الفصل السادس عشر كانت ديم تتلوى من الألم، تشعر بألم حاد في بطنها وتبكي بصمت، حتى وصل الألم لدرجة لا تحتمل. صرخت ديم بقوة: "آه آه، مش قادرة، هموت." سمع هادي صراخ ديم ونهض بسرعة واتجه إلى غرفتها. هادي: "مالك يا ديم؟ ديم: "تعبانة، تعبانة أوي يا هادي، عندي مغص شديد." هادي بقلق: "هو الدوا بتاع دكتور إيهاب مش جايب معاكي نتيجة؟ ديم بخجل وتبكي: "لأ، مش كدا." جلس هادي بجوارها
ومسح على رأسها بحنان: "اومال مالك بس يا حبيبتي، فيكي إيه؟ ديم بصوت مبحوح: "أصل دا دا مغص تاني." سكتت قليلاً ثم قالت بحياء: "مغص بتاع بنات." هادي: "خلاص يا حبيبتي، أهدي. أنا هجيب دكتور إيهاب يشوف أي مسكن يهدي الوجع شوية." دخل عبد الله: "مالك يا ديم؟ ثم نظر إلى هادي: "مالها يا هادي؟ هادي وهو يضع الهاتف على أذنه: "تعبت تاني يا بابا. هكلم دكتور إيهاب يجي يشوفها." بعد فترة حضر الطبيب وقام بفحصها. هادي: "إيه يا دكتور؟
محتاجة تروح مستشفى ولا إيه؟ دكتور إيهاب: "لأ، مافيش داعي. أنا هديها حقنة مسكنة، وكمان تشرب حاجات سخنة، وياريت نبعد عن أي حاجة فيها شطة الفترة دي." ثم قام بحقنها. "بالشفاء إن شاء الله." هادي: "شكراً دكتور." الطبيب: "عن إذنكم." اصطحب عبد الله خارج الغرفة. *** وليد: "شرط إيه؟ تنهدت عائشة ثم قالت: "إنك تسمع مني الحكاية من الأول." رد عليها وليد بحنق: "عائشة، مش عايزة أسمع أي حاجة عن الموضوع ده."
عائشة: "وليد، إحنا لو هنبدأ فعلاً من أول وجديد، يبقى لازم تعرف كل حاجة عن اللي فات. لازم تعرف علاقتي بـ عاصم." أغضبته بمجرد ما نطقت اسمه: "مش عايز أسمع حاجة عن الحيوان ده." عائشة بدموع: "اسمعني ولو مرة واحدة بس." وليد بعصبية مفرطة: "قولت لأ." جلست عائشة وهي تبكي وراحت تخبئ وجهها بين يديها: "ليه يا وليد؟ حرام عليك، ليه مش عايزني أرتاح؟ ليه عايز تخليني مذنبة على طول في نظرك؟ ليه؟ ليه؟
جلس وليد أمامها وهو يضمها إليه، ثم رفع وجهها ومسح دموعها وقال: "احكي يا عائشة، احكي." أخذت نفساً عميقاً
وقالت: "الحكاية بدأت من زمان، حتى من قبل ما أشوف عاصم. أنا كنت جاهلة أوي في أمور ديني، مش عارفة إيه الحدود اللي المفروض تكون بين الولد والبنت. وليد، أنا كبرت من غير أم ولا أخت، وماكنش عندي حد كبير يفهمني البنت تحافظ على نفسها إزاي غير بابا. بس بابا خد باله مني في كل حاجة إلا الكلام في الموضوع ده. هو كان فاكر عشان أنا مقفول عليا ومش بخرج غير معاه وعلى طول قدام عينه، يبقى مش هعمل حاجة غلط. وأنا كمان كنت فاكرة كدا، لحد
بقي ما اتعرفت على بنت اسمها هايدي، ربنا ينتقم منها. لعبت في دماغي وهي اللي عرفتني على عاصم. كنت حاسة إني مش مرتاحة وإني بعمل حاجة غلط، لحد ما اتعرفت على بنت تانية اسمها نادية. ودي كانت طوق النجاة ليا، خرجتني من الوحل اللي كنت فيه، وعرفيت منها...
وليد: "عرفتي إيه؟ بكت عائشة بحرقة: "إن عاصم ده صاحب شبكة دعارة كبيرة، وبيسحب بنات من الجامعة بعد ما يضحك عليهم ويصورهم، وبعدين يستغلهم عشان يشتغلوا معاه." وليد: "وبعدين؟ كملي." *** جلس هادي بجوارها: "سلامتك يا وزتي." نظرت له بامتنان: "شكراً يا هادي، تعبتك معايا قوي النهارده." وضع يديه على كتفها برقة وقال بهمس: "تعبك راحة يا جميله." ابتسمت ديم: "وبعدين معاك بقي، شوية جميلة وشوية وزتي."
قبلها هادي من جبينها: "أيوه، أنا أحب أدلع حبيبي دلع خاص." ثم نهض من جانبها: "يلا بقي، ارتاحي." ديم بتوتر: "هادي... هادي: "نعم؟ ديم: "ممكن تخليك جنبي؟ هادي: "أنام جنبك يعني؟ ديم بصوت منخفض: "آه." نام هادي بجانبها وجذبها برفق إليه، ووضع رأسها على صدره وذراعيه عانقاها. رفعت ديم رأسها: "تصبح على خير." هادي: "أصبح على عيونك الحلوة." ديم: "هادي، إنت بقيت رومانسي أوي معايا ليه؟ مش كنت كدا قبل ما نتجوز؟
هادي وهو يمسد على شعرها: "عشان كنتي مش حلالي، كنتي مش ليا، مش مراتي. لكن دلوقتي... ردت ديم بسرعة بابتسامة عريضة: "مراتك وحلالك، صح؟ ابتسم هادي وطبع قبلة فوق خصلات شعرها: "صح يا حبيبي. ننام بقي." أغمضت ديم عينيها بتعب: "آه، ننام." وبعد كام دقيقة، كانوا في سبات عميق. *** عائشة: "بس بعد كدا قطعت علاقتي مع الحيوان ده، لكن هو حاول إنه يقرب مني تاني، كمان حاول يهددني عشان الصور اللي معاه." وليد: "الصور دي كانت فين؟
عائشة: "صورة كانت في عيد ميلادي، والتانية كانت في حفلة في الكلية، بس مافيش ولا صورة تانية ليا معاه. أصلاً علاقتي بيه خدت شهرين بس مش أكتر، وبعد كدا رجعت مش زي ما كنت قبل الشهرين دول، لا، أحسن وأفضل بكتير. لقيت نفسي بجد. وبعدها أنت ظهرت في حياتي، ومن ساعتها وأنا يشهد عليا ربنا عمري ما عملت حاجة غلط أو حرام. حبيتك من كل قلبي والله. وليد، أنا كنت مش بحبه، دا كان وهم، سراب مش أكتر. لاكن أنت الحب الأول والأخير."
وليد كان يتابع حديثها بصمت. عائشة بتوجس: "وليد، إنت مش مصدق كلامي؟ سكت وليد لبرهة وهو يحاول أن يجد رداً على حديثها الطويل، وقبل أن يتحدث، كانت عائشة فسرت سكوته على أنه لم يصدقها. نهضت عائشة متجهة إلى الداخل، ولكن منعها يد وليد الذي أمسكت بذراعها وأدارتها نحوه وهو يقول بصدق: "مصدق كل كلمة خرجت منك، ومسامح في اللي فات، وعايز أبدأ معاكي من جديد يا حبيبتي." ورفع وجهها
إليه وهو ينظر إلى عينيها: "وبحبك، وهفضل أحبك لحد ما أموت يا أحلى حاجة حصلت في حياتي." ارتمت عائشة في حضنه وهي تبكي بفرحة: "بعد الشر عنك يا حبيبي." ضمها وليد بقوة قائلاً: "مش عايز عياط من النهارده، مش عايز حزن تاني في حياتنا. عايز ضحكتك الحلوة دي ترجع تنور حياتي." ثم بعدها عنه برقة: "يلا جهزي الشنطة عشان نرجع بيننا." عائشة: "حاضر. طب كلم مامتك اطمن على البنات عشان وحشوني أوي أوي." وليد: "هما بس؟ وضعت كفيها
على صدره وتطلعت إليه بعشق: "لأ، مش هما بس، أنت كمان يا حبيبي." أسند جبينه على جبينها قائلاً بهمس: "قد إيه؟ ضحكت برقة قائلة: "قد البحر وسمكاته." طبع وليد قبلة رقيقة على ثغرها وقال بحب: "بحبك يا عيوش." سمعت عائشة أصوات أمام باب المنزل على السلم، فاظنت أنه والدها، فابتعدت عنه بسرعة: "يلهوي، بابي." نظر له بغيظ: "هو أنا نفسي أفهم ليه كل ما تسمعي صوت أبوكي أو أخوكي تبعدي عني؟ حبيبتي، انتي مراتي مش بنت خالتي."
ضحكت عائشة ثم قالت بدلع: "بتكسف بأه." أعادها وليد مرة أخرى إلى حضنه قائلاً بهمس: "لأ، الدلع دا في بيتنا بس." ثم قبلها بحب. *** خرجت ديم من المطبخ وهي تحمل كوب ساخن من النسكافيه، فا وجدت عبد الله يفتح باب المنزل. ديم: "أنت خارج يا عمو؟ عبد الله: "آه، نازل كدا شوية أمشي رجلي. مش عايزة حاجة وأنا راجع؟ ديم: "لأ يا عمو، خلي بالك من نفسك بس." عبد الله: "بس أنا هجبلك شوكولاتة."
ابتسمت بسعادة: "ربنا يخليك ليا يا أحلى عمو عبد الله في الدنيا." ضحك عبد الله ثم خرج من المنزل. فتحت ديم البلكونة وجلست على كرسي بجانب السور وهي تشاهد الشارع، ولفت انتباهها رجل يمسك بيد طفلة صغيرة، ثم وقف أمام بائع حلوى واشترى لها علبة. ضحكت الطفلة وهي تقبله ببراءة. أفلتت دمعة حارة على وجنتها وهي تشاهد هذا المنظر وقالت في نفسها: "ربنا يرحمك يا بابا أنت وماما، وحشتوني أوي."
وصل هادي بسيارته أمام المنزل وترجل من السيارة، فرفع هادي نظره لأعلى فوجد ديم تقف وتنظره إلى بائع الحلويات بألم. لاحظ هادي وجود دموع في عيونها. اقترب هادي من بائع الحلويات واشترى منه كمية كبيرة منه. نظرت ديم له بابتسامة جذابة. غمز هادي لها وهو يقف تحت البلكونة، ثم أرسل لها رسالة على هاتفها: (بنتي الحلوة عايزة حاجة تانية؟ ردت ديم عليه: بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!