وليد: يعني إيه مش موجود يا أيمن؟ هيكون راح فين؟ أيمن: أنا مش عارف، بس هو مش موجود هنا. شوف عندك في البيت في أوضة المكتب. وليد: أنا دورت عليه في كل حتة في البيت وبرضه مش موجود. ثم قال بحدة: اسمع يا أيمن، الملف ده لازم يكون موجود النهاردة. أيمن: يا وليد، أنت ليه مش عايز تفتكر إن أنت خدت الملف معاك وأنت مروح المرة اللي فاتت؟ وليد: لأن... ثم سكت قليلاً: طب بص، أنا هشوف كاميرات أوضة المكتب.
أيمن: خلاص ماشي، روح شوف وكلمني تاني. سلام. ثم أغلق الهاتف. فتح وليد كاميرات المراقبة لغرفة المكتب الذي توجد بمنزله. وليد: فعلاً، أنا جبت الملف هنا. بس راح فين؟ تابع وليد باقي التسجيلات حتى وجد عائشة وهي تدخل غرفة المكتب، ثم تبحث عن شيء، وفتحت درجاً وأخرجت منه الملف الذي يبحث عنه، ثم أخذته وخرجت. وليد: مش معقول. ثم وقف بعصبية: لازم أعرف منها كل حاجة. فاطيما: بس أنا مش موافقة يا ماما.
هناء: يا بنتي، حرام عليكي. أنا نفسي أفرح بيكي، مش كل ما يجي عريس ترفضيه. فاطيما: ماما، أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي. هناء بحدة: أنا عارفة أنتي مش عايزة تتجوزي ليه. كل ده عشان خاطر أستاذ هادي، مش كده؟ فاطيما بتوتر: لا مش كده. هادي ابن عمي، بس مافيش بينا أي حاجة. هناء: المفروض إني أصدق بقى الكلمتين دول. وبعدين أنا مش عارفة بتحبي في إيه.
ثم تابعت: ده أنتي أحسن منه 100 مرة. أنتي دكتورة قد الدنيا وزي القمر، وألف واحد يتمناكي. لكن هو إيه؟ مجرد سواق وخريج كلية زراعة. الميزة الوحيدة اللي فيه إنه حلو شوية زي أمه الله يرحمها، لكن طبعه زي الزفت. فاطيما بدموع: ماما، بلاش تقولي عليه كده. هادي راجل ومحترم وبيشتغل بالحلال، والشغل مش عيب. وبعدين أنا راضية. هناء: ماهو يا حبيبتي الكلام ده لو كان بيحبك بس. هو بيتعامل معاكي على إنك بنت عمه، بس افهمي بقى.
فاطيما ببكاء: خلاص يا ماما، كفاية لو سمحتي. مش عايزة أسمع حاجة تانية. جذبها خلفه من ذراعها إلى غرفتهم، ثم دفعها بقوة حتى هوت أرضاً. رفعت عائشة وجهها إليه: في إيه يا وليد؟ وليد بحدة: أنتي دخلتي أوضة المكتب بتاعي؟ عائشة: لا، وأنا هدخل ليه مكتبي؟ وليد بصوت عالي: بلاش كدب، أنتي دخلتي أوضة المكتب. عائشة: لأ، أنا... ثم سكتت قليلاً: أيوه فعلاً أنا دخلت، بس عشان خاطر أجيب لك الملف. وليد بعصبية مفرطة: ملف إيه؟
أنا طلبت منك حاجة، أنتي عايزة تجننيني؟ نهضت عائشة ووقفت أمامه: لا، مش أنت العسكري بتاعك. وليد: أنتي بتقولي إيه؟ مفيش حاجة من الكلام ده حصل. أنتي عارفة الملف ده لو ضاع أنا هيحصل إيه في شغلي. ثم تابع بشك: أنتي عايزة تنتقمي مني؟ عائشة بذهول: أنت بتقول إيه؟ أنا أنتقم منك؟ طب ليه؟ وليد صاح بوجهها: عشان كشفت حقيقتك وعرفت الماضي بتاعك وعلاقتك بالزفت اللي اسمه عاصم. عائشة: أنت مش طبيعي، بجد مش طبيعي. أنت واحد مجنون.
وجدت عائشة نفسها ملقاة على الأرض إثر صفعة قوية نزلت على وجنتها. عائشة بدموع: بتضربني تاني يا وليد؟ ثم صرخت فيه بقوة: كفاية بقى عليك كده، أنا هفضل مستحملة كل ده لحد إمتى؟ حرام عليك، أنا تعبت منك أوي، ارحمني بقى، ارحمني. خلاص بقي مش قادرة. أنا هروح مع بابا بكرة ومش هفضل هنا ولا يوم تاني. أنهت حديثها وركضت خارج الغرفة وهي تبكي بدون توقف. كانت تقف بالشارع وهي تبكي بشدة، حتى وجدت كشك صغير.
ديم ببكاء: عمو، بعد إذنك ممكن أعمل مكالمة من عندك؟ صاحب الكشك: اتفضلي يا بنتي. أمسكت ديم الهاتف، ثم طلبت رقم تحفظه جيداً. بعد فترة. رد عليه هادي بصوت ناعس: مين؟ ديم ببكاء: هادي، أنا ديم. فاق هادي من النوم واعتدل في جلسته: ديم، أنتي فين وبتتكلمي منين كده؟ ديم: أنا في الشارع، بس فين مش عارفة. هادي بانفعال: بتعملي إيه في الشارع الفجر يعني؟ مش فاهم. ديم بخوف: أنا هربت من البيت. هادي بصدمة: أنتي بتقولي إيه؟ هربتي؟ طب ليه؟
ديم: مش عارفة أحكيلك في الفون، ممكن؟ لازم تيجي. هادي: طب أنتي فين عشان أجيلك؟ سألت ديم صاحب الكشك عن عنوان الشارع، ثم قالته لهادي عليه. هادي: ربع ساعة وهكون عندك، ما تخافيش. ثم أغلق الهاتف وقام بسرعة ليذهب إليها. كانت ديم تجلس بجانب الكشك على الأرض وتنظر أمامها ودموعها تنزل بصمت، حتى سمعت صوته. هادي: ديم. رفعت عينها المليئة بالدموع ونظرت له، ثم وقفت وارتمت بحضنه وهي تدفن رأسها بصدره وتبكي بحرقة.
ربت هادي على ظهرها بتوتر، ثم أبعدها عنه بهدوء: حصل إيه؟ مالك؟ إيه السبب اللي يخليكي تخرجي من البيت بالشكل ده؟ ديم: دكتورة شيماء عايزة تجوزني ابنها ماهر. هادي: إيه الكلام ده؟ إزاي؟ ديم بحزن: هي أصلاً مش بتحبني ولا بتهتم بيا من ساعة ما اتجوزت بابا، كانت بتمثل عشان الفلوس بس. ولما بابا مات، عايزة تضمن إنها كل حاجة هتكون ليها هي وابنها الصايع.
هادي: ديم، أهدي. مفيش حاجة زي كده هتحصل. فيه قانون في البلد، الدنيا مش سايبة، محدش هيقدر يجوزك غصب عنك أو ياخد فلوسك. ديم بضعف: بس أنا ماليش حد في الدنيا دي كلها بعد بابا، أنا لوحدي يا هادي، ماليش ضهر. هادي بجدية: وأنا معاكي ومش هسيبك لآخر نفس يطلع مني. بس دلوقتي لازم ترجعي البيت. ديم بنفي: لا يا هادي، مش هروح عندها تاني. هادي: أنتي هتروحي عندها، ده بيتك، بيت دكتور زاهر، هي اللي قاعدة عندك.
ديم: لأ يا هادي، أنا خايفة منهم أوي، وبعدين ابنها هناك وأنا بخاف منه. هادي بضيق: عمل لك حاجة الزفت ده؟ حاول إنه يقرب منك؟ ديم: لا، مش كده بس... ثم قالت بخجل: بس بيبص عليا بشكل مش محترم. غضب هادي بشدة، ثم قال بهدوء: خلاص، تعالي معايا عندنا، وأنا الصبح ليا كلام تاني مع الدكتورة. راجع وليد كاميرات المراقبة الموجود أسفل البناية. وجد بالفعل عسكري يدخل البناية، ثم خرج منها بعد فترة. هو يحكي بالهاتف ويحمل بيده الملف الأسود.
وليد بضيق: كلام عائشة طلع صح. فيه واحد فعلاً جه على البيت، بس مين الحرامي ده؟ أنا أول مرة أشوفه. وليد عمل تكبير للصورة، ثم أرسلها إلى أيمن برسالة. وليد: أيمن، عايز أعرف مين ده خلال ساعتين بس. ظل جالس على مكتبه يحاول أن يستجمع نفسه، حتى سمع طرقات على الباب. وليد: ادخل. دخل عمرو: إيه يا عم؟ مش عايز تسلم علينا قبل ما نمشي؟ وقف وليد: لا طبعاً إزاي بس؟ أنا مش عارف أنتوا مستعجلين ليه. عمرو: فين ده؟
ما إحنا قاعدين معاك من أسبوع، كفاية عليك كده. يلا تعال سلم على بابا وشوف عائشة خلصت لبس ولا لأ. وليد قلبه دق بسرعة: مش فاهم، خلصت لبس ليه؟ هي رايحة فين؟ عمرو بعدم فهم: أنا مش عارف، بابا بيقول إن هي راجعة معانا. وأنا هي اتكلمت معاك امبارح. بس أنا حاسس إن فيه حاجة. ثم تنهد: وليد، إحنا أخوات، فيه حاجة مشاكل بينك وبين عائشة؟ وليد: معلش يا عمرو، أنا لازم أتكلم مع عائشة بسرعة، بعد إذنك.
وركض بسرعة إلى غرفتهم. فتح الباب وجدها ترتدي ملابس خروج وتحمل حقيبتها. وليد: على فين كده إن شاء الله؟ أغلقت عائشة عيناها بألم: أنت عارف على فين، بس هقولك تاني، على بيت أهلي. مسح وليد على وجهه بغضب: اقعدي يا عائشة، بلاش جنان. عائشة: الجنان إني أفضل معاك هنا، إني أفضل مستحملة الذل والمهانة كل شوية. وليد: عائشة، أنا... رفعت عائشة يديها وقالت: خلاص يا وليد، ارجوك، خلاص. أبعد عن طريقي، لازم أخرج لأبويا. وقف
أمامها وأمسكها من كتفها: لا، مش هبعد ومش هتخرجي من هنا. نفضت يديها منه: لا يا وليد، أنا هروح مع أبويا دلوقتي، سمعت. ثم قالت ودموعها تتساقط: أنا هروح مع أبويا ومش هفضل معاك. وليد بتحذير: ماشي يا عائشة، بس لو خرجتي من هنا مش هسمحلك ترجعي تاني، وعايزة تمشي، امشي لوحدك من غير البنات. نظرت له عائشة بكسرة: وأنا مش عايزة أرجع لك يا وليد.
وقبل أن تخرج قدمها من الغرفة، تفاجئت به يجذبها إليه ويحتضنها بقوة. ظل كام دقيقة على هذا الوضع يعانقها بقوة، ثم ابتعد عنها قائلاً: خلي بالك من نفسك. خرجت عائشة من الغرفة بسرعة. عائشة: يلا يا بابا. عماد: طب فين البنات؟ عائشة: البنات هيفضلوا هنا عشان كنذة عندها مدرسة وكنده عندها حضانة. عماد: مع إني مش فاهم في إيه، بس ماشي. يلا. وليد: مع السلامة يا عمي. ثم قال: خلي بالك منها. عماد: من غير ما تقول يا بني، دي بنتي.
عائشة وهي تحاول السيطرة على دموعها: مع السلامة، وخلي بالك من البنات. رد عليه بهدوء: حاضر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!