يستيقظ جواد ورأسه يؤلمه، حاول أن يقوم ليجد من تنام على ذراعه. يقوم مفزوعًا ويهزها كي تستفيق. جواد: انتي مين؟ تنظر إليه غزال بخوف شديد. جواد: انتي مين يا بت انتي؟ انطقي، مين اللي مسلطك عليا؟ أحسن قسمًا بالله أخلص عليكي في الحال! من شدة خوفها تنطق بتهتهة: أنا أنا. وفجأة تفقد الوعي بين يديه. حاول جواد إفاقتها، كان يعتقد أنها تمثل عليه، فقد تذكر حديث صديقه، لتتدخل الممرضة وتتفاجأ بوجود جواد.
جواد باستغراب: انتي مين انتي كمان؟ الممرضة بصدمة من مظهره، فهو عاري الصدر وغزال بين يديه. حنان: شكلي جيت في وقت غير مناسب. جواد بدهشة، فهو متأكد أنه بكامل قواه العقلية. جواد: انتي مجنونة ولا إيه؟ انتي مين وإيه اللي جابك هنا في الفيلا بتاعتي؟ الممرضة وهي تنظر له برغبة، وتتمنى أن تكون مكان غزال في هذه اللحظة. حنان: أنا الممرضة المسؤولة عن حالة الآنسة غزال،
ثم أكملت بخبث: ولا أقول مدام غزال، دكتور حمدي اللي جابني هنا علشانها. نظر جواد إلى تلك الممدة بين يديه. دفعها بالسرير وقام ناهضًا. جواد: مش بتقولي ممرضة؟ تعالي شوفيها بسرعة. وخرج من الحجرة وفي رأسه ألف سؤال. نزل إلى الأسفل ليجد خادمته سماح وزوجها محروس بالمطبخ. جواد: محروس، تعالى أنت ومراتك هنا. ذهبا كلاهما إليه. محروس: أمرك يا سعادة الباشا.
جواد: على حد علمي إن الفيلا هنا مهجورة من وقت وفاة جدتي، ممكن أفهم أنتم هنا ليه؟ ومين البنت اللي فوق دي؟ همّ محروس أن يخبره، ولكنه سمع صوتًا عاليًا يأتي من الأعلى. يصعد بسرعة ليجد الممرضة تحاول تهدئة غزال. غزال بصراخ: بابا، هاتولي بابا، بابا عايش! جواد: مالها دي كمان؟ هو يوم باين من أوله.
حنان: المفروض إنها كانت فاقدة النطق والحركة، لما حاولت أفوقها من الإغماء لقيتها بتتحرك وبتصوت زي ما أنت شايف كدا، أنا بقيت مش فاهمة حاجة، ومش عارفة أهديها، أنا لازم أتصل بدكتور حمدي. جواد بسرعة، فهو لا يريد أن يعلم أحد بمجيئه، وخصوصًا والديه. جواد: لا انتظري، أومال انتي مهمتك إيه؟ اديها حقنة مهدئة وتعالي عايزك تحت في المكتب. حنان بفرحة: أمرك يا باشا. نزل جواد للأسفل وهو يحدث نفسه: فاقدة للنطق والحركة، هي مين دي؟
ونادى على محروس مرة أخرى. جواد: قولي الحكاية كلها، أنتم كلكم هنا ليه؟ محروس بخوف من عصبية جواد: والله يا باشا علمي علمك، إحنا هنا بأمر من حمدي باشا، وما نعرفش أي حاجة غير إننا هنا لخدمة الست اللي فوق. جواد: طب روح أنت. بعد أن أعطت حنان حقنة مهدئة لغزال. أمسكت هاتفها لتتصل بدكتور أيمن. حنان: ألو. أيمن: خير، في حاجة؟ حنان: عندي ليك خبر بمليون جنيه. أيمن: قولي بسرعة شوقتيني. حنان: طب أعرف حلاوتي الأول.
أيمن: اطمني اللي تطلبيه بس قولي. حنان: دكتورة غزال صاحبة الصون والعفاف، واللي دكتور حمدي بيدافع عنها ورافعها على الكل، كانت بايتة هنا في حضن راجل غريب. أيمن بذهول: انتي متأكدة من الكلام دا؟ حنان: أيوه طبعًا، واضح إنها بتمثل تمثيلية كبيرة أووي، لما عرفت إني شوفتها مثلت إنها مغمى عليها ولما فوقتها قعدت تصرخ وتتكلم بابا، المفروض إنها ما بتنطقش. أيمن: كدا الموضوع مش بسيط، خليكي متابعة كل حاجة. حنان: أمرك يا دكتور.
وأغلقت الهاتف. ووقفت أمام المرآة تعدل من نفسها. حنان: أما أروح أشوف المز اللي تحت دا، شكلي هتلعب يا زهر. عند أيمن اتصل على أحد الأشخاص. أيمن: عندي خبر بمليون جنيه وهنكسب من وراه ملايين. الطرف الآخر: قول بسرعة. أيمن: البنت اللي كانت واقفة لينا في الزور ومش عارفين ندخل البضاعة مع الأدوات الطبية والبنج، البنت دي دلوقتي مش موجودة ومش بس كدا دي بقت تحت ضرسي، يعني يوم ما تحاول تفتح بوقها أنا هعرف أتعامل معاها كويس.
الطرف الآخر: أنت متأكد من كلامك دا؟ أيمن: أيوه طبعًا، ونقدر ندخل دلوقتي البنج وإحنا مطمنين. الطرف: طول عمري بعتمد عليك يا أيمن، ابقي فوت عليا بعد الشغل وخلي بالك أحسن حمدي يشوفك. أيمن: أمرك يا هانم. وأغلق الهاتف. عند جواد في مكتبه. تطرق حنان الباب. جواد: ادخل. دخلت حنان وهي تتمايل بحركات مثيرة، فهي لا تعلم مع من تتعامل. جواد في نفسه: واضح إن الحكاية كبيرة. جواد هو الآخر بتمثيل: اقعدي يا...
حنان: حنان يا باشا، اسمي حنان. جواد: اسمك جميل يا حنان، اتفضلي اقعدي واحكيلي انتي هنا ليه وإيه الحكاية بالظبط. حنان: أنا برضه اللي هقولك يا باشا، عمومًا اطمن أنا لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم. قام جواد من كرسيه واقترب منها. جواد: تعجبيني، بس حابب أعرف الوضع من وجهة نظرك انتي. حنان: وهي هتفرق إيه يا باشا؟ جواد وهو يقترب أكثر منها مما جعلها ترتبك من شدة اقترابه، فهو مثير بجماله الأخاذ ورجولته المفرطة التي تجذب النساء إليه.
حنان: كل الحكاية إني ممرضة في نفس المستشفى اللي بتشتغل فيها دكتور غزال، ولما تعبت دكتور حمدي جابها هنا وطلب مني أخدمها، هو حضرتك تقرب لدكتور غزال إيه؟ جواد وقد جاءت للتو فكرة في رأسه. جواد: يعني بالعقل هكون إيه؟ واحد نايم طول الليل وواخد مراته في حضنه. حنان بذهول: مراته؟! يعني دكتور غزال متجوزة؟ وبدأ يظهر عليها الارتباك. حنان: اعذرني لكلامي فوق، ما كنتش أعرف. الكل يعرف إن دكتور غزال آنسة.
جواد: المهم عايز اللي قلته ليكي ده يبقى سر بينا. حنان: طبعًا يا باشا. أخرج جواد مبلغًا كبيرًا من المال وأعطاه إليها. حنان بفرحة أخذت المال بسرعة. حنان: دول بتوع إيه يا باشا؟ جواد: دول ليكي طول ما أنتِ مطيعة ليا. حنان: كل الطاعة ليك يا باشا. جواد: يلا روحي شوفي زوجتي المصون عاملة إيه دلوقت. حنان: أمرك. وصعدت بسرعة وهي تعد هذا المبلغ المادي الكبير بكل سعادة. أخذ جواد هاتفه واتصل على صديقه فارس.
فارس: أيوه يا جيدو، أخبار الإجازة إيه يا صاحبي؟ جواد: هو أنا لحقت؟ سيبك من الموضوع ده وتعالى ليا بسرعة عايزك في موضوع مهم. فارس: هو أنت ديما مدوخني معاك. تكونش متجوزني عرفي وأنا مش واخد بالي؟ جواد: فااارس، اعقل كده وركز. بقولك عايزك، يبقى مسافة السكة تكون هنا. فارس: أمرك يا جيدو، حلاوتك يا حمش. ضحكا الاثنان وأغلق الهاتف. عند رانيا. أعرفكم برانيا: سيدة جميلة تبلغ من العمر 53 عامًا. أرملة أحمد الجارحي.
تسكن بمفردها منذ وفاة زوجها، تشعر بالأسى منذ ذلك اليوم الذي فقدت فيه أعز ما لها في الدنيا. فلاش باك. رانيا: قلبي مش مطمن يا أحمد، خلينا نتصل بالشرطة أفضل، إحنا بنتعامل مجرمين. أحمد: إزاي أعرف إن في أمل نلاقي غزالة ونسكت يا رانيا؟ وزي ما أنتِ عارفة هما قالوا لو بلغنا الشرطة هيخلصوا عليها. رانيا: طب خليني أجي معاك أرجوك، أنا ما بقتش قادرة أستحمل أكتر من كده. أحمد: مش هينفع. ادعيلي.
وقبل رأسها وغادر في الحال ليقود سيارته إلى حيث اتفق مع العصابة. بعد مرور عدة ساعات يأتي اتصال إليها ليخبروها بأن زوجها قد تعرض لحادث طريق مروع وفقد حياته في الحال. لتفقد الوعي. عودة من الفلاش. تبكي رانيا، لقد خسرت زوجها للأبد ولا تعلم أين ابنتها هل هي على قيد الحياة أم... لتبكي بحسرة. يرن جرس الفيلا، يذهب الخادم لفتح الباب. وكان الحاضرون حمدي الجارحي وزوجته سوزان. تمسح عينيها بسرعة وتستقبلهم بابتسامة حزينة.
رانيا: يا أهلًا وسهلًا. سوزان: شكلك كنتِ بتعيطي، وبعدين معاكِ يا رانيا. أنتِ بتوجعيني بحالتك دي. قولنا ليكي كتير ما ينفعش تقعدي لوحدك وأنتِ رافضة ديما تيجي معانا. رانيا: صدقيني أنا عندي إيمان من ربنا إن غزالة مصيرها ترجع وأنا هنا في انتظارها. حمدي: لا حول ولا قوة إلا بالله. أرجوكِ يا رانيا. انسي وعيشي حياتك. أنتِ دافنة نفسك بالحيا. رانيا: اتفضلوا اقعدوا بس. كفاية أنتم عليا وسؤالكم عني ديما.
سوزان: أنتِ ناسيه إنك أختي ولا إيه؟ ثم حمدي مش غريب ده جوز أختك وكمان أخو أحمد الله يرحمه. رانيا: الله يرحمه. تحبوا نتغدى الأول ولا نشرب حاجة؟ حمدي: لا نشرب ولا ناكل. إحنا جايين ومصممين إنك تيجي معانا ومش هنتراجع. رانيا: ياااه يا حمدي، ما زهقتش من الموضوع ده؟ سوزان: ما هو مش هنسيبك للتفكير كده. أنتِ مش شايفة نفسك بقيتي عاملة إزاي؟ رانيا: معلش مش هقدر. لتأتي سوزان فكرة سريعة لتبتسم.
سوزان: وإن قلت ليكي في حد محتاجلك جدًا؟ ينظر لها حمدي ورانيا بتساؤل. سوزان: صدقيني لما تعرفي حكاية البنت دي أنتِ اللي هتقولي أروح ليها. وبدأت تقص لها عن غزال. وبعد أن انتهت من حكايتها. رانيا بدموع: اسمها غزال. زي غزالة بنتي كنت بقول ليها غزالة وباباها يقولها غزال. يا حبيبتي وحيدة زيي. يا ترى غزالة بنتي حالها بقى عامل إزاي؟
حمدي: والله فكرة. غزال محتاجة أسرة علشان ترجع لحالتها الطبيعية وأنتِ محتاجة يكون معاكي ونس، أنتم الاثنين محتاجين بعض. تسلم أفكارك يا سوزان. سوزان بحب: وافقي يا حبيبتي ومش هتندمي. ويلا قومي جهزي شنطتك. ولأول مرة منذ عشرين عامًا توافق رانيا أن تترك الفيلا وتغادرها. عند جواد. يصل إليه فارس. فارس: إيه يا عم، مش كنت تجيلي بدل ما نقعد في الفيلا المهجورة دي؟
ثم يكمل وهو ينظر بتعجب: إيه ده لحقت نضفتها وكمان شامم ريحة أكل حلوة، أنت كمان بتطبخ؟ جواد: نفسي مرة تسكت وتسمع قد ما بتتكلم كده. فارس: الله! هو في إيه؟ الخدم دول جم امتى؟ مش المفروض إنك جاي هنا في سرية؟! جواد: سرية إيه بقى؟ أنا جيت لقيت الفيلا محتلة. وبدأ يقص عليه ما حدث. فارس: غريب الكلام ده. وإيه علاقة البنت دي بوالدك؟ تكونش البنت دي هي اللي زقنها على والدك علشان يقدروا يدخلوا البضاعة المستشفى؟
وخصوصًا إن البنت دي زي ما بتقول إنها دكتورة. تعالى معايا نطلع ليها فوق أما نشوف آخرتها. صعد كليهما إلى حجرة غزال. ليقف فارس متسمرًا. فارس: معقول غزااال!! جواد: أنت تعرفها؟ فارس: في حد ما يعرفش الملاك البريء؟ دي دكتور غزال، فاكر لما انصابت من كام شهر؟ دكتور غزال هي كانت الطبيب المعالج ليا وبسببها بعد ربنا قدرت تطلع الرصاصة من كتفي بكل احترافية. مش معقول دكتور غزال تكون مشتركة في حاجة غلط. مستحيل.
اقترب فارس منها ليرفع بعض من خصلات شعرها عن وجهها، شعر جواد بغيرة ليجذبه بعيدًا عنها. جواد: ما يصحش كده يا فارس، أنت عارف إنها واخدة حقنة مهدئة. يلا بينا نطلع من هنا. فارس بغمزة: أنت بتغير ولا إيه يا جيدو؟ جواد بحزم: امسكه من ياقة قميصه ليخرجه خارج الغرفة. جواد: اتفضل دي البطاقة الشخصية بتاعتها، عايزك تصورها على الفون زي الشاطر كده وتجيبلي كل بيانات البنت دي. فارس: طب أفهم أنت ناوي على إيه؟ جواد: بعدين أعرفك كل حاجة.
فارس: هات يا سيدي. وأمري لله مستحملك بس علشان خاطر سهر. جواد: امشي بدل ما أطلع روحك دلوقتِ. فارس: ماشي يا أبو نسب. ويتركه ويغادر بسرعة. يبتسم جواد على أسلوب فارس. فهو يعرفه جيدًا. ومتأكد أنه أنسب عريس لأخته الصغيرة سهر. يتذكر جواد تلك الفتاة ويكرر إعادة البطاقة لها، يصعد إلى حجرتها ويفتح الباب ليجدها لازالت نائمة، يعيد البطاقة في حقيبتها وكاد أن يخرج ليسمع صوتها.
غزال بصوت هامس: مش هعرف أعيش من غيرك. تعالى ليا أرجوك ارجع. اقترب جواد منها ظنًا منه أنها تحدثه. غزال: أنا مش عايزة حد من الدنيا غيرك صدقني أرجوك. أرجوك ما تسيبنيش. ليقترب جواد منها أكثر ليتأمل ملامحها الجميلة الجذابة. جواد بصوت يخرج متحشرج مما يشعر به: هو أنتِ تعرفيني علشان تقولي كده؟ تردد غزال نفس الكلمات: بقولك عايزاك ما تسيبنيش.
ليقترب أكثر جواد وقلبه يدق بسرعة لتجذبه إليها شفتاها القرمزيتان، لم يستطع تمالك نفسه على دخول...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!