في حديقة الفيلا، شاهدته من الطابق الأعلى يجلس وحده ويحاول الاتصال على أحد ما. فقررت أن تنهض لترى ماذا يفعل. "مالك في ايه؟ همس حمزة بتوجس: "مش عارف، بتصل على منة مش بترد. وخالتو قالتلي أنها اتأخرت وقالت لعمر يروح لوحده من النادي وأنها هتتمشى شوية." أيتن بإقناع: "ممكن كانت مخنوقة وحابة تكون لوحدها." هتف بعصيبة: "ليه يعني مش فاهم؟ هي كانت رايحة معاه النادي، ايه اللي يخليها تتخنق هنا؟
تأكدت أن حمزة لم يعرف أن سيف يذهب إلى النادي أيضاً، فقررت الصمت وتغيير مجرى الحوار. "ممكن عاملاه سايلنت." *** ظلت متسمرة لثوان تفكر. فلا مجال للهرب لأنها في جميع الحالات ستذهب معهم. ولن يأتي فجأة البطل المجهول الذي يظهر في الأفلام لينقذها من الأشرار. فكرت قليلاً حتى وجدت طريقة ربما تنجح. حاولت إخفاء ارتباكها قائلة بثبات مزيف: "طب بقولكم ايه." ليقول أحدهم وهو يضع المطواة على عنقها: "قولي يا مُزة." منة بدلال مزيف:
"واضح إن انتوا كده كده مش هتسيبوني سواء بمزاجي أو غصب عني. فأنا عندي فكرة حلوة وفي نفس الوقت أهلي هيتطمنوا عليا." قهقه الرجل الثاني بشدة: "انتي فاكرانا أغبية يا بت انتي؟ هزت رأسها بنفي:
"لا لا لا ابدا. أنا قصدي هكلم واحدة صاحبتي اتفق معاها تكلم ماما وأنا هبعتلها location “الموقع” على application “تطبيق” الواتساب وكمان بابا وماما مش هيرفضوا وهيطمنوا عليا ولما أحب أجيلكم تاني هيبقى براحتنا وفي نفس الوقت مش هيبلغوا البوليس." نظروا إلى بعضهم فربما لم يدركوا بعض الكلمات التي قالتها باللغة الإنجليزية، ليقول واحد منهم بتفكير: "يطلع ايه التوكيشن ده يا مزة؟ همست منة لنفسها بفرحة:
"واضح إنهم مش فاهمين.. حلو اووي كده." ليصرخ الرجل بعصبية: "ما تنطقي يا بت! انتفضت على صوته قائلة بتبرير: "ما هو حضرتك مش مديني فرصة أشرحلك.. يعني الكتب اللي بنذاكر منها موجودين على سي دي أو اسطوانة يعني أكيد حضرتك عارفينها." جذبها من شعرها بعنف: "الله طب ما تنطقي عربي يا ختي." حاولت التماسك: "طيب حضرتك قولت ايه." نظر إلى الثالث: "ايه رأيك ياض؟ الرجل بتفكير:
"والله أنا شايف الفكرة حلوة وأكيد مش هنشبع منها مرة واحدة وهي هتجيلنا كتير." "خلاص موافق.. خدي تليفونك كلمي صاحبتك." "متشكرة أوي." طلبت رقم أيتن وهي ترتعش، قائلة: "أيوه يا تونة.. افتحي الاسبيكر." "أوكي لو زوز عندك." انتفض حمزة من مقعده، قائلاً بلهفة: "دي منة؟ أومأت أيتن رأسها وهي تفتكر الميكروفون: "أيوة." منة بثبات: "كنت عايز اكي تقولي لماما ان انا هبات برة." التقط حمزة الهاتف قائلاً بعصبية شديدة:
"وحياة امك انتي هتستهبلي ولا ايه.. تباتي فين؟ منة بغيظ: "عندك يا زوزا." أيتن باستغراب: "احنا في الغردقة انتي ناسيه؟ أومأت رأسها بعنف قائلة بارتباك: "أيوه عارفة عارفة.. بقولك ايه افتحي داتا بسرعة وأنا هفتح ال GPS (نظام تحديد المواقع العالمي) هبعتلك اللوكيشن بتاعي على الواتساب أوكي وانتي بقي اتصرفي وفهمي ماما.. بس متتأخريش عليا.. باي." ثم أغلقت الهاتف لينظر كلا من أيتن وحمزة إلى بعضهم قائلاً لها بشك:
"انتي فهمتي اللي أنا فهمته؟ صرخت بصدمة: "منة مخطوفة." هز رأسه بنفي: "لا في حد بيهددها نبرة صوتها فيها خوف متداري.. يعني لسة متخطفتش." ثم أردف بسرعة: "أنا هكلم سيف بسرعة وهبعتله اللوكيشن بتاعها وهو هيعرف يتصرف." *** زفر الرجل بضيق لمنة: "مش يلا ولا ايه يا حلوة." منة بخوف: "استنى بس صاحبتي دي تكلم ماما عشان ماما تكلمني." يرد الآخر بعصبية شديدة: "مش هستني كتير." أنردت بصوت ناعم:
"5 دقايق بس اصبروا.. انتوا بتخوفوني منكم كده." ابتسم الأول بمكر: "صابرين هو احنا ورانا غيرك.. بس لو اكتر من 5 دقايق هنروح." *** سيف وهو يقترب بسيارته بسرعة شديدة: "حاضر يا حمزة أنا أصلاً قريب من المكان بتاعها.. خلاص أنا قربت اهو." وبعد دقائق اتجه إلى المكان. نظر سيف إلى المكان حوله وعاد بنظره حتى وجدهم.. فاقترب بسرعة منهم. ثم اقتربوا الثلاث رجال منه. وهو يلقي نظرة اطمئنان لها. هتف أحدهم بغضب شديد:
"و ده يطلع مين ده كمان.. البت شكلها كانت بتشتغلنا وكلمته يا غبي منك ليه." فلتت منة من يده بعنف ووقفت خلف سيف. نظر ليدها وهي تتشبث بجسده بقوة وتختبئ خلفه ويشعر برجفتها. لم يشعر “سيف” بشيء سوى وهو يسحب مسدسه من جرابه من خصره وأطلق رصاصة منه في الهواء. ثم استدار الثلاث رجال له وانتفض جسد منة من رصاصته. أردف سيف بصوت غليظ وهو يقترب منهم: "وحياة امك انت وهو لتتربوا."
هز الرجلان رأسهما بخوف متراجعين بينما الآخر ما يزال تراوده بعض الشجاعة. ليخرج المطواة من جيبه. بينما ارتعبت منة من الخوف. وقبل أن ينظر لهم ألتقى لكمة في وجهه على سهو منه، ثم أخذها منه وهي تصرخ بفزع. ليقول الرجل بشر والمطواة تلتف حول عنقها: "تحب أدبحهالك هنا ولا تسيبنا نمشي وبكرة هروحولك." رمقه سيف بعصبية: "انت اتجننت يا روح امك.. بتمد ايدك تاخدها مني وهي معايا." "سيبنا نمشي واوعدك المطواة مش هتلمسها."
وقبل أن يهرب بها.. صوب مسدسه عليه لتصيب ذراعه صارخاً بشدة. وقبل أن يفر الرجلان الآخرين انتفضوا برعب مكانهما. أخذ منة التي كانت تصرخ برعب من المشهد الذي أمامها. فجسدها كان ينتفض بشدة. أردف سيف وهو يلكمهم بعنف حتى سالت دماؤهم، قائلاً لأحدهم الذي أخذ الرصاصة: "عاملي فيها دكر يا روح امك." أوقفه صوت الضابط الآخر وهو يبعده عنهم الذي طلبه سيف ليأتي بالبوكس كي يأخذهم. "سيبهم يا سيف باشا.. خلاص."
أخرج الضابط الكلبشات من جيبه ووضعها في يدهم جميعا وأخذهم بالسيارة المخصصة للقسم. وأخيراً التفت لها ليراها ما زال جسدها ينتفض ووجهها شاحب ويزداد على ذلك شهقاتها القوية. فهي لأول مرة تتعرض لذلك الموقف بحياتها. وترى دماء أحدهم. اقترب منها وهو يمد لها يده لتنهض. ليري نظرتها البريئة التي مزجها الخوف. قائلاً بهدوء عكس ما بداخله: "يلا يا منة مفيش حاجة خلاص." ازدادت شهقاتها: "أنا كنت هضيع."
"الحمد لله الموقف عدى على خير متخافيش.. يلا عشان أروحك." هزت رأسها قائلة بنفي: "لا شكراً يا حضرة الضابط أنا هاخد تاكسي." كان يحاول السيطرة على غضبه بأقصى ما يستطيع حتى لا يزيد من رعبها فهي في موقف لا تتحمل أي عصبية. لكن استفزازها جعله يرد بحدة: "نعم؟ تاكسي ايه اللي تاخديه.. مش كفاية جيتي بالليل لوحدك في حتة مقطوعة ولولا ستر ربنا. وفي الآخر عايزة تاخدي تاكسي." نظرت إليه بضيق واستجمعت شجاعتها هامسة بعناد:
"خلاص هطلب أوبر." فقد السيطرة على أعصابه وأمسك معصمها بعنف وهو يتجه نحو سيارته ليفتح لها الباب الأمامي قائلاً بغضب: "اتفضلي اركبي." زفرت بضيق لتستسلم لأمره قائلة بارتباك: "طيب." *** استمر سيف في القيادة دون أن يلتفت لها. بينما هي تشعر بالضيق من صمته. لينظر لها بعد وقت قصير قائلاً باستفهام: "ليه؟ عقدت منة ما بين حاجبيها قائلة بعدم فهم: "ليه ايه؟ زفر بنفاذ صبر: "ليه روحتي المكان ده لوحدك بالليل؟ هزت كتفيها بلا مبالاة:
"عادي يعني." أوقف السيارة فجأة. ثم التفت لها بغضب وأنفاسه الحارة تلفح وجهها ليعاتبها بحدة: "كنتي هتضيعي نفسك بسبب تهورك وجنانك." شعرت بالارتباك من قربه لتهمس بنبرة خافتة: "بسببك." زفر بندم قائلاً: "منة أنا عارف إن ممكن كلامي ضايقك بس أنا اتفاجئت و.." كتمت شهقاتها داخلها تحاول منع دموعها: "خلاص يا سيادة الرائد.. كلامك مش هيغير حاجة.. وعموماً ألف مبروك ذوقك جميل بصراحة."
ليدور السيارة مرة أخرى. ثم مدت منة يدها إلى مشغل الموسيقى، قائلة بمرح مزيف: "عايزة أسمع حاجة كده." "فيه وائل جسار اللي بتحبيه." ليتها لم تفعل ذلك لأن الأغنية التي جاءت وكأنها تقصد كل حرف من ناحيتها لسيف فتسمرت أمامها وهي تستمع إليها بحزن. بينما هو شعر بالحرج وقرر الصمت. "آه آهآه آه آه بعد ما إرتاحت روحي ليك وعرفت طعم الدنيا بيك مشيت خلاص و ما قلتليش أنا أعمل إيه تنساني ليه بالله عليكو أنا قلبي حياتو و روحو فيكو
إزاي حيجيلو حبيبي نوم لو مش لقيك أنا قلبي كنت بخاف عليه شفتك ما اعرفش جرالي إيه حبيت و خلاص محسبتهاش و لا قلت ليه كان حلم دا و لا كان خيال لا إرتاحت و لا بيرتاح لي بال ريحني و قولي إزاي البعد أقدر عليه" نظرت إليه بعمق ليلتفت إليها في نظرة قصيرة لم تدري معناها. ثم نظروا أمامهم مرة أخرى ليستمعوا إلى آخر مقطع من الأغنية. "أجمل أيام فاتت أوام و كإنو يادوب نظرة و سلام و أنا لسا حبيبي بعيش غرامو بقول ياريت
على قد ما بتمناك في يوم ترجعلي و أشوفك بس يوم حاولت أنساك يوم بعد يوم و لا يوم نسيت" بعد فترة قصيرة قبل أن تنزل منة من السيارة أوقفها سيف قائلاً بترجي: "خلي بالك من نفسك يا منة ممكن." ردت بنبرة خالية من أي تعابير: "حاضر.. شكراً على اللي عملته." "الحمد لله إنك بخير … الحمد لله." *** "الأخطاء تجعلك حكيمًا، والألم يجعلك قويًا." في اليوم التالي.
طلبت منه أن تتحدث معه مرة واحدة، فرفض تماماً، فقررت أن تضعه أمام الأمر الواقع وذهبت إلى مكان كان يجلس فيه وحده لتستأذنه بالتحدث معه. أفنان بضعف: "حمزة انت أكيد زعلان من اللي حصل زمان مني." يضحك حمزة بسخرية: "لسة إيه؟ زعلان! هتفت أفنان بأسف: "أيوة.. أنا عارفة إن زعلتك ومش هتقدر هتسامحني بسرعة." قهقه ضاحكاً بشدة: "أسامحك على إيه؟ أسامحك على كسرى لي زمان ولا أسامحك على إنك خليتيني أجرح ناس تانية بسببك ومن ضمنهم شذى!
في تلك اللحظة اقتربت أيتن من المكان وسمعت آخر ما قاله لتتأكد أنه بالفعل جرح شذى لتخرج وهي ترتدي نظارتها الشمسية حتى لا يراها. "نكست رأسها بارتباك: عارفة إن اللي عملته مش سهل.. ومكنتش تتوقع مني كده بس أنا.." نظر حمزة لساعته وقد ظهر عليه التأفف والضجر. ثم نظر تجاه أفنان بملامح ساخطة: "عايز أعرف بتلفي وتدوري على إيه، انتي ضيعتي وقتي على فكرة." ثم أردف بنبرة أكثر سخرية: "وزي ما أنتي فاهمة… وقتي غالي أوي يا… يا مدام."
أغمضت عيناها بحرج عندما لاحظت تلميحاته وخصوصاً آخر كلمة قالها، لتهمس بتوسل: "تعالى نفتح صفحة من الأول.. أنا لسه بحبك يا حمزة." ضحك حمزة بشدة: "نبدأ صفحة من الأول؟ هو أصلاً كان بينا حاجة؟ زفرت بمرارة: "كنا مخطوبين وبنحب بعض." قاطعها بنبرة صلبة كملامحه: "اتكلمي عن نفسك… أنا مبقتش فاكر حبنا ده! ويا ريت بلاش نجيب سيرة اللي فات ده.. عشان أنا مسحته من حياتي كله." تمتمت من خلال دموعها التي هطلت من عينيها الخضراء:
"أنا والله لسه بحبك يا حمزة ومعرفتش أنساك." حمزة وهو يضع قدم على قدم، مفجراً قنبلته: "آه طبعاً مصدقك من غير ما تحلفي بأمارة ابن عمي اللي قرر ميضيعش الفرصة لما فركشنا وفضل معاكي لحد ما زهق منك وسابك هو كمان. انتي كنتي غرضك تتجوزيه وهو كان عايز حاجة تانية.. ولا بأمارة إنك اتجوزتي مرتين ولا أهلك اللي سابوكي لوحدك.. و.. أنا بقول كفاية عليكي كده." جحظت عيناها بصدمة: "انت متابع أخبارى بقى؟ هتف بغرور:
"لا أخبارك كانت بتوصل لي لحد عندي بس مكنتش بهتم." ثم أردف بنبرة أكثر سخرية: "بس غريبة يعني اتجوزتي مرتين وكنتي مصاحبة ابن عمي قبلهم ومعرفتيش تنسيني! أطرقت لتتساقط دموعها على وجنتيها، قائلة بتوسل وضعف: "حمزة انت متعرفش أنا كنت بمر بإيه وكنت إيه." ليقاطعها بنبرة ساخرة: "كنتي واطية مش كده! فتحت عيناها على وسعهما وقالت بذهول: "حمزة! ثم نهض من مقعده فجأة: "وقتك انتهى معايا يا أفنان." *** لتجري أفنان اتصال على شخص ما:
"أيوه.. بقولك إيه.. حمزة قالي كلام زي الزفت بس أنا بقي مش هسكت وانت لازم تساعدني فاهم؟ *** بعيداً عن العاطفة.. أحياناً تستحق ما يحدث لك.. كي تغير تفكيرك وتفيق من غبائك قليلاً. كانت تجلس في غرفتها.. وهي تدفن رأسها بين وسادتها تاركة العنان لدموعها. فلم تسمع باب غرفتها الذي انفتح فجأة لتري يد حمزة تربت عليها بعد أن أزاح الوسادة عن رأسها. "بتعيطي ليه.. مش الحوار عدى على خير الحمد لله." رفعت رأسها تحاول التماسك أمام عينا
حمزة المندهش من دموعها: "مفيش.. افتكرت حاجة ضايقتني." زفر بنبرة ساخرة: "ولا عشان سيف خطب؟ ومش هتعرفي تروحي النادي تاني؟ شهقت بصدمة: "انت عرفت منين؟ شدها بقوة من ذراعيها قائلاً بغيظ: "هو ده اللي فارق معاكي؟ عرفت منين.. مش فارق معاكي إنك كنتي بتستغفليني.. كنتي بتقللي من نفسك عشان واحد انتي مش في دماغه أصلاً." صاحت بانفعال، وبدأت عيناها بذرف الدموع: "بس هو في دماغي." تنهد حمزة بضيق، هامساً بحنو:
"مفيش حاجة تستاهل توجعي قلبك عشانها… قاومي إحساسك لأن الحياة كده كده ماشية.. وانتي مش قد الحب ولا وجعه يا منة.. خلي قلبك مقفول." رفعت رأسها ببطء ونظرت بعينيها الدامعتين لوجهه وهمست ببكاء: "عندك حق أنا كنت متهورة وغبية." شعر وكأن سكاكين تغرز بقلبه على حالها. لا يستطيع رؤية دموعها.. ولا رؤيتها حزينة لأي سبب. ضم رأسها لصدره يهدهدها بكلماته ثم رفع رأسها:
"الدنيا مش وردي يا منة زي ما انتي فاهمة.. الدنيا فيها ثعالب وشياطين وناس كتير لابسة وشوش تداري بيها وشها البشع.. وأنا مقصدش سيف بكلامي لأن سيف مفيش زيه دلوقتي.. أنا أقصد تخلي بالك من نفسك." شعرت براحة عارمة تغرق جسدها بعد كلامه. شعرت بالسكنية والفرح يعود إليها ثم أومأت بإيجاب: "حاضر." قبل قمة رأسها، قائلاً بحنان: "هتاخدي وقتك يا منوش بس هتبقي أحسن أنا واثق من ده.. أنا أختي متعيطش على حد فاهمة!! هزت رأسها بابتسامة:
"فاهمة." *** في مطعم الفندق فرع إسكندرية. بعد رجوعهم من الغردقة، تفاجأ بطلب من مديره بمستثمر جديد سيشاركهم بالفندق ونقل أفنان إلى فرع إسكندرية. أفنان بالإشارة إلى الرجل في أواخر العشرينات من عمره: "مستر حسن العقاد.. المدير التنفيذي لمجموعة شركات العقاد.. وده اللي هيشغل فلوسه في الأوتيل.. وده مستر حمزة والأستاذة أيتن المانچر ماركتينج." أيتن بابتسامة: "آه أهلاً يا فندم.. أكيد طبعاً عارفة.. حضرتك غني عن التعريف."
"أهلاً بيكي." ابتسم قائلاً بإعجاب لآيتن: "عاجبني أوي ستايل المطعم هنا شيك جداً وراقي مع أن.. شياكة المكان متجيش حاجة جنب شياكة حضرتك يا آنسة أيتن." ابتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها، قائلة بامتنان: "مرسي أوي." ثم اردف قائلاً لحمزة بتساؤل: "إيه رأيك يا مستر حمزة متفائل بالشغل معايا؟ بهتت ابتسامته وهو يقول ببرود: "معتقدش.. أصل الجواب باين من عنوانه." قطبت أفنان حاجبيها بدهشة:
"لا ده تحفة طبعاً.. حضرتك إزاي متعرفش شغل مستر حسن." قاطعها مغيراً الحوار، قائلاً بغضب: "مهمنيش أعرف وبعدين هنقضيها كلام ولا إيه؟ إحنا جايين نتكلم في الشغل وننجز." همس حسن بإحراج: "تمام." بعد مرور ساعة. كانت تقف مع حسن لشرح المشروع الجديد. بينما هو منشغل مع أحد العاملين. بعد قليل.. سمع صوت ضحكة عالية أطلقتها أيتن مع حسن. فحاول تجاهلها لكنه لم يستطع.
كان يدعي الكبرياء وعيناه لن تغفل عن مراقبتها. وأخيراً اقترب منهم مقاطعاً كلامهم، ليهتف حمزة بحزم: "أيتن.. كفاية كده اتأخرنا.. يلا نروح." ردت بضيق: "لا خلينا شوية." زفر بصلابة: "يلا مش هكرر كلامي." يرد حسن بنبرة ساخطة: "مش شايف إنك مزودها أوي.. هي مش صغيرة ممكن تروح لوحدها." هتف من بين أسنانه: "وهي جاية معايا." أزاحها حسن لتقف خلفه، قائلاً بتأكيد: "أيتن هتفضل قاعدة معايا.. وأنا هروحها لحد البيت.. روح انت يا حبيبي."
تحول هدوء حمزة إلى غضب شديد، وهو يجذبها من وراء حسن. أومأ حسن رأسه متفهماً وانصرف بعيداً عنهم. صاحت أيتن قائلة بتألم: "سيبني.. خلع لي كتفي.. وبعدين انت مالك بيا أصلاً." ثم اقترب حسن مرة أخرى وفي يده كوب ماء به قطع ثلج، متدخلاً في الحوار قائلاً باستفزاز: "جبتلك كوباية مية ساقعة متلجة أوي هتروقك." تحاشى النظر إليه قائلاً بعصبية: "الكلام خلص لحد هنا يا حسن." تنحنح حسن ليجيبه بمكر:
"متشغلش بالك هي مبسوطة معايا، ومتخافش عليها مش هشربها حاجة صفرا وأخدها معايا البيت." لم يستطع سماع باقي كلماته المستفزة، ليلكمه بعنف جعلته يسقط على الأرض بقوة. ثم اقترب منها بخطى واثقة وسريعة ووقف أمامها بقوامه الطويل بينما سرق كوب الماء المثلج من بين يدها وسكبه على حسن. شهقت أيتن لتتسع عيناها بذهول مما حدث.
اقتربت منهم في تلك اللحظة أفنان وسمعت همهمات بعض الناس فـ تجاهلهم، وهو يشدها إليه لكنها دفعته بعيداً عنها لتعود إلى حسن. لكنه لم يرضى بما تفعله بل سارع إلى شبع غروره بمسكها من يدها بعنف مانعاً مقاومتها. هامساً بحدة: "يلا نمشي قولت." وجدت أيتن نفسها تائهة لثوان. بلعت ريقها وحاولت إفلات نفسها، ليزداد الأمر سوءاً، فقيد معصميها ليمنعها من أي مقاومة. أرادت تحريك يدها للمقاومة لكنه ازداد الضغط عليها، همست أيتن بإلحاح:
"مش عايزة أمشي." رفضت أيتن التحرك معه، وحاولت تقاوم بأقدامها بغضب طفولي. أحاطها بذراعه القوية ورفعها على يديه بحركة جعلتها تصرخ. شهقت أيتن وتسارعت دقات قلبها بجنون، أرادت المقاومة لكنه سلب منها قواها. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى وضعها في سيارته المفتوحة من السقف، ليجلسها في المقعد الأمامي من السيارة. ثم قفز حمزة سريعاً جالساً بجانبها، ليبدأ التحرك فوراً. صاحت باندفاع: "إيه الجنان ده! .. عامل نفسك سوبر مان."
اقترب منها، فشعرت بسخونة أنفاسه على وجهها وخصلة شعره المتمردة مثلها، تداعب جبينه. هتف قائلاً بعصبية: "اللي حصل ده ميتكررش تاني." *** بعد مرور وقت في سيارة حمزة. زفر حمزة بضيق: "أنا مبحبش العند يا أيتن.. وانتي بتستفزيني بتصرفاتك السخيفة الطفولية." حدقت به بذهول: "أنا تصرفاتي سخيفة يا حمزة؟ فقد السيطرة على أعصابه قائلاً بعنف: "أيوه.. عشان قولتلك يلا نمشي فضلت مصممة.. وعايزة تقعدي مع الزفت ده." همست بدهشة: "انت بتزعقلي؟
ارتفع صوته بعصبية أكثر: "عشان لما أقولك يلا.. يبقى تسمعي الكلام من سكات." "أسمع كلامك؟ بصفتك إيه معلش.. وبعدين أنا مش فاهمة انت كنت متضايق منه ليه." بعد دقيقتان، وقف أمام العمارة قائلاً بسخرية: "انزلي خلاص وصلتك ولا عايزة تقعدي معايا شوية." رفعت حاجبيها قائلة بحدة: "انت تطول أصلاً إني أقعد معاك؟! ثم نزلت وهي تفتح باب السيارة بعنف خلفها وتركتها مفتوحة: "ابقي اقفلها انت بقى." *** في مكتب حسن. سألها حسن بفضول:
"انتي عايزة إيه من حمزة يا أفنان؟ ابتسمت بمكر: "عايزاه." ضحك قائلاً بسخرية: "إنسيه." أفنان بحزن: "معرفتش أنساه." غمز لها قائلاً بخبث: "يا فيفي أنا أنسيهولك." زفرت بضيق: "حسن بطل بقى طريقتك دي.. حمزة لحد دلوقتي مرتبطش ولا خطب بقاله أكتر من 8 سنين.. يعني معناه إنه لسه بيحبني بس بيكابر. أنا بقى عايزك تشغل اللي اسمها أيتن دي عشان لو فيه إعجاب بسيط يبقى يروح.. والجو يفضى لي أنا وميزو وأنا هعرف أوقعه." حسن بتفكير:
"هي الصراحة أيتن دي قمر.. بس مشوفتيش حمزة عمل فيا إيه عشانها ده شكله بيغير عليها." أفنان بتبرير: "عمل فيك كده عشان انت استفزيته يا سونا وعشان السبب التاني انت عارفه.. لكن معتقدش غيرة." (داخلها خوف أن يصبح الموضوع غيرة حقاً) *** بعد مرور أسبوعان. في مكان آخر بمحافظة الفيوم.
كان يقف رجل أمام شاب بأوائل الثلاثينات في إحدى الشقق الراقية والتي هي مكان عمله يستخدمها شركة محاسبة لمتابعة عمله وعلى الجهة المقابلة تقع شقته في نفس المبنى. دَلفت فتاة في أواخر العشرينات من عمرها وهي ترتدي ملابس باللون الأسود حداداً على شقيقتها المتوفية منذ وقت قريب. "أنا عايزة أعرف انت بتعمل إيه للستات بتخليها تهرب منك أو تنتحر بسببك! زمجر من بين أسنانه: "إيه اللي بتقوليه ده انتي اتجننتي؟ صرخت قائلة بحرقة:
"أختي ماتت ليه؟ نفخ حانقاً: "وأنا مالي هو أنا اللي موتها؟ أردف وهز رأسه بقوة وهو يأخذ نفس عميق متمتماً: "دي ماتت منتحرة يا ختي في قلب بيتكم ولا نسيتي." حدقته بنظرة قوية بدون خوف ثم تمتمت بثقة: "ومين كان السبب!! مش انت؟؟ أنت اللي كنت سبب في موت أختي أنا واثقة في كده.. وأنت برضو اللي بسببك خطيبتك الأولى هربت منك وسابت محافظة الفيوم باللي فيها والله أعلم مصيرها إيه!
ولا مراتك الأولى اللي اختفت فجأة ومحدش عارف راحت فين؟! لم يجيبها بأي شيء، فأردفت بقوة هاتفة: "ما ترد ساكت ليه؟؟؟ البنات دي شافت منك إيه.. شافوا إيه منك يخليهم يدمروا حياتهم كده ويبيعوا حياتهم باللي فيها. أختي … أختي اللي أهلي سلموهالك أمانة يا أخي تعمل فيها كده؟؟ دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "بالله عليك ريح قلبي… ريح قلبي وقلب أمي اللي محروق عليها. طب عملت حاجة؟ آذتك في حاجة؟ التفت بحدة:
"بلاش أقولك هي عملت إيه… عشان لو عرفتي هترتاحي إنها عملت كده في نفسها وانتحرت." صاحت بنفي: "كدااااب… أختي متعملش حاجة غلط.. أنا واثقة في تربيتها يا حيوان." أومأ بإجهاد ثم أردف: "وإيه اللي خلاها تنتحر بقى؟؟ إيه خلاها تهرب مني واحنا في شهر العسل؟
"يا بحاجتك يا أخي.. ما تقول لنفسك.. هو في عروسة تسيب عريسها في شهر العسل وتهرب وترجع بيت أهلها منهارة ومابتنطقش.. وكل ما تقعد لوحدها تصرخ وتعط.. شافت منك إيه خلاها تعمل كده… شافت منك إيه خلاها تنهي حياتها بالطريقة البشعة دي. شافت إيه خلاها تستغنى عن روحها وحياتها وأهلها! "وأنا مالي بكل ده؟؟؟ أنا مش هقولك هي عملت إيه… مش هقدر… غصب عني… دي برضو واحدة ماتت مينفعش أتكلم عنها." أومأت رأسها وهي ترد بنبرة ساخطة:
"ومراتك الأولى !! برضو اختفت وانت متعرفش؟ ولا يا ترى بقى عملت حاجة مش قادر تقولها… معقولة كل البنات اللي كانوا في حياتك هما اللي ظلموك! "هو أنتِ جاية تعملي تحريات عن علاقاتي السابقة بعد ما اختك ماتت؟ صاحت باكية: "مش هسكت إلا ما أجيب حقها منك… حق أختي مش هيروح." أخرج زفرة حارقة ضاغطاً على أسنانه: "وأنا مستنيكي تجيبي حقها… بس يكون في علمك… أنا مش هنطق ولا هقول حصل إيه… عشان سر أختك مش مع حد غيري… غيري أنا وبس."
فكرت قليلاً: "وماله بس متنساش إن خطيبتك الجديدة لسه متعرفش كل ده!! أنا هروح لها وهقولها كل حاجة.. مش دي برضو الضحية الجديدة بتاعتك؟! لتجد خلفه خطيبته الحالية وهي تنظر له بتردد وعيناها متسعة بذهول. "مهاب… إيه اللي سمعته ده؟؟؟ "أمنية حبيبتي انتي فاهمة غلط… دي واحدة حقودة بس وكذابة." تراجعت أمنية بخوف، صرخت الفتاة الأخرى والتي تدعى دعاء قائلة: "هو اللي كذاب… اهربي يا أمنية .. هيدمرك هيغدر بيكي زيه."
صاح يستدعي الأمن بسرعة وهو يطلب منه إخراج دعاء بينما خطيبته واقفة كالصنم لا تستطيع أن تنطق ولا تفهم شيئاً. حاول شرح لها بطريقته الراقية الحنونة كعادته التي لا تشبه شيطانه الداخلي. "صدقيني يا حبيبتي دي كذابة… ما أنا قدامك أهو… شوفتيني عملت حاجة؟ "بس بس هي انتحرت ليه؟ "خانقتني." اتسعت حدقتاها بذهول: "مقولتلهاش كده ليه يا مهاب!!! "مقدرش… حرام دي ماتت مينفعش أوجعهم على بنتهم."
"ما يمكن بتضحك عليا أنا كمان زي ما هي بتقول." "أمنية … حبيبتي انتي عارفة إني محبتش غيرك… صحيح اتجوزت مرتين بس مفيش واحدة خطفت قلبي غيرك.. اومال أنا بحبك ليه؟ عشان عارف إنك هتحافظي على اسمي." "طب ومراتك الأولى … اللي اللي اختفت! "دي طليقتي مش مراتي… كنت مطلقها قبلها… لو تحبي أوريكي القسيمة وتتأكدي.. ومعايا كمان صورة من المحضر اللي أهلها عملوه عشان اختفائها.. تحبي أوريكي يا موني؟
نظرت له بتردد، فهز كتفيه وهو يطلب شخص ما ويطلب منه بعض الأوراق بينما هي ترمقه بحيرة وقلبها يدق بشدة. "خلاص يا مهاب أنا مصدقاك … بس لازم أمشي دلوقتي عشان قولت أعدي عليك في الشغل… ومش هتأخر." أمسكها من معصمها برقة قائلاً: "مش هسيبك تمشي إلا لما أثبتلك الحقيقة." "مفيش داعي يا مهاب … أنا مصدقاك خلاص." "والله أبداً … وبعدين إحنا كنا خارجين النهاردة ولا نسيتي."
"الواد هيجيب لي الورق اللي طلبته منه… مش عارف يتأخر كده ليه… استنى هكلمه تاني." خرج من المكتب واغلق الباب خلفه، ليتصل على مدير أعماله قائلاً: "روحت الموظفتين اللي كانوا فاضلين زي ما قولتلك في الرسالة." "أيوه يا باشا."
"موضوع أمنية لازم يخلص النهاردة… دي خلاص شمت ريحة الغدر… ومش هسيبها تمشي وتفضحني ولا تفتش ورايا مش كفاية الزفتة اخت مراتي اللي مش سيباني في حالي… و أيتن … مش هقولك تاني تدور عليها وتقلب الدنيا كلها عليها… أيتن لازم ترجع تاني." ليغلق الهاتف معه، بينما فتحت أمنية الباب فجأة وهي تسير بخطوات متعثرة: "ماما اتصلت عليا ولازم أمشي حالا.. ابقى ابعتلي الورق على الموبايل." جذبها من ذراعها بعنف قائلاً: "انتي مش واثقة فيا!!!
صرخت به بغضب: "انت اتحولت ليه دلوقتي؟ سيبني أمشي… سيبني." دفعها نحو الجدار وهو يغلق الباب خلفه ولكن بالمفتاح، هامساً بنبرة شيطانية خطيرة: "مش هسيبك… مش انتي عندك فضول تعرفي أنا عملت إيه فيهم!! أنا بقى هوريكي عملت إيه فيهم! صرخت برعب متوسلة إياه: "لااااا… أبوس إيدك لا يا مهاب." "متخافيش مش اللي في بالك خالص… ده أنا بقالي شهور مستني أثبتلك وأوريلك الوش التاني من مهاب! *** في الفندق.
كان يتحاشى الحديث معها أو الاختلاط سوياً منذ آخر مقابلة بينهم وما فعلته بالمطعم. وهي لم تحاول الاعتذار أو التحدث معه. جذبها من معصمها فجأة: "تعالى عايزك في مكتبك." فلتت يده منه قائلة بضيق: "لا والله لسه فاكر تكلمني.. ما كنت تكمل شهر مخاصمني بقيت." دلف إلى المكتب، قائلاً بغضب: "واللي انتي عملتيه يوم المطعم ده كان إيه.. ده انتي حتى مفكرتيش تعتذري." شهقت أيتن: "أعتذر ليه؟؟ هو أنا غلطت؟ أومأت ببرود: "عارفة."
"طيب اقعدي عايزك في موضوع كده." عقدت يديها أمام صدرها ثم قالت بسخرية: "خير؟ رمقها بحدة وهو يضع ساق فوق الأخرى: "قولت اقعدي." زفرت بنفاذ صبر: "قعدت أهو خيراً." اقترب منها وهو يهمس بجانب أذنيها: "تتجوزيني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!