اجتمعوا على الطاولة لتناول العشاء. عمرو: الأكل المصري واحشني أوي يا بت يا عيشه. عائشه بابتسامة: ألف هنا يا حبيبي. عمرو بضحك: بس بردو لسه الرز عامل زي البسبوسه، بس شغال. عائشه بغيظ: أنت رخم أوي على فكره، مش بتعرف تتكلم شويه بذوق. عماد: حبيبتي سيبك منه، أنتي أكلك جميل. والرز بتاعك حلو أوي، كفايه إنك تحطي إيدك في أي حاجة أكيد هتكون حلوه. عائشه وهي تقبل رأسه: حبيبي يا بابا، ربنا يخليك ليا يا رب.
عمرو بضحك: يا سلام يا عبيطه، أبوكي بيضحك عليكي عشان ما تزعليش، لكن أنا عايز مصلحتك. ولا إيه يا وليد؟ وليد بجدية: لا طبعًا، عائشه شاطرة في المطبخ جدًا. ثم نظر إلى عمرو بتحذير: خف شويه عليها. عائشه ابتسمت: ودا كمان رأي وليد، موت بغيظك يا عمرو. عمرو: ماهو أكيد هيقولك كدا، مين يشهد للعروسه؟ عائشه: شايف يا بابا ابنك. عمرو ابتسم لها قائلاً بصدق: يا حبيبتي، بضحك معاكي والله، أنتي أكلك جميل. وست بيت شاطرة.
أرسلت له قبله في الهواء: كدا تكون حبيبي وأحبك. وليد مال عليها قليلاً وقال بصوت خافت: هو إيه كل شويه حبيبي. حبيبي دي. اتلمي شويه. نظرت له بغيظ: اوف. حاضر. عمرو: بتقولي حاجة يا حبيبتي؟ عائشه بعند وهي تنظر لي وليد: لا يا حبيبي، سلامتك. وليد بضيق: هو عند بقي. ماشي يا عائشه. بلال وهو يتحدث مع هادي على الهاتف. بلال: تصدق إنك واحد ندل. لسه فاكر إن ليك أصحاب. ضحك هادي: وحشتني أوي يا بيبو والله، فينك أنت ومحمد؟
بلال: موجودين، إنت اللي فين؟ هادي: مشغول والله. الفترة دي معلش غصب عني. لما أشوفك أحكيلك كل حاجة. بلال: لا أنا عايز أشوفك النهارده، إنت فين؟ هادي: في الشارع. بعمل مصلحة كدا. طب إنت اللي فين؟ بلال: أنا خرجت من الشغل أنا ومحمد. لو كدا تعال الكافيه بتاعنا نقعد مع بعض. في كلام كتير عايز أعرفه منك. هادي: خلاص أنا معايا ساعة وهكون هناك. بلال: اشطا. سلام.
بعد فترة وصل هادي إلى الكافيه وجلس معهم وقص عليهم كل شيء حدث حتى آخر ساعة. هادي: بس وهي قاعدة عندنا من ساعتها. بلال بغمزة: اممممم ربنا يقويك يا رب يا هادي على فعل الخير. هادي بضيق: بقولك إيه اتلم، أنا مش ناقص. محمد: الله وأنت زعلان ليه. إحنا فعلاً مستغربين. أصل مش من طبعك إنك تهتم بحد. وخصوصًا كمان إنها بنت.
هادي: ماهو دا اللي أنا هتجنن منه. أنا مش عارف البت دي عملت فيا إيه. أنا بخاف عليها أوي حتى من نفسي. وع طول عايزها جنبي ومعايا. بحب أشوف ضحكتها أوي وأسمع صوتها كل يوم. كلامها الكتير، حركات الطفولة اللي بتطلع منها بتلقائية. بحبها أوي. بس أنا... أنا عارف إنها مش هتكون ليا. بلال: ليه يا عم النكد إنت؟
هادي بجدية: دا لأسباب كتير أوي. أول حاجة لي فرق السن. دي طفلة أوي عندها ١٨ وأنا ٢٧ سنة. يعني أكبر منها بـ ٩ سنين. تاني حاجة هي فين وأنا فين؟ أنا مجرد السواق بتاعها. يعني هي لو موافقة عليا أكيد أبوها مش هيوافق. كمان دي مش محجبة. لبسها كله قصير ومفتوح. مش ملتزمة خالص. وإنتوا عارفين أنا بغير إزاي. ومش هقبل إن مراتي حد يشوف منها شعره. وهي مستحيل تغير كل حياتها عشاني. عشان كدا بقول الموضوع صعب ومش نافع. فهمت بقي ليه.
استيقظ وليد في الصباح ولم يجد عائشه بجانبه. خرج من الغرفة وجد عماد يلعب مع البنات. وليد بود: صباح الخير يا عمي. عماد: أهلا يا حبيبي صباح الخير. تعالى. وليد وهو يبحث بعينه عنها: هي عائشه فين؟ عماد: عائشه نزلت مع عمرو. وليد بغضب: دا اللي هو إزاي يعني؟ هي ملهاش راجل تستأذن منه؟ عماد: أنا فاكر إنك عارف. وبعدين ما تخافش عليها. عمرو معاها. هي مش نزلت لوحدها.
وليد بضيق: بص يا عمي، مع احترامي ليك أنت وعمرو. الكلمة ليا أنا في أي حركة تصدر منها. مش تتعامل على إني كيس جوافه وتطلع وتخرج على مزاجها. عماد: خلاص يا بني، حصل خير. وهي زمانها جايه. وبعد كدا أنا هتكلم. قاطعه وليد بحده: لأ معلش يا عمي، أنا هتكلم معاها. بعد فتره عادت عائشة. فتحت الباب و دخلت. عائشه: السلام عليكم. عماد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عمرو فين؟ عائشه: شويه و جاي.
عماد: طب ادخلي شوفي جوزك بقي عشان. شايط بسبب خروجك مع عمرو. دخلت عائشة الغرفة كان وليد يقف في الشرفة يدخن سيجارة. قالت بتوجس: وليد. التفت لها: حمد الله على السلامه يا مدام. يعني رجعتي بدري. كتتي خليكي لآخر الليل. عائشه: في ايه يا وليد؟ أنا خرجت مع أخويا. أمسكها من ذراعها بقوه: أبوكي. بس عامل احترام لأبوكي. غير كدا والله كنت علمتك الأدب. تاتي مرة تخرجي برا البيت لوحدك من غير إذن. هكسر رجلك. حاولت
عائشه انتزاع ذراعها منه: خلاص خلاص فهمت. سيب دراعي حرام عليك. أنت بتوجعني أوي. ثم بدأت تبكي. ترك وليد ذراعها: اخر فرصة ليكي. ثم خرج من الغرفة. رن هاتف هادي ليجد رقم الدكتورة شيماء. رد قائلاً بسرعة: الو. جاءه صوتها الباكي: أيوه يا هادي. هادي بقلق: خير يا فندم. إنتوا رجعتوا مصر؟ شيماء ببكاء: الدكتور زاهر تعيش. وإحنا رجعنا عشان خاطر يدفن في مصر. هادي بصدمة: لا اله الا الله. أنا مش عارف أقول إيه. البقاء لله.
شيماء: ياريت تجيب ديم وتيجوا عشان تودعوا باباها. هادي: طب إنتوا فين؟ في مستشفى ولا في الڤيلا؟ شيماء: لا إحنا في الفيلا. هادي: نص ساعة و نكون هناك. أغلق الهاتف معها. بلال: دا دكتور زاهر؟ هادي بحزن: آه. محمد: إن الله وأن إليه راجعون. بلال: طب إنت هتعمل إيه مع ديم؟ هادي: مش عارف. مش عارف هقولها إزاي. ثم خرج مسرعاً من الكافيه. وفي أقل من ربع ساعة وصل إلى البيت. فتح الباب ليجد ديم تجلس أمام التلفاز.
هادي: ديم قومي البسي هنروح مشوار مهم. ديم بدهشة: دلوقتي. الساعة ١٠. هنروح فين؟ هادي: هقولك في الطريق. نزلت ديم وركبت معه السيارة وانطلق هادي بسرعة. ديم: هو إحنا رايحين فين؟ هادي: اصبري شوية ممكن. ديم: ممكن. لاحظت ديم أن الطريق الذي يسلكه هادي طريق منزله. ديم: هو أنا رايحين البيت؟ هادي: آه. ديم بفرحه: أكيد بابا رجع. آه إنت عامل ليا مفاجأة مش كده؟
تنهد هادي بحزن ولم يرد عليها. بعد فترة وقف هادي أمام الفيلا وترجل من السيارة هو وديم. فتحت لهم شيماء الباب. نظرت لها ديم بقلق وقالت بصوت متوتر: أنطي شيماء، إنتي مالك بتعيطي ليه؟ ثم لاحظت اللون الأسود الذي ترتديه. صرخت ديم: لا بابا. لأ. وسقطت أرضًا مغشيا عليها. اتفضلوا القهوه ووضعتها على الطاولة أمام والدها ووليد. عماد: تسلم إيدك يا قمر. أخد وليد القهوة بصمت دون أن ينبس بكلمة. عماد: إنتي فين القهوة بتاعتك؟ عائشة
بصوت مبحوح من كثرة البكاء: لا يا بابا مش عايزة. أنا هروح أنام شويه عشان عندي صداع. بعد إذنكم. وركضت إلى غرفتها. زفر وليد بضيق. ثم وقف: أنا هروح أجيب حاجة من الأوضة. ابتسم عماد بخفه: اتفضل يا بني. دخل وليد عليها الغرفة وجدها تبكي بصمت وتفرك مكان قبضته بألم. أغلق الباب خلفه واقترب منها وجلس بجانبها. وليد: قاعدة لوحدك ليه؟ نظرت له بدموع: إيه مش مسموح ليا كمان إني أقعد لوحدي؟ جذبها وليد
إلى أحضانه ويقول بعتاب: خلاص أهدي. بس إنتي السبب يا عائشه. أنا قولتلك كام مرة مافيش خروج لوحدك. ظلت تبكي وهي تتشبث به: هو أنا يعني خرجت لوحدي؟ دا كان معايا عمرو. وليد وهو يمسد على شعرها: أنا قولت إيه. مش مسموح خروج ليكي غير معايا أنا وبس. اتفقنا. ابتعدت عائشة عنه وردت بحزن: اتفقنا. اقترب منها مرة أخرى ومسح على ذراعها بحنان: بيوجعك؟ قالت عائشة ببكاء: أكيد. إنت إيدك تقيلة أصلًا.
وليد بقلق: خلاص تعالي نشوف دكتور. ممكن يكون فيه حاجة. أشفقت عائشة عليه وقالت بطيبة: لا خلاص. بص هو مش بيوجعني أي. وليد: بجد. ابتسمت له: أيوه بجد. طبع قبله على وجنتها قائلاً بهمس: أنا آسف. ثم تركها وخرج من الغرفة. ابتسمت عائشة برقه: آه منك يا تاعب قلبي معاك. مرت الأيام ببطء شديد على ديم. كانت تجلس في غرفة والدها ورفضت الخروج منها. وتمسك بصورته وتبكي بشدة. وقف هادي بجوارها في محنتها. كان كل يوم يتصل بها ويذهب إليها.
بعد عشر أيام ظهرت نتيجة الثانوية العامة. كانت ديم تجلس في غرفة زاهر حتى رن جرس الهاتف برقم هادي. ردت ديم بصوت مخنوق: نعم يا هادي. هادي بفرحه: مبروك يا استاذة. ديم: مبروك على إيه. ثم تذكرت شيئًا: نتيجة الثانوية. هي النتيجة طلعت؟ هادي: لسه طالعة من ساعة. ديم بقلق: طب أنا جبت كام؟ هادي: ٩٢. يعني كدا إن شاء الله ضمنين إعلام زي ما كنتي عايزة. ابتسمت ديم بدموع: الحمدلله. ياريت بابا كان موجود يا هادي عشان يفرح بيا.
هادي: ربنا يرحمه. هو أكيد دلوقتي حاسس بيكي وفرحان كمان. ديم وهي تمسح دموعها بظهر يدها: هادي أنا عايزة أشوفك. ممكن؟ ابتسم هادي: افتحي الشباك كدا. قامت وبسرعة فتحت الشباك وجدت هادي يجلس فوق السيارة أمام الفيلا. هادي: حلو شكلي كدا لو حد فتح الباب. كل دا عشان خاطر استاذة ديم. ابتسمت ديم له: خليك أنا نازله. هادي: لا ديم الوقت اتأخر. بكرا هجيلك ونخرج سوا. اتفقنا. ديم: اتفقنا. تصبح على خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!