تحميل رواية كعب الغزال بقلم منال عباس pdf
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انطقي، مين اللي مسلطك عليا؟ أحسن قسماً بالله أخلص عليكي في الحال. من شدة خوفها، تنطق بتهته: "أنا أنا..." وفجأة تفقد الوعي. حاول جواد إفاقتها، كان يعتقد أنها تمثل عليه، فقد تذكر حديث صديقه... لتتدخل الممرضة وتتفاجأ بوجود جواد. جواد باستغراب: "أنتِ مين أنتِ كمان؟" لتبدأ حكايتنا... "أنا خايف عليكي يا بنتي من الزمن، عشت عمري كله أحاول أخليكي ما تتحوجيش لحد." غزال بدموع: "ألف سلامة عليك يا حبيبي... دول شوية تعب وهيروحوا لحالهم وتخف وترجع أحسن من الأول." مصطفى بألم: "ده قدر ومكتوب يا بنتي... خلي بالك...
رواية كعب الغزال الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
انطقي، مين اللي مسلطك عليا؟ أحسن قسماً بالله أخلص عليكي في الحال.
من شدة خوفها، تنطق بتهته:
"أنا أنا..."
وفجأة تفقد الوعي.
حاول جواد إفاقتها، كان يعتقد أنها تمثل عليه، فقد تذكر حديث صديقه... لتتدخل الممرضة وتتفاجأ بوجود جواد.
جواد باستغراب:
"أنتِ مين أنتِ كمان؟"
لتبدأ حكايتنا...
"أنا خايف عليكي يا بنتي من الزمن، عشت عمري كله أحاول أخليكي ما تتحوجيش لحد."
غزال بدموع:
"ألف سلامة عليك يا حبيبي... دول شوية تعب وهيروحوا لحالهم وتخف وترجع أحسن من الأول."
مصطفى بألم:
"ده قدر ومكتوب يا بنتي... خلي بالك من نفسك يا غزال... نفسي تحققي حلمي وتبقي دكتورة قد الدنيا ودوري على أهلك يا بنتي..."
غزال ببكاء:
"أهلي... ما أنت أهلي وكل اللي ليا."
مصطفى وقد اشتد عليه المرض:
"اسمعيني يا غزال مفيش وقت، أنا حاسس إن أجلي قرب ولازم تعرفي كل حاجة، أنا لقيتك تايهة من أكتر من عشرين سنة، كان عندك حوالي سنتين ولا تلاتة ويادوب بتتكلمي بالعافية وقولتي اسمك بالعافية غزال أو غزالة، بقيت مش عارف فكتبتك غزال وكان باين عليكي بنت ناس... بلغت الشرطة ولما ما وصلوش لأهلك حطوكي في الملجأ... كنت بآجي أزورك... وأنتِ اتعلقتي بيا... مقدرتش أسيبك واتبنيتك."
غزال:
"يا بابا كفاية ما تتعبش نفسك، حضرتك قولت ليا ده ألف مرة، وأنا مش عايزة حد من الدنيا دي غيرك أنت... ثم أنا قولت ليك كتير مش عايزة أعرف حاجة... أنا عمري ما هلاقي أب زيك في حنيته."
مصطفى:
"اسمعيني وبلاش تقاطعيني يا غزال مفيش وقت، في الصندوق اللي في الدولاب هتلاقي الهدوم اللي كنتِ لابساها يومها وكمان خلخال ذهب كان في رجلك اليمين وكان كعب رجلك عليه شامة زي الحنة المرسومة و..."
ولم يكمل كلماته حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة.
غزال بصراخ:
"بابا... بابا..."
استوب، أعرفكم بغزال بطلة الرواية.
غزال فتاة بسيطة متواضعة بالرغم من شدة جمالها الذي يذهل كل من يراها، متفوقة في دراستها، في السنة الأخيرة من كلية الطب، تعمل طبيبة تحت التمرين في إحدى المستشفيات الخاصة لعائلة الجارحي، متوسطة الطول متناسقة القوام، لديها عيون واسعة باللون الفيروزي، ترتدي الحجاب مما يزيدها جمالًا، لا تضع أي من مساحيق التجميل فهي ليست بحاجة لهم. توفي مصطفى، الأب الحنون الذي تبناها وأغدق عليها بالحب والمال وأعطاها اسمه كي تعيش كسائر الفتيات... واليوم هو جنازة ذلك الرجل الطيب الذي رفض الزواج بأي امرأة حتى تعيش تلك الفتاة حياة هادئة...
في المستشفى:
المدير:
"ابعتيلي دكتورة غزال بسرعة."
الممرضة:
"هي ما جاتش النهاردة يا دكتور ولا حتى اتصلت."
المدير:
"إيه الاستهتار ده؟ هي وكالة من غير بواب؟"
يرد دكتور أيمن بشماتة:
"قولت ليك البنت دي مش قد المسؤولية... وحضرتك اللي صممت تخليها تشتغل في مستشفيات الجارحي أكبر مستشفيات في مصر... دي أصلاً مش واجهة لينا."
المدير بضيق من حديثه:
"اتصليلي عليها... ثم أنا عارف كويس يا دكتور أيمن أنا بعمل إيه وما تنساش أن غزال تبقي طالبة عندي وأعرف مستواها وأقدر أقيمها كويس، غزال الأولى على دفعتها خلال سنين دراستها."
أيمن بحقد:
"تمام اللي تشوفه يا دكتور حمدي."
استأذن وخرج وهو يلعن تلك الفتاة، فمنذ أن عملت معهم وهي تجذب الأنظار إليها والكل يشهد لها حتى أصبحت أفضل طبيبة بالرغم من صغر سنها.
الممرضة:
"تليفونها مغلق يا دكتور."
حمدي بقلق:
"طيب روحي أنتِ."
وجلس يفكر... "إيه اللي أخرك كل ده يا غزال، أول مرة تتأخري أنا عارف إنك ملتزمة... أكيد حصل حاجة..."
وانقبض قلبه لتلك الفكرة... لا يدري سر انجذابه لتلك الفتاة... فهو يحب زوجته ومرتبط بأسرته ولكن هذه الفتاة يشعر تجاهها مشاعر غير مفهومة بالنسبة إليه... اتصل على أرشيف المستشفى وطلب منهم عنوان غزال بالكامل.
وبعد أن دون العنوان خرج من المستشفى وأخذ سيارته إليها.
وبعد وقت قصير وصل إلى العنوان، حيث كانت شقة في الدور الأرضي في منطقة شعبية... وجد الباب مفتوحًا.
دق الجرس على استحياء لتخرج سيدة كبيرة في السن.
حمدي:
"مش ده منزل دكتورة غزال مصطفى؟"
السيدة:
"أيوه يا ابني... هو أنت تقرب ليها؟"
حمدي:
"أنا الدكتور بتاعها في الجامعة."
السيدة:
"دكتور يا ما أنت كريم يا رب... والنبي ادخل شوفها."
حمدي بقلق:
"مالها غزال؟"
ودخل معها ليجد بعض السيدات يجلسن مرتديات ملابس سوداء.
انقبض قلبه ليسأل بخوف:
"غزال فين؟"
السيدة:
"تعالى يا دكتور وأنا هاحكيلك."
"دي أوضتها."
وفتحت الباب ليجد غزال ممددة على السرير دموعها تنهمر على خديها دون أي صوت.
قصت له السيدة عن ما حدث ووفاة والدها مصطفى.
السيدة:
"ومن وقت ما دفناه وهي على الحالة دي... ما بتنطقش."
حمدي:
"غزال... غزال يا بنتي البقاء لله."
دون أي رد منها.
حمدي:
"واضح أنها اتعرضت لأزمة نفسية وعصبية خلاها تفقد النطق."
السيدة:
"يا حبة عيني يا بنتي... أصل أبوها كان كل اللي ليها."
حمدي:
"هو مالهاش قرايب؟"
السيدة:
"من يوم ما جم سكنوا هنا ما شوفناش أبدًا حد بيزورهم."
حمدي:
"لازم تتنقل المستشفى... خوفًا أنها تأذي نفسها..."
واتصل على المستشفى وطلب عربية إسعاف مجهزة لها.
السيدة:
"بس يا دكتور أنت شايف الحال والمستشفى بتبقي مصاريفها كتير."
حمدي:
"اطمني دي المستشفى اللي دكتورة غزال شغالة فيها... وده أقل واجب."
السيدة:
"ربنا يكرمك ويوقف ليك ولاد الحلال..."
بعد مرور الوقت وصلت الإسعاف وتم نقل غزال إلى مستشفى الجارحي التخصصي.
حمدي بجدية:
"عايز فريق طبي كامل لدكتورة غزال... وعايز تقرير كامل عن حالتها."
تجمع الأطباء لمعاينة حالتها.
دكتور حازم:
"واضح أنها اتعرضت لصدمة عصبية... الموضوع كله نفسي هو اللي خلاها فقدت النطق والحركة، لكن مفيش سبب عضوي كله نفسي... علقنا ليها محاليل وحطينا ليها مهدئ."
حمدي:
"زي ما توقعت... طيب الحالة دي هتطلع منها إمتى وإزاي؟"
دكتور حازم:
"لازم نعرف إيه الأسباب اللي خليتها تفقد الأمل في الحياة بالشكل ده."
حمدي بحزن على تلك الفتاة:
"اللي عرفته أن والدها توفى... ومالهاش حد ولا أي حد كان بيزورهم."
شريف:
"يبقى هو ده السبب، إحساسها إن مالهاش حد خلاها تفقد الأمل في الحياة وتستسلم لفكرة الموت، ده خلى جهازها العصبي يدي إشارة للمخ بتعطيل بعض الحواس... لازم تخرج من الحالة دي بالعلاج ولازم يظهر أي حد من أقاربها، إحساسها أنها وحيدة خلاها رافضة الحياة."
حمدي بحزن:
"للأسف عرفت أنها مقطوعة من شجرة."
مضى اليوم وعاد دكتور حمدي إلى منزله.
في فيلا حمدي الجارحي:
سوزان زوجة حمدي الجارحي، وهي سيدة في منتصف الخمسينات تمتلك قلب أبيض طاهر وحنان توزعه على جميع من حولها.
سوزان:
"حمد لله على السلامة... إيه اللي أخرك كده... اتصلت عليك كتير ومش بترد قلقتني عليك يا حمدي."
حمدي ويبدو عليه الإرهاق:
"هاخد بس دش وهاحكيلك كل حاجة... قوليلي جواد وصل ولا لسه؟"
سوزان بحزن:
"للأسف لأ، اتصل وقال جاله شغل مهم ومش هيقدر يجي قبل أسبوع."
حمدي:
"أنا مش عارف إيه اللي خلاه دخل الشرطة وبقي ظابط ومعرض نفسه للخطر... كان هيحصل إيه لو دخل الطب وبقي دكتور على الأقل يدير مستشفيات الجارحي من بعد مماتي."
سوزان:
"بعد الشر عليك... أنت عارف أنه بيحب يعتمد على نفسه... يلا جهزت ليك الحمام... وهاجهز ليك..."
خلاها فقدت النطق والحركة.
لكن مفيش سبب عضوي، كله نفسي.
علّقنا ليها محاليل وحطينا ليها مهدئ.
حمدي: زي ما اتوقعت. طيب الحالة دي هتطلع منها إمتى وإزاي؟
دكتور حازم: لازم نعرف إيه الأسباب اللي خليتها تفقد الأمل في الحياة بالشكل ده.
حمدي بحزن على تلك الفتاة: اللي عرفته إن والدها توفى، ومالهاش حد ولا أي حد كان بيزورهم.
شريف: يبقى هو ده السبب، إحساسها إن مالهاش حد خلاها تفقد الأمل في الحياة وتستسلم لفكرة الموت. ده خلى جهازها العصبي يدي إشارة للمخ بتعطيل بعض الحواس. لازم تخرج من الحالة دي بالعلاج ولازم يظهر أي حد من أقاربها، إحساسها إنها وحيدة خلاها رافضة الحياة.
حمدي بحزن: للأسف عرفت إنها مقطوعة من شجرة.
مضى اليوم وعاد دكتور حمدي إلى منزله.
في فيلا حمدي الجارحي، سوزان زوجة حمدي الجارحي، وهي سيدة في منتصف الخمسينات، تمتلك قلب أبيض طاهر وحنان توزعه على جميع من حولها.
سوزان: حمد الله على السلامة. إيه اللي أخّرك كده؟ اتصلت عليك كتير ومش بترد، قلقتني عليك يا حمدي.
حمدي ويبدو عليه الإرهاق: هاخد بس دش وهحكيلك كل حاجة. قوليلي جواد وصل ولا لسه؟
سوزان بحزن: للأسف لأ. اتصل وقال جاله شغل مهم ومش هيقدر يجي قبل أسبوع.
حمدي: أنا مش عارف إيه اللي خلاه دخل الشرطة وبقى ظابط ومعرض نفسه للخطر. كان هيحصل إيه لو دخل الطب وبقى دكتور، على الأقل يدير مستشفيات الجارحي من بعد مماتي.
سوزان: بعد الشر عليك. أنت عارف إنه بيحب يعتمد على نفسه. يلا جهزت ليك الحمام، وهجهز ليك.
إن ممكن أدخل واحدة ست في حياتي؟ هو أنا ناقص جنان، كفاية أنت عليا.
عند غزال:
يدخل دكتور حمدي إلى حجرتها ويقيس الضغط بنفسه تحت أنظار دكتور أيمن الذي يستشيط غيظًا من اهتمامه الزائد بتلك الفتاة.
حمدي: الضغط كويس. هه يا غزال مش عايزة تكلميني؟
كانت غزال صامتة وثابتة لا تتحرك.
حمدي بحزن عليها: أنا عارف إن جو المستشفى ده مش هينفعك.
ونظر إلى أيمن:
حمدي: اكتب ليها على خروج والنهاردة بعد الشغل هاخدها.
أيمن بنظرات حيرة منه في نفسه: معقول في علاقة بينهم؟ وده السر وراء اهتمامه؟ أومال فين أهلها؟ إزاي محدش سأل عليها؟
حمدي: دكتور أيمن روحت فين؟ بكلمك مش بترد.
أيمن: هه، لا آسف معاك يا دكتور. حاضر هكتب لها على خروج.
مر يوم العمل وبالفعل أخذ دكتور حمدي غزال معه بسيارته، كما عيّن لها إحدى الممرضات لتأتي معهم لرعايتها.
قاد سيارته إلى الفيلا ليجد سوزان وبعض الخدم في انتظارهم.
وما أن رأت سوزان غزال انقبض قلبها، وشعرت وكأنها ابنتها لتنزل دموعها على حال تلك الفتاة الصغيرة.
سوزان: ألف سلامة عليكي يا بنتي. إن شاء الله تكوني في أحسن حال. وده قضاء ربنا، وربنا يجعلها آخر الأحزان.
دخلوا الفيلا جميعًا حيث ساعد الخدم غزال للوصول إلى حجرتها بالطابق العلوي، وحجرة الممرضة بالحجرة المجاورة.
سوزان: عايزاكي تعرفي إن دكتور حمدي بيعزك كتير وديما بيحكيلي عنك. وإحنا هنا أسرتك وكمان سهر بنتي قدك وهتكوني بنتنا زيها بالظبط.
كانت غزال تسمع وتشعر أنها تائهة في هذه الحياة، ولا تستطيع الرد.
حمدي: يلا يا سوزان نسيبها ترتاح.
ونظر إلى الممرضة: أي حاجة تحصل تبلغيني في وقتها، ومش هوصيكي على مواعيد الأدوية.
الممرضة وتدعى حنان: أمرك يا دكتور.
غادر كل من سوزان وحمدي.
لتبقى غزال ممدة على السرير.
تذهب حنان إلى الخادمة وتدعى سماح.
حنان: عايزاكي تعملي أكل صحي.
سماح: اكتبيلي كل حاجة وأنا هخلي محروس جوزي يجيبلي كل الطلبات.
حنان بتساؤل: صحيح هي دكتور غزال تقرب إيه لدكتور حمدي؟
سماح: والله علمي علمك. إحنا اتفاجئنا بإننا هنتنقل هنا علشان قريبة الباشا. بس معرفش تقرب ليه إيه.
حنان: تمام يلا شوفي شغلك.
يرن هاتف حنان.
حنان: ألو، أيوه يا دكتور أيمن.
أيمن: إيه الأخبار عندك؟
حنان: الحالة لسه زي ما هي، ودكتور حمدي ومراته مشيوا خلاص.
أيمن: مراته؟!
حنان: أيوه، إحنا وصلنا لقيناها هنا.
أيمن: واضح إن في سر ورا الموضوع ده. عمومًا أي جديد تعرفيني بسرعة.
حنان: أكيد يا دكتور.
وأغلقت الهاتف.
في المساء:
انتهى جواد من المأمورية وقرر السفر.
كان يقود سيارته بسرعة وها قد اقترب من الفيلا ليرى فجأة جرو يعبر الطريق.
حاول أن يتفاداه لتصطدم السيارة بإحدى الشجر على الطريق.
اصطدمت رأسه ونزفت أنفه، حاول بصعوبة أن ينزل من السيارة.
كان يشعر بالدوار الشديد تحامل على نفسه حتى وصل إلى الفيلا.
صعد إلى الطابق العلوي بكل صعوبة.
فتح باب الغرفة وما أن اقترب من السرير شاهد ملامح أنثى تتمدد على السرير ولكن الدوار قد اشتد عليه ليقع مغشيًا عليه بجانبها على السرير.
في صباح يوم جديد على أبطالنا:
يستيقظ جواد ورأسه يؤلمه.
حاول أن يقوم ليجد من تنام على ذراعه.
جواد بذهول: أنتي!
رواية كعب الغزال الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
يستيقظ جواد ورأسه يؤلمه، حاول أن يقوم ليجد من تنام على ذراعه.
يقوم مفزوعًا ويهزها كي تستفيق.
جواد: انتي مين؟
تنظر إليه غزال بخوف شديد.
جواد: انتي مين يا بت انتي؟ انطقي، مين اللي مسلطك عليا؟ أحسن قسمًا بالله أخلص عليكي في الحال!
من شدة خوفها تنطق بتهتهة: أنا أنا.
وفجأة تفقد الوعي بين يديه.
حاول جواد إفاقتها، كان يعتقد أنها تمثل عليه، فقد تذكر حديث صديقه، لتتدخل الممرضة وتتفاجأ بوجود جواد.
جواد باستغراب: انتي مين انتي كمان؟
الممرضة بصدمة من مظهره، فهو عاري الصدر وغزال بين يديه.
حنان: شكلي جيت في وقت غير مناسب.
جواد بدهشة، فهو متأكد أنه بكامل قواه العقلية.
جواد: انتي مجنونة ولا إيه؟ انتي مين وإيه اللي جابك هنا في الفيلا بتاعتي؟
الممرضة وهي تنظر له برغبة، وتتمنى أن تكون مكان غزال في هذه اللحظة.
حنان: أنا الممرضة المسؤولة عن حالة الآنسة غزال، ثم أكملت بخبث: ولا أقول مدام غزال، دكتور حمدي اللي جابني هنا علشانها.
نظر جواد إلى تلك الممدة بين يديه.
دفعها بالسرير وقام ناهضًا.
جواد: مش بتقولي ممرضة؟ تعالي شوفيها بسرعة.
وخرج من الحجرة وفي رأسه ألف سؤال.
نزل إلى الأسفل ليجد خادمته سماح وزوجها محروس بالمطبخ.
جواد: محروس، تعالى أنت ومراتك هنا.
ذهبا كلاهما إليه.
محروس: أمرك يا سعادة الباشا.
جواد: على حد علمي إن الفيلا هنا مهجورة من وقت وفاة جدتي، ممكن أفهم أنتم هنا ليه؟ ومين البنت اللي فوق دي؟
همّ محروس أن يخبره، ولكنه سمع صوتًا عاليًا يأتي من الأعلى.
يصعد بسرعة ليجد الممرضة تحاول تهدئة غزال.
غزال بصراخ: بابا، هاتولي بابا، بابا عايش!
جواد: مالها دي كمان؟ هو يوم باين من أوله.
حنان: المفروض إنها كانت فاقدة النطق والحركة، لما حاولت أفوقها من الإغماء لقيتها بتتحرك وبتصوت زي ما أنت شايف كدا، أنا بقيت مش فاهمة حاجة، ومش عارفة أهديها، أنا لازم أتصل بدكتور حمدي.
جواد بسرعة، فهو لا يريد أن يعلم أحد بمجيئه، وخصوصًا والديه.
جواد: لا انتظري، أومال انتي مهمتك إيه؟ اديها حقنة مهدئة وتعالي عايزك تحت في المكتب.
حنان بفرحة: أمرك يا باشا.
نزل جواد للأسفل وهو يحدث نفسه: فاقدة للنطق والحركة، هي مين دي؟
ونادى على محروس مرة أخرى.
جواد: قولي الحكاية كلها، أنتم كلكم هنا ليه؟
محروس بخوف من عصبية جواد: والله يا باشا علمي علمك، إحنا هنا بأمر من حمدي باشا، وما نعرفش أي حاجة غير إننا هنا لخدمة الست اللي فوق.
جواد: طب روح أنت.
بعد أن أعطت حنان حقنة مهدئة لغزال.
أمسكت هاتفها لتتصل بدكتور أيمن.
حنان: ألو.
أيمن: خير، في حاجة؟
حنان: عندي ليك خبر بمليون جنيه.
أيمن: قولي بسرعة شوقتيني.
حنان: طب أعرف حلاوتي الأول.
أيمن: اطمني اللي تطلبيه بس قولي.
حنان: دكتورة غزال صاحبة الصون والعفاف، واللي دكتور حمدي بيدافع عنها ورافعها على الكل، كانت بايتة هنا في حضن راجل غريب.
أيمن بذهول: انتي متأكدة من الكلام دا؟
حنان: أيوه طبعًا، واضح إنها بتمثل تمثيلية كبيرة أووي، لما عرفت إني شوفتها مثلت إنها مغمى عليها ولما فوقتها قعدت تصرخ وتتكلم بابا، المفروض إنها ما بتنطقش.
أيمن: كدا الموضوع مش بسيط، خليكي متابعة كل حاجة.
حنان: أمرك يا دكتور.
وأغلقت الهاتف.
ووقفت أمام المرآة تعدل من نفسها.
حنان: أما أروح أشوف المز اللي تحت دا، شكلي هتلعب يا زهر.
عند أيمن اتصل على أحد الأشخاص.
أيمن: عندي خبر بمليون جنيه وهنكسب من وراه ملايين.
الطرف الآخر: قول بسرعة.
أيمن: البنت اللي كانت واقفة لينا في الزور ومش عارفين ندخل البضاعة مع الأدوات الطبية والبنج، البنت دي دلوقتي مش موجودة ومش بس كدا دي بقت تحت ضرسي، يعني يوم ما تحاول تفتح بوقها أنا هعرف أتعامل معاها كويس.
الطرف الآخر: أنت متأكد من كلامك دا؟
أيمن: أيوه طبعًا، ونقدر ندخل دلوقتي البنج وإحنا مطمنين.
الطرف: طول عمري بعتمد عليك يا أيمن، ابقي فوت عليا بعد الشغل وخلي بالك أحسن حمدي يشوفك.
أيمن: أمرك يا هانم.
وأغلق الهاتف.
عند جواد في مكتبه.
تطرق حنان الباب.
جواد: ادخل.
دخلت حنان وهي تتمايل بحركات مثيرة، فهي لا تعلم مع من تتعامل.
جواد في نفسه: واضح إن الحكاية كبيرة.
جواد هو الآخر بتمثيل: اقعدي يا...
حنان: حنان يا باشا، اسمي حنان.
جواد: اسمك جميل يا حنان، اتفضلي اقعدي واحكيلي انتي هنا ليه وإيه الحكاية بالظبط.
حنان: أنا برضه اللي هقولك يا باشا، عمومًا اطمن أنا لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم.
قام جواد من كرسيه واقترب منها.
جواد: تعجبيني، بس حابب أعرف الوضع من وجهة نظرك انتي.
حنان: وهي هتفرق إيه يا باشا؟
جواد وهو يقترب أكثر منها مما جعلها ترتبك من شدة اقترابه، فهو مثير بجماله الأخاذ ورجولته المفرطة التي تجذب النساء إليه.
حنان: كل الحكاية إني ممرضة في نفس المستشفى اللي بتشتغل فيها دكتور غزال، ولما تعبت دكتور حمدي جابها هنا وطلب مني أخدمها، هو حضرتك تقرب لدكتور غزال إيه؟
جواد وقد جاءت للتو فكرة في رأسه.
جواد: يعني بالعقل هكون إيه؟ واحد نايم طول الليل وواخد مراته في حضنه.
حنان بذهول: مراته؟!
يعني دكتور غزال متجوزة؟
وبدأ يظهر عليها الارتباك.
حنان: اعذرني لكلامي فوق، ما كنتش أعرف. الكل يعرف إن دكتور غزال آنسة.
جواد: المهم عايز اللي قلته ليكي ده يبقى سر بينا.
حنان: طبعًا يا باشا.
أخرج جواد مبلغًا كبيرًا من المال وأعطاه إليها.
حنان بفرحة أخذت المال بسرعة.
حنان: دول بتوع إيه يا باشا؟
جواد: دول ليكي طول ما أنتِ مطيعة ليا.
حنان: كل الطاعة ليك يا باشا.
جواد: يلا روحي شوفي زوجتي المصون عاملة إيه دلوقت.
حنان: أمرك.
وصعدت بسرعة وهي تعد هذا المبلغ المادي الكبير بكل سعادة.
أخذ جواد هاتفه واتصل على صديقه فارس.
فارس: أيوه يا جيدو، أخبار الإجازة إيه يا صاحبي؟
جواد: هو أنا لحقت؟ سيبك من الموضوع ده وتعالى ليا بسرعة عايزك في موضوع مهم.
فارس: هو أنت ديما مدوخني معاك. تكونش متجوزني عرفي وأنا مش واخد بالي؟
جواد: فااارس، اعقل كده وركز. بقولك عايزك، يبقى مسافة السكة تكون هنا.
فارس: أمرك يا جيدو، حلاوتك يا حمش.
ضحكا الاثنان وأغلق الهاتف.
عند رانيا.
أعرفكم برانيا:
سيدة جميلة تبلغ من العمر 53 عامًا.
أرملة أحمد الجارحي.
تسكن بمفردها منذ وفاة زوجها، تشعر بالأسى منذ ذلك اليوم الذي فقدت فيه أعز ما لها في الدنيا.
فلاش باك.
رانيا: قلبي مش مطمن يا أحمد، خلينا نتصل بالشرطة أفضل، إحنا بنتعامل مجرمين.
أحمد: إزاي أعرف إن في أمل نلاقي غزالة ونسكت يا رانيا؟ وزي ما أنتِ عارفة هما قالوا لو بلغنا الشرطة هيخلصوا عليها.
رانيا: طب خليني أجي معاك أرجوك، أنا ما بقتش قادرة أستحمل أكتر من كده.
أحمد: مش هينفع. ادعيلي.
وقبل رأسها وغادر في الحال ليقود سيارته إلى حيث اتفق مع العصابة.
بعد مرور عدة ساعات يأتي اتصال إليها ليخبروها بأن زوجها قد تعرض لحادث طريق مروع وفقد حياته في الحال.
لتفقد الوعي.
عودة من الفلاش.
تبكي رانيا، لقد خسرت زوجها للأبد ولا تعلم أين ابنتها هل هي على قيد الحياة أم... لتبكي بحسرة.
يرن جرس الفيلا، يذهب الخادم لفتح الباب.
وكان الحاضرون حمدي الجارحي وزوجته سوزان.
تمسح عينيها بسرعة وتستقبلهم بابتسامة حزينة.
رانيا: يا أهلًا وسهلًا.
سوزان: شكلك كنتِ بتعيطي، وبعدين معاكِ يا رانيا. أنتِ بتوجعيني بحالتك دي. قولنا ليكي كتير ما ينفعش تقعدي لوحدك وأنتِ رافضة ديما تيجي معانا.
رانيا: صدقيني أنا عندي إيمان من ربنا إن غزالة مصيرها ترجع وأنا هنا في انتظارها.
حمدي: لا حول ولا قوة إلا بالله. أرجوكِ يا رانيا. انسي وعيشي حياتك. أنتِ دافنة نفسك بالحيا.
رانيا: اتفضلوا اقعدوا بس. كفاية أنتم عليا وسؤالكم عني ديما.
سوزان: أنتِ ناسيه إنك أختي ولا إيه؟ ثم حمدي مش غريب ده جوز أختك وكمان أخو أحمد الله يرحمه.
رانيا: الله يرحمه. تحبوا نتغدى الأول ولا نشرب حاجة؟
حمدي: لا نشرب ولا ناكل. إحنا جايين ومصممين إنك تيجي معانا ومش هنتراجع.
رانيا: ياااه يا حمدي، ما زهقتش من الموضوع ده؟
سوزان: ما هو مش هنسيبك للتفكير كده. أنتِ مش شايفة نفسك بقيتي عاملة إزاي؟
رانيا: معلش مش هقدر.
لتأتي سوزان فكرة سريعة لتبتسم.
سوزان: وإن قلت ليكي في حد محتاجلك جدًا؟
ينظر لها حمدي ورانيا بتساؤل.
سوزان: صدقيني لما تعرفي حكاية البنت دي أنتِ اللي هتقولي أروح ليها.
وبدأت تقص لها عن غزال.
وبعد أن انتهت من حكايتها.
رانيا بدموع: اسمها غزال. زي غزالة بنتي كنت بقول ليها غزالة وباباها يقولها غزال. يا حبيبتي وحيدة زيي. يا ترى غزالة بنتي حالها بقى عامل إزاي؟
حمدي: والله فكرة. غزال محتاجة أسرة علشان ترجع لحالتها الطبيعية وأنتِ محتاجة يكون معاكي ونس، أنتم الاثنين محتاجين بعض. تسلم أفكارك يا سوزان.
سوزان بحب: وافقي يا حبيبتي ومش هتندمي. ويلا قومي جهزي شنطتك.
ولأول مرة منذ عشرين عامًا توافق رانيا أن تترك الفيلا وتغادرها.
عند جواد.
يصل إليه فارس.
فارس: إيه يا عم، مش كنت تجيلي بدل ما نقعد في الفيلا المهجورة دي؟
ثم يكمل وهو ينظر بتعجب: إيه ده لحقت نضفتها وكمان شامم ريحة أكل حلوة، أنت كمان بتطبخ؟
جواد: نفسي مرة تسكت وتسمع قد ما بتتكلم كده.
فارس: الله! هو في إيه؟ الخدم دول جم امتى؟ مش المفروض إنك جاي هنا في سرية؟!
جواد: سرية إيه بقى؟ أنا جيت لقيت الفيلا محتلة.
وبدأ يقص عليه ما حدث.
فارس: غريب الكلام ده. وإيه علاقة البنت دي بوالدك؟ تكونش البنت دي هي اللي زقنها على والدك علشان يقدروا يدخلوا البضاعة المستشفى؟ وخصوصًا إن البنت دي زي ما بتقول إنها دكتورة. تعالى معايا نطلع ليها فوق أما نشوف آخرتها.
صعد كليهما إلى حجرة غزال.
ليقف فارس متسمرًا.
فارس: معقول غزااال!!
جواد: أنت تعرفها؟
فارس: في حد ما يعرفش الملاك البريء؟ دي دكتور غزال، فاكر لما انصابت من كام شهر؟ دكتور غزال هي كانت الطبيب المعالج ليا وبسببها بعد ربنا قدرت تطلع الرصاصة من كتفي بكل احترافية. مش معقول دكتور غزال تكون مشتركة في حاجة غلط. مستحيل.
اقترب فارس منها ليرفع بعض من خصلات شعرها عن وجهها، شعر جواد بغيرة ليجذبه بعيدًا عنها.
جواد: ما يصحش كده يا فارس، أنت عارف إنها واخدة حقنة مهدئة. يلا بينا نطلع من هنا.
فارس بغمزة: أنت بتغير ولا إيه يا جيدو؟
جواد بحزم: امسكه من ياقة قميصه ليخرجه خارج الغرفة.
جواد: اتفضل دي البطاقة الشخصية بتاعتها، عايزك تصورها على الفون زي الشاطر كده وتجيبلي كل بيانات البنت دي.
فارس: طب أفهم أنت ناوي على إيه؟
جواد: بعدين أعرفك كل حاجة.
فارس: هات يا سيدي. وأمري لله مستحملك بس علشان خاطر سهر.
جواد: امشي بدل ما أطلع روحك دلوقتِ.
فارس: ماشي يا أبو نسب.
ويتركه ويغادر بسرعة.
يبتسم جواد على أسلوب فارس. فهو يعرفه جيدًا. ومتأكد أنه أنسب عريس لأخته الصغيرة سهر.
يتذكر جواد تلك الفتاة ويكرر إعادة البطاقة لها، يصعد إلى حجرتها ويفتح الباب ليجدها لازالت نائمة، يعيد البطاقة في حقيبتها وكاد أن يخرج ليسمع صوتها.
غزال بصوت هامس: مش هعرف أعيش من غيرك. تعالى ليا أرجوك ارجع.
اقترب جواد منها ظنًا منه أنها تحدثه.
غزال: أنا مش عايزة حد من الدنيا غيرك صدقني أرجوك. أرجوك ما تسيبنيش.
ليقترب جواد منها أكثر ليتأمل ملامحها الجميلة الجذابة.
جواد بصوت يخرج متحشرج مما يشعر به: هو أنتِ تعرفيني علشان تقولي كده؟
تردد غزال نفس الكلمات: بقولك عايزاك ما تسيبنيش.
ليقترب أكثر جواد وقلبه يدق بسرعة لتجذبه إليها شفتاها القرمزيتان، لم يستطع تمالك نفسه على دخول...
رواية كعب الغزال الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
لم يتمالك نفسه على دخول رانيا وسوزان، ليقفا الاثنتين منصدمتين.
سوزان: جواد! أنت هنا إزاي وإيه اللي بتعمله دا؟
شعر جواد بالإحراج من موقفه هذا، لينظر لهما دون أي كلمة ويتركهما وينزل للأسفل ليتقابل مع والده.
حمدي: جواد؟ أنت هنا من امتى؟
كانت حنان تقف على مقربة منهم وتحاول التنصت عليهم.
شعر جواد بطيف تلك الفتاة ليتحدث بتغيير الحديث.
جواد وهو يغمز لوالده: جيت علشان غزال، معقول أسيبها في الظروف دي؟
حمدي باستغراب لحديث ابنه ولكنه جاراه في الحديث.
حمدي: آه طبعًا واجب.
عند سوزان ورانيا.
رانيا بحب: يا حبيبة قلبي يا بنتي، شكلها حزين جدًا، شايفة دموعها نازلة وهي نايمة.
لتصرخ غزال: بابا.. بابا.
سوزان بخوف عليها خرجت بسرعة ونادت على حمدي.
ليصعد الجميع ومعهم حنان.
حمدي: هي غزال بدأت تتكلم من امتى؟
حنان: أيوه يا دكتور هي اتكلمت النهارده الصبح، بس دايماً بتصرخ وأنا اديتها حقنة مهدئة.
كان جواد ينظر إليها ويريد معرفة ما السر وراء تلك الفتاة وما علاقة والده بها.
رانيا: احنا هنسيبها كدا، البنت منهارة.
فكانت غزال تئن وتنادي على والدها.
حمدي: لازم تفوق من الحقنة المهدئة الأول، هي محتاجة حد يكون جنبها دايماً ويتكلم معاها.
حنان: أعلق ليها محلول فيه حقنة مهدئة تاني؟
حمدي: لا لازم تفوق.
رانيا: طب اتفضلوا أنا هقعد معاها.
هم الجميع بأن يغادر لتنادي رانيا جواد.
رانيا: خليك أنت يا جواد عايزاك.
خرج الجميع عدا جواد ورانيا.
جواد: عارف عايزة تتكلمي في إيه، وما تسألينيش لأني معنديش جواب للي حصل، ممكن تقولي انجذاب لحظي مش أكتر.
رانيا: تمام يا جواد، أكيد هييجي يوم وتفضفضي معايا.
جواد: طنط رانيا، أنا سعيد إنك خرجتي أخيرًا من الفيلا.
رانيا بتنهيدة: البنت دي محتاجاني وأنا كمان محتاجاها، ربنا بعتها ليا.
جواد: أسيبك تستريحي معاها، وهنزل لبابا.
نزل جواد ليجد والده في انتظاره هو ووالدته في حجرة المكتب.
جواد: عارف إنكم مستغربين وجودي.
أغلق الباب وراءه واقترب منهم، وبدأ يقص كل شيء من شكوكه وما عرفه عن طريق فارس.
حمدي: مش بعيد على شاهندة إنها تعمل كدا، طول عمرها جواها غل وحقد ناحيتنا، هي أختنا من الأب، والدتها ربت جواها الحقد جوانا، ومهما نعمل مش هتتغير. دا غير... ثم صمت قليلًا.
جواد: كمل يا بابا في إيه تاني؟
حمدي: مش هقدر أجزم لأنها مجرد شكوك.
جواد: طب قول يا بابا يمكن نوصل لحل.
بدأ حمدي يقص.
فلاش باك.
يرن هاتف حمدي.
حمدي باستغراب فالوقت يقترب من الفجر.
حمدي: ألو أيوه يا أحمد خير في إيه مالك؟
أحمد: مش وقت تفاصيل، المفروض إني هسلم اللي خاطفين غزال الفلوس اللي طلبوها واستلمها.
حمدي: إزاي دا وإزاي ما بلغتش الشرطة أنت بتتعامل مع مجرمين؟
أحمد: دي بنتي الوحيدة، المهم مش وقت ما خرجت من الفيلا في عربية ورايا.
حمدي: وبعدين مين دول؟
ليسمع حمدي صوت ارتطام شديد.
حمدي: ألو.. ألو ولا يوجد أي رد.
يمر وقت قليل ليستمع إلى صوت نسائي يشبه صوت شاهندة ولكن الصوت مشوش فلا يستطيع التأكد من ذلك، تطلب منهم أخذ حقيبة الأموال بسرعة وفجأة ينقطع الاتصال.
عودة من الفلاش.
جواد: طب الكلام دا اتحققوا منه؟
حمدي: كنت بين نارين، بين نار وفاة أخويا وبنته المخطوفة، وبين نار إن ممكن تكون أختي ورا كل دا، دا غير إني عرفت إن في اليوم دا شاهندة كانت في المستشفى بابنها مروان لأنه سخن، دا خلاني أتراجع إني أتكلم علشان ما أخلقش حقد وشوشرة من جديد.
سوزان: جواد الكلام دا مفيش داعي خالتك رانيا تعرفه، احنا ما صدقنا إنها خرجت من الفيلا.
جواد: طب بالنسبة للبنت اللي هنا دي، ناويين على إيه معاها؟
حمدي: مش أنت قولت للمرضة إنها تبقى مراتك، خلاص احنا كلنا نمثل أمام الكل إنها مراتك علشان وجودها بينا يبقى طبيعي، وأنا متأكد إن مجرد إنها هتتعافى هتقدر تساعدنا في معرفة مين اللي بيساعد شاهندة جوا المستشفى.
جواد: لو طنط شاهندة فعلًا ليها يد في اللي حصل لعمو أحمد، يبقى اللي بيساعدها هو نفس الشخص اللي خلاها تكون في المستشفى ويثبت وجودها مع ابنها مروان يوم الحادثة.
حمدي: كل دا مجرد تخمين، وما تنساش إن أي كلمة في الموضوع هيأثر على سمعة العيلة.
جواد: المهم الحقيقة تظهر.
وبينما هم منشغلون في الحديث يسمعوا طرق باب المكتب.
يفتح جواد الباب ليتفاجأ بالممرضة حنان.
جواد: خير في حاجة؟
حنان: دكتور غزال عندها حالة هياج وعايزة ترمي نفسها من البلكونة ولحقناها بالعافية والهانم فوق ماسكاها بالعافية.
لا يدري سبب خضته عليها وكأنه صدق أنها زوجته في الواقع، ليتركهم ويجري بسرعة إلى الأعلى ليجدها تصرخ وتردد نفس الكلمات: تعالَ ما تسيبنيش مش هقدر أعيش من غيرك. الآن قد فهم أنها تتحدث عن والدها ومع ذلك لم يتمالك نفسه لسماع بكائها وصراخها، ليجري عليها ويحاوطها بين يديه كي تهدأ.
وقف الجميع ينظرون إليهم في دهشة، بالفعل قد هدأت بين يديه وتنام في سبات عميق.
يحملها جواد بين يديه ويضعها في السرير. كانت حنان تنظر إليهم بغيرة.
حنان في نفسها: يعني يوم ما أشمت فيكي وأقول إنك مع راجل غريب يطلع جوزك، ومش بس كدا تطلع مرات ابن صاحب المستشفى، دا أنتي حظك طاير في السما، بس هتروحي مني فين؟
رانيا وقد شعرت بأن تلك الفتاة المسكينة بعمر ابنتها، قررت أن تعوضها فقدان أسرتها.
سوزان: تعالي يا رانيا علشان تستريحي في أوضتك.
رانيا: مش هقدر أسيبها أخاف تعمل في نفسها حاجة.
ليرد جواد: اطمني أنا هكون جنبها، ولما أتعب هبعتلك تكوني معاها.
حمدي بنظرات تحذيرية لابنه فالبنت أمانة في رقبته.
يشير إليه جواد بأن يطمئن.
يخرج الجميع ويحضر جواد كرسيًا بالقرب منها يتأمل ملامحها.
جواد: أنتي مين وليه ظهرتي فجأة؟ وليه مصممة تتخلصي من حياتك؟
ظل يحدث نفسه حتى نام على نفسه.
بعد مضي بعض الوقت ذهب حمدي للاطمئنان عليهم وجدهم في سبات عميق.
حمدي: يا ريت يا جواد تتجوزها بجد البنت محتاجالنا. وتركهم وغادر.
عند حنان.
تتصل حنان بدكتور مروان لتقص عليه كل ما حدث.
مروان بسخط: إزاي دا اتجوزت جواد ابن دكتور يحيى دا امتى؟ معقول حاجة زي دي مش هنعرفها؟ أكيد في حاجة بيخططوا ليها، عمومًا عينك عليهم وبلغيني أول بأول. وأغلق الهاتف.
مروان: واضح إن قصة وفاة أبوها دي تمثيلية منهم، ما هو مش معقول واحد في وضع عائلة الجارحي ابنه يتجوز في السر، أكيد بيداروا على الغلط اللي حصل بينهم بعد ما حنان شافته معاها، لازم أبلغ شاهندة لأن دا هيصعب المهمة علينا لو بقت غزال واحدة من عائلة الجارحي.
في صباح يوم جديد.
يستيقظ جواد ليشعر بثقل على ذراعه.
يفتح عينيه ليجدها.
رواية كعب الغزال الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
استيقظ جواد ليشعر بثقل شديد على ذراعه، يفتح عينيه ببطء ليجدها غزال.
ابتسم لها فهي نائمة على ذراعه وتدفن وجهها على صدره وكأنها طفل يختبئ بين ذراعي والده ليشعر بالأمان.
أزاح بعضًا من خصلات شعرها للخلف وحاول سحب يده ببطء لتستيقظ غزال.
غزال وهي تنظر حولها باندهاش:
أنا فين؟... وأنت مين؟...
جواد:
أنا جواد جوزك.
غزال باندهاش أكثر:
جوزي!!! إزاي ودا حصل إمتى؟
وتصمت لتحاول تذكر ما حدث لتعود بالذاكرة إلى يوم وفاة والدها.
غزال ببكاء:
بابا حبيبي مات... هو اللي كان ليا... ماليش حد في الدنيا غيره.
على دخول رانيا.
رانيا:
صباح الخير يا حبايبي.
جواد:
صباح الخير... يا أحلى رون.
رانيا:
لسا بتدلعني بعد العمر دا كله.
تنظر لها غزال باستغراب فهي لا تدري من هؤلاء.
رانيا بابتسامة حانية:
صباح الخير يا حبيبة قلبي... مش عايزة أسمعك تاني تقولي إن مالكيش حد... أنا من النهاردة هكون ماما ليكي.
وتقترب منها وتحتضنها. تشعر غزال بالسعادة والأمان بالقرب من تلك السيدة، وكان شعورًا متبادلًا لكليهما.
رانيا:
يلا يا حبيبة ماما أساعدك تاخدي شاور وتغيري هدومك دي.
كانت غزال متجاوبة لها وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة لتعود للحياة مرة أخرى.
نزل جواد ليخبر والده أن حالة غزال مستقرة.
حمدي:
طب الحمد لله... كنت متأكد إن رانيا هتقدر تساعد البنت دي.
سوزان:
يا حبة عيني البنت مفتقدة حنان الأم ورانيا كمان محتاجة تعوض فقدان بنتها.
جواد:
بابا أنا عايز أتجوز غزال بجد مش تمثيل.
تفاجأ كلا من والديه لهذا القرار المفاجئ.
سوزان:
ما ينفعش يا جواد تتجوزها لمجرد إنها صعبانة عليك... لازم الجواز يبقى عن اقتناع وموافقة من الطرفين.
حمدي:
البنت محتاجة لينا يا سوزان... وبجد أنا مش عارف ليه حاسس إن البنت دي مسؤولة مني.
وأنا موافق على قرارك دا يا جواد بس ليا شرط واحد.
جواد:
شرط إيه؟!
حمدي:
ما تقربش منها وتكون زوجة بجد غير لما تكونوا أنتم الاتنين على اقتناع بالجواز دا.
جواد:
موافق... وياريت حضرتك تجيب المأذون النهاردة والجواز يتم بسرعة لأني...
ثم أكمل بخجل:
أنا عرفتها إني جوزها.
سوزان:
طب هي كان رأيها إيه؟
جواد:
الحقيقة ما اعترضتش.
ليصمت فجأة وهو ينظر بذهول إلى تلك الجميلة التي تنزل من على السلم بصحبة خالته رانيا.
وقف متسمرًا بنظراته عليها فكانت تبدو كالملاك بجمالها الخلاب.
رانيا وهي تلاحظ نظرات جواد:
إيه رأيكم في حبيبة ماما غزال.
وافقت تنزل علشان ناكل سوا.
حمدي بفرحة:
حمدلله على سلامتك يا غزال يا بنتي.
غزال:
الله يسلمك دكتور حمدي... هو دا بيتك؟ أنا مش فاهمة حاجة ومش عارفة جيت هنا إزاي وإمتى.
كانت حنان تتلصص عليهم ولكنها لم تستطع ربط الأحداث فصوتهم بعيد عنها. لاحظ جواد حنان عن بعد.
ليقترب بسرعة من غزال وهو يشير لوالده باتجاه حنان.
جواد:
حمدلله على السلامة يا حبيبتي أيوا كدا ارجعي لينا.
غزال بتساؤل وبصوت هامس:
حبيبتك؟! أنا مش فاكرة...
ليقاطعها جواد:
يلا تعالي اقعدي جنبي وجودك وحشني.
تمسك حنان هاتفها وتتصل بأيمن.
حنان:
أيوا يا دكتور أيمن.
أيمن:
خير يا حنان في جديد؟
حنان:
أيوا طبعًا أومال أنا متصلة ليه.
عايزة أعرفك إن دكتور غزال خفت ورجعت زي الأول.
أيمن:
إيه!! إزاي دا دي الحالة بتاعتها متشخصة انهيار عصبي... واضح إن اللي حصل لعبة كبيرة.
حنان:
مش عارفة... المهم كدا هما هيستغنوا عني... لأن في واحدة هنا اسمها مدام رانيا... أنا ما بقتش فاهمة حاجة من الناس دي... بتقول لغزال يا حبيبة ماما... وعلى حد علمي إن غزال مامتها متوفية.
أيمن بتفكير:
رانيا دي تبقى أخت مدام سوزان على حد علمي... لا الموضوع كدا بيتعقد.
المهم خليكي حريصة... لتنتفض حنان فور سماع صوت حمدي.
حمدي بشك:
بتتكلمي مع مين يا حنان؟
أغلقت حنان هاتفها بسرعة.
حنان بارتباك:
دا جوزي يا دكتور بيطمن عليا.
حمدي:
طب مفيش مشكلة تقدري تاخدي حسابك من النهاردة ومن بكرة تقدري ترجعي شغلك... خلاص دكتور غزال استعادت صحتها.
حنان:
أمرك يا دكتور.
وتركته لتجهز حقيبتها.
حنان:
يا ترى سمعني ولا دا صدفة؟
أكيد صدفة... أنا إيه وقعني الوقعة السودة دي.
عند أيمن.
يتصل أيمن على شاهندة ليخبرها كل ما حدث.
شاهندة بقلق:
بتقول رانيا!!!
والبنت اسمها غزال...
أيمن:
في إيه يا شاهندة مالك قلقتي أوي كدا ليه؟
شاهندة:
شكلك نسيت يا أيمن اللي عملناه من عشرين سنة مع أحمد وبنته.
أيمن:
إيه العلاقة... برضه؟
شاهندة:
أنا حاسة إن البنت دي تبقى غزالة بنت أحمد أخويا... وأكيد حمدي عرف مكانها... علشان كدا جاب رانيا ليها.
أيمن:
لا مستحيل... البنت دي شغالة معانا في المستشفى من فترة طويلة.
لو كان كلامك صح كان زمان سرنا اتفضح... دا غير إن أبوها لسا متوفى.
شاهندة:
أنا مش مطمنة للموضوع دا.
لازم نعرف البنت دي مين وإيه أصلها من فصلها.
أيمن:
حاسس إنك كبرتي الموضوع.
إحنا المهم عندنا البضاعة اللي قربت توصل.
شاهندة:
ركز أنت في موضوع البضاعة وسيبني أنا في موضوع البنت دي.
وأغلقت الهاتف وهي ترتب لمعرفة كل شيء عنها لتأتيها فكرة جهنمية... لتبتسم وتنادي على مروان ابنها.
مروان شاب متهور يبلغ من العمر 25 عامًا، يعشق الفتيات الجميلة، يقضي كل ليلة مع فتيات الليل.
لا يعمل كل ما يشغله هو متعته فقط.
شاهندة:
مش هتبطل سرمحة ليل نهار كدا.
مروان:
يوووه يا ماما... هو أنا ورايا حاجة... أنا بسلي نفسي بطريقتي.
ثم إحنا مش ناقصنا حاجة علشان أشتغل.
شاهندة:
كل اللي أنت شايفه دا إنه ملكنا ممكن يروح مننا لو ما ركزتش معايا.
مروان باستغراب:
ليه بقى إن شاء الله؟
شاهندة:
لأن كل أملاكنا أنا مزورة أوراقها فهمت بقى... أنا ميراثي مش كل دا... وقدرت أتخلص من خالد أحمد لما اكتشف التزوير... دلوقتي الماضي انفتح وشكلنا هنخوض معركة من جديد... عايزاك تفوق كدا وتصحصحلي.
مروان:
وأنا بإيديا إيه أعمله؟
شاهندة:
بإيدك كتير... وبدأت تقص عليه خطتها.
عند جواد.
يتصل عليه سيف.
سيف:
أيوا يا جواد عندي أخبار مهمة بالنسبة للبنت اللي كلمتني عنها.
جواد باهتمام:
قول بسرعة.
سيف:
البنت دي طلعت لها قصة كبيرة ومعقدة.
جواد:
إزاي يعني اتكلم بسرعة.
بص يا سيدي بالنسبة لمكان سكنها الكل أجمع إنها من يوم ما سكنوا هنا ما شفناش أبدًا أي حد بيزورهم ولا قريب ولا بعيد... والكل كان بيهد إنهم ناس في حالهم وعمرهم ما عملوا أي مشاكل... وناس كتير كانوا بيعرضوا إن والد غزال يتزوج لكنه ديما كان بيرفض... ولما سألنا مفيش أي حد يعرف حاجة عن والدتها... الكل أكد إنهم عمرهم ما اتكلموا عن أي حاجة تخصهم لا من قريب ولا من بعيد.
بالنسبة لشغل والناس المقربين ليه.
فكان هناك أقاويل مختلفة.
ناس بيقولوا إنه عمره ما اتجوز وناس بيقولوا تقريبًا دي قريبته مش بنته وناس تانية بيقولوا عمره ما اتكلم عن حياته الخاصة وكان ديما منطوي وحريص جدًا إن محدش يزوره في بيته... وأي حد كان يطلب يزوره كان بيتهرب منه... وعرفت كمان إنه كان منقول من دمياط للقاهرة.
وعلشان خاطر عيون أبو نسب بعت ناس لدمياط.
جواد بعصبية:
أنجز يا سيف أنا خلقي ضيق.
سيف:
أمرك يا باشا... المهم الناس اللي كان معاه في دمياط... بيقولوا إنه لقاها كانت تايهة وهي طفلة... وناس تانية بتقول إنه اتبناها... وبسببها طلب نقله للقاهرة وكان رافض يحكي عنها أي حاجة.
جواد بحيرة:
دا معناه إنه فعلًا ما اتجوزش... طب ليه بيعمل كل دا؟
ولو على الأرجح اتبناها يبقى لازم نعرف أي ملجأ أكيد في أوراق تثبت كل دا.
سيف:
حيلك حيلك... أحمد ربنا إني جمعت ليك كل المعلومات دي في الوقت القياسي.
جواد:
عارف ومقدر يا سيف بس لازم أعرف كل حاجة عنها.
سيف:
هي إيه الحكاية بالظبط... شكلك طبت يا صاحبي ومحدش سمى عليك.
جواد:
وبعدين معاك... اقفل وما تتكلمش غير وأنت معاك كل المعلومات.
سيف:
أمري لله... لجل الورد ينسقي العليق.
جواد:
تقصد إني أنا العليق؟
سيف:
لا طبعًا دا أنت أخو الورد.
جواد بضحك فهو يعلم مدى حب سيف لأخته:
طيب يا فالح منتظرك تجيب ليا كل حاجة عنها سلام.
وأغلق الهاتف وهو يفكر لما كل هذا الغموض حول تلك الفتاة... وما علاقة والده بها هل هي ابنته؟ ثم يرفض الفكرة فوالده يريد أن يزوجها له إذا من تكون... وما السر وراء انجذابه لها... ليقطع تفكيره.
رنين جرس الفيلا.
تفتح الخادمة الباب.
لتدخل كلا من شاهندة ومروان.
جواد في نفسه:
كنت متأكد إنكم هتيجوا كدا فضحتوا نفسكم.
يقابلهم بترحيب مبالغ فيه.
شاهندة:
أعمل إيه لقيتكم مش بتسألوا قولت أسأل أنا.
جواد:
حضرتك عرفتي إن إحنا هنا إزاي؟
شاهندة بقلق:
الحقيقة اتصلت على الفيلا وعرفت من الخدم إنكم هنا.
يأتي حمدي وسوزان لاستقبالهم ودعوتهم للجلوس.
سوزان:
وحشاني يا شاهندة... وأخيرًا شوفتك يا مروان.
شاهندة:
وأنتِ أكتر يا روحي... أنتِ عارفة إن الدنيا مشاغل... ألا صحيح أنتم هنا ليه؟
حمدي:
إحنا هنا علشان...
ليجد عينين شاهندة مركزة على الآتية نحوه.
ليجدها رانيا ممسكة بيد غزال ويضحكان سويًا.
لتنتفض شاهندة واقفة.
شاهندة:
رانيا!!! عاش من شافك أخيرًا خرجتي من القوقعة اللي كنتِ حاطة نفسك فيها.
رانيا:
أيوا الحمد لله... إزيك يا شاهندة.
شاهندة:
وياترى مين الحلوة اللي معاكي دي؟
ليتحدث مروان:
لا أنا أسيبكم تتكلموا مع بعض وأتعرف أنا على القمر دي.
ويذهب باتجاه غزال ويمد يده ليصافحها ولكن سرعان ما أمسكت يده يد من حديد لتبعده عنها.
مروان:
هو في إيه!!
جواد:
معلش يا مروان أصلي ما بحبش حد يسلم على.
رواية كعب الغزال الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس
يمد مروان يده ليصافحها، ولكن سرعان ما أمسكت يده يد من حديد لتبعده عنها.
مروان: هو في إيه؟!
جواد: معلش يا مروان، أصلي ما بحبش حد يسلم على مراتي.
مروان وشاهندة في نفس واحد: مراتك!!!
شاهندة بغضب: هو إيه اللي بيحصل هنا؟
ثم وجهت حديثها إلى حمدي:
بتجوز ابنك في السر ليه يا حمدي؟ دا إحنا حتى إخوات!
حمدي: أصل...
ليقاطعه جواد بعد أن أخذ بيد غزال بعيدًا عن مروان:
الحقيقة أنا اتجوزتها حتى من غير علم بابا، والكلاتفاجئ زيك بالظبط يا عمتو. أعتقد إني مش بنت ولا قاصر... ودلوقتي أهو بعرفكم. وبالمناسبة النهاردة هعمل حفلة بالليل على الضيق احتفالًا بزواجي، وطبعًا كنت هعرفكم، وبما إنكم هنا يبقى كدا فل. أستأذنكم أنا وغزال علشان نلحق نجهز الترتيبات للحفلة.
وأخذ غزال معه وصعد للأعلى.
كانت غزال تمشي معه وهي شبه مغيبة ولا تدري ما يحدث حولها. وما أن صعدا سويًا إلى حجرة غزال حتى نهرها جواد.
جواد بانفعال شديد: إنتي إزاي تمدي إيدك علشان تسلمي عليه؟
غزال: أنت بتعلي صوتك عليا ليه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة هنا، كل اللي أعرفه إن اللي كان ليا السند في الدنيا دي مات وسابني وحيدة... فجأة لقيتك وما أعرفش أنت مين وبتقول جوزي... جوزي إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة... أنا ما أعرفش أي حد هنا غير دكتور حمدي... ومنتظرة منه تفسير للي بيحصل، ولحد ما أفهم في إيه... مالكش دعوة بيا وابعد عن طريقي... أنا عايزة أرجع بيتي... المكان دا غريب عليا.
انتهت من حديثها وانتظرت رده، ولكنه كان صامتًا.
غزال: أنت إيه يا أخي رد عليا؟
جواد: بكرة تعرفي كل حاجة... لكن اللي عايزك تعرفيه حاليًا... إن ما اتخلقتش الست اللي تعلي صوتها على جواد الجارحي... واتفضلي البسي علشان نخرج نجيب هدوم ليكي علشان الحفلة.
غزال: مش هحضر حفلات أنا...
جواد وقد ظهر الغضب في عينيه:
10 دقائق ألاقيكي جاهزة فاهمة؟
وتركها وخرج.
وقف خارج الباب يوبخ نفسه:
ليس لها أي ذنب لكي أحتد عليها. لماذا غضبت من قرب مروان لها؟ هل هذا ناتج من غيرتي عليها؟ ولماذا أغار؟ هي مجرد فتاة... لا وألف لا، هي فاتنة بل زينة الفتيات.
ليسمع فجأة صوت بكائها.
غزال ببكاء: شُفت يا بابا؟ قولت ليك ما تسيبنيش أنا تايهة من غيرك... أنا مش عارفة أعيش... سيبتني ليه؟ يا ريتني كنت موت أنا كمان.
انقبض قلبه حزنًا عليها، وبدون أن يشعر فتح الباب فجأة لتنخض غزال وتحاول أن تداري جسدها، فكانت بالملابس الداخلية وبدأت تستبدل ثيابها.
جواد بإحراج: أنا آسف... ما كنتش أعرف إنك...
ووقعت عينيه على جسدها الممشوق وبياض بشرتها... وأنوثتها الطاغية... ليقترب منها دون وعي منها. وكاد أن يأخذها بين يديه لتصرخ غزال في وجهه وجسدها يرتعش... يعود لوعيه... ويعتذر منها ويخرج بسرعة.
وهو يقول: منتظرك تحت.
تنهد جواد: إيه اللي كنت هعمله دا؟ البنت دي هتجنني... مش عارف ليه بتشقلب كياني لما بشوفها... لازم نتجوز على الأقل وجودها جنبي يكون شرعي.
نزل للأسفل ليجد مروان يتحدث مع والدته.
مروان: هي اسمها إيه يا طنط؟
سوزان: اسمها غزال يا حبيبي.
مروان: طب هي مالهاش إخوات زيها كدا؟
جواد: مروان... الزم حدودك وخلي بالك غزال خط أحمر.
مروان بضحك: حقك دي كل الخطوط مش خط واحد... بس أنت طلعت نمس لقيتها فين دي؟
حمدي: عقبالك يا مروان.
مروان: لا أنا كدا زي الفل بقطف من كل جنينة وردة.
سوزان: لا يا مروان كدا غلط... ربنا يهديك ويوعدك ببنت الحلال.
لترد شاهندة: آه كدا دعواتك يا سوزي. وإحنا هنلاقي بنت حلال من بره ليه وإحنا عندنا بنت الحلال؟
ينظر الجميع إليها باهتمام.
حمدي: تبقى مين وأنا أخطبها ليه من بكرة؟
شاهندة: مش غريبة عننا... تبقى سهر حبيبة عمتها.
حمدي وقد تبدلت ملامحه: سهر!!! البنت لسه صغيرة ولسه بتدرس.
شاهندة: صغيرة إيه بس... ثم دي آخر سنة ليها، وأظن مرات ابنك في نفس سنها.
تعجب حمدي لأنه لم يذكر ذلك، كيف عرفت أن غزال بنفس عمر ابنته.
شاهندة: ساكت ليه؟ عايزين يبقى الفرح فرحين.
ليرد جواد بدلًا عن والده ليخرجه من إحراجه:
الحقيقة يا عمتو سهر رافضة الجواز دلوقتي خالص وعايزة تبني مستقبلها وتحقق أمانيها، وإحنا عمرنا ما هنقف ضد رغبتها.
شاهندة: مستقبل إيه؟! أنت ناسي إننا عندنا أكبر مستشفيات فيكي يا مصر، يعني مستقبلها مضمون.
سوزان: نأجل الكلام دا فترة وربنا يقدم اللي فيه الخير.
تنظر شاهندة لهم بغل ثم تستدير إلى رانيا وتكمل حديثها.
شاهندة: ما هو لو كانت غزالة بنت أخويا أحمد الله يرحمه موجودة، أكيد ما كانش يعزها عليا، مش كدا يا رانيا؟
شعرت رانيا بوخزة في قلبها لفقدانها ابنتها الوحيدة ووفاة زوجها. نظرت لها سوزان بضيق فهي تعلم مشاعر أختها رانيا جيدًا.
سوزان: مفيش داعي من الكلام دا يا شاهندة.
على نزول غزال.
نظر الجميع إليها فكانت كالقمر في تمامه.
جواد بغيرة من نظراتهم:
يلا بينا... مش هنتأخر عليكم سلام.
وجرها من يدها ليخرج بها سريعًا.
سوزان: اتفضلي يا شاهندة البيت بيتك طبعًا علشان تستريحوا على ما نجهز الحفلة.
شاهندة: معقول هتعملوا حفلة من غير وجود سهر؟ روح يا مروان هات بنت خالك هنا علشان تكون معانا، دا بعد إذنك يا حمدي.
حمدي: مفيش داعي تتعبه... أنا هروح ليها أجيبها.
شاهندة: والله أبدًا لازم مروان اللي يروح.
حمدي بقلة حيلة: اللي تشوفيه بس ثواني أعرفها في الفون الأول علشان تجهز.
اتصل حمدي على ابنته وأخبرها بقدوم مروان إليها.
سهر بتذمر: هو أنا صغيرة يا بابي؟ ما أنا ممكن أجي لوحدي... ثم أنا مش بطيق اللي اسمه مروان دا.
حمدي: معلش يا سهر علشان خاطري.
سهر: أمرك يا بابا سلام.
أغلقت الهاتف واتصلت على فارس.
سهر: ألو إزيك يا فارس؟ ممكن طلب صغير؟
فارس: يا دين النبي دا أنا أمي داعيالي أسمع صوت القمر مرتين في يوم واحد.
سهر بخجل: وبعدين معاك... أنت كدا بتحرجني.
فارس: هو أنا أقدر... أؤمريني يا روح قلب فارس.
سهر: الأمر لله، الحكاية إن بابا بلغني إن مروان ابن عمتو هييجي ياخدني، وأنا مش برتاح للشخص دا. فلو ممكن تبقى قريب مني على ما أوصل ليهم؟
فارس بغيرة: وليه عمو يوافق على حاجة زي كدا؟ عمومًا اطمني هكون قريب منك خطوة بخطوة.
سهر: متشكرة أووي.
وأغلقت الهاتف وقامت باستبدال ملابسها.
عند غزال.
غزال وهي بالسيارة مع جواد كانت صامتة، ليقطع الصمت صوت جواد.
جواد: أنا آسف على اللي حصل.
لتنفجر غزال بالبكاء.
غزال: أنا مش عارفة ليه بيحصل معايا كدا، إزاي بابا لسه متوفى وعايزني أحضر حفلة... إزاي أقدر أفرح وأنا روحي راحت مني... ثم أنت مين؟ أنا ما أعرفش عنك حاجة... ومحدش عايز يفهمني.
يستوقف جواد سيارته على جانب الطريق وينظر إليها.
جواد وهو يمسك بوجهها لتستدير في مواجهته:
عارف إن ليكي كل الحق... بس أنا عرفت من بابا... إنك الدكتورة الوحيدة اللي ممكن تقف في وش اللي بيهربوا الأدوية والممنوعات للمستشفى.
لترد غزال وهي لازالت تبكي كالأطفال:
يعني هو دا السبب اللي خلاك تتجوزني؟
جواد وهو يمسح عنها دموعها عن خديها ويربت على كتفيها كي تهدأ:
لا الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة، أنا الحقيقة...
رواية كعب الغزال الفصل السادس 6 - بقلم منال عباس
يستكمل جواد حديثه مع غزال.
جواد: الموضوع مش زي ما انتي فاهمه.
ثم يصمت قليلًا، وكاد أن يخبرها بالحقيقة، ولكنه تذكر أنها كانت في صدمة نفسية منذ وفاة والدها، ويخاف عليها أكثر أن تعاد إليها الصدمة النفسية مرة أخرى. نظر في بحر عينيها الدامعة، لم يستحمل رؤية دموعها أكثر من ذلك ليأخذها بين يديه في عناق طويل.
كانت غزال ساكنة بين يديه وكأنها تستمد قوتها منه. أما هو، فكان يلوم نفسه لخداعها، يريد أن يصارحها بكل شيء ليبدأا صفحة جديدة. وبينما هو سارح في ذلك، يرى من بعيد سيارة تأتي في الاتجاه المخالف وكادت أن تصطدم بهم.
جواد بسرعة يبعد غزال عنه ويدير محرك السيارة ليبتعد عن تلك السيارة. وبصعوبة بالغة استطاع الابتعاد عنها.
غزال بخوف وجسدها يتشنج: إيه اللي حصل؟
جواد: اهدي يا غزال، الحمد لله عدت على خير.
نظر جواد إلى تلك السيارة فوجدها ابتعدت، استغرب ما حدث. كيف لهذا السائق أن يهرب وقد هم على قتلهم؟
عند شاهندة.
شاهندة وهي بإحدى الغرف تتمشى ذهابًا وإيابًا تنتظر مكالمة، ليأتيها اتصال. تفتح هاتفها بسرعة.
شاهندة: هه، خلصت منهم؟
الطرف الآخر: للأسف قدروا يفلتوا مني.
شاهندة بضيق: أنت غبي، يعني إيه فلتوا منك؟ أنا بدفع لشويه أغبية.
الطرف الآخر: أوعدك المرة الجاية هتبقى القاضية.
أغلقت الهاتف وهي تحدث نفسها: مستحيل بعد العمر دا كله إمبراطورية الجارحي تروح ليهم، زي ما قدرت أتخلص من أحمد وبنته هتخلص من ابنك وريثك يا حمدي. وبنتك هتبقى لابني سواء برضاها أو غصب عنها. وبكره أنتم اللي تترجونا علشان نوافق أنه يتجوزها.
عند سهر.
يصل مروان إلى الفيلا.
مروان: يلا يا سهر.
سهر بضيق: هو أنا صغيرة علشان تيجي توصلني؟
مروان: الحقيقة مش صغيرة أبدًا.
ونظر لها نظرات شهوانية.
سهر: اتفضل أخرج أنا جاهزة.
ليقترب منها مروان.
مروان: مش حابة نقعد شوية سوا هنا وخصوصًا أن مفيش حد وهنبقى لوحدنا؟
سهر: لا يا خفيف.
وسبقته وفتحت الباب وخرجت بسرعة.
مروان بضيق: ماشي يا سهر، هتروحي مني فين؟
كانت سيارة فارس تتبع سيارة مروان وسهر. يرسل فارس رسالة على الواتس إلى سهر.
فارس: أنا وراكي اطمني.
سهر: أيوه شوفت سيارتك، أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
فارس: بأنك توافقي وأنول كل الرضا وتكوني حرمي المصون.
سهر وقد احمرت وجنتيها: هقفل بقى علشان مروان ما ياخدش باله.
وأغلقت الهاتف.
مروان: كنتي بتكلمي مين على الواتس؟
سهر: مش من حقك تسألني يا مروان عن أي حاجة تخصني.
مروان بضيق: لا من حقي، شكلك نسيتي إنك بنت خالي وكمان في حكم خطيبتي.
سهر: أنت تشيل الفكرة دي نهائي من دماغك.
مروان: ليه بقى إن شاء الله؟ هو في حد في حياتك؟
لم تعره سهر أي اهتمام وأدارت وجهها بعيدًا عنه.
مروان في نفسه: والله لتندمي على عمايلك دي كلها، الصبر طيب.
واستكمل طريقه.
عند شاهندة.
شاهندة: أنا مش فاهمة إحنا هنا ليه؟ بقى أنت يا حمدي سايب الفيلا بتاعتك وقاعد هنا وكمان حفلة ابنك تعملها في الفيلا الصغيرة دي.
حمدي: إحنا كلنا هنمشي النهاردة وهنسيب الفيلا للأولاد يعيشوا فيها.
شاهندة: صحيح مين البنت دي؟ أصلها وفصلها إيه؟
حمدي: دي بنت صديق ليا وتوفى قريب ومالهاش حد وهي مسؤولة مني ومن جواد دلوقتِ.
رانيا: البنت دي تدخل القلب من أول ما تشوفها، كأني أعرفها من زمان.
سوزان: والله عندك حق يا رانيا.
عند سهر.
وصلت سهر هي ومروان إلى الفيلا.
سهر: بابي.. مامي وحشتوني.
ونظرت إلى خالتها رانيا: وكمان طنط رانيا وطنط شاهندة، إيه بقى سبب التجمع؟
سوزان: السبب إن أخوكي جواد اتجوز وهنعمل حفلة ليه النهاردة.
سهر: اتجوز؟ دا إمتى وإزاي؟
سوزان: بعدين يا سهر، يلا اطلعي غيري هدومك، زمان جواد هو وغزال على وصول.
سهر: حاضر يا مامي.
عند جواد.
أخذ غزال إلى أفخم بيوت الأزياء واشترى لها العديد من الملابس.
جواد: غزال، في حاجة لازم نعملها قبل ما نرجع الفيلا.
غزال: حاجة إيه؟
جواد: هتعرفي حالًا بس رجاءً ما تسأليش إيه اللي بيحصل. ووعد هيجي يوم وتعرفي كل حاجة.
غزال: الحقيقة أنا مش فاهمة أي حاجة وحاسة إن كل حاجة حواليا غريبة.
جواد: صدقيني اللي بيحصل لمصلحتك ومصلحة الجميع، عايزك تثقي فيا.
أشارت غزال برأسها بالموافقة.
اتصل جواد على فارس.
جواد: عايزك أنت وحد من أصحابك ضروري.
فارس: في إيه يا جواد؟
جواد: هتعرف لما تيجي وتعالى ليا على العنوان دا.
وبالفعل لم يمضي من الوقت سوى ساعة حتى وصل فارس وأحد أصدقائه.
فارس: في إيه يا جواد أنت جايبنا هنا ليه؟
جواد: هتعرفوا حالًا.
حيث دخل بهم إلى مكتب مأذون شرعي.
غزال بصوت متقطع: أنت هتطلقني يا جواد؟
جواد بابتسامته الساحرة: قولي هتتجوزني يا جواد.
وقف الجميع في حالة من الذهول. حيث طلب جواد من المأذون عقد قرانه على غزال، وبالفعل تم وقال المأذون جملته الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وها هي تلك الغزالة أصبحت زوجة لذلك الجواد الأصيل. كانت لا تعلم ماذا يحدث ولكنها وعدته بأن تثق فيه، وبالفعل هي تثق فيه وتشعر بالأمان معه.
فارس: مبروك يا أبو الصحاب، عقبالي يا أبو نسب.
جواد: الله يبارك فيك. واطمن، شكلي هغير رأيي فيك وأوافق.
فارس: الله عليك يا جيدو، هو دا الكلام.
خرجوا جميعًا وطلب جواد من صديقه الحضور إلى الحفل المخصص له.
في الفيلا.
أحضر حمدي فريق عمل لتجهيز الفيلا لإقامة حفل ودعى القليل من الأصدقاء. وصل جواد وهو ممسك بيد غزال ومعه صديقه فارس. ألقى التحية عليهم وطلب من غزال استبدال ملابسها.
رانيا: تعالي يا غزال يا بنتي أساعدك.
غزال: حاضر يا طنط.
سهر: انتظروا خدوني معاكم. وأحب أعرفك، أنا أبقى ضرتك يا غزال.
فتحت غزال فمها من الدهشة.
غزال: ضرتي؟!
ضحكت رانيا فهي تعلم أن سهر تريد الهزار ليس إلا.
رانيا: يا بنتي هو دا هزار برضه؟ هي تقصد يا غزال ولا أقولك يا غزالة؟
غزال: قولي اللي يعجبك بس تقصد!
نظرت سهر ورانيا لبعضهم البعض وهما يضحكان.
رانيا: سهر بتكون أخت جواد وهي بس بتهزر.
سهر بضحك: واضح إنك بتغيري على أبيه أوي.
غزال وقد اطمئن قلبها: أغير! لا بس.
رانيا: مش عيب إنك تغيري على جواد، هو كمان بيغير عليكي. بتفكروني بـ...
وبدأت دموعها فقد تذكرت زوجها الحبيب.
سهر: وبعدين يا خالتو، يلا نجهز غزال علشان العريس.
رانيا: يلا بينا.
عند جواد.
طلب جواد من والده الدخول للمكتب وأخبره بما فعله مع غزال وزواجه منها.
حمدي: خير ما عملت يا ابني. المهم يكون عن اقتناع. البنت مالهاش حد غيرنا بعد وفاة والدها.
جواد: البنت أكيد ليها أهل وهعرفهم قريب.
حمدي باستغراب: أنت بتقول إيه؟
جواد: غزال يا بابا مش بنت الراجل اللي مات. الراجل دا لقاها ورباها.
حمدي بذهول: معقول الكلام دا! دي كانت مرتبطة بيه جدًا، إزاي يطلع مش أبوها؟
جواد: دا شغلي وهعرفه قريب. المهم دلوقتِ لازم غزال تبقى تحت عنيا، وكويس إن حضرتك خليت الممرضة دي مشيت، أنا شاكك إن في حد وراها.
حمدي: والله مش عارف أقولك إيه غير ربنا معاك. يلا بقى اطلع غير هدومك، المعازيم على وصول.
صعد جواد إلى حجرته وطرق الباب، حيث كانت غزال لازالت تجهز نفسها مع رانيا وسهر.
جواد: ممكن أدخل؟
رانيا: لا ما ينفعش يا عريس. دقائق والقمر تكون جاهزة.
جواد: طب عايز أخد بدلة ليا.
رانيا: خليك مكانك وأنا هجيبها ليك.
وبالفعل أخذت رانيا بدلة سوداء وقميص أبيض وخرجت إلى جواد.
رانيا: جواد أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل بجد. هل فعلًا هتتجوز غزال ولا إيه الحكاية؟
جواد: اطمني يا خالتو، غزال فعلًا بقت مراتي. واللي بيحصل دا علشان مصلحة غزال.
رانيا: طمنتِ قلبي. البنت طيبة حرام تظلمها يا ابني.
عند حمدي.
بدأ المدعوون في الحضور حيث كان في استقبالهم كل من حمدي وفارس ومروان.
مروان: أظن يا أونكل حمدي دي مناسبة حلوة علشان أطلب إيد سهر فيها وتبقى الفرحة فرحتين.
كاد فارس أن ينطق، ولكن قاطعه حمدي برده.
حمدي: الحقيقة يا ابني لازم أقعد مع سهر الأول وبلاش استعجال.
اطمئن فارس وأخذ نفسًا عميقًا.
مروان: بس يا خالو أظن مفيش حد هيكون مناسب لسهر غيري.
حمدي: أنا قولت خلاص كلمتي.
تضايق مروان وذهب إلى والدته ليشتكي إليها.
شاهندة: بقى دا رد حمدي؟ طيب يستحمل مني اللي هيحصل.
مروان: شكلك ناوية على حاجة.
شاهندة بضحكة خبيثة: طبعًا، أنا مفيش حد يقف أمام رغباتي حتى لو كان أخويا. المهم أسكت وأقف وأتفرج على اللي هيحصل. إن ما قلبت ليهم الفرح مأتم مبقاش شاهندة.
عند جواد.
بعد أن أخذ البدلة من خالته قام بارتدائها وتعطر بعطره المثير، كان يبدو كممثل هوليوودي من جاذبيته الأخاذة. ذهب إلى حجرة غزال ليقف متسمرًا أمام تلك الغزالة الشاردة فقد كانت رائعة الجمال. ابتسمت رانيا لهم.
رانيا: يلا يا جواد خد عروستك.
بدأت سهر في الزغاريد والتصفيق لهم. لينزل جواد وهو ممسك بيد غزال كأميرين متوجين تحت أعين جميع الحاضرين.
أيمن بهمس وهو يقترب من شاهندة: دي تبقى أكبر عدوة لينا في شغلنا.
شاهندة: وماله، نهايتها قربت اطمن.
أيمن: تعجبيني.
كانا يتحدثان ولا يعلمان من خلفهما وسمع حديثهم.
رواية كعب الغزال الفصل السابع 7 - بقلم منال عباس
بعد أن أخبرت شاهنده خطتها لأيمن في التخلص من غزال، لم تعلم أن هناك من يقف ويستمع إليهما.
فارس في نفسه: هي الحكاية كدا. ماشي يا ست شاهنده، قال وعامِلة نفسك فرحانة ليهم، بكرة ينقلب السحر على الساحر.
عند غزال،
جلست غزال بجانب جواد تتلقى التهنئة والمباركات من الحاضرين.
اقترب فارس من العروسين،
فارس وهو يهمس إلى جواد: خلي بالك، شاهنده بتدبّر حاجة لغزال.
ابتسم جواد له: اطمن، كنت حاسس إن دا هيحصل. وعمتو بتصرفاتها فضحت نفسها بنفسها.
ثم أكمل بابتسامة: ما تسيبني بقى مع عروستي.
فارس بضحك: حقك يا جميل، البنت تاخد العقل.
جواد بغيرة: فاااارس، ما تنساش إنها مراتي.
فارس: أيوا كدا، شكلك طبيت يا صاحبي ومحدش سمى عليك. وقال بتقول مفيش واحدة اتخلقت تستاهل إنك تحبها. أهو حبيت أهو يا صاحبي.
كانت غزال تنظر إليهم بإحراج، فهي في دوامة ولا تزال لا تعلم ما السر وراء كل ذلك.
عند مروان،
يقترب مروان من سهر وهو يتفحصها برغبة شديدة.
مروان: مش كان زمانا بنقرا الفاتحة؟ ولا إنتي لازم تعملي الشويتين بتوعك؟
سهر: أظن ردي وصلك، وياريت ما تتكلمش تاني في الموضوع دا.
انضمت شاهنده إليهم.
شاهنده: يا روحي عليكم، عصفورين ولايقين على بعض.
ولم تكمل حيث قاطعتها سهر بضيق.
سهر: عن إذنك يا عمتو.
وتركتهم وابتعدت عنهم.
شاهنده: بقي إنت يا خايب مش عارف تضحك عليها بكلمتين. عمومًا في كل الحالات هتكون ليك.
مروان: إن ما وافقتش بالذوق، هتوافق بالعافية.
شاهنده: أيوا كدا، صحصح معايا.
عند رانيا،
رانيا: بسم الله ما شاء الله، طالعة زي القمر يا حبيبتي. مش هوصيك عليها يا جواد.
جواد: اطمني يا خالتو، غزال في عنيا.
رانيا: ربنا يسعدكم يا حبيبي.
وتركتهم لتجلس وهي تشعر بداخلها أن تلك الفتاة تشعرها وكأنها أم العروس وتخاف عليها.
غزال بصوت هامس: جواد، ممكن أسألك سؤال؟
جواد: آه طبعًا اتفضلي.
غزال: هو جوازنا دا حقيقي؟
وقع تساؤلها على جواد فلم يدرك كيف يخبرها أنه هو الآخر لا يعلم لماذا يفعل ذلك. يمكنه حمايتها دون الزواج منها. هل هي رغبة بها أم أنه وقع في حبها؟
جواد في نفسه: لا مش معقول، حبيتها امتى وإزاي؟
نظرت إليه غزال ودموعها بدأت تتلألأ في عينيها، فعدم رده في الحال جعلها تحرج من سؤالها.
غزال بصوت حزين: خلاص يا جواد، ردك وصلني.
جواد: انتظري، أنا لسه ما قولتش حاجة.
ولم يكمل فقد أتى إليهم حمدي.
حمدي: مبروك يا ولاد، بجد فرحت ليكم. إنتي عارفة يا غزال إني من زمان بعتبرك بنتي، ودلوقتي إنتي بقيتي فرد أساسي من العيلة.
غزال: شكرًا يا دكتور حمدي.
حمدي: دكتور إيه بقي؟ من هنا ورايح مفيش كلمة دكتور، فيه كلمة بابا حمدي.
ابتسمت له غزال فهي تعلم جيدًا كم هو طيب القلب.
حمدي: يلا يا ولاد علشان تقطعوا التورتة.
أمسك جواد يد غزال وبدأ في تقطيع التورتة، وأخذ قطعة صغيرة بالشوكة ليطعمها. كانت غزال شديدة الاحمرار في وجهها من شدة اقترابه منها، حيث كان قلبها يدق بسرعة.
أخذت غزال نفسًا عميقًا لتهدئ من روعها، فهي تحاول أن تقتنع بأن ما يدور حولها مجرد تمثيلية لسبب ما.
انتهى الحفل حيث غادر الجميع.
حمدي قبل المغادرة: مش هوصيك على غزال.
سوزان: هنطمن عليكي بكرة يا حبيبتي. خلي بالك منها يا جواد وما تنساش إنها لسه بادئة تتعافى.
أما سهر الشقية فقد همست في أذن غزال: عايزاكي تعيشي أحلى أيام حياتك، وخلي بالك منتظرة تحكي لي كل شيء بالتفصيل.
أما رانيا فقد كان قلبها معلقًا بتلك الفتاة.
رانيا: هجيلك بكرة يا حبيبتي.
لِتتمسك بها غزال: طب ما تخليكي معانا.
رانيا بابتسامة حانية: ما ينفعش يا حبيبتي. ما تقلقيش، جواد طيب وحنين، هو بس اللي بيبان عليه إنه شديد بسبب شغله.
ودعهم الجميع وغادر لتبقى غزال وجواد.
وقفت غزال تفرك يديها ببعضها من شدة الخجل.
جواد: أكيد الهدوم دي مضايقاكي، تعالي نطلع نغير هدومنا.
غزال: حاضر.
لتتفاجأ به يقترب منها ويحملها ويصعد بها السلم.
غزال بصوت مبحوح: نزلني يا جواد، ما يصحش كدا.
ولكن جواد كان في عالم آخر. حملها وصعد سريعًا وأنفاسه تلهث من شوقه لقربها.
وما إن دخل إلى حجرته وأغلق الباب، أنزلها من بين يديه ليتفاجأ بصفعة قوية من تلك الغزالة الشاردة.
غزال بقوة مصطنعة: إنت مفكر نفسك مين علشان تعمل فيا كدا؟ أنا مش تحت أمرك يا حضرة الظابط، والتمثيلية دي عايزة أعرف آخرها إيه.
كان جواد مصدومًا لا يصدق ما يسمع، فقد شعر بنظرات الحب بعينيها.
لم يتوقع أنها تعتبر مشاعره مجرد تمثيلية.
الصدمة ألجمته عن الحديث.
نظر لها نظرة لوم وعتاب ثم تركها وخرج خارج الفيلا ليقود سيارته وهو في قمة غضبه.
أما غزال تنهار في البكاء. تشعر بمشاعر تجاهه ولكن كرامتها فوق كل اعتبار. ثم جلست تعاتب نفسها هل أفسدت اليوم حقًا؟
غزال: كان ممكن أتكلم بأسلوب أحسن من كدا. لا لا، أنا مش ضعيفة، لازم يعرف إن ليا احترامي. بس أنا دلوقتي مراته.
جلست تبكي حالها ولا تدري ماذا تفعل.
غزال: خلاص، أنا هعتذر عن تصرفي. بس هو راح فين يا ترى؟ مش معايا حتى رقمه علشان أتصل عليه.
يأتي اتصال إلى شاهنده.
شاهنده: كنت متوقعة إن الجوازة دي وراها سر.
دلوقتي تقدر تنفذ اللي قولت ليك عليه.
الطرف الآخر: تمام يا هانم.
بعد وقت قصير،
نزلت غزال إلى الأسفل لتبحث عن جواد وهي خائفة، فهي بمفردها حتى الخدم قد غادروا. وقد انقطع النور عن المكان.
غزال بخوف شديد: جواد إنت هنا؟ جواد إنت فين؟ أنا بخاف من الضلمة.
لتسمع صوت باب الفيلا يفتح.
غزال بفرحة لعودته: جواد إنت رجعت؟
وذهبت جريًا باتجاه باب الفيلا.
لتشعر بخبطة قوية فوق رأسها، لتقع مغشيًا عليها.
عند جواد،
يصل جواد لشقته القديمة.
يجلس على الأريكة وهو يشعر أنه محطم. كيف لمشاعره أن تخونه لهذا القدر؟
يعلم جيدًا أنه لم يصرح بمشاعره لها ولكنها صدمته برفضها.
جواد وهو يكسر الفازة أمامه: ليه يا غزال ليه؟ معقول في حد في حياتك؟
طب ليه ما رفضتيش الجواز مني؟
ظل يتحدث مع نفسه وقلبه مجروح.
مرت عدة ساعات عليه وهو على هذا الحال. ثم تذكر حديث خالته رانيا بأنها ستأتي لغزال صباح اليوم.
نهض من مكانه فلا بد ألا يعلم أحد بما حدث، ثم نزل وأخذ سيارته للعودة إلى الفيلا.
وبعد عودته تفاجأ بأن المكان مظلم.
أضاء نور الكشاف بهاتفه ليقف مصدومًا، فقد كان باب الفيلا مفتوحًا.
بدأ قلبه يدق بسرعة خوفًا على غزال.
لينادي عليها بأعلى صوت: غزاااااال!
دون رد منها.
ذهب إلى المفتاح الرئيسي للكهرباء وأعاد تشغيله لتعود الكهرباء.
لتكون صدمته الكبرى وجود دماء على الأرض تصل إلى باب الفيلا.
رواية كعب الغزال الفصل الثامن 8 - بقلم منال عباس
بعد أن أعاد جواد تشغيل الكهرباء، كانت صدمته الكبرى أنه وجد دماء على الأرض تمتد إلى باب الفيلا. خرج مسرعًا وراء أثر تلك الدماء ليجدها في الجنينة حتى تصل إلى خارج بوابة الفيلا وتختفي. جُن جنونه لما رآه.
وبصرخة العاشق: غزااااااااااال!
يتصل بسرعة على فارس.
فارس بنعاس: إيه يا عريس، حد يتصل في وقت زي دا؟
جواد بانهيار: غزاااال انخطفت!
فارس بصدمة: إيه؟! بتقول إيه؟ إزاي دا حصل وأنت معاها؟
جواد: مش وقته، تعالى حالًا.
فارس: مسافة السكة.
دخل جواد إلى الفيلا للبحث عن أي دليل، ولكنه لم يجد أي أثر، حتى باب الفيلا كان سليمًا وكل شيء في مكانه، ولا توجد أي محاولة سرقة للمكان.
ولكن لِمَ تلك الدماء؟
"أنا غبي، غبي! إزاي أمشي وأسيبك مهما حصل؟" ظل يعاتب نفسه، فهو المسؤول الأول عنها، فقد وعدها بحمايتها ولكنه تخلى عنها.
عند غزال، بدأت غزال تستفيق من أثر الضربة على رأسها.
غزال بألم: آه راسي.
وضعت يدها لتجد الدماء. نظرت حولها بهلع.
غزال: أنا فين؟!
لتجد من يجلس على أحد الكراسي.
شخص 1: أخيرًا فوقتي يا حلوة.
غزال: أنت مين؟ وأنا هنا ليه؟
وحاولت أن تتذكر ما حدث.
شخص 1: من الآخر كدا، إحنا في مكان مهجور. أنا هنا بنفذ اللي ينطلب مني. عايزة تحافظي على نفسك يبقى ما أسمعش نفس ليكي. كلامي واضح ولا أقول تاني؟
غزال بخوف: تمام تمام.
شخص 1: كدا تعجبيني.
ثم قام وفتح الباب وخرج لشخص 2.
شخص 1: البت اللي جوه دي إيه حكايتها؟
شخص 2: علمي علمك. إحنا لينا ننفذ وناخد فلوسنا.
شخص 1: أصلها حلوة قوي.
شخص 2: الحقيقة أنا كمان عيني فيها. نشوف حكايتها إيه وناويين يعملوا إيه فيها ونبقى ناخد من الحب جانب.
وظلا يضحكان سويًا.
قامت غزال تحاول أن تجد مخرجًا، ولكن للأسف لا يوجد أي مخرج سوى ذلك الباب اللعين.
غزال ببكاء: تعالى يا جواد أنا ماليش غيرك.
عند جواد، يصل فارس إلى جواد يجده جالسًا وعيونه تلمع من البكاء على محبوبته.
فارس بحزن ولوم: في إيه يا جواد؟ إزاي دا يحصل يا حضرة الظابط وأنت موجود؟
جواد: أنا اللي ضيعتها.
وبدأ يقص لصديقه ما حدث.
فارس بتفهم: طب أهدى يا جواد، وأكيد هنلاقي طريقة. قولي مفيش أي كاميرات هنا؟
جواد: للأسف لا، الفيلا كانت مهجورة من سنين.
فارس: بس أكيد الفلل المجاورة والمقابلة هنلاقي فيها كاميرات. بس لما الهدف مش السرقة، يبقى الموضوع متعلق بغزال نفسها. واضح أن حد كان مراقب الفيلا وعرف بخروجك. إحنا مبدئيًا هنبدأ بمراجعة الكاميرات. بس أنت عارف إن الوقت لسه بدري. المهم مش عايزين شوشرة.
جواد: وأنا هستنى لما الوقت يعدي إزاي وأنا مش عارف غزال فين وحصل ليها إيه؟
فارس: في معلومة توصلت ليها، لما سألوا رجالتي عن غزال في الملجأ اللي كانت فيه. البنت دي لما اتعمل محضر واتسلمت للملجأ كانت معاها ملابسها بتدل أنها من عيلة ثرية. واضح أن غزال انخطفت وهي طفلة، ومش بعيد أن اللي خطفها متتبعها لحد دلوقتي.
جواد: دا احتمال. وما تنساش كلامك عن شاهندة واللي سمعته منها. دلوقتي كلم رجالتك يراقبوا شاهندة في كل تحركاتها.
فارس: دا ممكن يبقى أول الخيط.
عند شاهندة، ترتدي ملابسها وتقود سيارتها بسرعة إلى إحدى الفلل المهجورة وهي تشعر بنشوة الانتصار. ترتدي ماسكًا يغطي وجهها وتطلب من ذلك الشخصين فتح الباب. تدخل إلى غزال تجدها جالسة على الأرض تبكي.
شاهندة بشماتة: إزيك يا عروسة؟ يا ترى عريسك سابك ليه؟
نظرت إليها غزال بتوجس فالصوت ليس غريبًا عليها.
غزال: أنتي مين؟ وأنا هنا ليه؟
شاهندة: هنا عشان تحققي ليا طلباتي يا مزة.
غزال: أنا مش فاهمة حاجة. أنا عملت فيكي إيه علشان تعملي فيا كدا؟
شاهندة: أنتي اللي جيتي في طريقي. وأنا ما بحبش العراكيل. المهم بما أنك جيتي هنا وبقيتي تحت إيديا، يبقى تنفذي كل اللي أطلبه منك بالحرف الواحد يا إما اعتبري نفسك في عداد الأموات.
وطلبت من أحد الأشخاص الاتصال على هاتف جواد وطلب فدية 10 مليون جنيه، وأعطته ورقة مكتوب فيها ما سيخبر به جواد. وبالفعل اتصل شخص 1.
جواد: ألو.
شخص 1: لو باقي على حياة المزة يبقى تنفذ اللي هطلبه منك.
جواد: غزال فين؟ إياك تلمس شعرة منها أحسن، وديني لأدفعكم الثمن غالي.
شخص 1: المزة في الحفظ والصون. قدامك 24 ساعة تكون مجهزلي 10 مليون جنيه ما ينقصوش جنيه واحد. ولو فكرت تلعب بيديلك يا حضرة الظابط، اقرأ الفاتحة على السنيورة.
جواد: مفيش مانع عندي بس فين غزال؟
أشارت له شاهندة بأن يذهب لغزال كي يسمع صوتها.
غزال: الحقني يا جواد.
جواد: غزال أنتي فين؟
وانقطع الخط.
فارس: أهدى يا جواد. كل حاجة وليها حل.
جواد: أهدى إزاي دول طالبين 10 مليون جنيه؟ هقدر أجهز السيولة دي كلها إزاي؟
فارس: مستحيل تكون جواد اللي أعرفه، معقول يا حضرة الظابط تكون أنت اللي بتقول الكلام دا؟ إحنا بنتعامل مع عصابة، ولازم ليهم خطة للقبض عليهم.
جواد: أنا تفكيري اتشل خلاص.
فارس: الموضوع محتاج هدوء أعصاب.
عند رانيا، تستيقظ رانيا وقلبها مقبوض.
رانيا: خير اللهم ما اجعله خير، إيه الحلم دا؟ ربنا يستر. أنا هقوم أجهز الأكل علشان العرسان. أنا وعدت غزال أروح ليها من بدري.
وتقوم إلى المطبخ لتحضير الطعام.
عند حمدي، سوزان: اعمل حسابك مفيش شغل النهاردة علشان نروح لجواد ومراته.
حمدي: دول عرسان جداد مش عايزين نطبق على نفسهم من أول يوم كدا.
سوزان: أولًا أنا حجزت ليهم الهاني موون والتذاكر هتجيلي كمان شوية. آن الأوان أن جواد يعيش حياته وينبسط.
حمدي: طول عمرك واخدة بالك مننا كلنا ومش بيفوتك لا صغيرة ولا كبيرة.
سوزان: أنتم كل حياتي. وعلى فكرة رانيا صممت أنها هي اللي تعمل الأكل ليهم بإيديها وهتروح ليهم أول ما تخلص.
حمدي: أنا سعيد جدًا أن رانيا بدأت تندمج وتخرج. يمكن آن الأوان تنسي اللي فات.
سوزان: الحقيقة البنت دي كلنا اتعلقنا بيها.
يقطع حديثهم طرق الباب.
حمدي: ادخل.
سهر بحزن: إلحق يا بابا في مصيبة.
سوزان وحمدي: في إيه؟
سهر: غزال انخطفت. وآبيه جواد منهار لازم نروح ليه.
حمدي: إيه الكلام دا؟ مستحيل. أنتي جبتي الكلام دا منين؟
سوزان: مش وقت مقالب يا سهر.
سهر: والله دا حصل، يلا بسرعة نروح ليه.
سوزان: استر يا رب.
عند شاهندة، اتصلت شاهندة على دكتور أيمن.
شاهندة: خلاص البنت بقت تحت إيديا دلوقتي، هات كل الأوراق المطلوبة لدخول الشحنة بتاريخ قديم. وأنا هخليها توقعها وتقدر تقول مبروك علينا الصفقة دي.
أيمن: عقبال ما نقول مبروك علينا جوازنا.
شاهندة: هههه، مش وقته يا أيمن، لسه لما كل حاجة تبقى ملكنا وقتها هكون ليك.
أيمن: وأنا ديما في الانتظار.
عند جواد، يذهب جواد هو وفارس لمراجعة الكاميرات بالفلل المحيطة. وبعد وقت طويل يشاهدان أحد الأشخاص يحمل غزال على كتفه ويضعها في السيارة، وشخص آخر بالسيارة يقودها بسرعة.
فارس: كدا بقى معانا دليل نقدر ندور عليه.
بدأ جواد باتصالاته من أجل البحث عن تلك السيارة. تصل رانيا وفي نفس الوقت سوزان وحمدي.
رانيا: إيه اللي جايبكم بدري كدا؟
لترد سوزان بحزن: غزال انخطفت.
لتقع رانيا ما بيديها وتقول بفزع: بنتي!
رواية كعب الغزال الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس
بعد وصول رانيا، تجد كلا من حمدي وسوزان.
رانيا باستغراب: إيه اللي جابكم بدري كده؟
لترد سوزان بحزن: غزال انخطفت.
لتقع ما بيديها وبصراخ: بنتي!
رانيا: أنتي بتقولي إيه؟ مستحيل! حرام مش هقدر أستحمل كده، كفاية غزالة زمان، حرام اللي بيحصل ليا كده، وانهارت بالبكاء.
عاد كلا من جواد وفارس إلى الفيلا.
التف الجميع حولهم.
حمدي: وصلتوا لحاجة؟
جواد: للأسف لسه، عن إذنكم محتاج أخرج شوية.
رانيا بانهيار: تخرج! بنتي مخطوفة وأنت بالهدوء ده! رجعلي بنتي.
نظر الجميع إليه بخوف عليها.
لقد ظنت أن غزال هي ابنتها.
نظر جواد إليها دون الحديث وتركهم وغادر.
سهر: إيه العمل يا فارس؟
فارس: اطمني جواد عارف هو بيعمل إيه، أنا رايح ليه، وأي حاجة تحصل اتصلوا علينا، وتركهم مسرعًا للحاق بجواد.
عند شاهندة.
وصل إليها دكتور أيمن ومعه أوراق الصفقة الخاصة بالمستشفى.
أيمن بحذر: مش عايز أظهر في الموضوع ده، أنتي عارفة وضعي حساس.
شاهندة: أكيد اطمن، هات الورق وخليك هنا.
فتحت الباب ودخلت لغزال.
شاهندة وهي تأمر الشخصين معها بتوجيه السلاح على غزال وبصوت آمر: وقعي على الورق أو هنخلص عليكي حالًا.
غزال بخوف: ورق إيه ده؟
شاهندة: مش شغلك، وقعي من غير نقاش.
غزال: أنتم بتعملوا معايا ليه كده؟ حرام عليكم.
شاهندة: شكلك مش هتجيبيها لبر، اخلص أنا مش فيا روح للنقاش.
غزال: مش هوقع حاجة واعملوا اللي أنتم عايزينه، أنا مش فارق معايا الموت من الحياة.
شاهندة بغضب: بت أنتي لو مش فارق معاكي حياتك يبقى يفرق معاكي حبيب الروح جواد.
شكلك مش هتسمعي الكلام غير لما نخلص عليه.
غزال بصراخ: جواد لأ أرجوكي خلاص.
شاهندة: يبقى اخلصي ووقعي هنا.
غزال بيدين مرتعشتين أغمضت عينيها للحظات ثم ابتسمت في نفسها وأخذت القلم ووقعت الأوراق.
شاهندة باستغراب لتبدل حالها ولما هي تبتسم هكذا، أخذت الأوراق وخرجت لأيمن.
شاهندة: دلوقتي خلصنا من أكبر مشكلة، ناوية تعملي إيه مع البنت دي؟
شاهندة: لسه ما قررتش، يمكن نحتاجها ثاني في شغلنا، بس لو حسيت إنها هتكون خطر علينا هخلص عليها.
أيمن: وأنتي إيه يضمنلك أنها هتوافق بعد كده على أي طلب بعد ما ترجع؟
شاهندة بضحكة شريرة.
أشارت على الشخصين بداخل الحجرة: شايف الاثنين دول؟
هسيبهم يمزمزوا فيها وكل ده هيتصور صوت وصورة وأظن الحلوة مش هتحب تنفضح وشرفها بيضيع أمام الناس.
وهيفضل شريط الفيديو ده معايا لو فكرت تساومني وترفض.
أيمن لأول مرة يشعر بمدى حقارة ما يشترك به، فهو يريد مصلحته ولكنه ليس بتلك الدناءة، كيف لتلك الفتاة أن تفقد شرفها؟ يشعر بالحزن ليتذكر ما حدث.
فلاش باك.
أيمن: يا حبيبتي صدقيني هي وردية الليل وهرجع وأكون معاكي.
سماح (زوجة أيمن): أنا قلبي مقبوض، اعتذر عن الشغل يا أيمن أنا خايفة.
أيمن: وبعدين معاكي يا سماح، هو أول مرة تباتي لوحدك؟
سماح: لا يا أيمن، بس ما تنساش أهل البنت اللي عملت ليها العملية قالوا إنك السبب في أنها اتشلت وحلفوا ينتقموا منك، وأكيد مش هيسيبونا في حالنا.
أيمن: أنتي بتصدقي الكلام ده؟ محدش منهم يقدر يقرب منك، اقفلي الباب عليكي كويس واطمني هخلص الشغل وأرجع ليكي على طول.
سماح: أيمن! ليقاطعها: وبعدين معاكي أنا كده هتأخر، سلام.
يمر وقت العمل ليعود صباحًا ليجد زوجته مذبوحة وبجانبها شريط فيديو وهم يعتدون عليها.
عودة من الفلاش.
شاهندة: إيه روحت فين؟
أيمن: هه مفيش، أنا همشي دلوقتي علشان الشغل.
شاهندة: وأنا كمان قبل ما مروان يصحى ويعرف إني خرجت.
أخبرت شاهندة الحارسين بعدم مغادرة المكان.
شاهندة: أي حاجة تحصل تبلغوني.
وعندكم الأكل وما تنسوش تحطوا ليها الأكل، سلام.
غادر كلا من أيمن وشاهندة تاركين تلك الفتاة مع هذان الشخصان.
عند جواد.
ذهب جواد هو وفارس إلى أصدقائه بالمرور ليعرض عليهم تلك السيارة.
جاسر (ضابط بالمرور): يا أهلًا بجواد باشا وفارس باشا، عاش من شافكم.
جواد: إزيك يا جاسر عايزك في موضوع مهم.
فارس: اسمع من جواد يا جاسر وبعدين نرحب ببعض.
جاسر: خير في إيه؟
قص جواد ما حدث وأخرج له فلاشة عليها فيديو السيارة.
جاسر: للأسف الأرقام مش واضحة أوي بس إحنا ممكن نجيب مواصفات السيارة دي مع افتراض للأرقام إن كان ده رقم ٢ ولا ٣.
جواد: الموضوع ده ياخد وقت قد إيه؟
جاسر: ساعتين ثلاثة.
جواد: لا يا جاسر اتصرف، حياة مراتي في خطر، آخرك ساعة.
جاسر: اطمن هبذل قصارى جهدي.
عند غزال.
غزال: لازم أخرج من هنا.
طلبت من أحد الأشخاص أن يقترب منها.
شخص ١: إيه يا مزة عايزة إيه؟
غزال: عايزة أروح الحمام.
شخص ١: آه طبعًا حقك، وأخذ بيدها وخرج بها إلى الحمام.
غزال: إيه هتدخل معايا ولا إيه؟
شخص ١: ماشي هنتظرك وخلصي بسرعة.
غزال: حاضر.
دخلت الحمام وبحثت به عن أي آلة حادة وللأسف لم تجد.
شعرت بالحزن ولكنها أتتها فكرة أخرى لتبتسم في نفسها وتهمس بالنداء لذلك الشخص.
شخص ١: إيه خلصتي؟
غزال بمياعة وهي تفتح له الباب وتهمس بأذنه: ما تخلي صاحبك يخرج شوية ونقعد مع نتسلى.
شخص ١: أنتي مفكرة إنك هتضحكي عليا ولا إيه؟
غزال وهي تتحسس وجهه: أنت حر مالكش في الطيب نصيب، أشوفك صاحبك بقى.
شخص ١: لا استنى، أنتي بتتكلمي بجد؟
غزال: وإيه الهزار في كده؟ أنت وسيم والحقيقة عجبتني.
شخص ١: طب تعالي أرجعك في الأوضة وأنا هتصرف.
أعادها إلى تلك الحجرة وذهب لصديقه.
شخص ١: إيه رأيك تروح تجيب لينا ازازتين بيرة ونتسلى بالمزة سوا.
شخص ٢: والله فكرة، خلي بالك أحسن البت تهرب.
شخص ١: عيب عليك، يلا بسرعة وما تتأخرش.
دخلت غزال الحجرة وبحثت بعينيها عن أي شيء لتجد ساعة حائط معلقة على الحائط.
أخذتها ووقفت خلف الباب.
وما أن فتح ذلك الشخص الباب حتى انهالت عليه غزال بتلك الساعة على رأسه.
شخص ١: آه يا بنت الكلب، وحاول الإمساك بها ولكنها جريت بسرعة وفتحت الباب للخروج من ذلك المكان اللعين لتصطدم بـ.
رواية كعب الغزال الفصل العاشر 10 - بقلم منال عباس
هربت تلك المسكينة غزال بسرعة وفتحت الباب للخروج من ذلك المكان اللعين لتصطدم بكلب كبير الحجم يقف بجانب البوابة الحديدية. صرخت غزال وحاولت الهرب مرة أخرى من أمام ذلك الكلب خوفًا منه، ولم تجد سوى الصعود على السور الخاص بالفيلا. صعدت عليه بصعوبة وتأذت قدماها فقد كان في نهاية هذا السور قطع من الزجاج. تحاملت على نفسها إلى أن ابتعدت ورمت بنفسها إلى خارج المكان لتقع على الأرض متأوهة من شدة الألم لتجد من يمد يده لها.
"قومي بسرعة مفيش وقت قبل ما حد يشوفك."
ترفع رأسها إلى ذلك الصوت لتنطق بذهول:
"دكتور أيمن!!!!"
أيمن:
"أيوا يا غزال قومي قبل ما حد يجي."
وساعدها على القيام وأخذها في سيارته وقاد بسرعة ليشاهدها شخص رقم 1 وهي تركب السيارة ولكنه لم يستطع اللحاق بها.
غزال:
"حضرتك عرفت مكاني إزاي؟"
أيمن بصوت مرتبك:
"مفيش، أنا كنت معدي بالصدفة وشوفتك وأنتي بترمي نفسك من على السور. أنا اللي كنت هسألك أنتي كنتي هنا ليه وليه عملتي كده!"
انتظر ردها بقلق شديد خوفًا أن تكون عرفت أن له صلة.
غزال:
"الحقيقة أنا مش عارفة، أنا انخطفت ولقيت نفسي هنا."
أيمن:
"انخطفتي إزاي؟ ومين خطفوكي؟"
غزال:
"مش عارفة، مش عارفة ولا فاهمة أي حاجة."
وبدأت تتحس قدميها لتجد الدماء تنزف منها.
أيمن:
"تحبي أوصلك لفين؟"
غزال:
"لأي مركز شرطة، لازم أبلغ عن الناس دي."
أيمن:
"لو سمحتي يا دكتورة غزال أنا ساعدتك، ياريت تبعديني عن الموضوع دا، أنا ما بحبش المشاكل."
غزال:
"بس حضرتك هتكون شاهد بس على إنك شوفتني."
أوقف أيمن السيارة وقال بحدة:
"ما تخلنيش أندم إني ساعدتك، أنا دوري لحد كده انتهى، وأي حاجة هنكر إنها حصلت، أتمنى تتفهمي دا كويس."
غزال بحيرة وقلق:
"طب خلاص وصلني للفيلا، زمانهم كلهم قلقانين عليا."
أخرج أيمن مبلغًا من المال وأعطاها إياه:
"اتفضلي دول تقدري تاخدي تاكسي، أنا مش عايز مشاكل مع حد."
وأشار لها بمغادرة السيارة.
غزال بقلة حيلة:
"حاضر، وكتر خيرك على المساعدة."
عند شاهندة.
شاهندة:
"أنت بتقول إيه، أنتم بهايم، إزاي بنت زي دي قدرت تهرب منكم أنتم الاتنين؟ طب والكلب اللي عند البوابة، وإزاي ما لحقتوش تمسكوها؟"
الشخصان في نفس واحد، كل منهم يرمي الخطأ على الآخر.
شاهندة بغضب:
"اخرجوا دلوقتي اقلبوا الدنيا عليها، زمانها لسه ما بعدتش."
خاف الشخص الأول أن يخبرها بأنها غادرت بسيارة أحد الأشخاص والتزم الصمت.
أغلقت شاهندة الهاتف وهي تجول ذهابًا وإيابًا. أمسكت هاتفها واتصلت على أيمن.
عند جواد.
يتصل به صديقه جاسر.
جواد:
"جاسر وصلت لإيه؟"
جاسر:
"قدرنا نوصل لصاحب السيارة دي بس للأسف السيارة مسروقة وفي بلاغ باختفائها من شهرين. عمومًا إحنا عملنا بلاغ لكل وحدات المرور بمواصفات السيارة وأكيد هنوصل ليهم في أقرب وقت."
جاسر بحزن شديد، فكل وقت يمر قلبه ينشطر من أجل حبيبته، نعم غيابها أكد له أنه لا يستطيع فراقها. أغلق الهاتف ووضع وجهه بين يديه.
اقترب الجميع حوله بحزن.
حمدي:
"مفيش أي أخبار عنها؟"
جاسر:
"للأسف لسه."
ليقطع حديثهم رنين باب الفيلا. تفتح الخادمة ليقف الجميع في حالة من الصدمة تليها الفرحة أنها غزال قد عادت ولكن حالتها مزرية وملابسها متسخة ورجليها تنزف دماءً. لم تستطع الصمود لتقع ولكن سرعان ما جرى جواد ليحملها بسرعة قبل أن تهوي على الأرض.
غزال وقد بدأت تشعر بالدوار:
"جواد أنا آسفة."
وفقدت الوعي.
حمدي:
"حطها بسرعة يا ابني على الكنبة علشان أكشف عليها وأحاول إفاقتها."
كانت غزال تنظر لهم وهي تشعر بأنهم أسرتها الحقيقية، فالجميع ملتف حولها ويحاول مساعدتها.
رانيا:
"الحمد لله والشكر لله إنك رجعتي، قلبي كان هيقف من الخوف عليكي."
واقتربت من غزال.
رانيا:
"دي رجليها بتنزف أوووي."
وأحضرت بسرعة الماء والقطن الطبي لتطهير الجرح بقدميها لتفتح فمها بصدمة:
"غزالة... غزالة بنتي!"
سوزان:
"أهدي يا حبيبتي أنا عارفة إنك ارتبطتي بيها زي بنتك."
رانيا:
"لا مش زي بنتي، دي بنتي فعلًا."
جواد:
"إزاي يا خالتو؟"
رانيا بدموع الفرح:
"شوفي يا سوزان كعب رجلها، فاكرة كعب غزالة لما اتولدت كان عليه شامة كأنها حنة على رجلها، فاكرة وقتها باباها قال إيه؟ كعب الغزال يا متحني، وصمم يناديها بـ غزال وأنا سميتها غزالة."
حمدي:
"أكيد مجرد شبه يا رانيا، البنت كان ليها أسرة، وباباها لسه متوفي."
ليرد جواد:
"دا مش باباها."
ينظر له الجميع.
غزال:
"وأنت عرفت إزاي؟"
حمدي:
"يعني كلام جواد صح، دا ما كنش باباكي؟"
غزال:
"أيوا بس هو رباني واعتنى بيا زي ما أكون بنته، من بعد ما لاقاني، مش زي أهلي اللي تركوني وأنا طفلة ما بتعرفش حتى تتكلم."
جواد:
"كده الأمور وضحت."
رانيا:
"أنا قلبي كان حاسس إنك بنتي ومصيرك هترجعي."
غزال:
"بنتك! طب ليه تركتيني وأنا طفلة؟"
رانيا:
"أنا هحكيلك كل حاجة."
وقصت عليها ما حدث في تلك الفترة.
غزال بدموع:
"يعني حضرتك تبقي ماما؟"
رانيا:
"أيوا يا روح ماما."
جواد بابتسامته الساحرة:
"وأنا أبقى ابن عمك وكمان ابن خالتك وجوزك."
قالها باستحياء.
غزال:
"أنا في حلم ولا علم؟"
حمدي:
"طول عمري حاسس إنك قريبة ليا ماكنتش عارف أفسر سبب الإحساس دا إيه، طلعتي بنت أخويا."
سهر بضحكة:
"وأنا كمان بقي زي أبيه جواد بنت خالتك وبنت عمك بس للأسف مش جوزك."
ليضحك الجميع.
جواد:
"عايزك كده تهدي وتحكي لينا إيه اللي حصل وإزاي اتخطفتي، وقبل ما تحكي أنا آسف ليكي لأني تركتك."
غزال:
"أنا اللي آسفة لأني..."
ليضع يده على فمها.
جواد:
"ما تتأسفيش."
غزال بنظرة حب:
بدأت تقص كل ما حدث.
جواد:
"يا ترى مين دول، وإيه الهدف من ورا خطفك، ومين الست دي اللي كانت معاهم؟"
حمدي:
"وأهم من دا كله إيه الورق اللي وقعتي عليه باسمك؟"
جواد:
"ألغاز كتير في الموضوع دا."
بدأت غزال تتذكر تحذير دكتور أيمن في أن تبلغهم بمساعدته، واكتفت بما أخبرتهم به. ليقاطع تفكيرها جواد بهذا السؤال:
"أومال أنتي جيتي هنا إزاي؟!"
يا ترى غزال هتقول الحقيقة ولا هتعمل إيه.