الفصل 3 | من 15 فصل

رواية حيرة الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم

المشاهدات
14
كلمة
2,005
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

صعدت ميرفت إلى صديقتها إسراء. ودلفت غرفة إسراء وقصت لها ما حدث وهي منهارة من البكاء. إسراء بحزن: كفاية يا ميرو عياط. فأجابت بدموع: بحبه أوي أوي، مش عارفة إزاي هقدر أعيش من غيره. سألت إسراء باستغراب: والله أنا مستغربة، كل اللي يشوف معاملته ليكي يقول مش بيحبك ده يموت فيكي. مسحت دموعها وقالت بحزن: بيعمل كل ده عشان أنا زي أخته. ربتت على كتفها بحنان وقالت بحزن: اهدي بس كده يا ميرو، يمكن بيعمل مقلب فيكي.

صرخت بدموع: مقلب إيه بقولك كتب الكتاب امبارح والفرح يوم الخميس. قالت إسراء بابتسامة: خلاص يا حبيبتي، أقوم أعمل عصير ليمون عشان تهدي. جلست مع إسراء لمدة ساعة، ثم رن الهاتف. إسراء: مين؟ ميرفت بعصبية: يكون مين، لوح الثلج. قالي أجي أخده بعد ساعة. قالت بهدوء: طيب ردي بدل ما يتعصب عليكي. فتحت مكبر الصوت وأجابت: الو. عبدالله بعصبية: الهانم مشغولة في إيه عشان تتأخري في الرد عليا. أجابت بهدوء: مفيش، كنت بتكلم مع إسراء.

قال بصوت عالٍ جداً: أنا لما أرن تسيبِ الدنيا كلها وتردي عليا. ميرفت بصوت عالٍ: أنت بتزعق ليه دلوقتي؟ أنا عملت إيه لكل ده. عبدالله بغضب وأمر: انزلي. ميرفت بعصبية: لا مش نازلة، هقعد كمان شوية. قال بصوت عالٍ وتهديد: أقسم بالله العظيم خمس دقايق وتكوني هنا، وإلا هطلع أجيبك من شعرك قدام الناس كلها. وأغلق الهاتف في وجهها كالعادة. نهضت من مقعدها وقالت: أنا ماشية. إسراء بحزن: والله قلبي بيقول إن عبدالله يحبك أوي.

أجابت بحزن: يحبني ويجوز واحدة تانية. ورَكضت إلى الأسفل سريعاً. صعدت إلى السيارة وهي تلهث. سأل بعصبية: إيه تنهجي كده ليه. ميرفت بغيظ وهي تتنفس بصعوبة: عندك حق، أصل مش أنت اللي قلت ليا انزلي في خمس دقايق. قال بابتسامة: ما نزلتيش في الأسانسير ليه. أجابت بحزن: عشان غبية، قلت أنا أكون أسرع منه. قال بابتسامة: أنتي فعلاً غبية، خدي اشربي ميه. أومأت رأسها بالرفض. تحرك بالسيارة وسأل بهدوء: عاملة إيه يا ميرو في الكلية.

أجابت بهدوء: عاملة الحمد لله. عبدالله بهدوء: تحبي نرجع البيت على طول ولا نروح أي مكان. ميرفت بعصبية: أنت عندك انفصام، أنت كنت لسه عامل تزعق ليا دلوقتي. قال بهدوء: أيوه، لما مش تسمعي الكلام أعمل أكتر من كده. كانت تنظر من الشرفة بحزن وقالت: خلاص يا عبدالله، مبقاش ينفع. نظر لها وسأل بتعجب: ليه إن شاء الله. ميرفت بهدوء: عشان أنت خلاص اتجوزت وهتنْشغل مع مراتك عني. عبدالله بحنان شديد: عمري ما هَنْشغل عنك يا حبيبتي.

حدثت نفسها بحزن: يا شيخ حرام عليك بقى، حبيبتي والحنية دي والخوف والغيرة، كل ده عشان أنا زي أختك. عبدالله بصوت عالٍ: ميرو، ميرو. ميرفت بهدوء: نعم. سأل بهدوء: سرحانة في إيه. كانت مازالت تنظر إلى الطريق من الشرفة وأجابت بغيظ: في التلاجة. ابتسم ثم قال: هو الموضوع شاغلك أوي كده. أجابت بغيظ: أيوه. قال بحسن نية: تحبي أجي أشوفها. أجابت بفتور: لا عادي. سأل مرة أخرى: المهم نروح فين. أجابت بهدوء: البيت.

عبدالله: يا حبيبتي نخرج شوية. ميرفت بصوت عالٍ: قولت لا. عبدالله بغضب: نهارك أسود، انتي تعلي صوتك عليا. ميرفت بتوتر: أنا بقول لا وأنت بتضغط عليا. لم يجيب، وكمعتاد لم يتحدث معي إلا بعد أن أعتذر، لكن هذه المرة لم أفعل. وصلنا المنزل، هبطت من السيارة وأغلقت باب السيارة بقوة وصعدت إلى الأعلى.

مر اليوم وبالفعل عبدالله لم يتصل بي، وهذا لم يحدث إلا لو كان غاضباً مني. الطبيعي عبدالله لم يكتفِ بالاتصال بي دائماً للاطمئنان عليّ، لأنه يرى أني لم أحسن التصرف وطيبة قلبي تكون سبب وقوعي في مشاكل، لذا دائماً يكون هو الحماية لي. والحقيقة أني انتهز الفرصة لأرى خوفي عليه.

في اليوم التالي، غادرت المنزل فوجدت عبدالله في انتظاري حتى يوصلني الجامعة ثم يذهب إلى العمل ويعود حتى يأخذني بعد انتهاء اليوم الدراسي، حتى لو غاضب مني. صعدت بجواره بدون حديث، وهو أيضاً صامت. وطبعاً أنا وقعت في حيرة بين قلبي وعقلي. (قلبي) : المفروض أنا أكلمه لأن صوتي كان عالي وحتى مش احترمت أنه أكبر مني. (عقلي) : نسيتي أنه خلاص مبقاش ليكي وهو دلوقتي جوز واحدة تانية. (قلبي)

: ده موضوع وده موضوع، مش لازم ندخل الموضوعين في بعض، هو مش غلط وبيزعق عشان يخاف عليا مش عشان حاجة تانية يعني. (عقلي) : وأحلامك وحبك وكسر قلبك اللي هدّمه فوق راسك بمجرد لما قال "أنا مش بحب ميرفت لأنها زي أختي". وخرجت من الحيرة وعقلي منتصر، مش هكلمك يا عبدالله. وقف في إشارة مرور وكانت في سيارة بجوارنا ومشغلة أغنية "مخاصمك" بصوت عالٍ. وهو يكره هذه الأغنية لأنها أشعلها لما نكون زعلانين من بعض.

هبط من السيارة بكل عصبية وذهب إلى السيارة الأخرى وأغلق المسجل. الشاب: إيه الجنان ده. عبدالله بصوت عالٍ جداً: احترم نفسك، أنت راجل ومشغل الأغنية دي. الشاب بصوت عالٍ: وأنت مالك؟ هي عربيتي ولا عربيتك. عبدالله بصوت عالٍ جداً: أنت عامل إزعاج للناس اللي حواليك. الشاب بصوت عالٍ: محدش اشتكى ليك. عبدالله بصوت عالٍ: وأنا مش هستنى. الشاب بصوت عالٍ: أنا لازم أبلغ البوليس. قال ببرود: يلا تعالى، عارف السكة.

الشاب بصوت عالٍ: أنت مش خايف. عبدالله ببرود: أخاف من حتة عيال زيك. الشاب بغيظ: أنا مش عيل، يلا نروح القسم. عبدالله بغرور: يلا يا حبيبي. وأخرج البطاقة الخاصة به، نظر الشاب بخوف ورحل في صمت. عاد إلى السيارة. وأنا كنت أشاهد في صمت وأحدث نفسي أن هذا الشخص مجنون، لكن هذا سر بينا، لا أحد يخبر عبدالله أصدقائي. وصلنا الجامعة. قبل ما أغادر السيارة. عبدالله بهدوء: آخر محاضرة تخلص الساعة تلاتة. تلاتة وعشرة تكوني هنا.

ميرفت بهدوء: عبدالله، يعني بذمتك عشر دقايق كفاية الدكتور يخرج؟ تلاتة بالضبط وأنا على ما آخد حاجتي وأخرج لحد هنا بكون عاملة أجري وأصحابي يضحكوا عليا كأني لم أتحدث. عبدالله بهدوء: تلاتة وعشرة تكوني هنا. غادرت السيارة وأنا عصبية من هذا البارد. ميرفت بغيظ: أقسم بالله لما قلت "تلاجة" ظلمت التلاجة. عبدالله يعلم جدول المحاضرات خاصتي، يعلم كل تفصيلة في حياتي. فتحت عيوني عليه، كل ما أفكر أنه أصبح ليس لي، لا أستطيع تخطي الأمر.

دخلت الجامعة بدأت المحاضرة. وانتهت آخر محاضرة. إسراء: هو عبدالله جاي يأخذك. ميرفت: آه، وقال تلاتة وعشرة تكوني هنا. إسراء: غريب أوي عبدالله ده. ميرفت: أومال تعالي أوصلك. إسراء: ليه إن شاء الله؟ مجنونة عشان أركب مع المجنون ابن عمك ده. ميرفت بحزن: بلاش تقولي عليه كده. إسراء: امشي يا اختي، الساعة تلاتة وخمسة. ركضت إلى الخارج مسرعة، وأصدقائي يسخرون مني، يعلمون أني أركض خوفاً من عبدالله.

وصلت أخيراً وأنا أتنفّس بصعوبة. نظرت إلى الساعة وكانت تلاتة وعشرة تماماً. تحرك لوح الثلج بالسيارة دون حديث بيننا. بالتأكيد الجميع يسأل نفسه، لماذا أنفذ أوامر عبدالله دون اعتراض؟ أولاً، هو يخشى عليّ من كل شيء ولا يمكن أن يؤذيني. ويوجد سبب آخر. فلاش باك. أمام الجامعة. عبدالله: آخر محاضرة تخلص الساعة واحد. واحد وعشرة تكوني هنا. ميرفت: حاضر. دخلت الجامعة وبدأت المحاضرات وبعد انتهاء المحاضرات، وأنا أسير،

زميلي في الدفعة قال: ميرفت. ميرفت: إيه يا أحمد. أحمد: المشروع اللي الدكتور قال عليه، أنا قلته لإسراء ومحمود، وانتي وأنا كل واحد يشوف الأفكار اللي عنده، وبكرة إن شاء الله نتفق نعمل إيه. ميرفت: تماماً، أنا نفسي مشروعنا يكون الأول. أحمد بابتسامة: إن شاء الله يا قمر انتي. أنا ابتسمت، لكن مين سمع هذا ورأى ضحكتي؟ هو لوح الثلج. بدون سبق إنذار لكم، لكم أحمد في وجهه بقوة. أحمد بعصبية وألم: إيه ده؟ أنت مجنون.

ميرفت بخوف: أحمد أنت كويس. عبدالله بغضب شديد: وحيات أمك خايفة عليا. جاءت إسراء سريعاً وقالت: يا حضرة الظابط مفيش حاجة، أحمد وأنا وميرفت ومحمود في مشروع بينا وكنا نتكلم فيه. لم يجيب عليها، ذهبت وأنا خلفها في السيارة. ميرفت بخوف: بص يا عبدالله، والله العظيم كنا نتكلم في المشروع، مفيش حاجة. عبدالله بغضب: بيقولك يا قمر، وانتي بدل ما تضربيه على وشه تضحكي. ميرفت بخوف: ده كلام عادي، مش قصده صفة زي "يا حبيبي" كده.

عبدالله بغضب شديد: نهار أسود على دماغك يا ميرفت، "حبيبي" قلتي لمين يا حبيبي. ميرفت بخوف: أقسم بالله ما قلت لحد، أنا بقول على كلام المصريين وكده. عبدالله بغضب: أوعي أشوفك واقفة مع أي مذكر تاني، حتى لو عيل صغير، فاهمة. تنهدت بضيق وقالت: فاهمة. اعتذر أحمد ومحمود عن المشروع، وأنا بقيت أخرج في الميعاد قبل أن يغضب حضرة الظابط. فاقت من شرودها عندما وصلت إلى المنزل. ميرفت بحزن: أنا مش عندي محاضرات بكرة.

عبدالله بهدوء: أيوه ما أنا عارف، عشان كده خليت الفرح بكرة مش يوم الخميس. رغم صعوبة الجملة، لكن قلت بابتسامة: مبروك يا أخويا. أجاب الآخر بابتسامة: الله يبارك فيكي يا حبيبتي. هبطت من السيارة ودخلت المنزل، وهو عاد إلى قسم الشرطة. كان هم الكون في قلبي. لا أعلم ماذا يحدث غداً؟ هل أتحمل أرى عبدالله مع فتاة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...