غادرت المنزل لكي تذهب إلى الجامعة، و كانت الصدمة عندما وجدت عبد الله، ينتظرها مثل العادة لكي تذهب معه إلى الجامعة. ظنت أن يوجد خطب ما و أصابه مكروه، لكن ليلتها كانت حزينة، لذا سارت إليه بكل برود. حتى وصلت أمام السيارة، نظرت من الشرفة و سألت بلا مبالاة وكأنها لم تتعجب من وجوده هنا. "خير يا عريس." الغريب أنه تعجب من سؤالها، أجاب باستغراب. "خير إيه مش رايحة الجامعة." عقدت حاجبيها بتعجب و قالت. "نعم."
قال بأمر و هو ينظر إلى الأمام. "ارْكبي." أجابت بهدوء. "لا أنا أركب تاكسي." ضرب على عجلة القيادة و قال بغضب شديد. "تخليني أتعصب و ترجعي تزعلي، ارْكبي." صرخت بصوت عالٍ جدًا. "يوه يا شيخ حرام عليك بقا أنا زهقت من التحكم في حياتي، هو أنا عيلة صغيرة ولا ماليش أهل أنت مالك." نظر لها بغضب و قال بصوت عالٍ جدًا. "الكلمة دي بتتقال كتير أوي، ارْكبي وعدي يومك يا ميرفت." صعدت إلى السيارة و أغلقت الباب بقوة. "يلا."
"ارزعي مرة كمان علشان أنزل أكسره على دماغك." سألت بهدوء و تعجب. "أنت جاي ليه." أجاب باستغراب. "هو إيه ليه، مش في جامعة النهاردة." أجابت بعصبية. "آه في، بس أنت عريس إزاي تيجي النهاردة." "ملككيش دعوة." قررت طرح سؤال على عبد الله و لم تنتبه إلى عواقب الإجابة. أخذت نفس عميق و سألت بتوتر. "عبد الله أنت بتحب فريدة." لم يأخذ ثانية في التفكير، أجاب سريعاً. "طبعاً." لا يوجد حديث آخر، الإجابة كانت مثل صفعة قوية لها.
ساد الصمت حتى وصلوا إلى الجامعة. قبل أن تهبط، قال الحديث المعتاد. "آخر محاضرة تخلص الساعة واحد واحد وعشرة تكوني هنا." قالت باعتراض. "لا أنا أقعد مع أصحابي و نتغدى مع بعض بعد المحاضرة." "وده من امتى إن شاء الله." "من النهاردة." ابتسم بسخرية و قال بتهديد. "طيب أنا عايز أشوف إزاي واحد وعشرة ما تكونيش هنا." قالت بصوت عالٍ. "تعالى أعمل اللي تعمله افضحني قدام أصحابي أكتر ما أنت مفضحني." أجاب بعصبية. "أنا فضيحة."
هبطت من السيارة دون إجابة. أما هو ساق بسرعة جنونية إلى قسم الشرطة. وصل مكتبه، رن الجرس جاء العسكري. "أمرك يا فندم." "هات القهوة بتاعتي و بلغ أحمد باشا يجي ضروري." "أمرك يا فندم." خرج العسكري. "ماشي يا ميرفت وحياة أمي لأدفعك تمن الكلام ده غالي أوي." دخل أحمد زميل عبد الله في العمل، وصديقه المقرب. "إيه يا ابني الجنون ده." "في إيه." "هو أنت مش فرحك كان امبارح." "آه يا ابني." "وجاي النهاردة ليه." "أحمد تعال عايزك ضروري."
ابتسم بخبث و قال. "تحت أمرك يا باشا." في الجامعة. تجلس ميرفت و إسراء في انتظار الدكتور. "هو ابن عمك مجنون." "الصراحة أنا استغربت بس فرحت أنه نسيني يوصلني زي العادة." "أنتي لسه بتحبي لوح التلج ده." "إسراء أنا بس اللي أقول عليه لوح تلج." "براحة على نفسك يا حلوة المهم تغدي معانا النهاردة." "آه قلت لعبد الله مش يجي ياخدني." سألت باستغراب. "وافق إزاي ده." "قال لا، بس أنا مش أسمع كلامه تاني." قالت بابتسامة.
"يارب تفضلي شجاعة كده." "لازم يطلع من حياتي بقا." دخل الدكتور وتمت محاضرات اليوم. الساعة واحدة، خرجت مع أصدقائها، الكافتيريا لتناول وجبة الغداء معهم. كانت تجلس وسط أصدقائها بسعادة كبيرة، هي شخصية مرحة طيبة و الجميع يحبها، ولها شخصية، لكن أمام عبد الله بلا شخصية. أمام الجامعة. يجلس عبد الله في السيارة، ينظر إلى الساعة أصبحت واحد ونصف ولا تأتي ميرفت. "نهار أسود يا ميرفت بقيتي تخالفي كلامي حاضر."
هبطت من السيارة، ودخلت الجامعة و ذهبت إلى الكافتيريا. مجرد رؤيته، كانت تخشى أن يقلل من شأنها أمام أصدقائها، لذا نهضت و قالت بتوتر. "طيب أنا ماشية يا بنات." ذهبت إليه و قال بتوتر و رجاء.
"عبد الله لو سمحت بلاش تزعق أو تعمل حاجة قدام أصحابي علشان مش يضحكوا عليا، أنا معملتش حاجة غلط، ومش معني إني بحترم كلامك و أنفذه بدون مجادلة، يبقي تكون المتحكم في حياتي، أنا ليا شخصيتي و مش صغيرة و من النهاردة بعفيك من مسؤوليتي، من النهاردة أتصرف في حياتي بمزاجي، أنا أخرج معك دلوقتي احتراماً إنك أخويا الكبير، بس بعد كده بلاش تخرج نفسك و تحرجني لأني مش هسمع كلامك تاني." ابتسم بحزن و رحل دون إجابة.
اقتربت منها إسراء اللي كانت تسمع الحديث و ربتت على كتفها و قالت بتشجيع. "كلامك صح يا ميرو، لازم يخرج من قلبك و حياتك." نظرت لها بدموع و قالت.
"امبارح كنت بقول أنسي كل ذكرى معه، لقيت أن كل حياتي معه، كل ذكرياتي معه، دورت في ألبوم الصور، لقيت كل لحظة و ثانية في حياتي معه، لقيت صورة و أنا عمري يوم و هو خمس سنين كان شايالني يضحك، لقيت صورة و هو ماسك إيدي يعلمني المشي، أول يوم مدرسة، أول يوم جامعة، فاكرة لما كان يستنى بالساعات على ما تخلص الدروس." أومأت إسراء رأسها بنعم و هي تبكي. و أكملت بدموع.
"لو حذفت ذكرياتي مع عبد الله، لكون بحذف حياتي كلها يا إسراء، كل كلمة قلتها دلوقتي قطعت قلبي مليون حتة، عبد الله دلوقتي حاسس زي الأب اللي بعد ما التربية و التعب، ابنه يقوله مش عايزك في حياتي، أنا بقوله أنت أخويا، بس هو مش أخويا." اقتربت إسراء منها و مسحت دموعها و قالت. "يلا اخرجي دلوقتي." "تفتكري يكون ماشي." قالتها ميرفت بخوف. أومأت رأسها اعتراضا، و قالت. "لا يا ميرو عبد الله مستني في نفس المكان."
غادرت ميرفت و تدعو ربها يكون في انتظارها، و بالفعل كان ينتظر في سيارته في نفس المكان، لم تستطيع منع الابتسامة التي زينت ثغرها، و ذهبت إلى السيارة، صعدت بصمت، و هي تحرك دون حديث. طول الطريق لم يكسر منهم أحد هذا الصمت البشع. حتى وصلنا إلى المنزل، توقعت أن يمنعها من مغادرة السيارة دون حديث، لكن لم يفعل. هبطت من السيارة و قاد السيارة بسرعة جنونية. و دلفت إلى المنزل و هي قلبها ممتلئة بالحزن.
صعدت إلى شقتها دون المرور على شقة جدها. صعدت إلى شقتها، كانت خالية، أبيها في العمل، و أمها في شقة جدها. ذهبت إلى الحمام، أخذت حمام، و هرولت إلى الصلاة لعل تجد الراحة لقلبها. قلبها مثل الجمرة المشتعلة. رفعت يديها إلى السماء و قالت بدموع. "يارب ريح قلبي، ريح قلبي خليه يطلع من قلبي أنا بموت، بموت... دق الباب، مسحت دموعها و ذهبت لتفتح، كان عبد الله، ينظر بغضب، سألها بعصبية. "مالك." أجابت بهدوء. "مالي." قال بصوت عالٍ.
"مالك يا ميرفت، متغيرة ليه." بلعت الغصة التي في حلقها و أجابت بتوتر. "مفيش حاجة." قال هو بهدوء. "أنا ملاحظ إنك متغيرة من وقت معرفتي إني اتجوزت، صارحني يا ميرو، فيه إيه." كانت تريد أن تصارحه بمشاعرها، لكن كرامتها رفضت ذلك، أجابت بضعف يظهر في صوتها. "مفيش." نظر لها و قال ببرود.
"يكون إنتي بتحبيني وزعلانة إني اتجوزت غيرك، لو كده قولي ممكن أكسب فيكي ثواب و تكوني زوجة تانية علشان مش تزعلي أكيد لازم أتحمل أنا مش أنتي زي أختي." لم تتحمل هذه الإهانة، لا تعلم من أين لها هذه الشجاعة، رفعت يديها و صفعته عقاباً على هذا الحديث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!