العميد باحترام: أهلاً يا فندم، حضرتك في غنى عن التعريف.
بصلها سراج بقلق شديد: خير يا فندم، إيه اللي حصل؟
العميد: اتفضل اقعد وهتعرف كل حاجة.
سراج: إيه اللي حصل يا ليلى؟ بصيلي واتكلمي.
رفعت عنيها الحمراء أثر البكاء، حس بنغزة في قلبه بسبب دموعها. حاول يسيطر على غضبه.
سراج: اهدي الأول واتكلمي براحتك، أنا سامعك.
مسحت دموعها: بقاله فترة بيلحقني في كل حتة في الجامعة، بس انهارده بعد الامتحان جه يكلمني قدام صحابي، بس أنا صديته. حاول يمسك إيدي، بس أنا زعقتله و...
سكتت وبصت للأرض بخوف من ملامحه اللي اتغيرت.
غمض عينه بيحاول يهدي نفسه، اتك على سنانه وهو بيكور إيده: و إيه؟ كملي يا ليلى.
بلعت رقها بصعوبة من الخوف: قال بصوت عالي إنه بيحبني، وأنا كمان بحبه. بس أنا مسكتش، فضـربته بالقلم على وشه.
بصله سراج نظرة أرعبته.
كملت ليلى بخوف: فـقرب عليا يضـربني بس...
حطت إيديها على بؤها بخضة. أول ما شافت سراج قام من مكانه زي الأسد ومسكه من قميصه وضـربه بعـنف وهو بيتكلم بغضب شديد: أنا هعرفك إزاي ترفع إيدك عليها يا...
العميد وزمايل مصطفى اللي كانه موجودين، بعده سراج عن مصطفى اللي كان شبه فاقد الوعي بالعافية.
العميد: ممكن أطلبلك البوليس؟
سراج: ولما يجي هتقوله إيه؟ واحد اتحـرش بـواحدة وجوزها ضـربه.
خلص هشام الامتحان، خرج من الكلية مع رجالة جابر.
بص للطريق باستغراب: أنتوا واخديني ورايحين على فين؟ دا مش طريق البيت.
الرجالة: المعلم جابر عايزك في مشوار مهم.
هشام: أنا مش عايز أروح في حتة، رجعني البيت.
الرجالة: تعلمنا كدا يا أستاذ هشام.
وصل بعد فترة أمام منزل تقى. نزل وهو مش فاهم حاجة. كان جابر وتوحيدة ويحيي وأيام وجدته في انتظاره.
سعاد بابتسامة: بقى كدا تروح تقول لـ المعلم جابر إنك عايز تتجوز ومتقوليش أنا وأختك؟
جابر بابتسامة وهو بصصله بقوة: حب يعملها مفاجأة.
قرب عليه يحيي، حط بوكية الورد في إيده وهمس: أكيد أنت عارف إن مش من مصلحتك إنك ترفض.
جابر: هنفضل واقفين في الشارع كدا كتير؟ اتفضلوا.
دخلت أيام وجدتها، وخلفها جابر ويحيي وهشام اللي كانت الصدمة لسه مأثره عليه جامد.
والدة تقى فتحت الباب بابتسامة: يا ألف أهلاً وسهلاً، اتفضلوا. مكنش فيه داعي تتعب نفسك يابني وتجيب الحاجات دي.
جابر بابتسامة: ولا تعب ولا حاجة.
قعد هشام بصمت وهو بيدور بنظره على تقى.
جابر: إحنا جايين انهارده نطلب إيد بنتك تقى لـ هشام.
الوالدة: بس يا حج، أنا بنتي لسه صغيرة.
جابر: مش صغيرة، إحنا سألنا قبل ما نيجي وعرفنا إنها في تالتة ثانوي. نعمل خطوبة دلوقتي لغاية ما تخلص تالتة ونكتب الكتاب على طول، وتبقى تكمل جامعتها في بيت جوزها وهو في أخر سنة في الجامعة وشغال محاسب في الشركة مع جوز أخته وقاعد مع جدته في بيت والده الله يرحمه. ولو مش عايزة تقعد في البيت هو عنده شقة ملك لسه جايبها جديد، أظن مفيش حاجة تخليكي ترفضي.
والدتها بابتسامة: كفاية إنه تبعك يا معلم جابر.
جابر: على بركة الله، أدام موافقة نبقى نقرأ الفاتحة.
الكل بدأ يقرأ الفاتحة، والزغاريد علت في المكان في سعادة تامة.
والدة تقى: عن إذنكم، هنادي العروسة من جوه.
دخلت الغرفة، كانت تقى قاعدة وعنيها مليئة بالدموع.
تقى: عملتي اللي عايزاه، أنا مش عايزة اتجوز، قولتلك.
والدتها: إيه اللي مش عايزة تتجوز؟ اللي بسمعه منك في كل عريس يجي يتقدم؟ قومي الأول شوفيه.
تقى: ما أنتي قريتي الفاتحة، يبقى إيه لازمتها إني أشوفه؟
والدتها: تعبتيني معاكي يابنت بطني، شوفيه الأول يمكن تغيري رأيك. وكمان فترة الخطوبة دي بتكون تعارف. يلا بلاش كلام وقومي ادمي معايا الحلويات والشربات للناس.
خرجت من الغرفة، دخلت المطبخ جهزت الصواني، وخرجت وهي شايلة صنية الحلوى.
هشام رفع عينه عليها وهو مسحور بجمالها. كانت ترتدي فستان نبيتي ستان بحمالات رفيعة يصل للأرض، وتضع مساحيق تجميل رقيقة زادتها جمالاً. وربطت شعرها بعناية للخلف.
قدمت للجميع الحلوى، وجت عند هشام وهي باصة على الأرض تتلاشى النظر إليه.
هشام بابتسامة مزيفة: بقى بتتخطبي لواحد غيري؟
رفعت عينيها بصتله بصدمة شديدة: هشام!
همس بغيره: أنا هوريكي إزاي تخرجي بالزفت اللي عليكي دا قدام حد غيري.
عنيها دمعت من الفرحة، والصنية وقعت عليه. مسكت الحلوى اللي على رجله، حطتها على الطبق وشالت الصنية، حطتها على الترابيزة، وجابت منديل مسحت البنطلون بتاعه بارتباك: آسفة، مقصدتش والله.
مسك منها المنديل بضحك على ارتباكها: خلاص اهدي، مفيش حاجة حصلت.
تنهدت وبصتله بدموع.
استأذن هشام من والدتها وخد تقى ودخلوا البلكونة. أول ما دخلت فتحت في البكاء.
هشام: ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا عملت حاجة تزعلك؟
ضـربته في صدره بعـنف وهي منهارة، لغاية أما خرجت كل غضبها فيه. وجت تقع مسكها هشام بقلق شديد: أنتي كويسة؟
تقى: لأ مش كويسة، كدا تعمل فيه كده يا هشام؟ حرام عليك، قلبي كان هيقف من الخوف عليك، ومفكرتش وأنا بطلب الإسعاف. أنا مقدرتش أشوفك في الحالة دي ومتصرفش. أول ما شفتك وأنت في المستشفى، ما بين الحياة والمـوت، قلبي كان بيتقطع عليك. علشان خاطري، بطل اللي أنت بتشربه دا.
ضـمها ليه أكتر بحزن مفرط على حالتها: ممكن تهدي؟
تقى: أنا كنت همـوت لو حصلك حاجة.
هشام: هششش، بعد الشر عليكي. مش عايزك تقولي كدا تاني. أوعدك من انهارده هتغير علشانك.
رفعت وشها الأحمر من البكاء: خرجت من المستشفى إزاي وأنت لسه تعبان؟
هشام: خرجت أحضر الامتحان وهكمل بقيت الأدوية في البيت.
في أرض الصعيد، خرجت جميلة مع فراج في الجنينة.
فراج: خلاص كلها ساعات وهتكوني مراتي رسمي.
بصتله جميلة بحب وخجل شديد: دا كان حلم ودلوقتي بيتحقق. أنا فعلاً حبيتك من وأنا لسه صغيرة وأنا بحبك. مشفتش ولا هشوف حد غيرك. أنت الحب الأول والأخير يا فراج.
مسك إيديها بحب: دلوقتي أقدر أمسك إيدك، خلاص بقيتي من حقي.
سحبت إيديها منه برقة: لأ، لسه فاضل كام ساعة بس، وكل حاجة فيا هتبقى ملكك أنت وبس، ملك فراج الجبالي.
رفع إيده شاور على القمر: شايفه القمر؟
جميلة بصت للقمر بابتسامة: ماله القمر؟
فراج: أنتي أحلى وأجمل من القمر نفسه.
رجعت بصتله بخجل.
كمل فراج: غمضي عينك.
جميلة: ليه؟
فراج: غمضي الأول وهتعرفي.
غمضت جميلة عينيها بحماس. قرب منها فراج، قبلها بحب. فتحت عينيها بصدمة شديدة. رفعت إيديها ضـربته بالقلم على وشه: أنت واحد قليل الأدب، خد دبلتك ومش عايزة أشوف وشك تاني.
جت تمشي من مكانها، مسكها فراج بعصبية، بصلها بغضب عارم: اللي حصل من شوية دا صح؟
بربشت بعنيها بخوف من غضبه: صح.
اتك على إيديها: أول وآخر مرة ترفعي إيدك عليا، فاهمة؟
بدأت جميلة في البكاء من خوفها: والله لأقول لجدو إنك بوسـتني من خدي.
مقدرش فراج ميضحكش رغم غضبه، وبدأ في الضحك على عليها وعلى طريقتها الطفولية.
جميلة بدموع مسكت إيده اللي مسكها بيها: سيب إيدي، هتتكسـر في إيدك.
خفف من قبضته ولبسها الدبلة تاني: الدبلة دي متتخلعش من إيدك، حتى لو مـت، مفهوم؟
جميلة مسحت دموعها: بعد الشر عليك.
سحابها لحضنه بحب وهمس: أنا آسف، من فرحتي مكنتش عارف أعبرلك إزاي بحبي.
بعدت عن حضنه وخدودها حمرا بخجل مفرط: فراج، بطل قلة أدب بقى.
ضحك فراج من قلبه عليها لدرجة إن عينه دمعت. فضلت جميلة تبصاله بحب وابتسامة وهي سرحانة في ملامحه الجذابة التي تعشقها.
في مساء تاني يوم، كان قصر عائلة الجبالي عبارة عن ساحة مبهره. كانت النجوم تتلألأ في السماء لتعطي مظهر جميل. كان القصر مليئ بالألوان الزاهية والمناظر خطفت الأنفاس من شدة جمالها. نزلت جميلة بفستانها الأبيض وحجابها خاطف الأنظار. كان فراج واقف ينتظرها وهو مبهور بجمالها بـ بدلته الجذابة، فكان حقاً في منتهى الجمال. مسك إيد جميلة بحب. زغردت كل النساء. خرجت جميلة في الجنينة التي يقام فيها حفل الزفاف الذي يليق بـ عائلة الجبالي. قربت عليها ليلى هي وأيام ومليكة وتوحيدة اللي جم يحضروا الفرحة.
بركة ليها بعد انتهاء الفرح، ركبت جميلة السيارة مع فراج بعد ما ودعت العائلة وانطلق لـ منزل والد فراج. دخلت جميلة الجناح بتوتر وخوف شديد.
جميلة: هو فين الحمام؟ عايزة أغير الفستان ده.
فراج: استني، عايزك في حاجة.
جميلة بصتله بانتباه: حاجة إيه؟
فراج مسك ايديها بحب قبلها: ممكن تهدي شوية وتقللي من توترك اللي ملوش لازمة.
بصتله بدموع وهمست بصوت مخنوق: أنا عايزة ماما.
فراج حاول يقلل من توترها، سحابها في أحضانه بحب: هشش، اهدي وبطلي عياط.
مسح دموعها بحنان مفرط: مش قولتلك بطلي عياطك الي كل شوية دا من غير سبب. جميلة، أنا بجد بحبك ومحبتش ولا هحب حد غيرك.
ابتسمت وسط بكائها وهدت شوية من كلامه: أنا عايزة أغير الفستان، أغيره فين؟
بـدفن وشه في رقبتها بحب واشتياق: أنتي امتلكتي قلبي وكياني برقتك وجمالك يا قلب وعقل فراج.
غمضت عينيها بابتسامة وهي مسحورة برائحة برفانه الجذاب. قبلها فراج بحب وعشق.
دخلت البلكونة بابتسامة، حطت صنية عليها تسالي على الترابيزة: قولت نسهر انهارده وجبت حبة حاجات لزوم القاعدة الحلوة دي.
بصتله سراج ورجع بص على القمر بهدوء.
قاعدة ليلى جنبه بستغرب من سكوته: مالك؟
سراج وهو مركز مع القمر: مش مصدق إن بنتي بتتجوز.
ليلى بصتله بحب: يعني أنت زعلان إن جميلة اتجوزت؟
سراج: مش زعلان، بس مكنتش متخيل إن هيجي حد في يوم من الأيام ياخدها مني. جميلة دي مش أختي الصغيرة، دي بنتي.
ليلى: طول عمري بتمنى من ربنا يكون عندي أخ حنين زيك. أنت وجميلة بس يوم ما عرفت إن عندي إخوات وقابلتهم، قبلوني بكـره وغضب، ومحدش فيهم اتقبل وجودي في حياتي.
انتبهت على دموعها اللي نزلة غصب عنها وهي بتتكلم. مسحتها بسرعة وهي بتحاول تتهرب من الموضوع.
مسكت الشوكة، أخذت قطعة من طبق الفاكهة: مش هتأكل فاكهة؟
بصلها سراج بحزن على زعلها. شاورت ليلى بعنيها على الشوكة. أخدها منها بهدوء: عجبتك؟
تنهد سراج تنهيدة طويلة وبصلها بهدوء: شوفي الوقت المناسب بالنسبالك إمتى علشان نروح عند المأذون نطلق.
رواية حين تقع في الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حبيبة الشاهد
ليلى همست بصدمة شديدة: نطلق؟ أنت عايز تطلقني؟
سراج: أيوه نطلق. أنتي اتفقتي معايا من أول يوم جواز أن جوازنا يكون على الورق وفترة ونطلق. وأنا دلوقتي بقولك شوفي الوقت اللي يناسبك ونروح عند المأذون فيه.
عيناها امتلأت بالدموع وتحدثت بصوت مخنوق: بس أنا مش عايزة أطلق.
حس أن قلبه بيتقطع بسبب بكائها: أمال أنتي عايزة إيه؟
تحدثت من بين بكائها: عايزة أفضل معاك ومابعدش عنك ويبقى جوازنا حقيقي مش زي ما اتفقنا.
سراج مسح دموعها بحنان مفرط: طب اهدي. أنا عمري ما هبعدك عني، بس كنت حابب أعرف إنتي عاملة إيه معاكي.
ليلى دخلت في أحضانه بدموع: ماتسبنيش.
مسح دموعها بحنان وملس على وشها ليشعر بنعومة ملمسها بلطف: أنا بحبك أوي يا ليلى.
ابتسمت برقة: وأنا كمان.
مسك دقنها بلطف ورفع وشها ليه: قوليها يا ليلى، عايز أسمعها منك.
ليلى همست بخجل مفرط: بحبك يا سراج.
ضمها لأحضان أكتر بحب: بموت فيكي يا قلب سراج.
***
كانت تجلس في أحضانه بعشق: طول ما أنا في حضنك وبين إيدك بحس أني لسه عيلة مكملتش عشرين سنة.
سراج: أنتي فعلاً عيلة، عندك عشرين سنة. هتفضلي طول عمرك صغيرة في عيني.
توحيدة: يعني مكبرتش وبقيت عجوزة ولسه حلوة في عينك؟
سراج: العمر بيمر وبياخد الملامح وبتفضل الروح الحلوة، وأنتي بروحك بتبقي عندك تسع سنين. وأنتي معايا وشكلك لسه متغيرش من أول يوم جواز لينا.
توحيدة: تعرف يا حج، لما اتجوزت عليا كان قلبي بيتقطع وكنت بفضل أقول هو حبه هيقل بسبب مراته الجديدة، بس لأ. عمرك ما أثرت معايا في حاجة. حسيت أن الزمن وقف بيا لما عرفت أنك اتجوزت صابرين بنت المعلم سيد. حبست نفسي ساعتها في أوضتي ومنعت الأكل والشرب لحد ما تعبت ورحت المستشفى. ولما جيت تتقدملي وتطلب إيدي من أبويا ساعتها رفض. بس بعديها عرفت أنك طلبت إيدي منه. قولته لأ، أنا موافقة أتزوج المعلم جابر. قالي بس دا متجوز ومراته حامل. قولته لأ، أنا موافقة، واتجوزنا واعتبرتها أختي اللي أمي ماخلفتهاش. بس لما جت تعبت وماتت وهي بتولد ياسين، اعتبرته ابني. لأ، هو ابني فعلاً، الأم هي اللي بتربي مش اللي بتحمل وتخلف. وجه ربنا بعديها بسنة كرمني بيحيي.
جابر: أنا محبتش غيرك ولا دخل في قلبي حد غيرك يا توحيدة.
توحيدة ضحكت برقة: ولما قلبك محبش غير توحيدة اتجوزت صابرين قبلي ليه ونورا بعديها؟
جابر مرر إيده على شعرها بحنان: اتجوزت صابرين لأن أبويا هو الآمر، وأبويا كلمته سيف على رقبتي. وجت بعديها اتجوزتك لأنك أنتي اللي خطفتي قلبي من واحنا لسه عيال في ثانوي. أما نورا فـ أنا حبيتها زيك كدا بالظبط. وعلشان نصيب اتجوزتكم انتوا التلاتة، بس طلعتي أصيلة يا توحيدة. استحملتي معايا كتير على المرة قبل الحلوة ورضيتي وعيشتي معايا.
رفعت عينيها، نظرت لـ عينيه بعشق: أنا أفديك بروحي يا جابر، مش استحمل معاك بس.
جابر قبل رأسها بحب:
توحيدة غمضت عينيها بخجل: بعد السنين دي كلها لسه بتتكسفي مني؟
سندت رأسها على صدره وخدودها حمراء من الخجل، ضحك جابر عليها: المهم ولادك عاملين إيه؟
توحيدة: ياسين كويس هو ومراته. أما يحيي لسه مراته مش بتكلمه وقاعدة في أوضة وهو في أوضة. هو فعلاً ابني، بس هو غلطان أوي، لأن لو كانت أيام بنتي أنا ماكنتش هرضى حد يعملها حاجة. بس دلوقتي ما بينهم طفل ونفسي ربنا يهديهم علشان حتة الرحمة الحمرا اللي ما بينهم ماتتبهدلش ولا تتمرمى ما بينهم لما تيجي.
جابر: ماتشيلش همهم، كل واحد عارف هو بيعمل إيه.
توحيدة: الظاهر إني قصرت معاهم ومعرفتش أربي كويس.
جابر: بتقولي كدا ليه بس يا حج؟
توحيدة: يحيي طلع بيتاجر في الممنوعات وبيدخل شغله في شغل الشركة علشان محدش يعرف باللي بيعمله.
شهقت بخضة ونظرت له بصدمة شديدة: إيه الكلام اللي بتقوله دا؟ لأ، ابني عمره ما يعمل كدا.
جابر تنهد بتعب: عمل كدا، بس أنا هعرف إزاي أوقفه عند حده قبل ما أخوه يعرف، وساعتها مش هعرف أعمل حاجة.
***
خرج الجنينة لمح يحيي قاعد تحت شجرة ينظر إلى بلكونة غرفتها وهو شارد. حط إيده على كتفه بهدوء: مالك؟ قاعد سرحان في إيه؟
يحيي تنهد بتعب: مش عارف أتعامل معاها خالص.
جابر قعد نفس قعدة يحيي: عايز الحق ولا ابن عمك؟
يحيي بص له بانتباه: أكيد الحق.
جابر: أنت غلطت فيها كتير، ودا جزء من اللي كنت بتعمله فيها.
يحيي نظر على البلكونة بندم: كنت بعمل كدا علشان أتأكد إني مش بحبها. في كل مرة كنت بمد إيدي عليها علشان أثبت لنفسي إني مبحبهاش، كان قلبي بيتقطع عليها وبندم، بس غروري كان مانعني إني أصدق الحقيقة، إن قلبي اتفتح وحبها.
جابر: وأما أنت حبتها أوي كدا ليه مبطلتش اللي كنت بتعمله فيها؟ لو بتحبها بجد حاول تصلحها، تتكلم معاها، تصلح اللي عملته. استغل إنكم في أوضة واحدة الأسبوع ده وحاول معاها، بس ماتستسلمش، لأنها مش هتسمحك بسهولة.
يحيي ساند رأسه على الشجرة بتعب: أنا تعبت أوي معاها.
جابر: المشوار لسه طويل، حاول تخلي فترة حملها في صالحك إنت علشان ترجعها ليك، لأن اللي مانع بابا من قرار طلاقك إنت وهي حملها.
يحيي اتعدل باندفاع: بس أنا مش هطلقها لو على موتي أموت، بس مش هخليها تبعد عني لو لدقيقة واحدة.
جابر: قوم اطلعلها واتكلم معاها قبل ما تنام.
يحيي مسح على شعره بتفكير: مش عايز أتعبها أكتر من كدا. هي تعبت النهارده كتير.
***
صباحًا.. كانت مليكة قاعدة في أحضان ياسين اللي ساند على الشجرة وسط الورد ورائحة الفل والياسمين الجميل.
ياسين: مالك؟
مليكة: ما نمتش كويس امبارح، باخد فترة عقبال ما بتعود على المكان الجديد اللي ببقى فيه. حسيت بيك امبارح وأنت راجع الأوضة متأخر، كنت فين؟
ياسين: كنت قاعد مع يحيي في الجنينة شوية.
قطع كلامهم صوت رنين هاتفه. بصلها بخبث وقال: تحت أمرك يا فندم، مسافة الطريق وهكون عندك.
مليكة بعدت عنه بتسأل: أنت هتسافر؟
ياسين ابتسم بداخله على تغير ملامحها: لازم أسافر، جتلي مأمورية ولازم أكون هناك بكرة الصبح، يعني مسافة الطريق.
مليكة مسكت إيده بدموع: لأ، مش هسيبك تروح. أنت حتى مسافرتنيش شهر عسل لما اتجوزنا، خلينا هنا يومين، وبعدين مش أنت واخد إجازة؟
ياسين: معلش يا حبيبتي، نبقى نعوضها وقت تاني ونسافر في المكان اللي إنتي تختاريه.
التليفون عاد بالرنين. مسكت التليفون منه وقامت رمته في حمام السباحة: مش هو ده اللي هيوديك الشغل؟ انزل هاته بقى من البسين.
ياسين بذهول: يا مجنونة، عملتي إيه؟ كنت بهزر معاكي.
مليكة حطت إيديها على بقها تمنع ضحكتها: بجد، أنا أنا آسفة، بس أنت اللي كدبت عليا وفهمتني إن عندك شغل.
ياسين قرب عليها بعصبية: ينفع اللي عملتيه ده؟
مليكة رفعت ايديها باستسلام: ما عملتش حاجة والله، مكنتش أقصد.
مليكة صرخت وجت تجري. شالها من على الأرض بسرعة: بقى بترمي تليفوني في الماية؟
مليكة: بجد أنا آسفة، مكنتش أقصد، بس أنا مش عايزك تنزل شغل، وخلي وقتك ده ليا أنا وبس، حتى على الأقل الأسبوع ده.
ياسين: هحدفك دلوقتي في الماية.
مليكة مسكت فيه أكتر بخوف: لأ لأ، أوعى تعملها، والله أصوت وألم عليك البيت كله. أنا بحذرك.
ياسين رفع حاجبه باعتراض: لأ يا حلوة، كل اللي بيغلط بيتحاسب، وأنتي حسابك إنك تنزلي تجيبيه.
حدفها. وقعت في الماية. صرخت بغيظ: الحقني، بغرق، مش بعرف أعوم.
ياسين قعد على ركبته على طرف البسين بخوف شديد: أمسكي إيدي.
مليكة مسكت إيده وسحبته، وقع معاها. ضحكت مليكة وهي بتبعد عنه: كدا خلصنا؟
ياسين قرب عليها، مسكها بكل سهولة وسحبها لـ أحضانه: بتضحكي عليا أنا؟
مليكة حوطت رقبته برقة: علشان تبقى تحذفني في الماية براحتك.
ياسين لف إيديها على خصرها بحب. توترت مليكة وهمست بخجل: ياسين، طلعني، الجو بارد وممكن حد يشوفنا يقول إيه.
حملها بين إيده لما حس برعشتها وطلع من المايه. دفنت وشها في رقبته بخجل. دخل القصر، ولحسن حظهم محدش شافهم. دخل الغرفة، نزلها في الحمام: خدي شاور، وأنا هغير لبسي برا.
مليكة هزت رأسها بنعم. خرج ياسين، ومليكة غيرت وخرجت بعد فترة. في دخول ياسين الغرفة وهو ماسك مشروب ساخن: جبتلك حاجة دافية تشربيها تدفيكي.
مليكة أخذت منه المج بإبتسامة: شكرًا.
***
"إيه رأيك أفرجك على البلد؟ هتعجبك جداً."
أيام حاولت تتلاشى النظر ليه وبصت لـ الزهور بصمت.
يحيي تنهد بتعب: ممكن تردي عليا؟ أنتي بقالك أسبوعين رافضة تتعاملي معايا بأي شكل من الأشكال. أنتي حتى رافضة تقعدي معايا في أوضة واحدة.
أيام: قولتلك أنا تعبانة ومحتاجة أروح أقعد مع نانا فترة لحد لما أكون كويسة.
يحيي: ممكن نتكلم شوية وتسمعيني الأول وتردي عليا؟
أيام بصت له بانتباه.
يحيي كمل وهو مركز معاها: تقدري تقوليلي لما تولدي هتتعاملي مع ابننا إزاي؟ هتقوليله إيه عني؟ ليه عايزة تحرميني من ابني وأنا عايش؟ أنا عارف إنّي غلطت، بس ماتعمليش فيا كدا. أنا اتغيرت علشانك وخرجت من وسط الدائرة اللي كنت فيها وقطعت علاقتي بالناس دي علشانك، علشان أبقى نضيف وأكون الزوج والأب الصالح ليكي ولأولادي. أنا مش طالب كتير منك، عايز بس فرصة واحدة، وأنا أوعدك هستغلها لصالحك والصالحي. ياريت تفكري في ابننا كويس قبل أي حاجة.
أيام فضلت متابعة كلامه بصمت تام.
يحيي ابتسم لما حس إنها ممكن تفكر في كلامه ويجيب نتيجة: تركبي حصان؟
أيام بتردد: بخاف.
يحيي: ماتخفيش، طول ما أنا معاكي.
دخل الأسطبل، شالها حطها على الحصان وركب وراها وهو حضنها جامد كأنها هتهرب منه.
أيام مسكت فيه جامد بخوف أول ما بدأ يمشي: أنا خايفة.
يحيي: مش هسيبك، ماتخفيش.
هدأت أيام من خوفها بعض الشئ وابتسمت بفرحة واستمتاع من ركوب الخيل. ميل على ودنها وهمس بصوت دافئ: على فكرة، ليكي حصان على اسمك.
أيام: هو فين؟
يحيي: في الفيلا، لسه والده صغيرة. أول ما نرجع مصر هخليكي تشوفيها.
مشي بالحصان في وسط الزرع وجنبه بحيرة صغيرة. كان الجو في منتها الجمال والروعة، وشعرها بقى طاير للخلف على وشه من الهواء. استنشق رائحة عبير شهرها بهيام.
أيام غمضت عينيها وهي تشعر براحة وهي بترجع رأسها للخلف. سندت على كتفه بهدوء.
***
فتح عينيه لقاها قاعدة جنبه على السرير وبتتأمل فيه. اتكسفت أول ما صحي وجت تقوم من جنبه. مسكها من إيديها: كنتي بتعملي إيه؟
ليلى بتوتر وخجل: كنت بصحيك، لأننا اتأخرنا عليهم تحت.
سراج: بتصحيني إزاي؟
ليلى: بصحيك عادي، زي ما أي حد بيصحيك.
حاولت تقوم. سحبها ليه وبقت تحته. سبت إيديها علشان متعرفش تتحرك. اتوترت من قربه ليها بالشكل دا وهمست بخجل مفرط: سراج، لو سمحت ابعد شوية، عيب كدا.
سراج بستمتاع من قربها ليه: لا مش عيب، أنتي مراتي.
ليلى: طب ابعد عني، طنط زمانها بتسأل علينا تحت. العصر هيأذن.
سراج بدفن وشه في رقبتها وهو يستنشق رائحتها الجميلة: صباحية مباركة يا عروسة.
ليلى كانت هتموت من شدة كسوفها: الله يبارك فيك. ممكن تبعد بقى؟ عايزة أنزل.
سراج: تؤ، مش قبل ما أعرفك الأول تصحيني إزاي...
***
بعد فترة كانت قاعدة قدام المرايا بتمشط شعرها والأبتسامة مش مفارقة وشها، وسراج في الحمام بياخد شاور. فتحت درج التسريحة، اتفاجأت بظرف مقفول. فضولها خلاها تفتحه وتقرأ اللي فيه. عينيها أتملت بالدموع وحست بشلل حركتها من الصدمة...
رواية حين تقع في الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حبيبة الشاهد
ليلى همست بصدمة شديدة: أنت متجوز.
خرج سراج من الحمام، ضرب دماغه بغضب وهو يلعن غباءه أنه سايب قسيمة الطلاق في درج التسريحة.
سراج: ليلى أنا...
رفعت وشها بصدمة: أنت إيه؟ كنت متجوز؟
سراج بهدوء: كنت متجوز ومحصلش نصيب وانفصلنا.
ليلى: ومعرفتنيش ليه من الأول؟ ليه مخبي عليا موضوع مهم زي دا؟
سراج بسخرية: هيفرق معاكي إزاي كنت متجوز ولا لا؟ المعلم جابر كان عارف إني متجوز قبل ما أكتب عليكي.
ليلى: ومقولتش ليه قبل اللي حصل بينا امبارح؟
سراج: مكنتش أعرف إن موضوع زي كدا هيغير مشاعرك ناحيتي.
جه يمشي، مسكت فيه بخوف.
ليلى: مش قصدي يغير مشاعري ناحيتك، مشاعري هتفضل زي ما هي، بس أنا كنت عايزك تعرفني. أنا عرفتك كل حاجة عن حياتي، بس أنا معرفش ولا حاجة عن حياتك قبل جوازنا.
سراج: أنتي مسألتش، عايزة تعرفي إيه وأنا أجاوبك.
ليلى: مش لازم أسألك حاجة مهمة زي دي، كنت المفروض تعرفني بيها من أول جوازنا.
أكملت بدموع: كنت بتحبها؟
بص في عينيها بشرود.
سراج: مكدبتش عليكي لما عرفتك إنك أول حب ليا، أنتي الوحيدة اللي قلبي اتفتحلك وحبك.
ليلى: طب طلقتها ليه؟
سحب منديل مسح دموعها بحنان مفرط.
سراج: زي ما قولتلك، مفيش نصيب.
ليلى: بس أنا عايزة أعرف السبب.
سراج: لما أكون مستعد ساعتها هقولك.
ليلى: مش هقدر أستنى أكتر من كده، لو سمحت عرفني دلوقتي.
سراج: كان فيه صلة قرابة بينا وأمي هي اللي جابتها، وأنا في الوقت دا كنت شغال مع أبوكي في القاهرة، وعشان لح أمي وأبويا عليا اتجوزتها. وكانت عايشة هنا وكنت بجاي أقعد معاها أسبوع كل شهرين مرة بسبب شغلي هناك، فمستحملتش طبيعة شغلي وطلبت الطلاق بعديها بسنتين.
ليلى: وايه اللي خلاها مرحتش معاك مصر؟
سراج: رفضت، وبعد كلام كتير وافقت تيجي معايا بس معرفتش تعيش هناك ولا تتأقلم على الناس اللي حواليها ورجعت تاني الصعيد. وأنا مكنتش مستحمل إني متجوز زي اللي مش متجوز.
كمل بجمود: لسه برضه ندمانة على اللي حصل؟
ميلت وشها للأرض بخجل.
ليلى: مكنتش أقصد المعنى اللي وصلك، بس أنا اتصدمت وكنت محتاجك تفهمني.
قطع كلامهم صوت خبط على الباب.
سراج وهو بيبصلها بقوة: مين؟
الخادمة: ست رسمية بتقولك الغداء بيجهز تحت.
سراج: روحي أنتي وأنا هغير وأنزل، كملي لبسك عشان ننزل.
هزت رأسها بنعم، وقفت قدام المرايا رجعت تكمل تسريح شعرها وهي شارده ومش مركزة. خلصت لبس ونزلت معاه. كانت عائلتها وعائلة زوجها متجمعين على السفرة وكل واحد بيفكر في شيء مختلف.
رسمية: منزلتش تفطر معانا ليه يا سراج؟
بصلها بهدوء.
سراج: راحت عليا نومه.
رسمية: ماشي يا حبيبي، أنا رايحة عند جميلة كمان شوية لو حد حابب يجي معايا.
توحيدة بابتسامة: أكيد كلنا جاين، عقبال عوض سراج.
رسمية: دا يوم المنى.
ليلى بصتله بصمت وهي ملاحظة تجاهله ليها.
جابر: مبتأكليش ليه يا ليلى؟
حاولت تتماسك أمامهم.
ليلى: مليش نفس، عن إذنكم هطلع أوضتي.
مشيت من قدامهم قبل ما دموعها تنزل وتبين حزنها. بصلها الكل وهي بتغادر باستغراب شديد.
رسمية بارتباك: مبتأكلوش ليه؟ الأكل مش عاجبكم؟
توحيدة: تسلم إيدك، الأكل جميل.
الكل رجع يكمل أكله، وأولهم سراج. وهو يتجاهل. بعد انتهاءهم الطعام، راحت توحيدة ومليكة وأيام مع رسمية منزل فراج يبركه لـ جميلة. والرجال قاعدة في غرفة المعيشة يتحدثون في أمور مثل الشغل والمعيشة. أما ليلى فكانت في غرفتها لم تذهب معهم.
دخل الغرفة وهو حامل صنية الطعام، وجدها واخدة وضع النوم على السرير. حط الأكل جنبها.
سراج: عارف إنك صاحية، اتعدلي عشان تأكلي، أنتي مأكلتيش حاجة من الصبح.
فتحت عينيها الحمراء أثر البكاء.
ليلى: مليش نفس.
سراج: أنا مش بعزمك على الأكل، قومي يلا كولي، ولا هنرجع تاني للعند بتاعك دا؟
ليلى: أنا مش عندية، أنت اللي بتؤمر وأنا مبحبش الأمر.
حاول يتحكم في غضبه.
سراج: طب أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟
اتكلمت من بين شهقاتها.
ليلى: عشان أنت بتزعقلي.
خدها في أحضانه بحنان.
سراج: خلاص اهدي، مش هزعقلك تاني.
ليلى: أنا آسفة على كلامي من شوية، بس حط نفسك مكاني، المفروض أنا اللي أزعل مش أنت.
سراج: مين قالك إني زعلان؟ بس مفيش واحدة تقول لجوزها. المفروض تقولي قبل ما يحصل حاجة. أنتي مراتي ودا حقي، والمفروض كان يحصل من الأول من يوم جوازنا، بس أنا كنت سايبك براحتك.
زاد بكائها. طبطب عليها سراج بحنان.
سراج: بتعيطي ليه تاني؟
ليلى: عشان زعلتك مني.
قبل رأسها بحب.
سراج: مش زعلان منك والله، بس كلي عشان متتعبيش.
هزت رأسها وهي في أحضانه بنعم، وبدأت تأكل من إيده بخجل شديد من قربه ليها.
استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
صحي يحيي في منتصف الليل، اتقلب على الأريكة. قام بفزع لما تلقى السرير فاضي. فتح باب الحمام، اتفاجأ أنها مش موجودة. خرج من الغرفة زي المجنون وهو بيدور عليها في القصر كله. ألف سيناريو جه في دماغه. دخل المطبخ آخر حاجة شافها واقفة في المطبخ بحيرة. اتنهد بارتياح ودخل باستغراب شديد.
يحيي: بتعملي إيه عندك في الوقت ده؟
أيام بصتله بحرج شديد.
أيام: معرفتش أنام فجيت أعملي حاجة دافية أشربها.
يحيي بحنان مفرط: جعانة؟
بصت في عينيه بخجل.
أيام: لا مش عايزة حاجة خلاص.
يحيي: أنتي مأكلتيش كويس انهارده، ارتاحي أنتي وأنا هعمل حاجة خفيفة تاكليها.
أيام: وأنت عارف مكان الحاجة فين؟
هرش في دقنه بتفكير.
يحيي: هدور، أكيد مطبخ بالشكل ده مش هيكون فيه حاجة ناكلها.
حصرها من خصرها. اتوترة أيام من قرب الشديد ليها بهذا الشكل. كان سامع صوت أنفاسها العالية من قربه.
أيام همست بتوتر: لو سمحت ابعد.
شالها من خصرها حطها على الرخامة.
يحيي: هتفضلي واقفة دا كله؟
بصت في عينيه بتوهان. تأمل يحيي ملامحها عن قرب. قرب عليها، قبل خدها بحب. اتكسفت أيام وبعدت وشها عنه لما حست بضعفها قدامه.
دور يحيي في الثلاجة على حاجة يعملها. خرج الطعام اللي فاض من ليلة أمس. سخنه وحطه جنبها على الرخامة. كلت أيام وهو واقف أمامها يتابعها بعشق. لم ينكر فهو حقًا قلبه متيم بعشقها.
جت تنزل من على الرخامة. مسكها يحيي من خصرها ونزلها. حاولت تبعد عنه. مسكها يحيي وهمس جنب ودنها.
يحيي: ينفع تنزلي بالبس ده؟
رفعت عينيها، نظرت في عينيه بتوتر.
أيام: أنا لابسة الروب والكل نايم.
يحيي: حتى لو الكل نايم، متخرجيش من الأوضة تاني كدا.
بربشت برمشها بارتباك.
أيام: لو سمحت ابعد، عايزة أطلع.
سابها ووسع ليها الطريق. مشيت من قدامه وهي سامعة صوت أنفاسها العالية أثر قربه الشديد ليها.
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
بعد مرور أسبوع، كانت جالسة على السرير ممددة رجليها أمامها بتمرر إيديها على بطنها بحب. تشعر بالسعادة والدفء والابتسامة مش فارقة وشها. انتبهت على صوت طرق الباب.
أيام: ادخل.
دخلت مليكة بإبتسامة.
مليكة: صباح الخير.
أيام: صباح النور.
مليكة: قولت أجي أقعد معاكي شوية بدل ما أنا حابسة نفسي في الأوضة.
أيام: أنا دايما قاعدة لوحدي، ابقي تعالي اقعدي معايا.
قعدت قدامها بهدوء.
مليكة: لسه برضه مش راضية عليه؟
أيام: هو كلمك في حاجة؟
مليكة: لا، أنا مش بشوفه أصلا.
اتنهدت بتعب.
أيام: خايفة أسامحه وأبقى عملت مع نفسي الغلط.
مليكة: إحنا مش ملايكة يا أيام عشان منسمحش اللي قدامنا، إحنا بني آدمين يعني بنغلط ونتعلم من غلطنا. أنا مش مع يحيي ومعاكي، بس تقدري تقولي ذنب الطفل إيه إنه يتحرم من أبوه؟ أنا بقولك كدا مش عشان أجبرك، أنا بقولك كدا لأني دُقت طعم الحرمان. أنا أبويا توفى وأنا لسه في الكلية، مليش غير أمي. مش هقولك حياتي كانت صعبة لأن حالتنا المادية كويسة، بس الحرمان من شخص عزيز عليكي بيكسر قوي، وبالذات لو كان الأب أو الأم.
مليكة: متفكريش إني عايزة كدا، لا، بس اللي يحيي عامله فيا كتير أوي ميخلينيش أسامحه عن أي حاجة عملها فيا. أنا برضو دُقت طعم الحرمان، بس كان أكتر منك لأني اتحرمت من بابي ومامي من وأنا لسه في ثانوي وعشت مع جدتي. خلصت فلوس بابي اللي كان سايبها في البنك على تعليم أنا وأخويا لحد ما وصلت للجامعة. لما اتلقيت إن الفلوس بدأت تخلص وإني دايما بسحب ومافيش أي دخل غير معاش أبويا، خرجت واشتغلت وبقيت أساعد في الدخل لحد ما خلصت تعليم وبقيت صحفية. ورفضت إن هشام يشتغل لحد أما يخلص، وياريته جه بفائدة، طلع بيتعاطى مخدرات. وآخرها عم جابر وداه مصحة يتعالج فيها من الإدمان.
أيام: قصتك غريبة، أغرب من الروايات. اتجوزتي غصب عنك لواحد مبتحبوش وحملتي منه؟
مليكة: أنا كان نفسي بعد التعب اللي عشته في حياتي ده كله يجيلي واحد يكون بيحبني وأحبه، حياتنا تكون مستقرة ومليانة بالحب والمودة والرحمة زيك كدا بالظبط.
أيام: ومين قالك إني أنا وياسين متجوزين عن حب؟ أنا حكايتي أغرب منك. ياسين مش بيحبني.
اتنهدت بوجع ودموع بتلمع في عينيها.
مليكة: أنا كنت زيك كدا بالظبط، نفسي أحب وأتحب.
بدأت تحكيلها كل اللي حصل باختصار شديد. مسحت دموعها وهي بتحاول تبتسم.
مليكة: مكنتش أعرف إني هحبه أوي كده، بس هو أكيد هيجي في وقت وهيطلب نبعد عن بعض لأني مش البنت اللي حبها.
أيام: أنتي شايلة دماغك وحاطة إيه بدالها؟ خلاص هو اتجوزك ومش هيسيبك لأن مفيش حد بيعمل حاجة غصب عنه. ولو أنتي مش حاسة بحبه ليكي تبقي هبلة. نظراته كلها حب وعشق وتصرفاته كمان مش تصرفات واحد متجوز واحدة عشان يحميها. ولو بيحبك 99%، أنتي خليه يحبك 100% ومش أنا اللي هقولك إزاي. أنتي مراته وهتعرفي.
توحيدة بتدخل: صح أيام معاها حق.
بصت لها الاتنين بانتباه بوجودها.
مليكة مسحت دموعها بتوتر: أنا آسفة يا طنط، مأخدتش بالي من وجودك.
توحيدة قعدت جنب أيام بهدوء.
توحيدة: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟
أيام: الحمد لله يا طنط.
توحيدة بصت لـ مليكة بحنان.
توحيدة: اتعتبريني ماما، أنا دلوقتي في مقام أمكم انتوا الاتنين. كان نفسي ربنا يرزقني بـ بنت رزقني باتنين. الراجل من دول مش عايز غير إن مراته تهتم بيه بكل حاجة. هو بيحبها ومش بيحبها، عايز حضن حنين بعد ما يجي من الشغل، كلمة حلوة. أنتي الجزء الحنين اللي في حياته. وطول ما أنتي حاطة في دماغك إنه مش بيحبك هتبقي بتعملي اللي هو عايزه من غير نفس. وإنتي بتفكري هو فعلاً بيحبني ولا لا، بس انتي لو شيلتي الموضوع ده من دماغك وعملتي اللي هو عايزه عشان أنتي حابة كدا هيبقى غير. وإنتي وشطارتك. تقولي له كلمة حلوة، تسمعيه، تحاولي تفهميه وتعرفي كل اللي بيدور جوه. صدقيني هتلاقي. واحدة واحدة بقى يحب يتكلم معاكي ويشركك كل همومه ويحبك. أنا عارفة ياسين ابني كويس، مش بيعمل حاجة غير لما يكون عايزها ومفكر فيها كويس أوي. لو جيتي تفكري بعقل كان ممكن يحذر عمك ويبعده عن طريقك هو والولد من غير جواز بكل سهولة، بس عشان انتي بأدبك ورقتك وجمالك دخلتي دماغه. طلبك للجواز هو بيتعمل وحش، شوفتي منه حاجة وحشة؟
هزت رأسها بهدوء.
مليكة: لا.
توحيدة: يبقى واخده الفكرة دي ليه من معاملته وطريقته معاكي؟ هتعرفي هو بيحبك بجد ولا لا. وكمان أنتي خلاص مراته مش خطوبته ولا واحدة مرتبطة بيها عشان تقولي كده. ولو على التعود فـ كده أو كده هيجي واحدة واحدة. حركت نظرها على أيام. وإنتي هتفضلي كتير كدا؟
أيام: كدا إيه؟ اللي هو إزاي يا طنط؟
توحيدة: مخليه جوزك ينام في أوضة تانية وكل ما يكلمك تصديه بالكلام. الجواز مش لعبة عشان وقت ما يحصل خناقة أو زعل نطلب الطلاق بكل سهولة. الحياة مش بتمشي وردي زي ما إحنا عايزين، يوم تشدي ويوم ترخي عشان متتفاجئيش إنه سابك ومشي، ساعتها هتندمي وهتقولي يا ريت اللي جرا مكان. أنتي بس مضايقة ومتعصبة ومش طايقة عشان اللي حصل وانه كان من فترة بسيطة. بس تعالي استني شهر شهرين عشرة هتلاقي الزعل قل ونسيتي الموضوع وهتتعاملي عادي. مفيش أسهل من خراب البيوت يا بنتي. فكري فيكي وفي ابنك ومستقبلك. مديهوش كله في الزعل والخصام ده. هو ده سنك اللي هتعيشي فيه أحلى أيام حياتك. والله لو رضيتي بـ يحيي وأديتي لنفسك فرصة تسمحيه وتعيشي معاه زي أي اتنين متجوزين وبيحبوا بعض، مش هتندمي. اديه فرصة واحدة بس وشوفي هو هيعمل إيه. أنتي مش شايفة خس إزاي مبقاش يأكل وهاري نفسه في الشغل وبيجي وأنتي نايمة وبيمشي قبل ما بتصحي لأنك مش عايزة تشوفيه؟
أيام: يعني هو بينام كل يوم هنا معايا؟
توحيدة: عشان بيحبك بجد وميقدرش ميشوفكيش. فكري يا بنتي، بس أوعي الزعل ياخدك ويأثر على قرارك. نستوني، كنت جاية ليه؟ أيوه، كنت جاية أقولكم الفطار جاهز.
جت تقوم حست بدوخة شديدة. سندت على الكمودينة ورجعت قعدت تاني.
مليكة بقلق: مالك يا طنط؟ حاسة بإيه؟
توحيدة حاولت تطمنها: أنا كويسة يا حبيبتي، مفيش حاجة.
أيام: إزاي يا طنط؟ أنتي مش شايفة نفسك عاملة إزاي.
توحيدة: أنا كويسة والله، دول حبة صداع وهيروحوا لحالهم.
مشيت من قدامهم وهي بتقاوم تعبها. صرخت مليكة وأيام لما لقوها وقعت على الأرض فاقدة الوعي.
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.
كان جالس في كافتيريا بضيق شديد.
يحيي: أنا قولتلك مش عايز أشوفك تاني، أنت مبتفهمش.
عادل: لا بفهم كويس أوي، بس أنت كدا بترمي نفسك في النار. مكفاكش اللي حصل لك؟
بصله يحيي بانتباه.
يحيي: هو إيه اللي حصل؟ أنت بتتكلم عن إيه؟
عادل مسح على وشه بضيق.
عادل: اللي سمعته. أنت كدا بقيت طعم سهل صيده في أي لحظة.
يحيي: مش يحيي جابر اللي سهل صيده. أنا أقدر بكل سهولة أدمرك أنت واللي وراك، وأنت عارف كدا كويس.
عادل: مش مكفيك اللي حصل لأختك ومراتك؟
يحيي: انتوا ليكوا يد في اللي حصل؟
شرب من فنجان القهوة ببرود.
عادل: دي كانت قرصة ودن عشان ترجع عن اللي عايز تعمله.
قام يحيي بجمود.
يحيي: يبقى أنت واللي معاك اللي فتحتوا على نفسكم أبواب جهنم. وحق مراتي واختي، أنا هعرف إزاي راجع.
خلص كلامه وخرج بغضب جهنمي من المكان.
في المساء...
دخل ياسين الغرفة وجدها جالسة على الأريكة وهي ماسكة كتاب بتقرأ فيه. اتجه نحو الدولاب وقام بخلع جاكيته وألقاه على الأرض بإهمال. رفعت عينيها نظرت له بطرف عينيها باستغراب من تجاهله. وقفت بفزع لما لقت القميص كله دم. قربت عليه بهلع.
ليلى: لبسك عليه دم.
نظر في عينيها المليئة بالخوف.
ياسين: متقلقيش، كنت في مهمة وجت ضربة في كتفي.
كمل بابتسامة وهو يرى الخوف والهلع في عينيها.
ياسين: متقلقيش، الحمد لله ربنا ستر وجت بسيطة.
مسكت إيده برعشة.
ليلى: بس الجرح شكله كبير، أنت مش شايف بينزف إزاي.
ياسين: ينفع تساعديني في تطهير الجرح؟
ليلى: مش هقدر، لازم تروح المستشفى ودكتور يشوفك.
ياسين: مش هروح مستشفى وأعمل شوشرة، عايزك أنتي اللي تساعديني في تطهير الجرح لأني عايز آخد شور. ولا أنتِ مش دكتورة؟
مسكت أزرار القميص وبدأت تفكها. نظرت إلى صدره العريض بخجل شديد. تأمل ملامحه المتغيرة بين الخوف والقلق والتأثر والخجل. جابت أدوات تساعدها بتطهير الجرح.
بصت في عينيه بدموع.
ليلى: لازم تروح المستشفى، مفيش غير بنج موضعي وده مش هيعمل حاجة.
ياسين: كملي اللي بتعمليه، مش لازم بنج.
ليلى: بس كدا هتتعب أوي.
ياسين: كملي يا ليلى.
رشت من البنج مكان الجرح وهي مغمضة عينيها. ابتسم ياسين عليها. بدأت تضم الجرح وهي تنظر إلى ملامحه التي لم تتأثر بالألم ولم تهتز له جفن. كور إيده وغمض عينيه.
وقفت مليكة بدموع.
مليكة: أنا آسفة.
ياسين بصلها ببرود.
ياسين: على إيه؟
مليكة: إيدك بتوجعك صح؟
ابتسمت برقة.
مليكة: حاسس إنك انتي اللي مجروحة مش أنا. كملي يا ليلى الجرح كدا ممكن يتلوث.
ليلى بصوت مخنوق: حاضر.
ضمت له الجرح وحطت لازق طبي عليه. سند رأسه على كتفها بتعب. نزلت دموعها غصب عنها.
ليلى: أنت موجوع صح؟
رفع رأسه بصلها بحنان مفرط.
ياسين: والله ما موجوع. أنتي عايزة تتعبيني ليه؟
مسحت دموعها بظهر إيديها وجابت حبوب مسكن.
ياسين: خد دي هتسكن الألم شوية، مش مفعولها قوي بس أحسن من مفيهاش.
أخذها منها بهدوء وقام دخل الحمام يأخذ شاور. خرج بعد فترة قرب على السرير فرد جسمه بتعب. دخلت مليكة وهي شايلة صنية الطعام. حطتها جنبه.
ياسين وهو مغمض بتعب: اطفي النور، محتاج أنام.
مليكة: مش هسيبك تنام غير لما تأكل، جرحك محتاج تغذية عشان يضم.
اتعدل بهدوء نظر إلى عينيها الحمراء من البكاء.
ياسين: أنا مش عيل عشان تضحكي عليا، لو عايز أكل هاكل.
حطت الطعام في بؤه برقة.
مليكة: لما تقاوم في التعب تبقى لازم تتعامل كأنك عيل.
ابتسمت برقة.
مليكة: عندي خبر هيفرحك جدًا.
بصلها بانتباه. أكملت مليكة بخجل شديد.
مليكة: مامتك حامل.
•
رواية حين تقع في الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم حبيبة الشاهد
نزل وهو عامل زي المجنون، قرب عليها بعصبية شديدة.
"هو فعلاً اللي سمعته دا صح؟ أنتي حامل؟"
رفعت وشها بصتله باستغراب.
"أيوه حامل في شهرين."
"أنتي عارفه أو مستوعبة انتي بتقولي إيه؟ أنتي حامل إزاي؟ في سني دا تبقى أمي حامل! أودي وشي من الناس فين؟"
"ليه أنا عملت حاجة غلط؟ أنا ربنا كرمني وحملت، ولو هتتكسف تمشي جنبي وأنا حامل، ما تبقاش تمشي يا ياسين."
"أمي أنا مقصدش، بس مينفعش بعد العمر دا كله تحملي."
"وفيها إيه لما أحمل؟ أنا واحدة اتجوزت فجأة لقيتني حامل، جبتك أنت وأخوك ورا بعض، ملحقتش حتى أتمتع بجوزي. دفـ نت نفسي في البيت علشان خاطرك أنت وأخوك، عشت طول حياتي بكبر فيكوا وأعلم فيكوا. ليه بعد ما كبرتك وجوزتك عايز تحرمني من الحاجة اللي بتمنى إنها أخلف بنت؟ بتزعقلي وتعلي صوتك عليا بدل ما تيجي تقولي مبروك يا ماما؟"
قعدت على الأريكة، دفنت وشها في إيديها وبكت.
مسح ياسين على وشه وقعد جنبها بهدوء.
"أمي أنا آسف، انفعلت عليكي شوية."
بعدت عنه بزعل.
"متكلمنيش تاني ويلا روح اطلع لـ مراتك."
حاوط كتفها بيده بحب.
"مقدرش أسيبك وانتي زعلانة مني وأطلع."
رفعت وشها بصتله بأعينها الحمراء.
"دا رزق من عند ربنا بعتهولي، مقدرش أرفضه أو أضيعه. أنا مش أول ولا آخر واحدة تحمل وتخلف في السن دا، أنا لسه صغيرة على فكرة، بس انتوا اللي بقيتوا شحطة أنت وأخوك لأني كنت متجوزة بدري. مش هحسبك على كلامك لأنك لسه محستش بالإحساس دا، لما مليكة تحمل وتخلف هتحس بشعور جميل أوي، ولما أنا أخلف كل غضبك دا كله هيروح وهتحبه لأنه هيكون حتى منك."
قبل رأسها بحنان مفرط.
"ألف مبروك."
ابتسمت برقة.
"الله يبارك فيك، عقبال مراتك."
قام من جنبها مشي بضيق شديد، وهو لسه عقله متشتت من فكرة حملها، وزعل من نفسه جامد إنه خلاها تعيط وزعلت منه.
ركن السيارة، وجه يدخل لمح والده واقف في الجنينة. قرب عليه.
"واقف عندك بتعمل إيه؟"
جابر بهدوء.
"كنت عايزك في موضوع مهم بخصوص الشغل."
"خير يا بابا، فيه حاجة حصلت في الشركة؟"
"لا، بس إيه رأيك لو زودنا دخل الشركة واشتغلنا في الممـنوعات؟"
يحيي بارتباك.
"إيه اللي انت بتقوله ده يا معلم؟ أنت مربتناش على كدا."
مسك كتفه بعـنف وهو بيدفعه للخلف.
"وعملت إيه يا يحيي؟ بقى حصلت بيك تتاجر في المخـدرات؟ هي تربيتك وتربيتي ليك بتعمل فيك كدا ليه؟ عايز تودي نفسك في داهية."
"بابا أنت فاهم غلط."
جابر بعصبية.
"الفلوس عمتك للدرجة دي؟ بتبيع مخـدرات يا يحيي؟ مخـدرات؟ ليه يا ابني عملت فيك كدا؟ ضيعت نفسك وضيعتني معاك ليه؟ مفكرتش في أخوك لما يعرف؟ على آخر الزمن ولادي هيمسكوا في بعض، واحد هيقـتل التاني أو التاني هيحبسه."
ضـربه بالقلم على وشه بعـنف.
"يا أخي ينـعل تربيتك وتربيتي."
يحيي حط ايده مكان القلم بصدمة شديدة. سابه جابر ودخل بعصبية شديدة. مسح يحيي مكان القلم ودخل وراه. دخل الغرفة، قرب على غرفة الملابس وهو يتلاشى النظر إليها.
بصت لطيفة وهي بتفرك في إيديها بتوتر. خرج بعد ما غير هدومه.
جه يخرج وقفته أيام.
"يحيي."
ساب الأوكرة بجمود.
"عايزة إيه؟"
قامت من مكانها بتردد.
"كنت عايزة أتكلم معاك، ممكن؟"
فتح الباب وهو خارج.
"أنا مش فاضي."
قربت عليه تمنعه.
"طب استنى."
بصلها بجمود.
"ياريت تأجل كلامك لـ بكرة لأني تعبان."
نظرة في عينيه شافت قوة وثبات برغم حزنه.
"هما خمس دقايق بس."
مسح على شعره بتعب.
"طب ادخل."
دخلت الغرفة، قعدت على الأريكة وهو قدامها على الكرسي ينظر إليها بتفحص.
"إحنا بقالنا ساعة قاعدين ولسه مقولتيش حاجة."
أيام بارتباك وهي بتفرك في إيديها.
"أنا بصراحة أنا سمعتك أنت وأنكل وانتوا بتتكلموا في الجنينة. بص هو الصراحة غلطان إنه يعني..."
يحيي رجع للخلف، ساند ضهره على الكرسي وربع إيده ببرود.
"ضـربني."
"ماما كانت بتعمل معايا كدا لما كنت بغلط، وأنت غلطت كتير، المفروض كنت عملت حساب لـ اليوم دا. شايفه إن تربية أنكل وطنط مش غلط ليك أنت وأخوك، بس أنت لما اتلقيت الفلوس بتجري في إيدك حبيت الفكرة، حبيت تبني نفسك بسرعة علشان تبقى في نظر إنك كبير، بس تفكيرك غلط. أنت كبير في نظره من غير حاجة."
كان يحيي بيسمعها بتركيز شديد واستغراب إنها عرفته بالسهولة دي.
كملت أيام بخوف.
"أنا آسفة لو كنت سمعتك أو اتدخلت، بس محبتش تكون زعلان من أنكل جابر. باباك طيب جداً، كفاية إنه حاسسني بحنان الأب اللي اتحرمت منه."
مسك إيديها لما حس بحزنها بحنان.
"إنتي الوحيدة اللي تدخلي في حياتي زي ما إنتي عايزة، لأن دا حقك."
ابتسمت بتوتر من لمسته.
"كنت بتيجي كل يوم تنام معايا، طنط قالتلي."
"مقدرش يعدي اليوم من غير ما أشوفك أو تكوني مش فيه. أول مرة مبقاش عارف أنا عايز إيه أو بعمل إيه، مش عارف أشتغل، كل تفكيري إزاي أشيل الحاجز الموجود بينا. أنا بحبك يا أيام، أنا بجد بحبك."
بصت في عينيه بدموع بتلمع في عينيها. قعد جنبها.
"مش عارف أرجعك ليا من تاني. كل ما باجي أعمل حاجة حلوة بتيجي على دماغي في الآخر. مش كفاية بعد بقى؟ إنتي بقالك شهر بعيدة عني."
أيام بخجل من قربه الشديد ليها.
"مش هقدر."
"مش هضغط عليكي ومش عايزك تعملي حاجة غصب عنك، بس خليني أقعد معاكي هنا كدا، هنقرب من بعض أكتر."
سند رأسه على كتفها بتعب.
"محتاجك معايا الفترة دي أوي."
توترت أكتر لدرجة إنه كان سامع صوت أنفاسها وضربات قلبها العالية، بس حاولت تهدّي نفسها. حاوط خصرها بيده وهو بيغمض عينيه. اتخشبت مكانها، حاولت تبعده عنها بس كان نام في ثانية. رجعت بضهرها للخلف، ساندت على الأريكة وهو حضنها ومسك فيها كأنها هتهرب منه. رفعت إيديها مشتها على شعره بحنان مفرط، وهي فعلاً جواها مشاعر متلخبطة بس بتكذبه لما بتعترف لنفسها إن قلبها حبه. ابتسمت بحب لما حست بالجنين يتحرك في بطنها.
خرجت توحيدة من الحمام وهي في غاية الجمال. قربت على السرير، جلست في أحضانه وهي تمسح وشها فيه.
"مالك؟"
ضمها لحضنه بحب.
"إنتي اللي مالك اليومين دول."
مسكت ايده بابتسامة، حطتها على بطنها بحب.
"بعد تسع شهور هيشرف فرد جديد العائلة ويشيل اسمك."
جابر بتفاجئ.
"إنتي بتقولي إيه؟"
دفنت وشها في أحضانه بخجل مفرط.
"أنا حامل في شهرين يا جابر، ومكنتش أعرف."
جه يخرجها من حضنه، مسكت فيه أكتر وهي بتخبي نفسها من نظراته.
"جابر أنا مكسوفة أوي."
"مكسوفة من إيه؟ دا رزق ربنا بعتهولنا."
"خايفة من ردة فعل يحيي لما يعرف."
"متخافيش من يحيي لأنه عارف يعني إيه ربنا يرضيه بطفل، أما ياسين ممكن تقلقي منه."
"ياسين عرف ونزل زعقلي، مش عارفة أرضيهم منين. جابر لو مش عايز الحمل دا أنا هنزله، بس المهم ولادي يكونوا مرتاحين وميتكسفوش مني قدام الناس."
"مش عايز أسمع منك الهبل دا تاني، وتخلي بالك من اللي في بطنك كويس. أما ياسين ليا كلام معاه علشان يبقى يجي يزعلك كده."
رفعت وشها بخوف.
"أوعا تعمله حاجة يا جابر، هي بس لحظة عصبية وراحت لحالها، بس بجد قولي أنت مالك."
اتنهدت جابر بتعب، وبدأ يحكيلها كل اللي حصل.
توحيدة بزعل.
"ليه بس يا جابر تعمل كدا؟ أنت عمرك ما مديت إيدك على واحد فيهم وهما صغيرين، تقوم تضـربه وهو راجل متجوز وخلاص هيبقى أب كمان شوية. أنا عارفه إنه غلط، بس عاقب، يا جابر مش هو دا كلامك؟ كل ما أجي أضـرب حد فيهم كنت بتقولي عاقب، بس متمدش إيدك على واحد فيهم. الضـرب على الوش إهانة كبيرة ليه؟ تحسسه بكـسرة قدامك."
"كان المفروض القلم دا ياخده من زمان علشان يفوق لنفسه. ابنك تاجر في المخـدرات واتهـجم على بيوت الناس ورفع السـلاح واتجوز غصب عنها وحملت منه، المفروض يتقـطع رقبته مش يضـرب على وشه بالقلم. عجبك حالة مراته ولا أخوها المرمي في المصـحة؟ شوفي أنتِ كام شاب وكام بيت اتـدمر بسبب تجـارته الغلط. مش عليه الغلط عندي أنا، إني وثقت فيه ومرجعتش وراه في كل حاجة هو بيعملها. قلبه اتملى جـشع الفلوس، عمـت عنيه وقلبه عايز يأكل السوق بأي طريقة."
"جابر أنا تعبانة."
جابر بقلق شوية.
"مالك؟ حاسة بأيه؟"
"مش القصد أنا تعبانة بسببه هو وأخه، مش عارفة المشاكل دي هتخلص إمتى. كل يوم أكتشف مصيبة أكبر من اللي قبليها، لغاية ما خلاص حاسة إن آخرتي هتكون بسببهم." سكتت لحظات ورجعت قالت. "جابر أنت رجعت لـ نورا؟"
"أنا مطلقتهاش علشان أرجع لها."
"عارفه إنك مطلقتهاش، قلبك كبير أوي يا جابر، حبيت اتنين في قلب واحد."
"أنا بحبك وبرضو بحب نورا، إنتي ليكِ جزء في قلبي وهي كمان ليها جزء. نورا حامل هي كمان."
"بجد حامل؟" ضحكت بصوت مرتفع. "دا أنت هتشيل شيل."
قبل رأسها بحب.
"كله رزق وأنا راضي وبحمد ربنا على كل اللي يرزقني بيه. كنت بفكر أجيبها تعيش معانا هنا، مش عايز أخلي اللي جاي يتحرم مني أو من العائلة وإخواته زي ليلى."
"إنت عارف أنا راضية بكل حاجة، أدام معاك ومش هبعد عنك، أنا موافقة. حتى ليلى تبقى تيجي هنا، لإن حسيت إن علاقتها مع جوزها متوترة لما كنا في البلد. تيجي تتعود على أخواتها وتتصاحب على مراتاتهم وعلاقتها بيك تتحسن."
"مش بحبك من شوية يا توحيدة."
فتح عينيه لما حس أنها نامت في أحضانه. ادعى النوم لأن دا الشئ الوحيد اللي يهرب بيه من قربه ليها. شالها بحب، حطها على السرير برفق وخرج بهدوء من الغرفة. خبط على باب غرفة والده.
توحيدة ما زالت في أحضانه.
جابر بهدوء.
"مين؟"
يحيي.
"أنا يحيي يا بابا، كنت جاي عايز أتكلم مع حضرتك في حاجة."
توحيدة بابتسامة.
"علشان خاطري اخرجله يا جابر."
بصلها بهدوء. كملت توحيدة بتواسل.
"علشان خاطر ابننا اللي جاي، خلي الفرحة تكمل. قوم شوفه عايز إيه، يمكن يكون ربنا هداه."
هز رأسه بهدوء.
"استناني تحت وأنا هلبس وأخرج لك."
رجع بصلها بابتسامة.
"عجبك كده؟"
رفعت وشها قبـلته برقة من خده.
"قوم يلا انزله."
قام بهدوء، لبس الجلابية ونزل. كان مستنيه في غرفة المعيشة.
يحيي نزل وشه الأرض.
"ياريتك كنت ضـربتني من زمان علشان أفوق لنفسي. كنت هضيع نفسي وهضيع مراتي وابني، وأنت لو كنت اتحبست أنا انسحبت من وسطيهم، مش من دلوقتي. بقالي كام يوم كده، كنت كل مرة بعمل كدا أقول دي آخر مرة. كنت عايز أكبر وأبقى كبير في نظرك ونظر الكل. الفلوس عميت عيني زي ما قولت، بس دلوقتي فوقت لما ربنا بعتلي إشارة، وكانت مراتي هتضيع مني وسط النـار، ساعتها عرفت إن المـوت بيجي في أي لحظة وممكن يحرمني من حد أنا بحبه، ودا هيبقى أكبر عقاب ليا على مشي الشـمال اللي كنت ماشيه. العمر مش لعبة علشان أضيعه وسط الشغل والمعاصي. أنا مش زعلان منك لأنك ضـربتني، أنا زعلان من نفسي علشان خليتك تندم على تربيتك ليا. أنا همشي." سكت مستني جابر يمنعه. اتنهد بحزن شديد. "هاخد مراتي وهمشي من هنا ومش هخليك تشوف وشي تاني."
جه يمشي من قدامه، مسكه جابر من إيده.
"ومين هيخليك تمشي؟ أنت مش هتروح في أي حتة، ولا أنت ولا مراتك."
حضنه يحيي بحزن.
"أنا آسف."
"أنا مش ندمان على تربيتك، أنا فخور بيك أنت وأخوك طول عمري. ولو على الفلوس، الفلوس بتروح وبتيجي، بس لو حد فينا راح مش هيرجع تاني."
مسك ملف من على الترابيزة.
"الملف دا فيه كل المخازن بتاعتهم وأساميهم، ياسين هيحتاجه."
جابر بخوف.
"وأنت؟"
"محدش هيقدر يمسك عليا حاجة، مبسبتش أثر ورايا."
بعد مرور عام، انسحب من جنبها. قام دخل الحمام، ارتدى ملابسه الرسمية وخرج. جلس جنبها بهدوء وهو يتأمل ملامح وشها. مال بهدوء قبل رأسها بحب. فتحت عينيها، ابتسمت أول ما شفته قدامها.
مليكة برقة.
"صباح الخير."
بصلها ياسين بابتسامة.
"صباح الورد."
"إنت ماشي بدري ليه؟"
"عندي شغل كتير لازم أكون في المكتب بدري."
"استنى هجهزلك الفطار قبل ما تنزل."
"هفطر في المكتب، نامي إنتي ومتتعبيش نفسك، مش هتأخر عليكي."
"حاضر، بس متتأخرش، عايزة أروح عند ماما النهاردة."
"حاضر، مش هتأخر عليكي."
مليكة برقة.
"هتفضل باصصلي كدا كتير؟"
ياسين بنظرة عاشقة.
"بحب أبصلك وإنتي لسه صاحية من النوم."
مليكة بخجل مفرط.
"تعرف إني بحبك."
قبل يديها بحب.
"وأنا بمـوت فيكي يا مليكة. كملي إنتي نومك وأنا هنزل لأن كده هتأخر."
مال قبـلها بحب وقام خرج من الغرفة. عضت على شفايفها بخجل ودفنت وشها في المخدة ونامت بابتسامة.
كانت شايلة طفلتها صاحبة الثلاثة أشهر وهي بتبكي، وأيام بتحاول تسكتها.
دخل يحيي الغرفة.
"مالها نيللي بتعيط كدا ليه؟"
بصتله أيام بدموع.
"بتعيط من بدري ومش عارفة أسكتها."
خدها منها ومشي بيها. سكتت في أحضانه.
"يا سلام! أفضل أسكت فيها ساعة وإنت أول ما تمسكها تسكت كدا على طول."
حوطها من كتفها بحب، وباليد الثانية شايل صغيرته.
"هتفضلي كل ما نيللي تعيط تعيطي معاها."
سندت رأسها على كتفه بتعب.
"أنا تعبانة، مش عارفة أتعامل معاها خالص، ومش برضى أروح عند مليكة لأنها تعبانة من الحمل وعلى آخرها."
"أنا معاكي، يلا البسي معاد الغداء."
خرجت من أحضانه، كملت ارتداء ملابسها. نظرت إلى يحيي من انعكاس المرآة بحب وهي تراه يعامل صغيرته بكل حب ولطف.
في غرفة السفرة، كان الجميع متجمع على السفرة. جابر على رأس السفرة، وعلى يمينه توحيدة التي تحمل أروى صغيرها، وجنبها يحيي وزوجته التي تحمل نيللي، وجنبه هشام وتقى زوجته اللي لسه متجوزين قريب. وعلى يساره نورا التي تحمل صغيرها أياد، وجنبها ليلى التي تحمل صغيرتها حور، وجنبها سراج.
جابر وهو يتناول الطعام.
"أمال فين ياسين؟ منزلش ليه؟"
دخل ياسين وهو ماسك إيد مليكة، سندها.
"مين جاب في سيرتي؟"
قعدت مليكة بابتسامة.
"مساء الخير."
"مساء النور."
نورا.
"الدكتور قالك هتولدي إمتى يا مليكة؟"
"حددلي بعد أسبوعين يا طنط."
"على خير يا حبيبتي."
بدأ الجميع في تناول الطعام في أجواء مليئة بالحب والدفء العائلي.
جابر نظر إليهم بحب.
"عملت إيه يا ياسين في القضية؟"
"اتقبض عليهم امبارح وهما بيستلموا البضـاعة في المنيا، كأنهم جايبينها عن طريق البحر."
توحيدة بابتسامة.
"اعمل حسابك يا جابر، هتبقى ستة عشر فرد بعد تسع شهور."
جابر مسك رأسه بألم من الصداع لأن نيللي بدأت في البكاء، خلت بقية الصغار يعيطوا معاها.
"يا خربيتك يا جابر، أنت اللي جبته لنفسك وجع الدماغ."
نورا بابتسامة.
"ألف مبروك يا أم ياسين."
ضحكت توحيدة.
"إنتي صدقتي؟ أنا كنت بهزر، مش كفاية أروى عليا."
رجع جابر يأكل.
"الحمد لله إنك بتهزري."
قام سراج بابتسامة.
"طب يلا إحنا يا ليلى."
يحيي.
"هتمشي تروحي فين؟"
"عندي مشوار مهم أنا وليلى، وهنخلي حور معاكي يا طنط، مش هنتأخر عليكي."
نورا بابتسامة.
"ماشي يا حبيبي."
مليكة.
"هاتيها يا ليلى."
في السيارة كانت جالسة في أحضانه بحب وسراج بيسوق.
"إنت رايح فين؟"
بصلها سراج بابتسامة خطفت قلبها.
"خـ اطفك."
ليلى ضحكت برقة.
"يا مامي، طب ممكن أعرف حبيبي خـ طفني على فين؟"
"تؤ تؤ، لما نوصل هتعرفي."
"لا بجد قولي موديني على فين."
"هنروح الساحل نقعد هناك يومين ونرجع. إحنا مرحناش شهر عسل."
"طب وحور؟ هنسيبها إزاي؟ مش هقدر أبعدها عني، ومامي مش هتعرف تتصرف معاها."
"هتعرف، مليكة معاها، تبقا تاخدها."
"وهترضع إزاي؟"
"هترضع إزاي؟ عندها بدل الواحدة تلاتة، مسورة واتفتحت في العائلة ما شاء الله."
رجعت سندت على كتفه بابتسامة وهي مطمئنة على طفلتها. تليفونها رن، طلعته من الحقيبة باستغراب.
سراج.
"مين بيكلمك؟"
"مش عارفة، هرد أعرف مين معايا."
"تؤ تؤ، اخص عليكي يا ليلى، مش فاكرة صوتي."
بعدت عن حضنه وهمست بصدمة.
"إنتي."
"أيوه أنا يا ليلى، بوسي صحبتك. كنت عايزة أكلمك من زمان بس معرفتش. أصل أنا عرفت إن عريسك سابك يوم فرحك، وللأسف جه واحد تاني اتجوزك. كان نفسي أكسـ ر منخيرك اللي رافعة في السما دي، بس معرفتش، محظوظة بقى هنقول إيه."
"إنتي بترني عايزة إيه؟"
"لا هدي أعصابك كدا يا حبيبتي، لحسن تتعبي. أنا قولت أرن عليكي أعزمك على فرحي أنا وأحمد الشهر الجاي. شوفتي علشان إنتي صحبتي وحبيبتي هعزمك، علشان أنا أجدع منك، بس عادي إنتي معزمتنيش يوم فرحك. أنا عزمتك."
ليلى ببرود.
"أكيد هحضره علشان أوريكي إن بخـ تار راجـ ل. ألف مبروك مقدماً، لغاية ما أجلك وأبركلك إنتي وأحمد."
"استني مستعجلة ليه؟ هو إنتي متعرفيش إن أخوكي هدد أحمد يبعد عنك، حتة اللي من دمـ ك مش عايز لك الخير."
"يحيي بعده عني لما عرف حقيقته إنه نصـ اب وحـ رامي ومتـ أجر منك إنه ينصب عليا، بس مكنش يعرف اللي في نيتك إنتي وهو، وإنكم متفقين بعد ما أعمله التوكيل يسبني يوم الفرح."
قفلت التليفون وكان الموضوع بالنسبالها عادي. رجعت سندت على كتفه بحب. وصله بعد فترة شاليه. نزلت ليلى بابتسامة.
"الله دا يجنن يا سراج."
مسك إيديها ودخل. حطت إيديها على بؤها بنبهار.
"بتهزر صح؟ دا كله علشاني."
كان المكان مجهز بالورد والشموع والبلالين. بص في عينيها بحب.
"انهاردة اتولدت أحلى وأجمل واحدة شوفتها في حياتي."
ليلى بخجل مفرط.
"كنت مفكرة إن حياتي كلها وقفت عند نقطة واحدة لما أحمد سابني وأنا بفستان الفرح، بس ربنا عوضني بأجمل إنسان في العالم. عرفني يعني إيه راجـ ل بجد، علمني الحب على إيده. أنا بحبك أوي يا سراج."
سراج نظر في عينيها بتوهان فيها.
"بعتذر جداً على تأخير الفصل لأني كنت تعبانة جامد، يارب الرواية تكون نالت أعجبكم، ممكن كومنت لطيف تقوله فيه رأيكم في الرواية وأنا هقرأ كل الكومنتات، بحبكم جداً."
في السيارة كانت جالسة في أحضانه بحب وسراج بيسوق.
"إنت رايح فين؟"
بصلها سراج بابتسامة خطفت قلبها.
"خـ اطفك."
ليلى ضحكت برقة.
"يا مامي، طب ممكن أعرف حبيبي خـ طفني على فين؟"
"تؤ تؤ، لما نوصل هتعرفي."
"لا بجد قولي موديني على فين."
"هنروح الساحل نقعد هناك يومين ونرجع. إحنا مرحناش شهر عسل."
"طب وحور؟ هنسيبها إزاي؟ مش هقدر أبعدها عني، ومامي مش هتعرف تتصرف معاها."
"هتعرف، مليكة معاها، تبقا تاخدها."
"وهترضع إزاي؟"
"هترضع إزاي؟ عندها بدل الواحدة تلاتة، مسورة واتفتحت في العائلة ما شاء الله."
رجعت سندت على كتفه بابتسامة وهي مطمئنة على طفلتها. تليفونها رن، طلعته من الحقيبة باستغراب.
سراج.
"مين بيكلمك؟"
"مش عارفة، هرد أعرف مين معايا."
"تؤ تؤ، اخص عليكي يا ليلى، مش فاكرة صوتي."
بعدت عن حضنه وهمست بصدمة.
"إنتي."
"أيوه أنا يا ليلى، بوسي صحبتك. كنت عايزة أكلمك من زمان بس معرفتش. أصل أنا عرفت إن عريسك سابك يوم فرحك، وللأسف جه واحد تاني اتجوزك. كان نفسي أكسـ ر منخيرك اللي رافعة في السما دي، بس معرفتش، محظوظة بقى هنقول إيه."
"إنتي بترني عايزة إيه؟"
"لا هدي أعصابك كدا يا حبيبتي، لحسن تتعبي. أنا قولت أرن عليكي أعزمك على فرحي أنا وأحمد الشهر الجاي. شوفتي علشان إنتي صحبتي وحبيبتي هعزمك، علشان أنا أجدع منك، بس عادي إنتي معزمتنيش يوم فرحك. أنا عزمتك."
ليلى ببرود.
"أكيد هحضره علشان أوريكي إن بخـ تار راجـ ل. ألف مبروك مقدماً، لغاية ما أجلك وأبركلك إنتي وأحمد."
"استني مستعجلة ليه؟ هو إنتي متعرفيش إن أخوكي هدد أحمد يبعد عنك، حتة اللي من دمـ ك مش عايز لك الخير."
"يحيي بعده عني لما عرف حقيقته إنه نصـ اب وحـ رامي ومتـ أجر منك إنه ينصب عليا، بس مكنش يعرف اللي في نيتك إنتي وهو، وإنكم متفقين بعد ما أعمله التوكيل يسبني يوم الفرح."
قفلت التليفون وكان الموضوع بالنسبالها عادي. رجعت سندت على كتفه بحب. وصله بعد فترة شاليه. نزلت ليلى بابتسامة.
"الله دا يجنن يا سراج."
مسك إيديها ودخل. حطت إيديها على بؤها بنبهار.
"بتهزر صح؟ دا كله علشاني."
كان المكان مجهز بالورد والشموع والبلالين. بص في عينيها بحب.
"انهاردة اتولدت أحلى وأجمل واحدة شوفتها في حياتي."
ليلى بخجل مفرط.
"كنت مفكرة إن حياتي كلها وقفت عند نقطة واحدة لما أحمد سابني وأنا بفستان الفرح، بس ربنا عوضني بأجمل إنسان في العالم. عرفني يعني إيه راجـ ل بجد، علمني الحب على إيده. أنا بحبك أوي يا سراج."
سراج نظر في عينيها بتوهان فيها.
"أتيت إليكِ اجمع الحب من عالمي وألقيه بين يديكي، وأتيت أزرع الجمال لتراه عينيكِ، أتيت برحيق الهواء لتلاطف فراشاتي خديكي، وأتيت أنثر الزهور على خطوايكي، أتيت أبث النور لكي لا تلمح الظلام مقلتيكي، وأتيت لكي بنجوم السماء لـ تبهج روحك وتعيد البسمة من جديد على شفتيكي، أتيت إليكِ بوهج العشق ليذوب الجليد العاشق لـ راحتك."