دخل هادي ومحمد منزل بلال، وكان دخان السجائر يملأ الشقة كلها. هادي بضيق: إيه اللي أنت بتعمله في نفسك ده؟ بلال، حرام عليك روحك. وكل ده ليه؟ عشان واحدة ما تستاهلش. ظل بلال صامتًا وهو ينظر في الفراغ، ثم قال: تشربوا إيه؟ محمد: بلال، أنت كويس؟ اتكلم يا صاحبي، بلاش السكوت ده. بلال ضحك بوجع: أقول إيه؟ ثم تابع بحزن: أنتوا كان عندكم حق، أنا اللي كنت غبي، أنا اللي عملت في نفسي كده.
هادي بضيق: بلال، اجمد كده، أنت طول عمرك راجل، بلاش تكون ضعيف. أمنية كانت مرحلة في حياتك ودرس تتعلمه منه في اللي جاي. محمد: هادي عنده حق. كمان أنت لازم ترجع شغلك من بكرة. المدير بيسأل عنك والمكتب كله، أنت غالي علينا كلنا يا بلال. هادي: بلاش تخسر كل حاجة، ولو على أمنية خسرتها مكسب يا صاحبي، لكن شغلك لأ. أنت تعبت أوي عشان توصل، عايز تهد كل ده؟ ظل بلال
ينظر له ويفكر في كلماته: متخفش عليا، أنا مش هفضل كده كتير، أنا بس كنت محتاج شوية وقت مش أكتر. ثم نظر إلى محمد وابتسم: أنا هرجع الشغل من أول الأسبوع الجاي يا صاحبي. ابتسم هادي ومحمد له، وقال محمد بتشجيع: أيوه، هو ده بلال اللي أعرفه. عاد هادي إلى المنزل بعد منتصف الليل وهو في صراع مع قبله. دلف هادي إلى المنزل باحثًا عنها بعينيه، لكنها لم تكن موجودة. حدث هادي نفسه: شكلها نامت.
اتجه نحو غرفتها ودلف بعد أن طرق الباب بهدوء، ولكن وجد الغرفة فارغة. خرج هادي بسرعة وذهب إلى غرفة والده. هادي: مساء الخير يا بابا. عبدالله: مساء النور يا حبيبي. هادي بقلق: هي ديم فين؟ عبدالله: هي مش كانت معاك؟ ابتلع هادي ريقه بتوتر: معايا فين؟ أنا خرجت لوحدي انهارده مع محمد وروحت معاه عند بلال. اعتدل عبدالله بقلق: إزاي؟ أنا طلعت انهارده من صلاة العصر، كان البيت فاضي، لا أنت ولا هي كنتم موجودين.
هادي بغضب: من العصر مش موجودة؟ هتكون راحت فين بس؟ عبدالله: طب رن عليها. هادي بعصبية مفرطة: فونها موجود برا على الشاحن. عبدالله: لا إله إلا الله. روحتي فين بس يا ديم؟ هادي: أنا هنزل أدور عليها، وأنت يا بابا خليك هنا، لو رجعت كلمني على طول. أخذ هادي يبحث عنها في كل مكان، ولكن اختفت، غير موجودة. هادي وإحساس الضياع سيطر عليه: فينك يا ديم؟ فينك؟ ليه تعملي فيا كده؟ ليه؟ سمع رنين هاتفه ليجيب: أيوه يا بابا.
عبدالله: طمني يا هادي، في جديد؟ هادي وهو يمرر يده في شعره بضيق: لا يا بابا، ما فيش. أنا سألت عليها في كل حتة. عبدالله: طب اسأل عند البنات اللي كانت بتمشي معاهم، يمكن تكون راحت عند واحدة منهم. هادي: سألت عند شوية بنات ولسه هكمل. اطمن، لو جديد هكلمكم. مر يومان على غيابها، وهادي كل يوم يخرج يبحث عنها من الفجر حتى منتصف الليل، ولكن لم يجدها. عبدالله: ممكن تكون رجعت عند دكتورة شيماء؟
تنهد هادي بحزن: لأ، مش موجودة. أنا روحت هناك بس. حتى دكتورة شيماء وابنها كانوا مسافرين من أربع أيام، وماحدش موجود هناك. و راح يضع رأسه بين يديه بحزن طاع. عبدالله: هي ليها مين تاني تروحله بعد أبوها الله يرحمه؟ رفع هادي رأسه وقال: ممكن تكون هناك. عبدالله متسائلاً: هناك فين؟ هادي: عند أبوها في المقابر. أنا هروح أشوفها هناك. عبدالله: طمني يا هادي. كانت عائشة تجلس على الأريكة تنتظر خروج وليد من الحمام.
خرج وليد بعد فترة: أنتي لسه صاحية؟ عائشة وهي تقف: آه، أصل أنا خدت بكرة إجازة. مش قادرة أروح. وليد أخذها بين أحضانه وقال بقلق: ليه يا حبيبي؟ تعبانة؟ ابتسمت عائشة برقة: لأ يا حبيبي، أنا كويسة. وليد: طب مش هتروحي بكرة ليه بقى؟ مش عايزين دلع من الأول. عائشة بتزمر: أقولك بصراحة من غير ما تضحك عليا. ابتسم وليد لها: قولي قلبي.
عائشة: عشان كل يوم بقوم بدري وبرجع أشوف شغل البيت والبنات، وبعد كده بنام بدري من كتر التعب، ومش بعرف أشوفك كتير ولا أقعد معاك زي الأول ولا نسهر مع بعض. لتفلت منه ضحكة خافتة وهو يتذكر حماسها أول يوم شغل. عائشة بعبوس طفولي: أنت بتضحك على إيه؟ وليد: ولا حاجة يا حبيبي. أنا بضحك على جرعة الحماس اللي كانت عندك أول يوم بس. نزعت عائشة نفسها من بين أحضانه وقالت بضيق: ماشي يا وليد، أنا غلطانة إني بتكلم معاك.
و راحت تتجه ناحية الفراش بخطوات غاضبة، حتى قال وليد: وليد: خلاص، اسهر أنا بقى وأتفرج على الفيلم الجديد لوحدي. عائشة: آه، اسهر لوحدك. وليد وهو يهمس برقة: بس أنا مش بعرف أسهر من غير حبيبتي. هي وحشتني أوي على فكرة، والفترة دي مشغولة عني أوي. ينفع كده؟ ابتسمت عائشة بسعادة ولم تشعر سوى وهي تجري إليه وتحتضنه بقوة: وأنت كمان وحشتني أوي يا حبيبي.
يضحك وليد وهو يضمها إليه: بحبك والله، ومش قصدي أضحك عليكي. أنا عارفة إنك بتعملي مجهود جامد الفترة دي وأنا فخور بيكي يا عائشة. أنتي أشطر كتكوت. عائشة وهي تقف على أطراف أصابعها وراحت تقبله برقة وتهمس له: وأنت كمان أشطر كتكوت يا حبيبي. وليد بضيق مصطنع: بقي أنا كتكوت؟ عائشة ببراءة: آه، بس كتكوت راجل والله. مش قصدي حاجة وحشة. ابتسم وليد لها وراح يقبل وجنتها قائلاً: أي حاجة منك حلوة يا حبيبتي. ابتسمت عائشة له.
عائشة وقالت: بحبك. كانت ديم تجلس بجانب قبر والده وتمسد عليه ودموعها تنزل بصمت. دلف هادي إلى المقابر الخاصة بها ليجدها هناك، وأخيراً. هادي بلهفة: ديم. نظرت له ديم بحزن ثم أدارت وجهها عنه ولم ترد. اقترب هادي منها وجلس على ركبتيه أمامها: كدا تعملي فيا كدا؟ أنا كنت هموت من القلق عليكي يا حبيبتي. ديم وهي انفجرت باكية: أنت كداب، أنت مش بتحبني، أنت عايز تسبني.
ضمها هادي بشدة إليه: بس يا غبية، دا أنا روحي فيكي. أنتي مش عارفة اليومين اللي فاتوا دول عدوا عليا إزاي. ثم بعدها عنه وقال: إياكي يا ديم تكرري الحركة دي تاني. ديم ببكاء: أنا كنت مش عارفة أروح فين، أنا طلع ماليش حد في الدنيا دي. وزاد بكائها وأدارت وجهها بعيداً عنه. أمسك هادي ذقنها وراح يدير وجهها له ويمسح دموعها برفق وطبع قبلة على جبينها وقال
بصدق نابع من صميم قلبه: أنا آسف. آسف يا حبيبتي، مش هزعلك مني تاني أوعدك. عمرك ما تحسي الإحساس ده تاني طول ما أنا عايش وفيا نفس. أدمعت عين ديم على تلك المشاعر التي شعرت بها من حديثه، وبلحظة ارتمت بين أحضانه وهي تمسك بقميصه: أنا بحبك يا هادي، ممكن ما تزعلنيش تاني. هادي وهو يمسح على شعرها: آخر مرة يا روح هادي. ثم تابع: بس أنتي نمتي فين؟ ديم ببراءة: نمت عند عمو سعيد اللي موجود هنا. أغمض هادي
عينيه بغضب ثم قال بهدوء: عمو سعيد مين يا حبيبتي؟ ونمتي ازاي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!