الفصل 7 | من 10 فصل

رواية كاليندا الفصل السابع 7 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
21
كلمة
3,260
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

تتعالى الأصوات ما بين شد وجذب وتوبيخ يتساقط كزخات المطر على رأس أحمد الجالس على الكرسي، منكّس رأسه وكفّاه أعلاها، لا يريد أن يستمع لوصلة اللوم هذه. "يا ميلة بختك يا سحر في ابنك اللي هايموتك بدري بدري." ردّ زوجها ناهياً إياها: "كفاية بقي يا سحر نواح وولولة، ابنك مش عيل صغير ولا ها يرضي إنه يكسر كلمة أبوه، ولا إيه يا أحمد؟ تدخلت إسراء التي تعلم أن كلماتها لن تلقى لها بالاً، ولم يكترث إليها أحد بل

ستنال نصيبها من التوبيخ: "بابا، ماما، ممكن تبطلوا تضغطوا على آبيه أكتر من كده، أظن هو مسؤول عن حياته وعارف يعمل إيه، وما تنسوش إنكم اللي غصبتوا على مروة وأنتم متأكدين إنه لسه بيحب شمس." زجرها والديها بنظرة تحذيرية وغاضبة في آن واحد، فصاحت بها والدتها: "ادخلي أوضتك بدل ما أمسيكي بعلقة محترمة، الظاهر وحشك الخرطوم." تأففت بضيق وسأم:

"أنا داخله، بس مش عشان أنا خايفة من تهديدك، عشان قرفت من التمثيلية اللي عايشين فيها وظلمكم لأخويا ولصاحبتي واللي بعتبرها أختي الوحيدة، وجنيتوا عليها زي حمزة وأهله، حسبي الله ونعم الوكيل." قالتها وأسرعت إلى الداخل، صاحت والدتها بغضب: "بتحسبني علينا يا بت، طب وربنا يا إسراء لأربيكي، وشوفي مين اللي هيخليكي تقدمي للكلية." قاطعها زوجها ممسكاً بيدها حتى لا تذهب خلف ابنتها وتتهور في عقابها:

"سيبك من البت وخليكي في ابنك الكبير، اللي بقول عليه العاقل سندي وضهري، لكن يا خسارة لقيته زي النسوان بيبكي على واحدة لو كان كمل معاها كان زمانه مسخرة ومضحكة أهل البلد، رد عليا كنت هاتعمل أيه لما تمشوا وسط الناس ويطلع لك واحد ولا واحدة يلسنوا عليها ويعايروك؟! قالت سحر وأشاحت بيدها: "خلاص يا كامل أهي راحت لحالها، إحنا في بنت أختك اللي الباشا بيستقوي عليها ورزعها قلم قدام الناس وكمان كان غلطان." ألقى

عليها والده أمره الحازم: "هي كلمة ومش هاعيدها، تقوم تلبس وتاخد أمك معاك، تروحوا تجيبوا هدية وتعدي على عمتك تراضي مراتك." وقبل أن يتركها أردف قائلاً بحسم: "وتبلغيهم يا سحر إن في خلال الأسبوع ده إن شاء المولي ها تكون شقتهم جاهزة من مجاميعه والفرح الخميس الجاي." ***

بداخل عيادة النسا، حيث أمر الحاج محمود زوجته بأخذ ابنة أخيه إلى الطبيب كما أخذوا منها هاتفها عنوة، وفي ردهة الانتظار تجلس كل من شوقية على كرسي، ولم تبرح عيناها تلك المسكينة تجلس بين ابنة عمها رحاب وزوجة عمها رشا تربت عليها حتى تكف عن البكاء. فقالت لها بهمس: "كفاية يا شمس، الناس بتبص علينا واللي مش فاهم هيفهم غلط." رفعت شوقية زاوية فمها بتهكم وقالت: "يالهوي على كهنة البنات، يعملوا المصيبة ويقعدوا يعيطوا." زجرتها

رشا بنظرة نارية وقالت: "عارفة يا أم محمد لو مسكتيش هاتصل بالحاج يطلع ياخدك، أبوها ساب لكم البنت أمانة عندكم وعاملين تبهدلوا فيها، زينب لو عرفت مش هاتسكت غير لما تيجي تخربها على دماغنا كلنا." تشدقت الأخرى بنبرة ساخرة: "ولما إحنا وحشين كده جيتي معانا ليه يا ست رشا؟ "جيت أقف مع الطفلة الغلبانة بدل ما أسيبها لك تبهدلي فيها وبكلامك اللي زي السم." رمقتها الأخرى بتوعد:

"ماشي يا رشا، أنا مش هرد عليكي، كلامي هايبقي مع جوزك، خليه يشوف مراته اللي ما بتحترمش مرات أخوه الكبير." أشاحت رشا بيدها بعدم اكتراث لتلك الحية التي تبخ سمها كل حين وآخر، وأخذت تكمل مواساة شمس التي ما زالت تبكي بصمت وتخبئ وجهها بكفيها. خرجت الممرضة من غرفة الطبيب وقامت بمناداتها: "مدام شمس محمد نصار." نظرت إليها رحاب بسخط وقالت: "آنسة شمس لو سمحت." أشارت الممرضة إلى ورقة التسجيل بيدها وقالت:

"المدام اللي مسجلها عندي كده في الدفتر." كانت تشير إلى شوقية التي تهربت من نظرات ابنتها ورشا. نهضت شمس بثقل وكأنها ذاهبة إلى غرفة الإعدام، مسكت رشا يدها لتطمئنها وكذلك رحاب، لكن شوقية أوقفت ابنتها ومنعتها من الدخول وهي تلكزها: "داخلة فين يا عين أمك، خليكي استنينا بره مش ناقصين جُرس وفضايح." وأمسكت بهاتفها لتبلغ زوجها بأنهم ولجوا إلى داخل غرفة الطبيب، فصعد ليحضر ما سيخبرهم به الطبيب بعد الفحص.

جلست شمس منهكة القوى ومسلوبة الإرادة أمام المكتب، فنظر إليها الطبيب ثم إلى رشا وشوقية وإلى عمها ذي الملامح الصارمة، بدأ في كتابة بياناتها يسألها: "حضرتك مدام شمس؟ كادت تجيب فقاطعها عمها وأجاب: "أيوه يا دكتور، شمس تبقي مرات ابني وهم لسه عرسان جداد وزي ما حضرتك فاهم يعني…" صمت لم يستطع أن يكمل كذبته، تفهم الطبيب ما يريد قوله وظن أنها عروس بالفعل فسأل موجهاً سؤاله إلى شمس: "حصلت علاقة ما بينكم كام مرة؟

اتسعت عيناها شديدة الحمرة من كثرة البكاء من جراءة هذا السؤال، فأجابت شوقية بتصنع وتمثيل متقن: "ما قولنا لك يا دكتور عرسان جداد، يعني بالتأكيد حصل كذا مرة، إحنا بس عايزين زي ما حضرتك فهمت من الحاج كدة." كانت رشا تحدق إليها بكراهية شديدة وودت أن تلتقط الخنجر الموضوع أعلى المكتب وتغرسه في لسان تلك الحرباء. أشار الطبيب إلى الممرضة وقال: "خدي مدام شمس على السرير ولما تجهز قوليلي." ربتت رشا عليها وقالت بهمس:

"قومي يا حبيبتي ما تخافيش، هو بس هيتأكد إنك لسه بنت ولا لأ، مش هيعملك حاجة تأذيكي." همست إليها الأخرى بصوت محشرج: "بالله عليكي يا أبله رشا كلمي بابا، وقوليله يجي ياخدني، حرام عليكم اللي بتعملوه فيا." عانقتها رشا وأسدلت عينيها عبرة، تشفق على هذه المسكينة، فقالت شوقية: "ما تنجزي يا بت وبطلي دلع، ولا عايزة عمك يكمل عليكي ويفرج الناس وتتفضحي أكتر ما أنتي مفضوحة." لكزها زوجها مزمجراً:

"شوقية، لمي لسانك بدل ما أخليكي تطلعي تقعدي مع بنتك بره." صعدت على سرير الفحص واستعدت كما أمرتها الممرضة بوضعية التمدد ليتسنى للطبيب فحصها. وقد مرت ثواني الفحص عليها كمرور الدهر على أهل الكهف، مع كم الشعور بالإهانة والخجل والطبيب يتفحص عذريتها، ودت لو جاء ملاك الموت وقبض روحها ويريحها من هذا العذاب القاتل للنفس وللجسد. انتهى من الفحص وخلع من يده القفازات المطاطية وقام بتعقيم يده بالكحول المطهر، ثم ذهب إليهم قائلاً:

"واضح إن زوج مدام شمس بيتعامل معاها بتردد أو توتر وممكن يكون خايف عليها، غشاء البكارة موجود بنسبة 60% وما فيش داعي لتدخل جراحي لفضه لأن نوعه (Septate hymen) والنوع ده مش محتاج لأي عملية جراحية، فمع الممارسة كل شيء هيبقي تمام."

غادروا جميعهم العيادة وكل منهم في دائرة عاصفة من الأفكار، فشمس تدعو الله أن ينتشلها من براثن ظلم أعمامها، بينما رحاب كانت حزينة على حال ابنة عمها وساخطة على أفعال والديها، وكذلك رشا برغم إشفاقها على شمس لكن تخشى أن تخبر والدها ويعلم زوجها بهذا، وتمنت أن ما حدث يكون نهاية المطاف ويرسلون الفتاة لأهلها.

ولدى كلا من محمود وزوجته كانت تدابير أخرى ينسجها الشيطان لهما ويرسمها بدقة دون أدنى تفكير بأنهم هكذا يظلمون ويجيرون على ابنة شقيقه بغير وجه حق لهم. *** في منزل العمة مجيدة، تجلس سحر في غرفة مروة محاولة تهدئتها بشتى الطرق. "يابت يا عبيطة ماتنشفش دماغك، وخديه بالمسايسة، ده ابني وأنا اللي عرفاه، أحمد مابيجيش بالعند والند بالند." نهضت الأخرى بضجر وقالت:

"يعني يرضيكي يا مرات خالي يضربني بالقلم عشان جبت سيرة البرنسيسة اللي كان خاطبها، معني كده إنه لسه عاشقها ومش قادر ينساها." "ما ده بقي دورك أنتي، خليه ينساها، إشغليه بيكي، خليكي معاه في كل وقت حتى وهو في شغله أهريه تليفونات وأطمني عليه كل شوية، ما تخلهوش يشوف غيرك أنتي وبس." زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر: "حاضر، أمري لله ومابقاش مروة غير لما أخليه ينسي المخفية دي واسمه كمان." ربتت الأخرى بابتسامة وفرحة:

"عفارم عليكي يابنت مجيدة، أيوه كده أتعلمي وخليكي ناصحة، ويلا بقي قومي ألبسي طقم حلو من اللي جابهم لك أحمد واطلعي له مستنيكي بره، عشان يعتذر لك، وجايب لك ورد وشوكولاتة والحاجات الهبلة اللي بتحبوها يابنات اليومين دول." ضحكت مروة كالطفلة وقلبها يتطاير من الفرحة، ونظرة عينيها تخبئ أمرًا ما تعقد العزم عليه. وبالخارج في الردهة ينتظرها وفي يده باقة زهور بيضاء. وضعت عمته أمامه طبق حلوى وكأس مياه غازية:

"ما دام مش عايز تتعشى معانا، فكُل حتة الجاتوه دي من عمايل إيدين مراتك وأشرب معاها الساقع." أجاب ببرود: "شكراً يا عمتي." خرجت مروة من غرفتها متصنعة ملامح الحزن والآسي، فقالت والدتها: "تعالي يا مروة أقعدي جمب جوزك." ذهبت بالقرب منه لكنها جلست على الكرسي المقابل له ويبعد عنه بمسافة متر أو أكثر، رمقه الآخر كما وصاه والده وألقى عليه تعاليمه الصارمة، حدق إليها بابتسامة حالمة وسألها بود زائف: "عاملة إيه؟

أجابت دون النظر إليه: "الحمد لله بخير." نهض واقترب منها وجلس على الكرسي المجاور لها ثم انحنى بكامل جسده نحوها، يقدم الباقة إليها قائلاً: "آسف حقك عليا، ما تزعليش مني، اليوم ده كنت مخنوق وعندي شوية مشاكل في الشغل." وضع الباقة في يدها واليد الأخرى أمسك بها وقام بتقبيلها. "لسه زعلانة مني؟ وكأي فتاة قلبها يهوى ويعشق، تراقص فؤادها داخلها من السعادة، وقبلته على يدها جعلتها تمحو أي حزن كانت تشعر به. دلفت سحر وسألتهما:

"ها يا ولاد خلاص، اتصالحوا." فأجابت مجيدة: "هما ليهم إلا بعض، ربنا يبعد عنهم الشيطان ويتمم لهم على خير." قالت سحر: "وبالمناسبة الحلوة دي أخوكي بيقولك في خلال الأسبوع ده الشقة هتبقى جاهزة من الإبرة للصاروخ وما تشليش أي هم، والفرح هيبقي الخميس الجاي، إيه رأيك؟ "هو في رأي بعد رأي أخويا ربنا يبارك له ويخليه لينا، طبعاً موافقة وخير البر عاجله." "بس على شرط." قالتها مروة بعد أن نهضت وتعقد ساعديها أمام صدرها. فسألها

أحمد بترقب لإجابتها: "إيه هو يا مروة؟ ابتسمت بدهاء أنثى تريد أن تثأر لكرامتها، فقالت: "الفرح يتعمل في البلد عندكم وفي الساحة الكبيرة اللي قدام بيتكم." ***

مرت ثلاثة أيام وهي سجينة غرفة ابنة عمها، ممنوع أن تخطو قدميها خارجها، هكذا أمر عمها حتى يفكر فيما سيفعله بها، فالذي حدث لم يمس سمعتها فقط بل سمعة العائلة بأكملها، كلما تذكر حديث الرجل الذي قابله في صلاة الجمعة، فهو من إحدى معارفهم في القرية أخبره بما حدث لشقيقه وابنته والأقوال المتداولة على الألسن وعائلة نصار قد تلطخ اسمها في الوحل، كما اقترح عليه هذا الرجل لإغلاق تلك الأفواه عليه بحل واجب النفاذ.

وفي مساء اليوم الرابع، أخبر زوجته بأنه سيأتي إليهم ضيوف وعليها أن تعد واجب الضيافة، وبالفعل كما أخبرها دوي رنين جرس المنزل وقام محمود بفتح الباب واستقبال ضيفيه وفي انتظارهما بالداخل أشقاؤه يحيى وحجازي. قام بمناداة زوجته: "يا أم محمد." لبت ندائه وعيناها نحو غرفة الضيافة تنظر إلى الغرباء وأدركت من مظهر أحدهم هويتهم: "أمرك يا حاج." "ادخلي لبنت أخويا وخليها تلبس حجابها وتيجي عشان تمضي." غرت فاهها وقالت:

"يعني اللي جوه دولـ…" قاطعها بصرامة وأمر حاسم: "ما تنجري روحي أعملي اللي قولت لك عليه من غير لت وعجن، أعوذ بالله منك وليه." أخذت تتمتم بدون أن يسمعها وذهبت تفعل ما أمرها به. وبداخل الغرفة كانت تبكي بين ذراعي ابنة عمها التي تقول لها: "ماتخافيش يا شمس، بابا سمعته الصبح كان بيكلم أعمامي إنه خلاص لقى حل والله أعلم شكله هيرجعك لعمي البلد وممكن ياخد لك حقك من الكلب اللي عمل فيكي كده." أجابت الأخرى ببكاء مرير:

"قلبي بيقولي عكس كده خالص، أنا حاسة إن عمي بيحضر لي مصيبة أكبر من المصيبة اللي أنا فيها، وأنا كل اللي طالباه منه هو وعمامي يسيبوني أروح لبابا وأوعدكم مش هحكيلهم على أي حاجة حصلت، أنا عايزة أمشي من هنا." "تمشي تروحي فين يا حلوة؟ سألتها شوقية ساخرة بعدما ولجت للتو، انتفضت شمس ونهضت قائلة إليها برجاء وتوسل:

"بالله عليكي يا مرات عمي خلي عمي محمود يكلم بابا يجي ياخدني أو أنا أروح لوحدي، أنا لو فضلت هنا يوم كمان ممكن أموت أو أنتحر." أحست الأخرى بشعور الشفقة لأول مرة نحوها لاسيما بعد الذي عزم عليه زوجها وفي انتظار هذه المسكينة بالخارج، فقالت بتردد: "بالله عليكي أنتي ما تعمليش مشاكل مع عمك، أنتي عرفاه طبعه صعب وممكن يخرب الدنيا، هو طلب مني إنك تلبسي وتطلعي له هو وأعمامك في أوضة الضيوف مستنينك." نظرت إلى أسفل بخيبة أمل،

فقالت رحاب كما ظنت: "إيه ده بابا هيرجعها البلد، ولا عمي جاي ياخدها؟ رمقتها والدتها بنظرة تحذيرية لكي تصمت وقالت: "يلا يا شمس عشان قاعدين مستنينك." وبعد أن اعتدلت من ثوبها وارتدت وشاحها وأمسكت بالمحرمة تجفف بقايا عبراتها، ذهبت خلف زوجة عمها، وحينما وصلت إلى باب الغرفة تسمرت في مكانها عندما سمعت صوت شخص غريب يردد: "وأنا قبلت زواج موكلتك شمس محمد نصار."

توقف عقلها هنا يحاول إدراك ما يحدث، ولم تستوعب ما يجري، وحين دفعها عمها إلى المأذون الذي يعقد قرانها على رجل لا تعلم من هو، وضع القلم في يدها وأجبرها غصباً واقتداراً على إمضاء عقد الزواج، لكن أنقذها القدر تلك المرة وقد فقدت وعيها على الفور. تتمدد على السرير بعد أن أصابها دوار وانخفاض في ضغط الدم كاد يودي بحياتها، لكن أسعفها إحضار زوجة عمها طبيبة تمكث في العمارة المقابلة لهم، جاءت وقامت بفحصها وقالت:

"لازم يتعلق لها محاليل فوراً، دي بتموت." ذهب عمها وهو يشعر بخوف شديد، وبرغم ما اقترفه معها من ظلم وجبروت وعدم صون أمانة شقيقه لديه، أحضر كل ما قامت الطبيبة بطلبه من دواء وأدوات. فسألها ويديه ترتجف خوفاً: "أرجوكي يا دكتورة طمنينا عليها؟ أجابت الطبيبة وهي تغرز إبرة المحلول في الوريد: "أنا علقتلها المحاليل وكل شوية هتابعها، بس هي لازم تروح للمستشفى هناك التخصصات اللازمة عشان نحدد اللي عندها بالظبط ونعالجها صح."

قالت شوقية: "جيب العواقب سليمة يارب، ربنا يقومك بالسلامة يابنتي، ويسامح اللي كان السبب." وخارج الغرفة جاءت رشا وهي تصيح بغضب وتنهرهم جميعاً بما فعلوه، فهي كانت لا تعلم بل كانت في زيارة لدى والدتها وجاءت للتو: "حرام عليكم، ربنا يمهل ولا يهمل، وذنب البنت دي في رقبتكم، ومش بعيد يترد لكم في بناتكم." صاح بها زوجها حجازي: "اتلمي يا رشا وملكش دعوة باللي بيحصل، دي بنت أخونا وإحنا أدري بمصلحتها."

دفعته في صدره ورمقته بازدراء وقد طفح الكيل بها من أفعاله وضعف شخصيته أمام شقيقه الكبير:

"ابعد عني، أنا خلاص قرفت منك ومن شخصيتك الضعيفة وماشي دلدول ورا أخواتك، يمين، يمين، شمال، شمال، يظلموا تظلم معاهم، وتيجوا على بنت لا حول ليها ولا قوة من غير حتى ترجعوا للراجل المسؤول عنها هو أبوها واللي له حق يتصرف معاها، لكن طبعاً إزاي ده يحصل والحاج محمود موجود، عينتم نفسكم القاضي والجلاد ونازلين سلخ في البنت زي الدبيحة، بس أنا خلاص مش هاسكت." نظر إليها بتهديد وسألها: "وناوية تعملي إيه يا رشا؟

شكلك عايزة تتطلقي لو اللي في بالي ده اللي عايزة تعمليه." صاحت به وبكل قوة: "أنا فعلاً مش هستنى معاك دقيقة واحدة لأنك سقطت من نظري." هبط بكفه على وجهها، وكان الجميع يشاهدون ما يحدث، فاستغلت رحاب انشغالهم وأخذت هاتف والدتها وخبأته في طيات ثيابها وأسرعت تختبأ في المطبخ، قامت بمهاتفة رقم عمها محمد، أعطا لها رنيناً تنتظر إجابته بنفاذ صبر وقلة حيلة حتى كادت تغلق لكن صوت عمها المجيب بقلق:

"ألو، أزيك يا أم محمد، شمس بنتي بخير ولا؟ أجابت رحاب وتتلفت من حولها قبل أن يراها أو يسمعها أحد: "أنا رحاب يا عمي، تعالي ألحق شمس بسرعة……"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...