ديم وهي تلقي بنفسها على الأريكة بتعب: آه خلاص مش قادرة، تعبت أوي. عبدالله بضيق: ما هو أنا قلت لك بلاش تنضفي حاجة، إحنا بنجيب زينب كل شهر تنضف الشقة. لفت ديم شفتيها بضيق وقالت بغيرة: لأ يا عمو، ما فيش واحدة هتدخل البيت غيري. وبعدين أنا مش بحب زينب دي خالص. عبدالله: ليه؟ ديم بخفوت: عشان هادي. ضحك عبدالله بقوة: إنتي بتغيري من زينب؟ دي ست كبيرة، وبعدين إنتي عارفة إن هادي محترم، مش بتاع الحاجات دي. ديم بتذمر:
برضو لأ، مش عايزة هادي يشوف بنت غيري، حتى لو كانت عجوزة. ابتسم عبدالله: بتحبي هادي أوي كده؟ ديم بخجل: أيوه بحبه أوي. عبدالله: ربنا يسعدكم يارب يا حبيبتي. ديم: خلاص يا عمو، يلا ادخل جوا، عقبال ما أنضف الصالة وكده، كل حاجة هتكون خلصت. عاد هادي من عمله في المساء ووجد البيت منظف وكل شيء يلمع وكأنه جديد. هادي: حمد الله على السلامة. التفت هادي ووجد ديم تقف وتبتسم له برقة، وملابسها مليئة بالأتربة من أثر التنظيف. هادي:
إنتي اللي عملتي البيت؟ ديم ببساطة: آه، إيه رأيك؟ هادي بضيق: ليه كدا يا ديم؟ هو أنا طلبت منك حاجة؟ ليه تتعبي نفسك كدا؟ ديم: في إيه يا هادي؟ هو دا مش بيتي؟ هادي وهو يمسح على وجهه بغضب: أيوه بيتك، بس مش فاهم بردو، عايزة توصلي لإيه؟ ديم بعبوس طفولي: أنا مش عايزة أوصل لحاجة، أنا بس حابة أعمل أي حاجة تخصك إنت وعمو عبدالله. أي بنت بتعمل كل شغل البيت، وحابة كدا. هادي:
حبيبتي بس إنتي مش متعودة على كده، هيكون صعب عليكي أوي وأنا مش عايز أتعبك. ديم: تعبك راحة يا هادي. بكرة أتعلم وأكون ست بيت شاطرة وسيدة أعمال ناجحة. ابتسم هادي لها: الاثنين. ديم وهي تبتسم برقة: آه الاثنين. *** على طاولة الطعام. وليد: خلي بالك من نفسك ومن البنات، عايزك تكلميني كل شوية، عايز أحس إني معاكم. عائشة: حبيبي اطمن، وحاضر هكلمك كل شوية. وليد وهو يضع يده على يدها: وأنا مش هتأخر عليكي، أربع أيام بس وهكون عندك.
عائشة وهي تنهض: ماشي يا حبيبي، تروح وترجع بالسلامة. هروح أعملك القهوة. ولكن في أقل من ثانية كانت جالسة على قدمه بعد ما سحبها من يدها إليه: أنا مش عايز قهوة ولا شاي، مش عايز غير إنك تفضلي قاعدة معايا الساعة اللي باقية قبل ما أنزل، ممكن؟ عائشة ابتسمت لها بحب: ممكن. *** أمنية بهدوء: بلال، أنا عايزة أطلق. نظر إليها ليقف بصدمة قائلاً: إنتي بتقولي إيه؟ بكت أمنية: صدقني يا بلال، دا أحسن حل لينا، أنا خلاص مش قادرة أستحمل.
ظل بلال يتأمل ملامحها لفترة، ثم قال: أنا عايز أفهم، في إيه؟ إنتي مالك بالظبط؟ أمسك بلال كتفيها قائلاً بحدة: اتكلمي. أمنية: بلال، أنا بحبك بس مش عارفة أعيش معاك، صدقني حاولت بس مش قادرة. نظر له بلال بحسرة على ما تقوله: أنا بحاول أعمل لك كل حاجة عشان تكوني مبسوطة، بشتغل من ٧ الصبح لحد ١١ بليل، حتى أيام الإجازة بشتغل فيها، بعمل كل الحاجات اللي بتحبيها حتى لو ضد رغبتي. أمنية، أنا عمري ما زعلتك ولا غلطت فيكي.
ثم تابع بدموع: بعمل إيه عشان تقولي مش قادرة أعيش معاك؟ وحش معاكي في إيه؟ اتكلمي، ردي عليا. أمنية وهي تمسح دموعها: بلال، إنت معاك حق في كل كلمة قلتها، بس الحب مش كل حاجة، في حاجات تانية في الحياة أهم وبتحقق السعادة، والحاجات دي مش موجودة معاك. ضحك بلال بكسرة ودموعه تنزل في نفس الوقت: بجد يا أمنية؟ إنتي صعبانة عليا. نظرت أمنية أمامها بهدوء وقالت: بلال، لو سمحت، أنا عايزة أطلق، وده آخر كلام عندي. اقترب بلال
منها وهو يحتضنها بقوة: أنا بحبك وعمري ما حد هيحبك قدي ولا يكون حنين عليكي زيي. أنا بلال حبيبك يا أمنية. أبعدته أمنية عنها قائلة: بلال، لو سمحت، كفاية، بلاش تصعب الموضوع عليا وعليك. وقف بلال وقال بضياع: إنتي طالق، طالق يا أمنية. *** خرجت ديم من الحمام وهي ترتدي فستان قصير وشعرها المبلول يغطي نصف وجهها. اقترب هادي منها وراح يلف يده حول خصرها وقال: وبعدين بقى فيكِ؟ خفضت ديم رأسها وقد تورّدت وجنتيها: في إيه؟
فضمها إليه أكثر وهو يقبل وجنتها قائلاً بهمس: هتفضلي تحلوي كده كتير وتلبسي الحاجات الجامدة دي وأنا شاب والشيطان شاطر بقى وكده يعني. ابتسمت ديم برقة: وبعدين بقى يا هادي، بطل قلة أدب. هادي: ده أنا حتى مؤدب خالص يا دودو. نظرت له ديم بتوتر قليلاً: هادي. هادي: روح هادي. ابتسمت ديم: هادي، أنا بكرة أول يوم ليا في الجامعة. ابتسم هادي لها وراح يضمها بحنان ويمسح على ظهرها:
عارف يا حبيبتي وفاكر، واطمني، هكون معاكي مش بس أول يوم، لأ، هكون معاكي أول أسبوع لحد ما تتعودي على الجو. مش ده اللي كنتي عايزة تقوليه؟ أومأت له بخجل وهي تنظر في الأرض: أنا عارفة إني بتعبك. قاطعها هادي: هزعل منك لو قولتي كده تاني. هو أنا مش حبيبك؟ أومأت له مرة أخرى بحياء وقالت بخفوت: أيوه. هادي: خلاص، يبقى ما فيش بينا تعب. ماشيه.
ابتسم هادي لها وراح يقبلها برقة شديدة، اشتعلت وجنتاها من الخجل، فيحتضنها هادي بقوة وهو يريد إدخالها بين ضلوعه. *** عاد وليد من عمله بعد أربع أيام. فتح الباب ودخل بهدوء. كانت عائشة تقف في المطبخ تعد بعض الطعام، فوجدت وليد يحاوطها من الخلف: أنا جيت. شهقت بقوة: حرام عليك يا وليد، خضتني. وليد: آسف يا حبيبتي، مش قصدي، كنت بس عايز أعملك مفاجأة. استدارت إليه ووقفت على أطراف أصابعها وحاوطت عنقه بيدها:
حبيبي، أحلى مفاجأة، حمد الله على السلامة. ابتسم وليد لها: الله يسلمك يا قمر. عائشة: بس إنت قلت جاي بليل. وليد: كنت بضحك عليكي. ثم تابع: البنات فين؟ عائشة: البنات في الحضانة. وليد وهو يضع جبينه فوق جبينها: حلو أوي دا، نعرف ناخد راحتنا شوية. ابتسمت عائشة وقالت بتوتر: أصل أنا بعمل حاجات. وليد: مالك؟ حاسس إنك عايزة تقولي حاجة. عائشة: هو باين عليا أوي كده؟ داعب وليد أنفه بأنفها: باين جدًا يا زوجتي العزيزة. عائشة:
في حاجة عايزة أطلبها منك بس خايفة. طبع وليد قبله على وجنتها وقال بهدوء: قولي يا حبيبي، ما تخافيش. أخذت نفسًا عميقًا وقالت: وليد، أنا عايزة أشتغل. ابتعد وليد عنها وقال: تشتغلي؟ عائشة بتوتر: أيوه يا وليد، في فرصة كويسة في المدرسة بتاعة كنزي، طالبين مدرسة إنجليزي، وأنا عايزة أقدم وهكون بردو جنب كنزي. وليد: عائشة، إنتي عارفة رأيي في الموضوع ده من الأول، فلو سمحتي عشان ما نزعلش من بعض، طلعي الفكرة دي خالص من دماغك. عائشة:
ليه يا وليد؟ أنا من حقي أشتغل. وليد بحدة: وأنا من حقي أرفض. ثم تابع: وبعدين إنتي ناقصك إيه عشان تنزلي تشتغلي؟ عائشة: الشغل من فلوس بس على فكرة. وليد بسخرية: لا والله. يعني الناس دي كلها اللي بتشتغل مش مهم عندها الفلوس وبتنزل عشان عندها وقت فاضي؟ عائشة بدموع وصوت مخنوق: أنا بتكلم عن نفسي، ماليش دعوة بحد.
وقالت ودموعها تتساقط: وليد، أنا عايزة أحس إني بني آدمة، مش عروسة بتحركها في إيدك، عايزة أحس إني مسؤولة عن نفسي، وإن يكون ليا شغلي الخاص، مش عايزة يكون مصيري متعلق في إيد حد. سلاح الست التعليم والشغل، وأنا عايزة أكون معايا السلاح ده. وليد بضيق: اممممم، وهو الشغل بقى هيخليكي تحسي بكده؟ عائشة وهي تمسح دموعها: لأ، مش الشغل بس يا وليد، حاجات كتير فيا لازم تتغير. وليد بهدوء: بس أنا مش موافق يا عائشة. عائشة:
ارجوك يا وليد، بلاش تعمل فيا كدا، اديني مساحتي، نفسي آخد قرار ولا مرة واحدة في حياتي، وهكون تحت عينك وعمري ما هغلط، بس بلاش الحبس دي. تنهد وليد وظل ينظر لها لفترة طويلة، ثم خرج من المطبخ ولم يرد عليها. *** بعد مرور شهر في مكتب محاماة. مروة: اطلقتي؟ أمنية: أيوه، من شهر. مروة بصدمة: ليه؟ حصل إيه؟ وقاعدة فين دلوقتي؟ أمنية: حصل إيه؟ فا مش عايزة أحكي، لكن قاعدة فين؟ رجعت ٦ أكتوبر في بيت بابا. مروة: يعني قاعدة لوحدك؟
أمنية: آه. مروة: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس إنتي خسرتي بلال. أمنية: لو كنت فضلت معاه، كنت هاخسر نفسي. أنا من الأول كنت عارفة إننا هنوصل لنفس النقطة دي في الآخر، بس كان عندي أمل في حبنا. مروة بتهكم: حب؟ حب إيه يا أمنية؟ إنتي بتحبي نفسك وبتحبي الفلوس بعد كده أكتر من أي حاجة. أمنية:
مروة، أنا مش أنانية أو طماعة، بس أنا زي ما إنتي قولتي، أنا بحب نفسي أوي وعايزة أعمل لنفسي كل حاجة، وبلال مش قادر يحقق لي ده، عشان كده مش مبسوطة معاه. بحبه اه، بحبه أوي، بس مش سعيدة معاه. مروة: ومين بقى اللي ممكن يحقق لك كل ده؟ توترت أمنية قليلاً وقالت بثقة: رياض. مروة بذهول: نعم؟ رياض؟ قصدك رياض توفيق؟ طب إزاي يعني؟ أمنية: عرض عليا الجواز. مروة: ااااه. ثم سكتت قليلاً
وقالت: مش عارفة أقولك إيه، بس إنتي خسرتي نفسك وقلبك وحبك وبلال قبل ده كله عشان الفلوس. عموماً، مبروك يا أمنية. *** يجلس بسكون في غرفته ويطالع هاتفه بتركيز شديد. جلست عائشة أمامه وقالت: حبيبي. وليد وهو على نفس الوضع: نعم. عائشة: إنت ما ردتش عليا في الموضوع اللي كلمتك فيه. رفع وليد رأسه وقال مستفهماً: موضوع إيه؟ عائشة: موضوع الشغل في المدرسة. وليد وهو يغلق هاتفه وينظر لها بقوة:
بصي يا عائشة، أنا ممكن أفكر في الموضوع ده، بس مش دلوقتي. عائشة بحنق: أومال أمتى يعني؟ وليد بجدية: ممكن سنتين أو تلاتة، على حسب ما هتكوني جاهزة إمتى ويكون البيبي كبر شوية. نظرت له بصدمة وظلت صامتة بعين متسعة ترمقه بعدم فهم. وليد: مالك؟ عائشة بضيق: هيكون مالي يعني بعد كلامك ده؟ ثم تابعت: هو في حد بيفكر في سنتين؟ وبعدين بيبي مين اللي إنت بتتكلم عنه؟ وليد: عائشة، أنا عايز أخلف ولد. عائشة بصدمة:
لأ، مش فاهمة، وأنا مطلوب مني إيه في الليلة دي؟ وليد وهو يمسك وجهها بين يديه: حبيبتي، بلاش غباء، أنا عايز أخلف منك ولد، يعني يكون فيه أخ لكنزي وكندة. إيه اللي مش مفهوم في كلامي؟ ابتعدت عائشة عنه وقالت بصوت عالٍ: بس أنا مش عايزة أخلف تاني ومش هاخلف يا حبيبي. جذبها له بقوة ويضع وجنتيها على وجنتيه وقال بتحذير: صوتك ما يعلاش عليا تاني، وده آخر تحذير ليكي. ثانيًا بقى، ما فيش حاجة اسمها مش عايزة. عائشة:
لأ بقى يا وليد، فيه حاجة اسمها كده. لما أكون أنا بقوم بدور الأب والأم، يبقى فيه. لما أنا أكون موجودة نهار وليل وكل ساعة وكل دقيقة مع البنات وإنت على طول مسافر ومش موجود، وكل الحمل عليا أنا، يبقى فيه. وليد: عائشة، إنتي اتجننتي؟ ده على أساس أنا بعمل إيه يا هانم هنا؟ اتكلمي كويس عشان ما تحولش عليك. عائشة: وليد، أنا أول مرة أحس إنك أناني أوي كده وعايز تمنع حلمي بأي شكل. إنت إزاي كدا بجد؟ ساعات بحس إنك مريض نفسي و...
وسكتت عائشة عند إدراكها فداحة قولها. وليد: كملي، سكتي ليه؟ عضت على شفتيها وقالت بخفوت: وليد، أنا مش قصدي. أنا بس... قام وليد بسرعة متجهًا إلى الباب بغضب. *** هادي: حاسة بفرق أكيد بين المدرسة والجامعة؟ ديم وهي تحرك رأسها بلا: لأ، مش حاسة بصراحة، هي مدرسة بردو بس على أُكبر ومن غير يونيفورم. ضحك هادي: يا شيخة، ده أنا قلت هتحبي الجامعة أكتر من المدرسة. تبتسم ديم وتنظر لعينه:
المدرسة ودروس ثانوي أحلى عشان كنت بشوفك كل يوم وكنت على طول معايا. يأخذها هادي بحضنه وقال: طب ما أنا معاكي بردو دلوقتي. ابتعدت ديم عنه وقالت: دي حقيقية، بس أنا حاسة إني مش مبسوطة، مش عارفة ليه، يمكن عشان مش عندي أصحاب هناك زي المدرسة. هادي وهو يمسح بيده على وجهها ويمررها بين خصلات شعرها: حبيبتي، الموضوع لسه جديد عليكي، أي حد بيكون في الأول كدا، بس بكرة تتعودي وتحبي الجامعة ويكون عندك أصحاب كتير، بس طبعاً كلهم بنات.
ديم وهي تحيط وجهه بيديها: هو إنت إزاي على طول بتطمني كدا وتخليني أشوف الحاجة بشكل حلو كدا؟ هادي، أنا بشوف الدنيا بعيونك، عايزة على طول أفضل ماسكة في إيدك، هفضل أقول إنت أحلى حاجة حصلت في حياتي. راح هادي يحملها ويدور بها: آآآه يآرب، بحبها أوي البت دي. ضحكت ديم بفرحة: خلاص يا مجنون، كفاية، نزلني. ينزلها هادي بهدوء وراح ينظر داخل عينها: مجنون بيكي يا حلوتي. ثم قبل يدها: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ابتسمت ديم بخجل وتابع هو: إحنا عايزين نبدأ نفرش الشقة بتاعتنا عشان على آخر سنة دي أعملك أحلى فرح. ثم غمز لها وقال: وتكوني أجمل وأحلى عروسة، وراح يمرر يده على وجهها وشفايفها: ومراتي قدام ربنا، وبعد كده أم عيالي إن شاء الله، هتكوني مامي حلوة أوي وضغنونة. ديم بابتسامة خجولة: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس أنا فرحانة أوي، أنا أسعد إنسانة في الدنيا. طبع هادي قبله رقيقة على وجنتها وقال بعشق: بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!