الفصل 20 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل العشرون 20 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
16
كلمة
4,574
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

جف حلقها واتسعت حدقتاها ذهولًا لما سمعته، قائلة بصدمة: -تتجوزني!! ضحك حمزة بسخرية: -مش مصدقة نفسك من الفرحة أنا عارف. شهقت بغيظ: -ليه يعني هتجوز الممثل التركي "أكين أكينوزو"؟ حمزة بابتسامة مستفزة، قائلاً بثقة: -لا، سوري أنا متقارنش براجل تاني.. حمزة واحد بس. صاحت أيتن بزهق: -حد قالك قبل كده إنك مغرور؟ قهقه بضحكة جميلة أظهرت غمازتيه: -كتير.. بس عمري ما اقتنعت لأن أنا واثق في نفسي. ابتسم حمزة بغرور

ووضع يده في جيب بنطاله: -عموما أنا هسيبك تفكري.. ولو إن طلبي ده مش محتاج تفكير. أيتن بهدوء مفاجئ: -أنت عايز تتجوزني ليه؟ واشمعنا أنا بقى! حمزة بشرود: -مش عارف.. كل الموضوع إنك عاجباني أو عاجبني وجودك معايا… داخلة دماغي يعني.. وشايف إن انتي اللي عايزها تبقي مراتي ومناسبة. جزت على أسنانها بغيظ: -نعم؟ يعني مش عشان بتحبني! نظر لها قائلاً بسخرية: -بحبك؟ مين جاب سيرة حب.. أنا محبتكيش طبعًا لسه، بس ممكن بعدين يعني أحبك.

قالت له بسماجة: -آسفة يا حمزة.. مش موافقة. رفع إحدى حاجبيه قائلاً بنفي: -لا، أنا هسيبك تفكري. *** في إحدى المستشفيات. قالت خديجة بغضب لزوج أختها: -يا بجاحتك.. أختي كانت بتموت وأنت جاي بكل برود بعد ما فاقت وبقت كويسة تقول كان فيه إيه! رمقها ببرود: -مكنش معايا فلوس.. لما روحت أقبط كان القبض واقف، ومعرفتش أجي آخدها. وبعدين ما أنتِ خلاص جبتيها المستشفى وبقت كويسة أهي. ححظت عيناها بذهول: -بقت كويسة؟

أنت بني آدم مش طبيعي.. معندكش رحمة! زفر بنفاذ صبر قائلاً: -بقولك إيه.. أنا جاي آخد مراتي.. جو المحاضرات بتاعتك دي بعدين.. يلا يا حبيبتي أنا هستناكي تحت هشوف تاكسي على ما تكوني خلصتي. أومأت أختها بإيجاب: -حاضر. بعد خروجه، هتفت خديجة بصدمة وعتاب: -انتي أكيد بتهزري صح؟ عايزة تروحي؟

ده الدكتور كان بيقول أختك لو عاشت هيبقي معجزة.. وفضلت أجري عشان أشوفلك دم وأكلمه يدور معايا. طنشني ده واطي ونطع.. بدل ما تستني شوية يحن عليكي ويعتذر ويتمhormone. صاحت أختها بضيق: -يوووه بقى ملكيش دعوة انتي يا خديجة.. ده جوزي وأنا حرة معاه متدخليش بينا وكفاية إنك غلطتي فيه دلوقتي وأنا ساكتة.. مش معنى إني تعبانة كده إنك هتسوقي فيها. هتفت بنبرة ساخطة:

-تمام.. عايزة ترجعي عشان يموتك تاني مش كده.. اشربي بقى بس ياريت يا حبيبتي متجيش تكلميني وتقوليلي الحقيني بموت.. يا شيخة ده انتي حتى مقولتيش شكراً إنك أنقذتيني.. يلا روحيله خليه يدوس عليكي بالجزمة. *** في محافظة الفيوم. هتف الرجل مدير أعمال مهاب بثقة: -هي يا باشا اللي شوفتها في إسكندرية في الفندق.. بس شكلها كان متغير شوية.. وكان معاها واحد كده شكلهم يعني في بينهم حاجة. هتف بغيظ: -معقولة؟

لا معتقدش إن أيتن ممكن ترتبط أو تحب بعد اللي عملته فيها. -مش عارف بقي بس لما سألت عرفت إنها بتكون موجودة معاه كتير بس بيشتغلوا سوا يعني. صاح بغضب شديد: -وانت كل ده مدورتش في إسكندرية ليه يا غبي.. ما أنا مشغل حمار.

-وأنا كنت أعرف منين إن البت كانت ذكية كده.. ما هي كانت حاطة نسخة من ورقها في جامعة الفيوم وتقريباً كانت دافعة لحد عشان الحوار يتسبك وطلعت ناقلة ورقها كله في جامعة إسكندرية واحنا كل ده كنا فاكرينها مبتروحش الجامعة. قاطعه مهاب بحدة: -خلاص اختفي من وشي دلوقتي. ثم أردف لنفسه بمكر: -وحياة أمك لأندمك على كل لحظة فكرتي تبعدي فيها وعلى اللي عملتيه فيا يا أيتن.

ليدلف إلى المكان الذي أخفى فيه ضحيته الجديدة، ليجدها منهارة وترتجف من الخوف والرعب الذي عاشته، فلم يأتِ أحد لينقذها من يده، لينهي ويدمر حياتها بالفعل. أخرجها من شرودها صوته قائلاً: -أهلك بيدوروا عليكي وسألوني عنك قولتلهم معرفش عنها حاجة ومشوفتهاش أصلًا… عارفة لو حاولتي تهربي.. هخليكي تندمي عمرك كله…

لم تلتفت إليه ولم تسمع ما يقوله، فكانت في عالم آخر… فكل ما حدث لها ولا في الخيال، حتى أنه نادرًا ما يحدث في الأفلام والمسلسلات الدرامية. فهي وقعت مع شيطان، من أحقر الرجال. *** في إحدى الكافيهات الراقية. -بسرعة كده؟ طلب يتجوزك.. أنا كنت فاكرة هيحبك الأول وبعدين.. قالتها شذى لأيتن، بصدمة عندما سمعت ما قالته. لتردف أيتن بذهول: -وأنا زيك اتصدمت طبعًا.. قالهالي خبط لزق كده. -طب وبعدين هنعمل إيه؟ هزت رأسها بضيق:

-كده الاتفاق اتغير للأسف.. لأن خطتنا كانت لما حمزة يعترفلي بحبه.. أجرحه وأبعد.. وهو حتى معترفليش بحبه وقالي إنه عايز يتجوزني عشان شايفني مناسبة وخلاص. أغمضت عينيها بتعب: -مش قادرة أصدق إن بعد ده كله الخطة راحت على الفاضي. -للأسف بقي. ثم أردفت باستفسار: -طب انتي كده هتعملي إيه؟ ردت بتبرير: -أنا عملت اللي عليا يا شذى وعموماً أنا رفضت أصلًا.. بس هو قالي أفكر وهقوله قراري النهائي إني رفضت. شذي بصوت شبه باكي: -بعد ده كله!

زفرت أيتن بنفاذ صبر: -أعمل إيه طيب.. صدقيني مفيش حل تاني و للأسف حمزة كسر كل توقعاتي بتفكيره.. أنا مبقتش فاهمة دماغه. شذي بحزن: -طيب عمومًا شوفي حضرتك هتاخدي كام وأنا هحاسبك على شغلك. هزت رأسها بنفي: -لا، ملوش داعي.. ما أنا مكملتش خلاص. *** مر أسبوعان منذ آخر مرة رآها وما زالت عند رفضها للزواج.. وتهربها منه.

رن جرس الباب وسمعت أمها ترحب بالزائر، وبعد مرور دقائق سمعت طرقًا خفيفة على باب غرفتها تبعها دخول أمها بابتسامة سعيدة، قائلة: -تونة حبيبتي… انتي صاحية..؟ أومأت بإيجاب: -أيوة يا ماما.. فيه حاجة ولا إيه؟ -فيه ضيف عندنا بيقول إنه زميلك في الشغل وفيه ورق مهم عايز ياخده منك. اتسعت عيناها بحيرة لأول مرة يأتي أحد من الفندق وكيف علم عنوانها..؟؟ هي لم تعرف أحدًا بعنوانها باستثناء صديقاتها المقربين. لتسألها بتوجس:

-شكله إيه يا ماما؟ أمها بابتسامة مشرقة: -حاجة كده قمر شبه نجوم السينما. صاحت بغيظ: -ماااما.. بقولك شكله إيه، مش عشان تمدحيلي فيه. -هو طويل كده وعريض شوية وعنده دقن وشعره أسود وأبيضاني شوية وعينيه لونها زيتوني. اعتدلت أيتن بسرعة: -عنده غمازتين كده لما بيضحك؟ أمها بشرود: -لا ما هو مضحكش.. بس حاجة كده قمر قمر.. ربنا يجعله من نصيبك يا حبيبتي. زفرت بضيق:

-ماااما وبعدين.. بس المواصفات دي شبه حمزة.. خصوصًا إن محدش عارف عنواني غيره. ثم شهقت بانزعاج: -أنا مش فاهمة إيه اللي جايبه هنا..! طيب بصي اطلعي قوليله. انتفضت عندما سمعت ذاك الصوت الرجولي المميز الذي تعرفه جيدًا، ليقول حمزة بنبرة ساخطة: -إنك نايمة مش كده..؟ فتحت فمها، وجحظت عيناها، ولسانها مقيد عندما ظهر بقوامه الفارع من خلف والدتها بابتسامة جذابة، لكنه لم يرفع عينيه إليها حتى أنه لم يدخل الغرفة. ثم اردف بسخرية:

-وبعدين ليه تكسفيها وتطلعيها كدابة؟ انتفضت أيتن، قائلة بغضب: -أنت.. أنت إزاي تدخل مرة واحدة كده.. افرض كنت لابسة حاجة مينفعش تشوفها. ضحك قائلاً بتبرير: -أولًا الباب كان مفتوح والريسبشن جنب أوضتك.. ثانيًا مامتك طولت فتوقعت إنك هترضي.. ثالثًا بقى وده الأهم إني مبصتش عليكي أصلًا وبكلمك وأنا باصص في الأرض عشان لو لابسة حاجة يعني مينفعش أشوفها! هتفت بحدة: -لأ ومحترم أوي كمان. رفع رأسه قائلاً بإيجاب: -أكيد طبعًا.

زفرت أيتن بضيق: -عايز إيه؟ حمزة بتلقائية: -قهوة. رمقته بغيظ: -عايز إيه يا حمزة؟ التفت لأمها قائلاً بابتسامة: -طنط.. لو سمحتي هتعبك معايا.. ممكن فنجان قهوة مظبوطة من إيديكي. أومأت بإيجاب: -آه طبعًا يابني.. حالًا والقهوة تكون عندك. وقبل خروجها، أوقفتها أيتن بحدة: -ماااما.. استنى.. هو جاي يسألني على حاجة في الشغل بسرعة وماشي.. مالوش داعي قهوة ولا حاجة. حمزة بمزاح: -منين من المنوفية يا آيتن؟ أيتن بضحكة صفراء: -دمك خفيف.

أو يرمقها أمها بعتاب: -ينفع كده يا أيتن.. يقول علينا إيه؟ اتفضلوا في الريسبشن على ما أعمله القهوة. خرجوا إلى الصالة.. بينما دخلت أمها المطبخ تعد له فنجان القهوة. حمزة بملل: -عدى أسبوعين يعني وبتتهربي مني ومش عايزة تردي على طلبي! نظرت إليه أيتن بدهشة.. هل يمزح أم ماذا؟ فهي سبق لها أن رفضت طلبه. لتجيبه بثبات: -أنا رديت عليك قبل كده وقولتلك مش موافقة. أجابها ببرود: -وأنا مقبلتوش.. وقلتلك هسيبك تفكري.

جزت على أسنانها بغيظ: -مالوش لازمة إنك تديني مهلة أفكر.. وعموماً أنا برفض طلبك للمرة التانية. حمزة بغرور: -مش مقبول. اعتدلت بجلستها وقالت بدهشة: -نعم؟؟ أنت عرضت عليّ الجواز وأنا يا أوافق يا أرفض.. وأنا خلاص رديت عليك ورفضت.. يبقى انتهينا. همس حمزة بصرامة: -لا، هو رد واحد بس… الرفض لا.. الـoption “الاختيار” المتاح ليكي الموافقة. وقفت ونظرت إليه بغضب:

-ده كده حضرتك عايز تمشي كلامك.. ومش أيتن اللي حد يمشي كلامه عليها.. وبعدين هو الجواز بالعافية؟ وقف مواجهًا لها؛ ليكمل بغموض: -أنتِ اللي اضطرتيني أصمم بالطريقة دي. –نعم؟ حمزة بهدوء: -أيوة لو كنتي قولتي سبب لرفضك كنت عادي جدًا هعدي الموضوع وأقفله نهائي… لكن حضرتك رفضتي كده وخلاص من غير سبب! أيتن بحدة واندفاع:

-عادي يعني.. رفضت.. هو لازم يكون فيه سبب.. ولا عشان أنا جيت على الجرح ورفضت نتجوز وكرامتك نقحت عليك بقي وإزاي “حمزة العقاد” يترفض. نظر إليها بتمعن وكأنه يحاول أن يستكشف سبب رفضها، قائلاً بحزم: -خلاص إحنا فيها.. قولي السبب وأنا هقفل على الموضوع خالص. ارتبكت أيتن قائلة: -يوووه قولتلك مفيش مفيش.

–أنا بديلك فرصة تقولي السبب وصدقيني لو قولتي السبب المقنع يبقى الموضوع اعتبريه انتهى.. ومش هفتح كلام فيه نهائي، ومهما كان السبب مش هزعل منك ولا هغير موقفي ناحيتك… لكن هسيبلك حرية الاختيار. زفرت قائلة بنفاذ صبر لأنها تريد أن تتخلص من الموضوع تمامًا: -بص هو السبب يعني… نظر كلا منهم للآخر بتحدي لتدخل والدتها في تلك اللحظة. شعرت بالاستغراب قليلاً، لتقطع ذاك الصمت وهي تقدم له القهوة: -القهوة يابني.

ارتشف قليلًا من الفنجان ثم وضعه، قائلاً بابتسامة: -تسلم إيدك يا طنط.. معلش يا أيتن ناوليني ورق الماركتينج بتاع المشروع الجديد. فتحت فمها بذهول: -ها. أردف بنبرة ساخرة: -ها إيه بس… عاوز الورق. ثم غمز لها قائلاً بخبث: -أومال أنا جاي ليه. رمقته بغيظ: -ااه طيب. ثم دلفت لتعطيه أول ملف على مكتبها، قائلة بحدة: -ابقي رجعهم بكرة مع أي حد من الشركة عندك. *** في المساء. هاتفت شذى أيتن، قائلة بحزن:

-بصراحة كده فكرت فيها.. لقيت إنك توافقي على جوازك من حمزة. جحظت عيناها بدهشة: -انتي اللي بتقولي كده! شذي بشرود: -زي ما بدأنا اللعبة.. لازم تنتهي.. ولما يعترفلك بحبه تطلبي الطلاق وتسيبيه. صاحت أيتن بحنق: -انتي اتجننتي أو بتهزري! صاحت بجنون: -الجنان اللي بجد لو بعد ده كله.. كل حاجة تروح على الفاضي. هزت رأسها بعنف: -لا يا شذي.. سوري مش هقدر أوافق على العرض ده. -نعم؟ هتفت بحنق: -مش هينفع ده جواز.. معلش أنا آسفة يا شذي.

*** كان يتجاهل مكالماتها منذ ثلاث أيام.. بسبب عدم ردها الواضح، وأخيرًا قرر أن يعطيها الملف لتستكمل عملها المعطل بسببه. لتتفاجأ به يبلغها أنه أمام باب الشقة، فتحت بسرعة وهي تدور بعينيها على الملف، يبدو أنه يخفيه خلف ظهره: -فين الفايل يا حمزة.. عايزة أكمل شغلي. يضحك حمزة باستمتاع: -مش هديهولك غير لما تقولي سبب رفضك. زفرت بنفاذ صبر: -قولتلك مفيش أسباب.. عايزة أخلص الشغل اللي متعطل بسببك.

دلف إلى الداخل عندما سمحت له والدتها، قائلة بابتسامة: -نورتنا يا حمزة. -ربنا يخليكي يا طنط ده نورك. هم بالدخول إلى الصالون، ثم ردت أمها بارتباك: -معلش يابني يمكن تزعل مني.. بس يعني في حاجة عايزة أقولهالك. قاطعها حمزة: -اتفضلي طبعًا.. قولي اللي حضرتك عايزاه يا طنط. ردت بحرج:

-شوف يا حبيبي.. إحنا لوحدنا زي ما أنت عارف ومفيش معانا راجل، واكيد انت فاهم في الأصول يعني إنه ميصحش ..وانت جاي بالليل والجيران يعني ممكن يتكلموا او ميفهموش إنك زميلها وكنت جاي ترجع الورق بتاع الشغل بتاعها. تنهدت أيتن بثقة: -مش هيجي تاني يا ماما وبعدين هو مش هيقعد كتير.. هيديني بس الملف وهيمشي. تجاهل كلام أيتن، قائلاً بنبرة جادة:

-لا طبعًا وأنا ميرضينيش يا ست الكل إن حد يتكلم عن أيتن وعشان كده هصلح غلطتي دي حالًا.. وأشرفني أطلب منك إيد آيتن بنتك.. قالت بسعادة: -راجل يابني ماشاء الله… والدتك عرفت تربيك صحيح. –تسلمي يارب. ضحكت فادية باطمئنان: -خد راحتك بقى أنت خلاص هتبقى زي ابني كده. قاطعتها أيتن بحدة مبالغة: -مااااما.. في إيه؟؟ أردفت أمها بابتسامة جميلة: -هقوم أجيب شربات بدل القهوة بقى. اتسعت عيناها ثم ضاقت بقوة وهي ترمقه بغضب وغيظ،

قائلة بحدة: -نعم.. أنا مش موافقة. أمها بأمر: -اتفضلي ادخلي أوضتك يا أيتن… أيتن باعتراض: -يا ماااما. قاطعتها والدتها بغضب: -عيب يا أيتن كده ..ادخلي جوه قولتلك. جرت قدميها إلى غرفتها وأغلقت الباب بعنف، لتسمعه يقول بصوت عالٍ: -أيتن.. انتي لو مش موافقة فعلًا خلاص.. أنا ممكن أسحب كلامي عادي. خرجت من الغرفة، قائلة بنبرة ساخرة: -طبعًا ما الكورة دلوقتي في ملعبك عشان ماما موافقة عليك ومرتاحة لك. هز رأسه بنفي:

-لا عادي.. أنا في الأول بس كنت عايز أعرف سبب رفضك ولما لقيتك مصممة على الرفض فعلًا.. قولت خلاص براحتك.. أنا بس كان من حقي أعرف إيه السبب. قاطعتهم أمها: -لا يابني ميصحش برضو ترفضك كده.. أنا هتكلم معاها وهخليها ترد عليك. ثم وجهت كلامها لابنتها: -ادخلي انتي يا أيتن عشان عايزة أتكلم معاه لو سمحت.

دخلت غرفتها مرة أخرى.. شعرت بالدهشة على سعادة وارتياح والدتها لطلب حمزة وموافقتها عليه فدائمًا تتركها لقرارها.. وفي أي مناقشة تتحدث أمها مع حمزة؟! ولماذا غضبت من تصرف أيتن مع حمزة؟! *** قالت فادية بتفهم: -أنا عارفة إنك عايز تعرف إيه سبب رفضها.. بس صدقني يابني اللي أيتن شافته في حياتها مش سهل.. أيتن عانت كتير أوي من وهي لسه طفلة… مش هبالغ لو قولتلك إنها حتى معاشتش طفولتها زي أي طفلة في سنها.

انتبهت حواس حمزة لحديث أمها، قائلاً بفضول: -حصل إيه؟ سألته بهدوء: -أنت تعرف باباها فين؟ -لا أيتن كانت قالتلي قبل كده إن باباها منفصل عنك. تنهدت فادية بحزن:

-قوة أيتن جاية من ضعفها من صغرها.. أبوها كان بيعذبها حرفيًا ضرب لا يمكن حد يتخيله ومراته التانية كانت بتسخنه عليها وطبعًا كنت بحوش عنها.. أخدها تعيش عند مراته التانية وحرمها مني.. يعني لما كان بيضربها كانت آخر اليوم تترمي في حضني وتعيط لحد ما أهدّيها.. لكن عند مراته كانت بتقعد تتفرج على شكلها وهي بتضرب ولا بتحوش عنها أبدًا.. ومش ضرب عادي.. لا أساليب تعذيب زي أمن الدولة.. بواني وخبط على الراس وخشب كان بيكسر عليها الخشب وطبعًا كان عازلني أنا في بيت تاني.. طفلة مكملتش غير 8 سنين حتى…

شمرت أكمام العباءة لتريه آثار حرق على ذراعها: -شايف الحرق ده. ححظت عيناه بغضب: -منه؟ أردفت بنبرة غاضبة: -أيوة يابني.. كنت مرة بدافع عنها كان عايز يحرقها.. خوفت يسببلها علامة في جسمها وتفضل فاكراه على طول.. بس اكتشفت إن الوجع مش بالآثار اللي بتفضل ولا العلامات.. رغم إن مفيش علامة واحدة فاضلة في جسمها.. بس الوجع اللي عند أيتن.. من جواها لسة معلم.. ولما بتفتكره بتفتكر وجعها وصراخها زمان منه.

استفزت تلك الفعل حمزة بشدة.. لهذه الدرجة عانت أيتن.. والطفلة البريئة كما وصفها حمزة: -طب هو ليه كان بيعمل فيها كده. تابعت أمها بضيق:

-فيه رجالة ممكن تعمل أي حاجة عشان يرضي الست اللي معاه.. حتى لو بنته هتموت في إيديه.. كانت مفهمّاه إنه لما يضربها.. هي هتطلع متربية.. والسبب الأصلي إنها كانت عايزاه يموت عياله من كتر الضرب عشان تكوش على كل فلوسه لوحدها.. خصوصًا إنها مكنتش بتخلف.. ولما قررت أطلق وقتها شرط عليا أخُد أيتن أو أخوها.. وأنا غصب عني اخترت أيتن.. لأن التاني راجل مهما كان هيستحمل لكن هي لأ.. خصوصًا إن أخوها كان بيتبهدل بسببها.. بيدافع عنها

ويحاول يتضرب مكانها عشان كده عزلنا عن بعض وخلاني أنا وابني نقعد في البيت الأولاني، بعدين قررت أسيب ابني واتطلقت وأخدت أيتن ورحنا نعيش في شقة مؤقتة إيجار.. لقيته اتهجم علينا تاني وكان عايز ياخد أيتن ويرجعني.. وقتها واحدة جارتنا هي وجوزها ربنا يكرمهم هربتنا ورحنا الفيوم وهو معرفش يوصلنا.

ححظت عيناه بغضب: -لدرجة يلغي عقله؟ ضحكت بسخرية: -النوع ده من الرجالة موجود يا حمزة وكتير أوي. -عارف طبعًا بس… قاطعته لتستكمل حكاية مهاب: -يا ريتها جت على كده وبس.. ده كمان بعدها. انتبه حمزة عقب تغير تعابير وجه أمها وسألها بصوت قلق فشل في إخفائه. لكن قاطعه دخول أيتن، قائلة بنبرة ساخرة: -أومال انت ناوي تبات هنا ولا إيه؟

لم يعاندها هذه المرة، فكان في حالة ذهول وهو ينظر لها بتمعن.. لم يتوقع أن تلك الفتاة القوية.. العنيدة.. ضحكتها لم تفارقها.. كانت تعاني في الماضي بكل ذلك، ليقول بابتسامة مزيفة: -لا طنط كانت بتتكلم معايا في حاجة. نظرت لهم في دهشة، قائلة بتوجس: -تمام خلصتوا يعني. ليتلقى نظرة من أمها تخبره أن يصمت، لترد بهدوء: -ااه خلصنا. ناولها حمزة الملف: -اتفضلي الفايل. ثم هم للخروج. *** في صباح اليوم التالي.

لم تتحدث معها والدتها بأي شيء في الأمس. لتطلب منها التحدث معها أثناء الفطور بالصباح، فقالت أمها وهي تشير إلى ملابسها من تنورتها القصيرة فوق ركبتيها: -هو انتي رايحة الشغل كده يا أيتن؟ –آه يا ماما… فيها حاجة؟ –لا يا حبيبتي، بس يارب يجي اللي يلمك عشان لبسك ده محتاج يتلم. توقعت ما تقوله والدتها من تلميحات.. فهتفت باعتراض: -ماما.. لو هتحاولي تقنعيني اتجوز حمزة.. لو سمحتي بلاش، لأن مش هغير رأيي. أغمضت فادية عيناها بحزن:

-لا يا بنتي مقدرش أجبرك أبدًا ولا أزن عليكي في حاجة زي كده… أنا صحيح سايباكي براحتك .. وعارفة إنك عنيدة ومش مقتنعة أصلًا. ابتسمت قائلة بارتياح: -طب كويس أوي. فادية بتهكم: -هتفضلي لحد امتي ترفضي؟ أيتن.. مش كل الرجالة زي أبوكي ولا زي مهاب اللي كان خطيبك زمان.. وحمزة باين عليه ابن ناس.. وبصراحة مش شايفة فيه حاجة تترفض.. وأنا شايفة إنه فرصة كويسة. أيتن بثقة:

-لا هيبقي زيهم.. أو يمكن زيهم بس بقناع متداري.. وبعدين أنا عايزة أكمل شغلي مش عايزة واحدة يقولي اقعدي في البيت. قاطعتها بضيق: -أنا اتكلمت معاه في النقطة دي وقالي مش هيقف قدام أي مرحلة عاوزة توصليها. زفرت بضيق: -أكيد بيقول كده وخلاص وبعد الجواز هيقولي اقعدي في البيت. تتمتمت فادية بتمني: -ربنا يهديكي يا حبيبتي. *** في مكتب أيتن.

خفق قلبها بقوة.. بل وكأنه سقط في قدميها.. عندما رأته أمامها.. لم تكن تعلم من هو حين أخبرتها سكرتيرتها أن هناك رجل يريد أن يتحدث معها بخصوص عمل ما.. لم يتغير شكله وكأن آخر مرة رأته بالأمس.. هو ذلك الشخص الذي طالما كرهته.. اشمئزت منه. لتسأله بدهشة: -أنت وصلتلي إزاي؟ وعرفت مكاني منين؟ قهقه مهاب بشدة: -وهو أنا قليل برضو يا حبيبتي.. صحيح انتي كنتي ذكية بس برضو وصلتلك. صاحت أيتن بزهق: -عايز إيه يا مهاب؟ هتف بخبث:

-وحشتيني.. إيه هو أنا مش وحشتك؟ –وحشك قطر. ثم ضربت كفيها بعنف على المكتب، قائلة بحدة وهي تضيف: -أيتن بتاعة زمان دي ماتت ودفنتها بنفسي كمان.. أحسن لك أبعد عني عشان قسمًا بالله.. ممكن أخليك تندم إنك عرفت توصل لي. يضحك بتسلية: -لا ما كنتش أتوقع إنك بقيتي عنيفة أوي كده.. القطة المغمضة الرقيقة كبرت وفتحت عينيها. أيتن بشراسة: -وبتخربش كمان. هتف بثقة:

-انتي بتاعتي.. كل حاجة فيكي ليا.. وكويس إنك لسة متجوزتيش .. عشان أرجع اللي ضاع مني زمان. -ده عشم إبليس في الجنة.. إن واحد حقير زيك يلمس شعرة مني. هتف بنبرة ساخرة: -لا بس واضح إني مقصرتش فيكي فعلًا ونسيتيني بجد، بأمارة إنك لسة متجوزتيش لحد دلوقتي. تأكل الخوف قلبها.. هي ما زالت تقلق وبشدة فهي تعلم جيدًا مهاب، لتقول بثقة ممكن أن تندم عليها: -ومين قالك إن مش مرتبطة.. ده أنا حتى هتجوز قريب. –نعم؟؟ –زي ما سمعت. صاح

بنبرة تشبه فحيح الأفعى: -عادي برضو انتي ليا.. مش هيفرق معايا متجوزة أو لا.. بس قوليلي شكله إيه بقي الواد بتاعك ده؟ ارتعدت قليلًا من نبرته تلك.. ثم قالت بحدة: -مسموش واد.. اسمه حمزة.. وراجل.. راجل بجد مش زيك.. واتفضل برة. هم بالخروج، قائلاً بمكر وهو يغمز لها: -وأنا مش هسيبك وحسابنا زمان مش هسيبه.. فاهمة. جاهدت أيتن لتحافظ على ثباتها المزيف:

-حسابنا خلص يا مهاب.. وأنا عرفت آخد حقي منك بس لو فكرت تقرب مني تاني هخليك تندم طول عمرك. *** ذهبت أيتن إلى منزل خديجة، قصت عليها ما حدث بخوف ورعب فهي تذكرت ما حدث منه في الماضي منذ خمس سنوات، حاولت خديجة تهدئتها ولكنها كانت متوترة للغاية. قالت أيتن بغضب: -آخر حاجة كنت أتوقعها.. ظهور الواطي اللي اسمه مهاب ده تاني في حياتي. خديجة بتساؤل: -مالك يا أيتن انتي خايفة؟ أومأت بإيجاب:

-أكيد خايفة.. مهاب مش سهل.. وانتِ عارفة كده. -طب هتعملي إيه؟ أردفت أيتن بشر: -هدّور وراه.. لازم أندمه على اللي عمله فيا.. لأن واضح إن اللي حصل زمان ولا أثر فيه. صاحت خديجة بتحذير: -بلاش يا أيتن.. اللي زي مهاب ده معندوش رحمة. رمقته بغضب: -واللي عمله فيا كان إيه؟؟ لما خلاني أسيب الفيوم كلها وصحابي اللي فيها.. والناس اللي بحبها.. لما يبقى عارف إن جرحي من أبويا كان لسة بينزف وراح غزني جامد.. مهاب صدمة عمري كله.

خديجة بترجي: -أيتن بشرود: -صحيح أنا هوافق أتزوج حمزة.. منها هكمل لعبتي عليه ومنها أحمي من مهاب.. جايز لما يلاقيني اتجوزت فعلًا يبعد.. هو كان فاكرني بهزر. طالعتها بصدمة: -انتي أكيد اتجننتي.. هو إحنا مش خلصنا من الحوار بتاع حمزة ده واتقفل؟ -لا متقفلش… أنا قررت خلاص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...