استيقظ جواد ليشعر بثقل شديد على ذراعه، يفتح عينيه ببطء ليجدها غزال. ابتسم لها فهي نائمة على ذراعه وتدفن وجهها على صدره وكأنها طفل يختبئ بين ذراعي والده ليشعر بالأمان. أزاح بعضًا من خصلات شعرها للخلف وحاول سحب يده ببطء لتستيقظ غزال. غزال وهي تنظر حولها باندهاش: أنا فين؟ ... وأنت مين؟ ... جواد: أنا جواد جوزك. غزال باندهاش أكثر: جوزي!!! إزاي ودا حصل إمتى؟ وتصمت لتحاول تذكر ما حدث لتعود بالذاكرة إلى يوم وفاة والدها.
غزال ببكاء: بابا حبيبي مات... هو اللي كان ليا... ماليش حد في الدنيا غيره. على دخول رانيا. رانيا: صباح الخير يا حبايبي. جواد: صباح الخير... يا أحلى رون. رانيا: لسا بتدلعني بعد العمر دا كله. تنظر لها غزال باستغراب فهي لا تدري من هؤلاء. رانيا بابتسامة حانية: صباح الخير يا حبيبة قلبي... مش عايزة أسمعك تاني تقولي إن مالكيش حد... أنا من النهاردة هكون ماما ليكي.
وتقترب منها وتحتضنها. تشعر غزال بالسعادة والأمان بالقرب من تلك السيدة، وكان شعورًا متبادلًا لكليهما. رانيا: يلا يا حبيبة ماما أساعدك تاخدي شاور وتغيري هدومك دي. كانت غزال متجاوبة لها وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة لتعود للحياة مرة أخرى. نزل جواد ليخبر والده أن حالة غزال مستقرة. حمدي: طب الحمد لله... كنت متأكد إن رانيا هتقدر تساعد البنت دي. سوزان: يا حبة عيني البنت مفتقدة حنان الأم ورانيا كمان محتاجة تعوض فقدان بنتها.
جواد: بابا أنا عايز أتجوز غزال بجد مش تمثيل. تفاجأ كلا من والديه لهذا القرار المفاجئ. سوزان: ما ينفعش يا جواد تتجوزها لمجرد إنها صعبانة عليك... لازم الجواز يبقى عن اقتناع وموافقة من الطرفين. حمدي: البنت محتاجة لينا يا سوزان... وبجد أنا مش عارف ليه حاسس إن البنت دي مسؤولة مني. وأنا موافق على قرارك دا يا جواد بس ليا شرط واحد. جواد: شرط إيه؟! حمدي:
ما تقربش منها وتكون زوجة بجد غير لما تكونوا أنتم الاتنين على اقتناع بالجواز دا. جواد: موافق... وياريت حضرتك تجيب المأذون النهاردة والجواز يتم بسرعة لأني... ثم أكمل بخجل: أنا عرفتها إني جوزها. سوزان: طب هي كان رأيها إيه؟ جواد: الحقيقة ما اعترضتش. ليصمت فجأة وهو ينظر بذهول إلى تلك الجميلة التي تنزل من على السلم بصحبة خالته رانيا. وقف متسمرًا بنظراته عليها فكانت تبدو كالملاك بجمالها الخلاب. رانيا وهي تلاحظ نظرات جواد:
إيه رأيكم في حبيبة ماما غزال. وافقت تنزل علشان ناكل سوا. حمدي بفرحة: حمدلله على سلامتك يا غزال يا بنتي. غزال: الله يسلمك دكتور حمدي... هو دا بيتك؟ أنا مش فاهمة حاجة ومش عارفة جيت هنا إزاي وإمتى. كانت حنان تتلصص عليهم ولكنها لم تستطع ربط الأحداث فصوتهم بعيد عنها. لاحظ جواد حنان عن بعد. ليقترب بسرعة من غزال وهو يشير لوالده باتجاه حنان. جواد: حمدلله على السلامة يا حبيبتي أيوا كدا ارجعي لينا. غزال بتساؤل وبصوت هامس:
حبيبتك؟! أنا مش فاكرة... ليقاطعها جواد: يلا تعالي اقعدي جنبي وجودك وحشني. تمسك حنان هاتفها وتتصل بأيمن. حنان: أيوا يا دكتور أيمن. أيمن: خير يا حنان في جديد؟ حنان: أيوا طبعًا أومال أنا متصلة ليه. عايزة أعرفك إن دكتور غزال خفت ورجعت زي الأول. أيمن: إيه!! إزاي دا دي الحالة بتاعتها متشخصة انهيار عصبي... واضح إن اللي حصل لعبة كبيرة. حنان: مش عارفة... المهم كدا هما هيستغنوا عني... لأن في واحدة هنا اسمها مدام رانيا...
أنا ما بقتش فاهمة حاجة من الناس دي... بتقول لغزال يا حبيبة ماما... وعلى حد علمي إن غزال مامتها متوفية. أيمن بتفكير: رانيا دي تبقى أخت مدام سوزان على حد علمي... لا الموضوع كدا بيتعقد. المهم خليكي حريصة... لتنتفض حنان فور سماع صوت حمدي. حمدي بشك: بتتكلمي مع مين يا حنان؟ أغلقت حنان هاتفها بسرعة. حنان بارتباك: دا جوزي يا دكتور بيطمن عليا. حمدي: طب مفيش مشكلة تقدري تاخدي حسابك من النهاردة ومن بكرة تقدري ترجعي شغلك...
خلاص دكتور غزال استعادت صحتها. حنان: أمرك يا دكتور. وتركته لتجهز حقيبتها. حنان: يا ترى سمعني ولا دا صدفة؟ أكيد صدفة... أنا إيه وقعني الوقعة السودة دي. عند أيمن. يتصل أيمن على شاهندة ليخبرها كل ما حدث. شاهندة بقلق: بتقول رانيا!!! والبنت اسمها غزال... أيمن: في إيه يا شاهندة مالك قلقتي أوي كدا ليه؟ شاهندة: شكلك نسيت يا أيمن اللي عملناه من عشرين سنة مع أحمد وبنته. أيمن: إيه العلاقة... برضه؟ شاهندة:
أنا حاسة إن البنت دي تبقى غزالة بنت أحمد أخويا... وأكيد حمدي عرف مكانها... علشان كدا جاب رانيا ليها. أيمن: لا مستحيل... البنت دي شغالة معانا في المستشفى من فترة طويلة. لو كان كلامك صح كان زمان سرنا اتفضح... دا غير إن أبوها لسا متوفى. شاهندة: أنا مش مطمنة للموضوع دا. لازم نعرف البنت دي مين وإيه أصلها من فصلها. أيمن: حاسس إنك كبرتي الموضوع. إحنا المهم عندنا البضاعة اللي قربت توصل. شاهندة:
ركز أنت في موضوع البضاعة وسيبني أنا في موضوع البنت دي. وأغلقت الهاتف وهي ترتب لمعرفة كل شيء عنها لتأتيها فكرة جهنمية... لتبتسم وتنادي على مروان ابنها. مروان شاب متهور يبلغ من العمر 25 عامًا، يعشق الفتيات الجميلة، يقضي كل ليلة مع فتيات الليل. لا يعمل كل ما يشغله هو متعته فقط. شاهندة: مش هتبطل سرمحة ليل نهار كدا. مروان: يوووه يا ماما... هو أنا ورايا حاجة... أنا بسلي نفسي بطريقتي. ثم إحنا مش ناقصنا حاجة علشان أشتغل.
شاهندة: كل اللي أنت شايفه دا إنه ملكنا ممكن يروح مننا لو ما ركزتش معايا. مروان باستغراب: ليه بقى إن شاء الله؟ شاهندة: لأن كل أملاكنا أنا مزورة أوراقها فهمت بقى... أنا ميراثي مش كل دا... وقدرت أتخلص من خالد أحمد لما اكتشف التزوير... دلوقتي الماضي انفتح وشكلنا هنخوض معركة من جديد... عايزاك تفوق كدا وتصحصحلي. مروان: وأنا بإيديا إيه أعمله؟ شاهندة: بإيدك كتير... وبدأت تقص عليه خطتها. عند جواد. يتصل عليه سيف. سيف:
أيوا يا جواد عندي أخبار مهمة بالنسبة للبنت اللي كلمتني عنها. جواد باهتمام: قول بسرعة. سيف: البنت دي طلعت لها قصة كبيرة ومعقدة. جواد: إزاي يعني اتكلم بسرعة. بص يا سيدي بالنسبة لمكان سكنها الكل أجمع إنها من يوم ما سكنوا هنا ما شفناش أبدًا أي حد بيزورهم ولا قريب ولا بعيد... والكل كان بيهد إنهم ناس في حالهم وعمرهم ما عملوا أي مشاكل... وناس كتير كانوا بيعرضوا إن والد غزال يتزوج لكنه ديما كان بيرفض...
ولما سألنا مفيش أي حد يعرف حاجة عن والدتها... الكل أكد إنهم عمرهم ما اتكلموا عن أي حاجة تخصهم لا من قريب ولا من بعيد. بالنسبة لشغل والناس المقربين ليه. فكان هناك أقاويل مختلفة. ناس بيقولوا إنه عمره ما اتجوز وناس بيقولوا تقريبًا دي قريبته مش بنته وناس تانية بيقولوا عمره ما اتكلم عن حياته الخاصة وكان ديما منطوي وحريص جدًا إن محدش يزوره في بيته... وأي حد كان يطلب يزوره كان بيتهرب منه...
وعرفت كمان إنه كان منقول من دمياط للقاهرة. وعلشان خاطر عيون أبو نسب بعت ناس لدمياط. جواد بعصبية: أنجز يا سيف أنا خلقي ضيق. سيف: أمرك يا باشا... المهم الناس اللي كان معاه في دمياط... بيقولوا إنه لقاها كانت تايهة وهي طفلة... وناس تانية بتقول إنه اتبناها... وبسببها طلب نقله للقاهرة وكان رافض يحكي عنها أي حاجة. جواد بحيرة: دا معناه إنه فعلًا ما اتجوزش... طب ليه بيعمل كل دا؟
ولو على الأرجح اتبناها يبقى لازم نعرف أي ملجأ أكيد في أوراق تثبت كل دا. سيف: حيلك حيلك... أحمد ربنا إني جمعت ليك كل المعلومات دي في الوقت القياسي. جواد: عارف ومقدر يا سيف بس لازم أعرف كل حاجة عنها. سيف: هي إيه الحكاية بالظبط... شكلك طبت يا صاحبي ومحدش سمى عليك. جواد: وبعدين معاك... اقفل وما تتكلمش غير وأنت معاك كل المعلومات. سيف: أمري لله... لجل الورد ينسقي العليق. جواد: تقصد إني أنا العليق؟ سيف:
لا طبعًا دا أنت أخو الورد. جواد بضحك فهو يعلم مدى حب سيف لأخته: طيب يا فالح منتظرك تجيب ليا كل حاجة عنها سلام. وأغلق الهاتف وهو يفكر لما كل هذا الغموض حول تلك الفتاة... وما علاقة والده بها هل هي ابنته؟ ثم يرفض الفكرة فوالده يريد أن يزوجها له إذا من تكون... وما السر وراء انجذابه لها... ليقطع تفكيره. رنين جرس الفيلا. تفتح الخادمة الباب. لتدخل كلا من شاهندة ومروان. جواد في نفسه: كنت متأكد إنكم هتيجوا كدا فضحتوا نفسكم.
يقابلهم بترحيب مبالغ فيه. شاهندة: أعمل إيه لقيتكم مش بتسألوا قولت أسأل أنا. جواد: حضرتك عرفتي إن إحنا هنا إزاي؟ شاهندة بقلق: الحقيقة اتصلت على الفيلا وعرفت من الخدم إنكم هنا. يأتي حمدي وسوزان لاستقبالهم ودعوتهم للجلوس. سوزان: وحشاني يا شاهندة... وأخيرًا شوفتك يا مروان. شاهندة: وأنتِ أكتر يا روحي... أنتِ عارفة إن الدنيا مشاغل... ألا صحيح أنتم هنا ليه؟ حمدي: إحنا هنا علشان... ليجد عينين شاهندة مركزة على الآتية نحوه.
ليجدها رانيا ممسكة بيد غزال ويضحكان سويًا. لتنتفض شاهندة واقفة. شاهندة: رانيا!!! عاش من شافك أخيرًا خرجتي من القوقعة اللي كنتِ حاطة نفسك فيها. رانيا: أيوا الحمد لله... إزيك يا شاهندة. شاهندة: وياترى مين الحلوة اللي معاكي دي؟ ليتحدث مروان: لا أنا أسيبكم تتكلموا مع بعض وأتعرف أنا على القمر دي. ويذهب باتجاه غزال ويمد يده ليصافحها ولكن سرعان ما أمسكت يده يد من حديد لتبعده عنها. مروان: هو في إيه!! جواد:
معلش يا مروان أصلي ما بحبش حد يسلم على.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!