بلاش يا أيتن.. عاوزة تتجوزيه اتجوزيه عشان إنتي اللي عاوزاه مش عشان مصالح تانية. ردت أيتن بدهشة: -عشان أطلع أنانية في الآخر. خديجة بنبرة ساخطة: -وإنتي كده إيه؟ طبيعية مثلا.. يا أيتن صدقيني حمزة ده مش سهل.. ده جواز إنتي متخيلة!! *** دلفت إلى مكتب حمزة، عندما سمحت لها السكرتيرة.. وجدته واضعاً قدمه على الأخرى، قائلاً ببرود: -خير!! عايزة تقولي حاجة؟ تعجبت من طريقته معها، لا يعيرها أي اهتمام ولا حتى ينظر إلى وجهها،
لتقول بثبات: -أنا موافقة. سألها بجمود: -مش مركز معلش؟ موافقة على إيه؟ أيتن بغضب: -نعم.. إنت هتستعبط؟ وأخيراً تنازل لينهض من جلسته ليقف بشموخ مواجهاً لها، قائلاً بحدة: -استعبط؟ لسانك ده لو متعدلش أنا هعدلهولك على فكرة. أيتن بشراسة: -محدش يقدر يعدله. همت لتغادر فوجدته يمسك بمعصمها بقوة تألمت بسببها، وخرجت منها آهة ألم تجاهلها هو وزاد من شدته.
كانت على وشك الرحيل، فوجدته ممسكاً بمعصمها بقوة، وكانت تتألم بسببه، تجاهلها وزاد من حدته. ليهتف بنبرة جمدتها: -واضح إنك لسه متعرفيش حمزة كويس. أجابته بغرور وثقة مبالغة: -ما يهمنيش ومش عايزة أعرف. اقترب منها وهو يرفع ذقنها له: -بلاش أنا عشان إنتي مش قدها. رمقته بحدة: -هخاف كده يعني؟
تركها يدها تماماً عندما شعر بألمها، سحبها من خصرها بشغف حتى ارتطمت بصدره بقوة، ليأخذ قبلة من شفتيها.. قبلة لأول مرة بينهم.. قبلة لطيفة صغيرة خطفها في ثوان.. وكانت يدها تحاول إزالته عنها.. ثم تركها فجأة وكأنه قد استيقظ. كانت ستنفجر من الغضب في أي لحظة.. وكانت خداها حمراء للغاية.. اندفعت نحوه ورفعت يدها دون وعي لتهبط على أحد خديه بصفعة.. لكن الرياح لا تأتي كما تشتهي السفن.. لذا فهو أمسك بيدها قبل أن تهبط على خده. ليقول
بحدة وهو يترك يدها بعنف: -لو اتكررت تاني هتزعلي مني.. وبعدين مش فاهم مالك يعني؟ احمر خديها فقالت له بأنفاس متقطعة: -إنت إزاي تتجرأ وتعمل كده! قهقه بضحكته الجذابة، قائلاً بمكر: -على فكرة بقى دي متتحسبش بوسة أصلاً. جزت على أسنانها بغيظ وغضب.. بينما قلبها يخفق بعنف: -وقح.. وسافل. تماسك بصعوبة من نوبة الضحك، ليتحدث ببراءة: -الله.. مش إنتي اللي عملتيلي فيها وحش.. وحذرتك. ثم أردف برسمية:
-تعالي نتكلم بجد بقى.. أجي أقابل مامتك إمتى؟ ابتلعت ريقها بارتباك: -عشان تخطبني؟ قال حمزة بمرح: -لا طبعاً.. لسه هخطبك؟ -نعم؟ -إحنا نكتب الكتاب على طول. ليردف بتبرير: -أنا مش لسه هستنى خطوبة.. كده كده إحنا عارفين بعض مش لسه هنتعرف ولا إيه! *** في المساء في منزل حمزة نظر لوالدته قائلاً بابتسامة: -ماما أنا هتجوز. صاحت أمه باستغراب: -تتجوز؟ إنت بتتكلم بجد؟ ضحك حمزة بسخرية: -أيوة فيها إيه يعني.. إنتي مش عاوزة تفرحي بيا؟
أماني بصدمة: -لا طبعاً عاوزة.. بس كنت فاكراك يعني هتطول. هز كتفيه باستنكار: -لا عادي.. اهو حصل بقى. أماني بسرعة: -ألف مبروك يا نور عيني.. أخيراً هفرح بيك.. مين دي بقى وأنا أعرفها ولا لأ؟ -أيتن.. اسألي منة عليها بقت صاحبتها أوي الفترة اللي فاتت. *** بعد تحديد موعد الزفاف بعدة أيام في منزل أيتن قال حمزة باستغراب: -اومال إنتي مش عازمة حد.. غير الناس اللي في الأوتيل بس.. مفيش صحاب ليكي تاني؟ هزت رأسها بنفي:
-مفيش صحاب غير خديجة ووئام ومنة الفترة الأخيرة. -غيرهم مفيش؟ -لا مفيش. هتف حمزة بمشاكسة: -ليه يعني.. مبتصاحبيش حد تاني؟ فقدت أعصابها وصرخت فيه بحدة: -وإنت مالك.. أنا كده مبحبش أدخل أي صاحبة حياتي.. أنا حرة. حمزة بهدوء مفاجئ: -خلاص أهدي.. أنا كنت بسألك عشان الدعوات اللي هنعملها وطنط قالتلي مفيش حد تبعك غير اللي أنا عارفهم.. وشوية من جيرانك. أيتن بلا مبالاة: -اعمل اللي إنت عايزه عادي.. أنا أصلاً مكنتش عايزة فرح.
أجابها بتبرير: -ولا أنا عادي.. أنا مش فارق معايا.. بس مش عايزك تحسي إنك أقل من أي بنت. أيتن بابتسامة باهتة: -آه.. شكراً. رمقها بغيظ: -شكراً على إيه إنتي هتبقي مراتي.. مفيش بينا شكر ولا حاجة. فقرر أن يعرض عليها معرفة والدها ليشهد على زواجها، ليتفاجأ بها تهتف بقسوة: -لا طبعاً.. مستحيل.. ده لو حياتي واقفة عليه عمري ما أكلمه.. ده بالذات لا. حمزة بهدوء:
-يا أيتن.. ده مجرد بس إنك هتكلميه.. عشان شرعاً لازم حد يبقى وكيلك.. عموماً خلاص ممكن نشوف أخوكي حتى أو أي حد من قرايبك. هزت رأسها بعنف: -قرايب بابا لا.. هيعرف مكاني وأنا مستحيل أشوفه مش عايزاه. حمزة بتوجس: -طيب وقرايب مامتك؟ أيتن بتذمر: -ماما ملهاش غير أخت واحدة ودي عايشة برة مصر في دبي وللأسف لما كلمتهم جوزها قالي مش هيقدر يرجع عشان يوم وكده وشغله. هز رأسه بتفهم: -طيب خلاص ممكن نشوف أي حد.
-يبقى نكتب الكتاب عند مأذون وخلاص.. مش عايزة أشوف نظرة شفقة من حد. هتف بحدة: -عند مأذون وخلاص ليه.. ما نكتبه قدام الناس في الفرح.. هو إنتي أقل من حد مثلاً؟ ثم أردف بثقة: -طيب بجد مينفعش حتى أنا أكلم باباكي وصدقيني محدش هيقدر يجي جمبك وإنتي معايا. صاحت بغضب: -مش أبويا.. أنا معنديش أب. زمجر بخشونة: -أيتن بلاش قسوتك دي. ردت عليه بغضب أكثر: -قسوة؟ إنت تعرف يعني إيه أب؟ تجد منه رد لتسأله بعصبية: -ما ترد! أجابها بنفاذ صبر:
-يعني السند والضهر والأمان.. حتى لو الأب قاسي وجوده بيفرق ووسط قسوته مهما كان بيظهر حنيته. قاطعته وهي تصرخ بعنف: -أديك قولت يعني السند والضهر والأمان.. ولما كل دول ميتوفروش في الأب يبقى يستاهل يكون أب؟ -مهما كان يا أيتن. صرخت بجنون: -تعرف إيه إنت عشان تتكلم وتدافع عنه.. تعرف إن طفلة عمرها 7 سنين اتضربت ضرب بغباء عشان رجعت من المدرسة مغيرتش هدومها؟
تعرف إنها مرة حطت روج عادي زي أي بنت صغيرة لقيت حاجة قدامها جربتها.. تسمع ألفاظ قذرة وكلام زفت لمجرد إنها لعبت بالروج.. طب تعرف إنها كانت شغالة زي الخادمة عند مراته التانية وفي رمضان وهي صايمة في عز الحر.. غصب عنها نامت نص ساعة واتأخرت عشان تجهز الأكل.. مع إن اللي في سنها بيلعبوا لسه اتضربت.. تعرف إنه حرق لها كل لعبها وعرايسها لمجرد إنها بس رجعت متأخرة من المدرسة 5 دقايق.
تحولت عيناه لكتلة من السواد.. سواد يجعله أشد قسوة عما كان. لتردف هي بغضب: -تحب بقى أكلمك عن السند.. لما مراته راحت المدرسة تسألهم على سبب تأخيري وقالتلهم معلش أصل هي مش كويسة قالولها لا كان عليها حصة بس اتمدت 10 دقايق وكل صحابي بعدوا عني والبنات المستفزين في المدرسة بيتكلموا عني.. ولما روحتله عشان يصلح اللي مراته قالته عني.. عارف أبويا وسندي عمل إيه.. قالي طب ما إنتي كده فعلاً. ثم ضحكت بسخرية، وعيناها العسلية
تلمع بالدموع المتحجرة: -هقولك بقى الأمان كان إيه الأمان لما ابن عم مراته جابلي حاجات من السوبر ماركت وكنت فرحانة إن فيه حد مهتم بيا وحاسس بكل اللي بيحصلي.. فرحت أوي وتاني يوم قالي أجيبلك تاني بس بشرط.. قولتلُه إيه وأنا بأكل البسكويت والمصاصات.. لقيته خدهم منه وقرب مني وشدني جامد وكان عايز يبوسني حاولت بس معرفتش.. خوفت منه وصرخت.. طفلة عندها 7 سنين إيه شده فيها!! إزاي؟؟
إيه المغري في طفلة.. وهو كان عنده 25 سنة.. لقيته كتم نفسي وقالي لو اتنفستي هقول إنك إنتي اللي قولتيلي عايز أبوسك، وإنتي عارفة عيب تبوسي حد وباباكي هيضربك، وكده كده ده بيني وبينك وهجيبلك حلويات وحاجات كتير، مكنتش فاهمة بس كنت حاسة إن في حاجة غلط.. صوته وتهديده ليا فهمت إنه في حاجة غلط غلط فكرته عايز يضربني زيهم مش بس عايز يبوسني.. دوست بالشوز بتاعتي جامد بكل غل على رجله وكان فيه فازة حدفتها عليه وهربت منه.. وأنا بموت
من الخوف روحت اشتكي للي اسمه أبويا.. مصدقنيش وقالي هسأل أبوه.. راح باباه عشان ميطلعش شكل ابنه وحش قاله دي عيلة صغيرة هتلاقيها كانت بتحلم.. قولتلُه ده كداب.. قاله الصراحة هي اللي قربت مني وكانت عايزاني أجيب لها حلويات عشان أقرب منها وأنا رفضت.. صرخت وحلفت إنه محصلش قالولي دي كدابة ولما رفضت راحت كاسرة عليا الفازة.. لقيت باباه اتهجم عليا يضربني وأنا بعيط وبابا قاله عادي كسر دماغها.. عايزة تبوسيـه عشان يجيبلك حاجات من
السوبر ماركت يا سافلة ولقيته بيضربني هو كمان.
التقطت عيناها الدامعتان.. لم يشعر بنفسه في ذلك الوقت إلا عندما شدها بين ذراعيه.. ليشعر بجسدها يرتجف بين ذراعيه.. ثم مرر يديه على رأسها بهدوء عندما سمعها تتنهد بشدة.، لتكمل حديثها الأخير:
-فضلت أحلفله إنه محصلش ومعملتش كده.. طب إزاي وأنا اللي كسرت الفازة عليه.. جريت منهم ودخلت أوضتي وقفلت بالمفتاح لقيته كسر الباب ونزل فوقي ضرب وضرب زي المساجين كدا.. وشد شعري بكل قسوة من غير أي رحمة.. لحد ما أخويا جه يدافع عني كالعادة وضرب أخويا مكاني جريت منهم وسيبت لهم البيت وروحت عند ماما.. فضلت سهرانة لحد الصبح وأنا مرعوبة.. بس يومها فضلت باصة للسما وأنا بشتكيله دموعي بتنزل مني وأنا باصة للسما وحاسة إن ربنا فاهمني.. لحد ما الليلة عدت على خير.. ولما ماما عرفت اللي حصل ده.. قالت خلاص هتطلق وروحنا الفيوم.
جلس بهدوء عدة دقائق مرت.. ثم شعر بجمودها بين ذراعيه قبل أن تنفجر من مكانها مثل عاصفة تقف أمامه ولهيب في عينيها، لتقول بحدة: -إنت إزاي تقرب مني كده. وقف في مواجهتها.. اقترب منها في محاولة لتهدئتها.. حتى ضربته بعنف على صدره بكفيها.. ليبتعد بضع خطوات. هز رأسه بتفهم، قائلاً بنبرة حانية: -أيتن أهدي.. خلاص مفيش حاجة… أبوكي مبقاش موجود معاكي ومش هيجي. رمقته بخوف: -سيبني لوحدي دلوقتي.
-خلاص أهدي.. أنا هتكلم مع مامتك في حاجة وهمشي. *** في المساء في منزل حمزة تمتمت والدته بحزن: -يا عيني يا بنتي.. صعبة عليا أوي يا حبيبي خطيبتك.. مالهاش حد هيبقى وكيلها.. ولا حتى راضية تخلي حد من قرايبها يجي. قاطعها حمزة بحزم: -خلاص بقى يا ماما.. هي حرة عادي. تهتف بابتسامة: -ربنا يسعدكم يا حبيبي.. ويعوضها. *** قبل الزفاف بيوم شقة أيتن هتفت أيتن بعصبية:
-الهير دريسر.. على طول قافلة موبايلها ومبتردش عليا.. ولما برن على المساعدة بتاعتها بتقولي قوليلى أنا وهبقى أبلغها. همست أمها باطمئنان: -طيب يابنتي أكيد عارفين شغلهم متخافيش يا حبيبتي. -ما ترد وخلاص. فادية بشرود: -طب جربتي تكلمي حمزة؟ هزت رأسها بضيق: -حمزة ماله بس بالحاجات دي. أمها بنبرة حانية: -يا حبيبتي أهدي بس كده.. إنتي بقيتي متوترة أوي اليومين دول. عانقت والدتها بقوة.. بينما ترقرت عيناها بالدموع:
-خايفة يا ماما ومش متخيلة إني هسيبكم. مسحت فادية على ظهر ابنتها بحنان: -دي سنة الحياة.. والحمد لله ربنا كرمك بواحد أنا واثقة إنه هيشيلك في عينيه. زفرت أيتن بضيق: -ماما بلاش الثقة الزايدة دي في الناس. -لا يا بنتي.. حمزة ابن ناس.. وعايز يرضيكي رغم خناقاتكم الكتيرة مع بعض بس مش بتهوني عليه. *** جاء يوم الزفاف.. وبالتحديد في الجناح المخصص لتجهيز أيتن في فندق القاعة. ابتسمت منة بمرح.. عندما دلفت حمزة إلى الغرفة:
-يا عريس.. ومش أي عريس بقى.. اللي مجنن البنات قلبه حن واختار أحلى البنات "تونا". أيتن باعتراض من داخل غرفتها: -مجنن البنات؟ قهقه حمزة باستفزاز: -عندك شك ولا إيه؟ قاطعته منة بسرعة: -لا معلش يا تونة.. ده أنا نُص صحابي خاصموني بسبب إن حمزة هيتجوز فجأة.. وكانوا حاطين عينيهم عليه. صاحت أيتن بزهق: -هو إنت هتفضل قاعد عندك؟ عايزة أطلع أكمل. حمزة بجدية: -لا عايز أشوف الفستان الأول. خرجت من الغرفة؛ قائلة:
-آه شفته.. اتفضل بقى بره. اتسعت عيناه بصدمة، قائلاً بغضب: -وحياة أمك؟ ده فستان الفرح؟ ابتلعت ريقها من نبرة صوته، قائلة بثبات: -أيوة ماله مش فاهمة.. مش قولتلي هاتيه مقفول.. وسمعت الكلام أهو مقفول ومحتشم. هتف بنبرة ساخطة: -محتشم؟ ده صدرك نصه باين. وضعت يديها على صدرها، قائلة بحدة: -احترم نفسك! عشان شفاف يعني شوية.. هو نظامه كده.. وبعدين خلاص 3 ساعات وهيعدوا. اقترب منها بغضب أكثر وهي تتراجع للخلف:
-هو إيه اللي 3 ساعات وهيعدوا.. إنتي هتتجوزي راجل مش كيس جوافة.. أنا مينفعش معايا النظام ده.. ونبهت عليكي وقولتيلي متقلقش الفستان مقفول. هزت كتفيها بلا مبالاة: -خلاص الفرح كمان 3 ساعات.. إنت عايز إيه دلوقتي! منة بصوت عال: -يا جماعة أهدوا مش كده. تنهد بنفاذ صبر، قائلاً لخديجة: -فيه حاجة ممكن تتلبس تحته وفي نفس الوقت متبوظش شكله.. ويبقى عادي مش شفاف. هزت رأسها بإيجاب: -آه فيه طبعاً. ابتسم بانتصار:
-قوليلى اسمه إيه ومقاسها.. وأنا هبعت أجيب. نظرت لها أيتن بغضب: -بتبيعيني يا خديجة. *** بعد مرور ساعة دَلفت فتاة من المساعدين إلى غرفة أيتن.. قبل بدأ المكياج. -حضرتك فيه ضيوف عايزين يقابلوكِ. أيتن باستغراب: -ضيوف.. ضيوف مين؟ هزت كتفيها باستنكار: -معرفش يا فندم.. بيقولوا إنهم تبع جوز حضرتك. -طيب دخليـهم.
خرجت الفتاة وبعد دقائق دلفت مرة أخرى ومعها الضيوف وما إن وقعت عينا أيتن عليهم حتى صعقت تماماً.. كانت مذهولة مما تراه.. أصدقاء طفولتها الثلاثة أمامها.. التي لم تراهم منذ خمس سنوات.. وبدون مقدمات ارتمت في أحضان أول فتاة: -خوخة.. وحشتيني بجـد. رمقتهـا الأخـرى بضيق: -يا سلام ياختي.. خلود بس اللي كانت وحشاك. أيتن بنبرة سعيدة وهي تعانقها: -وإنتي كمان يا دنيا.. طبعاً.. وإنتي يا مي بجد أنا مش مصدقة إنتوا عرفتوا توصلولي إزاي.
تمتمت مي بدهشة وهي تنزعها من أحضان دنيا لترتمي باحضانها وهي تقول باشتياق: -والله ولا إحنا.. بقالنا 5 سنين نفسنا نشوفك.. لحد ما خطيبك جالنا الفيوم.. ودور علينا واحدة واحدة.. وطلع عينه والله على ما أقنع أهلنا نحضر فرحك. جحظت عيناها بصدمة: -بجد حمزة عمل كده.. طب عرفكم إزاي؟ أو وصل إزاي؟ خلود بابتسامة:
-من مامتك.. عرف إن إحنا صحابك القدام.. قبل ما تسيبوا الفيوم.. وعارف إن إنتي مينفعش تروحي.. فقرر يعملهالك مفاجأة وعشان ميحسسكيش إن إنتي لوحدك في فرحك ومش معاكي حد. هتفت دنيا بمزاح: -يا تونا ده أنا أبويا كان بيرفض أروح فرح بيني وبينه شارعين.. حمزة كان هيتشلقب له قرد عشان يوافق وفضل يقنعهم وجاب مامت كل واحدة فينا وحجز لنا في أوتيل. أيتن بنبرة سعيدة: -دي أحلى مفاجأة بجد اتعملت. ـ ليـمي بحزن:
-إنتي وحشتينا بجد.. منه لله اللي كان السبب إننا منشوفكيش تاني. دمعت عيناها من سعادتها: -كنت خايفة أرجع لكم.. يعرف مكاني وأنا موبايلي القديم ضاع وقتها ومعرفتش أوصلكم. صاحت دنيا بضيق: -ما بلااش السيرة المقرفة دي خلينا ننبسط يا بنات. *** كانت جالسة أمام المرآة.. ارتجفت توتراً عندما انتهت مصففة الشعر من تجهيزها، لتقول بانبهار: -ما شاء الله عليكي.. زي القمر. أيتن بامتنان: -ميرسي قوي.
دلف المصور ليلتقط بعض الصور قبل أن تخرج، ليقول بابتسامة: -هنصور فيديو صغير كده قبل السيشن. هزت رأسها باعتراض، فقاطعتها منة: -لا طبعاً ده أهم حاجة لازم تتعمل.. يلا قومي واقفي وضهرك لحمزة. صاحت أيتن بنبرة ساخرة: -إيه شغل العيال ده. هتفت إحدى أصدقائها بسرعة: -بقولك إيه اسمعي الكلام بقى.. حد ينادي حمزة وإنتي شوف شغلك وابدأ صور.
نهضت رغماً عنها ووقفت وظهـرها إليه، كما أمرها المصور ليبدأ في تسجيل تلك اللحظة.. سمعت صوت فتح الباب، وابتلعت ريقها عندما أحست به يقترب منها.. كان واقفاً بكل ثقة يضع يديه في جيب سرواله الأسود.. عانى قليلاً لتلتفت إليه.. ليسحبها من خصرها حتى تميل نحوه.. ثم لامس يديها وهو يقبلها بلطف.. نظرت إليه بتمعن.. البدلة السوداء التي احتضنت جسده الرياضي وقميصه الأبيض وربطة العنق جعلته وسيمًا للغاية.. كان وسيمًا في كامل أناقته.. تم
تصفيف شعره الداكن إلى الأعلى.. لحيته الجذابة.. بدا وكأنه من المشاهير.. ابتسم بشكل جذاب وكشف عن غمازتيه الذي تعمقتا أكثر بسبب ابتسامته العريضة.. فابتسمت له مرتجفة وهو يلمس ذقنها.. أخذ نفساً عميقاً ولم يستطع الزفير، حيث تجمدت أنفاسه بمجرد أن رآها.. بدت ناعمة.. خجولة.. ساحرة.. وأيضاً شرسة.. كانت مثل الملاك في ثوبها الأبيض بأكمام من اللؤلؤ شفافة بعض الشيء.. نظر إلى فستانها الذي كان يحتوي على تطريزات منقوشة بأكمام من
الدانتيل والستان واللؤلؤ المضيء.. تركت شعرها الأسود الطويل في تسريحة شعر جميلة وجعلته مموجاً، وتاجاً مثل تاج أميرة فوق شعرها.. وطرحة زفاف طويلة تتدفق على الأرض من خلفها، وزينت خبيرة التجميل وجهها بلمسات ساحرة.
ليهمس أخيراً برقة: -إيه القمر ده بس.. أنا بقترح نلغي الفرح.. ونروح بيتنا. خبطته على صدره بخفة: -اتلم. ثم قبل جبينها.. لينظر لها بعينين غارقتين في هيامها بعينين لا ترى غير جمالها.. اختطف قبلة سريعة ورقيقة من شفتيها استمرت بضع ثوان، ابتعد وتهامس أمام شفتيها بإعجاب: -بونبوناية. ارتبكت قليلاً.. وحاولت التماسك، فكل لحظة تم تسجيلها بالكاميرا.. فلا مجال للشجار الآن.
بينما كان يبتسم كطفل، وكأنه ذهب مع والده إلى متجر حلوي ليجد الكثير من الحلوي المتشابهة.. وأخيراً حصل على حلوى واحدة مميزة لتكون له أن تحمل اسمه.. لقد بدت حقاً مثل حلوى لذيذة، بطعم كان ساحراً، لقد استحوذت على عقله وربما قلبه كذلك. لم يكذب حين قال لها "بونبوناية" فهي من داخلها وكأنها تشبه الحلوى اللطيفة, على عكس الغلاف الخارجي الذي تغلف نفسها به.
أخيراً عانقها بإحكام.. وأطلق تنهيدة الصعداء.. لعلها لم تدرك سحرها عليه، لكنه أحس بها في تلك اللحظة.. ففصل عناقه، ورفع وجهها لينظر إلى هذين العينين الخضراويتين.. لتبتسم بخجل على عكس عادتها.. وتضع يدها في يده متجهة إلى صالة الزفاف. شهقت فادية بفرحة عندما رأت ابنتها بفستان الزفاف فقالت وهي تعانقها: -مبروك يا نور عيني.. زي القمر يا حبيبتي. ***
كانت حفلة الزفاف في إحدى أفخم القاعات.. كان هناك الكثير من الضيوف.. بينما القاعة تتزين بشكل راقي.. والطاولات الأنيقة المزينة بالورود التي أضافت للمكان بريقاً جاذباً. -ليه خليتني في يوم زي ده احتاج لحد غيرك. أغمضت عيناها بحزن، فحمزة أحضر أمام المسجد بمنطقتها ليصبح وكيلها. ليسألها المأذون فجأة: -مين وكيلك يا عروسة؟ -أنا. التفت لتحدق بصدمة، إلى ذاك الصوت الرجولي الخشن.. لم تكن تتوقع ما رأته أبداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!