لاحظ حمزة ترددها، وتفهم حالة صمتها. فما مرت به صعب على أي فتاة بعمرها. فهي لم تعيش فترة طفولتها ولا مراهقتها مثل البنات في عمرها. ولكنه سيعوضها عن كل ما مرت به. همس قائلاً بجدية: -أنا مش عايزك تردي تقولي حاجة يا حبيبتي.. لما تحسي إنك مطمنة وواثقة فيّ قوليها.. غير كده أو عي تقولي الكلمة دي وأنتِ مش متأكدة… فاهمة.
ابتسمت أيتن له بتفهم. واستلقى هو بجانبها على السرير لتضع رأسها على صدره وشعرها الكثيف يغطيه. فضمها أكثر بحجم شوقه لها. وكأن صدره أصبح وسادتها وشعرها غطائه. *** في إحدى المطاعم الراقية بمدينة الإسكندرية التي تطل على البحر. كانت منة تجلس مقابل سيف، وبجانب كلا منهم عمر ولؤي. تنحنح سيف قائلاً: -عمر حبيبي، معلش ممكن تقعد مع لؤي على الترابيزة التانية. قال عمر بسماجة: -لا.. أبيه حمزة قالي ممنوع أسيبكم. منة بتوسل غير مباشر:
-معلش يا حبيبي مش هقول. نظر إلى أخته بغضب: -اسكتي أنتِ. سيف بمحاولة إقناعه: -طيب بص يا باشا… فيه كيدز ايريا هنا.. وحاجات تحفة هتتبسط أوي. هتف عمر ببرود: -كبرت على الكلام ده. زفر سيف بنفاذ صبر. هامساً بنبرة خافتة: -وبعدين في أخوكي ده بقى! تحولت هدوء منة إلى غضب طفيف، قائلة بتهديد: -مارو حبيبي.. اسمع الكلام بقى.. ولا تحب أقول لبابا على المصيبة اللي عملتها امبارح في المدرسة واستدعاء ولي الأمر؟ هتف سيف بسرعة:
-وأنا مستعد أروح معاك المدرسة وأشدلك عليهم كمان. عمر بتفكير: -بجد؟ -طبعاً يا معلم. التفت عمر إلى لؤي: -طيب يلا يا لؤي.. نلعب. ثم نهضا الطفلين من مقعدهم متجهين ناحية ركن الألعاب. تفت منة بانزعاج: -ها؟؟ موضوع إيه بقى اللي جبتني عشانه؟ ضاقت عيناه وهو يهتف بتوجس: -أنا عايز آخد رأيك في موضوع شخصي. قطبت حاجبيها بدهشة: -وإحنا من إمتى كنا قريبين من بعض عشان تاخد رأيي في مواضيعك الشخصية؟!
ويا ترى بقى كنت من بقيت عيلتك عشان تسألني؟ -اهو ده بقى الموضوع اللي كنت عايزك فيه فعلاً. -طيب قول يمكن أساعدك. قال سيف بجدية: -أنا عايزك تبقي من عيلتي.. يعني عايز آجي أتقدملك.. موافقة؟! -اللهم صلي على النبي. مرت عدة لحظات محاولة استيعاب ما قاله. أيمزح بالتأكيد؟ أم أنها داخل حلم… أو داخل رواية من رواياتها الخيالية. لاحظ اتساع عيناها وتطلعها إليه بدهشة، بينما تنظر حولها وإلى زوايا المطعم بتفحص. سألها بدهشة:
-منة… إنتي بتبصي حوالينا ليه؟ هو في حاجة غلط أنا قلتها؟ -بشوفهم مخبيينها فين. -هي إيه دي؟ ابتلعت الغصة المتكورة بحلقها وأجابت بصوت شبه باكي: -يعني دي مش الكاميرا الخفية؟ -نعم؟! -بتاع زكية زكريا للاستاذ إبراهيم نصر… هو رجع إمتى البرنامج ده؟ قهقه سيف ضاحكاً، همس بعدها بنبرة رسمية: -يخرب عقلك. لا طبعاً.. أنا عايز أتقدملك عشان أخطبك لو موافقة حدديلي ميعاد مع أهلك.. أو أتفق مع حمزة. تجاهلت جملته قائلة بتفكير:
-عندك حق هو البرنامج قديم أوي… بس يبقى ده برنامج الأستاذ رامز جلال مش كده؟ قطب حاجبيه بدهشة: -منة أنا مابهزرش.. هو فيه هزار في الجواز؟
بصراحة في الأول مكنتش حاسس إننا ينفع يكون في بينا حاجة. بس لما لقيتك اتغيرتي معايا وكلامك ليا في العربية لما حكيتيلي كل حاجة.. وقتها اترددت. بس بعدها النصيب. لما قربت منها لقيت إننا مش مناسبين لبعض وهي كمان وبعدنا عن بعض. بعدها فكرت فيكي واتضايقت إني كلمتك يومها بالطريقة دي. بس أنا مكنش ينفع أتكلم غير كده لأن ماليش في الارتباط ولا الكلام ده… أنا عندي اعتقاد معين أدخل البيت من بابه وتبقى دبلتي في إيدك وقتها تبقي فعلاً تخصيني أبقى من حقي أقولك إني بحبك… لكن أنا مقولش أبداً لأي واحدة إني بحبها أو معجب بيها.
أردف بعدها قائلاً بصدق: -يمكن اللي فرق معايا أوي وحسيت وقتها إني فكرت فيكي لما غيبتي كتير.. فوصلت لنتيجة إني عايز أخطبك أنتِ يا منة بكامل إرادتي من غير زن ماما. حتى جنانك وتلقائيتك اللي كنت فاكر إننا مش شبه بعض لقيت إني اتشديت لك بسببهم. اتسعت عيناها بصدمة: -كل ده حصل! أومأ بإيجاب، قائلاً بنفاذ صبر مزيف: -قوليلي إيه رأيك في الكلام ده يا منة؟
.. مش عارف ليه حاسس إنك مش موافقة عليا.. أنا برضو قولت كده.. عشان كده طلبت من حمزة أتكلم معاكي الأول.. لو كده اعتبريني سحبت كلامي خلاص. هزت رأسها بنفي: -تسحب إيه؟ أهدى كده. انتبهت لاندفاعها وتسرعها المعتاد، تنحنحت قائلة: -احم.. لا بس لو عاوز تسحب يعني كلامك براحتك.. بس يعني أنا بتأكد لأن مش أي حد هيقولي إنه عايز يتقدم هقوله تعالى.. لازم الأول أتأكد من كام حاجة. -اتفضلي. -أنا وقعتك يعني؟ -ها! -أقصد إني وقعتك أخيراً؟
ابتسم قائلاً بتبرير: -وقعت آه بس بكامل إرادتي.. ونيتي حلال طبعاً. قهقت بضحكة طفولية جميلة: -ما يقع إلا الشاطر يا باشا مصر. لتردف قائلة بفضول: -طيب انت متأكد إنك مرتاح لي وحاسس إن هيبقى في بينا حاجة؟ صاح سيف بنفاذ صبر: -لا عايز أضيع وقتي… منة هتجيبي رقم باباكِ ولا لأ؟ ارتشفت نصف كوب العصير بسرعة، ثم نظرت له بابتسامة وهي تطلب منه هاتفه: -افتح لي الموبايل بتاعك أكتبلك الرقم. *** -بقولك إيه أنا هرقص.
هتفت أيتن فجأة بسعادة. سألها بذهول: -ترقصي إيه؟ -شرقي. لم يستطع أن يمنع نفسه من الضحك، غير مصدقاً: -إنتي أصلاً بتعرفي ترقصي؟ -أومال رقصت في فرحنا إزاي. -لا رقص فرحنا مكنش شرقي بالمعنى… زفرت بغيظ من سخريته، ثم انحنت نحوه وهمست بصوت مغري: -آه طبعاً بعرف.. هو فيه زي رقصي؟ يضحك مقهقها، وهو يغمز لها: -هنشوف يا مغرورة. تذكرت شيئاً ما: -بس فيه مشكلة.. أنا مش هعرف أرقص بالقميص بتاعك ده.
-افتحي الدولاب الصغير إللي في الأوضة التانية هتلاقي فيه لبس ليكي. رمشت عدة لحظات تحاول استيعاب ما قاله. ذاك الوقح الاستغلالي تعمد أن تجلس أمامه هكذا وهو في الأصل قد أحضر لها ملابس، لتصيح فجأة بعنف: -إزاي وانت قولتلي مفيش لبس ليكي.. يعني ده كان معناه إنك بتستغل أي فرصة وخلاص. قهقه بغمزة رائعة: -طب بذمتك ماكنش حلو عليكي؟ ضربته على صدره: -بجح. حمزة بابتسامة مستفزة: -عارف. زفرت بغضب: -ووقح كمان. قهقه قائلاً بمكر:
-معاكي أنتِ بس على فكرة. احمرت وجنتيها خجلاً، قائلة بمشاكسة: -خلاص غيرت رأيي مش هرقص.. عقاباً ليك. -حقاً تمزح؟ قرر استفزازها للوفاء بوعدها: -قولي بقى إنك مبتعرفيش. شهقت باعتراض: -نعم؟ مين دي اللي مبتعرفش؟ رفع حاجبيه بخبث: -بصراحة مش متخيلك خالص إنك ترقصي. عقدت حاجبيها بضيق، لأنه نجح بالفعل وأثار غضبها، فنظرت إليه بحدة وهي متجهة إلى الغرفة الثانية. ورافقها ضحكاته التي لا يمكن وقفها، حيث فاز في النهاية بالمعركة.
اتسعت عيناه بإعجاب وهو يرى ما ترتديه. كانت ترتدي فستان باللون الأبيض مرسوم عليه زهور صغيرة باللون الأصفر.. ذو حمالات رفيعة، فتحة صدر واسعة، قصير فوق الركبة، ضيق ويحدد تفاصيل جسدها المغري. وبكل نعومة ودلال توجهت ناحية جهاز مشغل الموسيقى. ليقبسها هو ويستقر على أغنية من اختياره. حاول أن يقترب منها أكثر لكنها دفعته، قائلة بغضب طفيف: -خليك مكانك.. أنا هرقص و بس. يضحك بهدوء: -حاضر يا بونبوناية.
تحركت نحوه بخطوات راقصة على أنغام الموسيقى في بداية الأغنية، بينما كان يتأمل حركاتها التي تأسر عينيه… تميل بميول الإيقاع، بذلك الخصر الذي كأنه نسج فقط ليتمايل باحتراف كامل، هذا الجسد المنحوت بإفتنان، شفتيها المكتنزة المبتسمة بإغراء، شعرها الأسود كسواد الليل بلمعان نجومه الذي انسدل على طول خصرها. ابتسمت بإغراء وهي تتمايل مع الإيقاع مع بدأ أغنية "الدنيا دنيتنا" لـلفنان: "سامو زين". "الليلة ليلتنا حبيبي الليلة
والدنيا دنيتنا حبيبي الليلة سيبني ادوب في هواك يا حبيبي وانسى روحي معاك يا حبيبي كل ثانية تفوت آهات وسكوت بحبك موت" كانت ترقص بجسدها أمامه، بقصد إغرائه أكثر، فقرر أن يشاركها تلك الرقصة. اقترب منها وأمسك خصرها بيده وهي تتمايل أمامه. لكنها ابتعدت و استدارت. ثم اقتربت منه مرة أخرى وكانت عيناها الخضراء ساطعتان لامعتان بنظرات رائعة. بينما هو لف جسدها بهدوء بالفستان الواصف تفاصيل جسدها بدقة.
"آه من الشوق وآه وآه وآه من العين نفسي أعيش سعادة بجد مش بين البينين خايف عمري يجري قبل ما أشبع من هواك لو فاضل دقايق نفسي أقضيهم معاك" حاول حمزة السيطرة على ملامحه حيث تجاوب بالرقص معها بابتسامة ومتابعة حركات جسدها المتمايلة بإغواء ناعم. ملامسته لخصرها وهو ينظر إلى عينيها بكل حب قبل أن تبتعد لتوليه ظهرها وتميل للخلف. ثم حركت كتفيها بدلال. "ليلة واحدة جنبك نبتدي أجمل غرام نظرة واحدة منك تختصر كل الكلام
قبلك كنت عايش بس عايش والسلام حبك خلى عيني حتى تستخسر تنام" استدارت وأوشكت الأغنية على الانتهاء، لتتفاجأ به يغلق الأغنية. حمزة بملامح حادة: -مقولتليش يعني كده. شهقت بحنق: -إيه ما عجبتكش؟ رفع حاجبه، قائلاً بهمس: -ده إنتي من هنا ورايح مش عايزك تبطلي رقص. عقدت ذراعيها على خصرها، قائلة باعتراض: -لا هي كانت مرة وخلاص.
كادت أن تكمل اعتراضها، لو لم يشدها تجاهه بقوة، ثم انحنى فجأة وألقى بها فوق كتفه. ثم ألقى بها برفق على السرير. *** في المساء. في عرض البحر، كانت ليلة قمرية رائعة، مما حول الأجواء إلى شاعرية بشكل يفوق الخيال. جلسا على سطح اليخت، كان الهواء بارداً فاقترح أن ينزلا للأسفل في القاعة المغطاة فرفضت، فخلع سترته ووضعها على كتفيها. ومد يده ليتخلل شعرها بأصابعه. ثبت عينيه على عينيها بافتتان، ثم مد يده ليحتوي يدها في راحتيه.
-تعرفي إنك أجمل واحدة في الكون؟ قالت أيتن مصححة له برقة: -هو فيه أجمل منك أنت؟ ثم أردف وهو يشير إلى القمر المضيء في السماء: -شايفة القمر.. رغم جماله وكماله.. رغم كده مش قادر أشيل عيني من عليكِ. انفجرت نسمة منعشة من الهواء النقي وجعلتها تعتقد أن الوضع كله كأنه حلماً. نظرت إليه ووجدت في ذهنها آلاف الأفكار، لكنها لم تعرف من أين تبدأ. لكن ما هو الداعي للكلام عندما تقول أعينهم كل شيء؟
شعر برجفة في جسدها فضمها إليه ليحتويها. ورغم أنها ترتدي سترته فوق فستانها القصير إلا أنها لم تشعر بالدفء إلا بين ذراعيه. كان الخجل يغمرها وهو يحتويها ورغم ذلك تمنت لو دامت هذه اللحظة للأبد. احتضنها بقوة وكأنه يريد أن يمزجها بجسده وتسكن صدره، فلا يمسها مخلوق سواه. رفعت عينيها إليه وهمست بنعومة: -حمزة. -قلب حمزة. سألته بفضول: -إزاي عرفت إن أنا كان نفسي أركب يخت وأفضل قاعدة فيه لحد بالليل؟ قال حمزة بشرود:
-من فترة قريبة كده.. كنتي عاملة كومنت على بوست على الفيسبوك مع منة.. إنك نفسك تفضلي يوم في يخت في هدوء كده لحد بالليل بس مش هينفع عشان مامتك.. حسيت إن لما يجي وقتها هحققلك أمنيتك. جحظت عيناها بدهشة، لتسأله مرة أخرى: -طيب وعرفت إزاي إن أنا هطلب غزل بنات؟ رد عليها حمزة بتبرير: -فاكرة لما كنت في الأوتيل عندكم كان فيه ميتنج في مرة.. شوفتك جايبة معاكي غزل بنات وعرفت إنه من الحاجات اللي إنتي بتحبيها.
ابتسمت وأغلقت عينيها، تريد أن تعيش تلك اللحظة بكل حواسها، لا تفكر بأي شيء غير أنها تعيش كل لحظة بسعادة. كان الهدوء والصفاء يطفو معهما على سطح الماء، كأن الكون استحى أن يقطع عليهما لحظاتهما الجميلة. رفع رأسه للسماء، ليرى بعض النجوم اللامعة وكأنه يخبرها إنه يراها في السماء.. بل وفي كل شيء حولهم. ابتسمت ودفنت وجهها في صدره، وانتشرت في جسدها رعشة فقال في لهفة: -إنتي بردانة.. يلا ننزل.
حاولت الاعتراض ولكنه لم يقبل أي نقاش، فحملها بين يديه لينزل بها إلى أسفل. *** بعد مرور ساعتين. سمعت رنين الهاتف من مكان ما. نهضت وأحضرته. له أخفى هواتفهما وأغلقهما حتى لا يقاطعهما أحد في أي لحظة، فأجابت بسرعة وكان منة. شهقت منة غير مصدقة: -الحمد لله يا شيخة طلعتي موجودة في الواقع.. ده أنا بقالي كام يوم برن عليكي.. ومستنياكي تعبريني. قهقهت أيتن ضاحكة: -والله ما قصدي… ده حمزة ابن خالتك. زفرت منة بضيق:
-الأستاذ هتلر منه لله… أما أشوفه. سخطف منها الهاتف سريعاً، قائلاً بعصبية لمنة: -وحياة أمك يا منة لأوريكي لما أجلك بس. شهقت منة بتوتر: -ميزو حبيب قلبي.. كده برضو يا تونة قوليلي إنه سامع؟ زفرت أيتن بضيق لتتناول منه الهاتف: -خلاص بقى يا حمزة اديني الموبايل أكلمها.. ها يا منوش احكيلي مالك. منة بحب: -أيتن بجد أنا بحبك… لا أنا بموت فيكي… لا لا لا أنا بعشقك.. بصي أنا مش عارفة أقولك إيه بجد على نصايحك ليا اللي فرقت معايا.
عقدت حاجبيها باستغراب: -في إيه يا منة إنتي اتجننتي ولا إيه.. استهدي بالله كده وفهميني. شهقت منة بسعادة: -سيف هيخطبني… لا سيف ده إيه… باشا مصر هيخطبني.. هيخطبني. جحظت عيناها بدهشة، لتردف بسعادة: -مبروك يا منوش.. ألف مبروك يا حبيبة قلبي. منة بامتنان: -الله يبارك فيكي يا تونة… إنتي عارفة إن نصايحك ليا اللي خلته يفكر فيا.. لولا إني تقلت وعقلت كده مكنش عمل كده… أنا مبسوطة أوي يا تونة بجد. أيتن بتبرير:
-وإنتي السبب برضو.. أكيد لفتي نظره ولو مش كده مكنش فاتحك في الموضوع ده.. يلا بقى احكيلي من الأول حصل إيه وبالتفاصيل ها. اختطف حمزة الهاتف منها، قائلاً بحدة: -بطلي صداع بقى يا منة أنا عريس خلي عندك دم مش كده… ولما نرجع بكرة أبقى كلميها.. وعلى الله أشوف رقمك باقي اليوم. -باقي اليوم إيه يا أستاذ حمزة … اليوم خلص خلاص.. إحنا بقينا بالليل. -لا إحنا اليوم عندنا بيبتدي لسه… بقولك أنا عريس هو مش باين عليا.
-يا سلام.. ما أنا كنت سايباك أسبوع وإنت في إسكندرية ولا كلمتكم. -لا الأسبوع ده ما يتحسبش. هتفت أيتن بعبوس: -حمزة متهزرش بقى عايزة أعرف التفاصيل. قال حمزة فجأة: -يلا باي. صاحت منة بحدة: -ماشي يا حمزة.. ماشي.. لما ترجع بس.. هو محدش اتجوز غيرك يعني! ثم أغلق الهاتف دون سماع بقية الحديث. *** كانت عيناي ترى كل شيء باللون الأسود.. ولكن عندما رأيتك..!
كنت تبدو مثل كل الألوان الرائعة التي كنت أخشى الاقتراب منها.. كان حضورك مشعاً كالشمس، وجهك هادئاً مثل القمر.. وضحكتك كفرشاة رسام تلون ما حولها لتتعمق أكثر بغمازتيك.. فأنا استشعرت جمال وألوان الحياة منك. في الصباح. كانت تجلس معه على حافة اليخت ورأسها على كتفه، وهي تتأمل تسلل أشعة الشمس الرائعة. هتفت أيتن فجأة وهي تنظر إلى السماء:
-تعرف كان نفسي أوي أحضر الشروق مع حد بحبه.. بحس أوي بالهدوء وأنا بتفرج عليه.. بص يا حمزة عامل إزاي.. تحس إن الشمس بتتولد من جديد.. بتطلع عشان تدينا أمل في بكرة.. بص عليها كده. لم تجد منه أي رد. التفتت لتجده ينظر إليها بطريقة رائعة وعلى شفتيه ابتسامته الجذابة التي تعشقها، لتسأله بفضول: -بتبصلي كده ليه؟ ابتسم مقبلاً يديها: -بحب أسرح فيكي وإنتي بتتكلمي.. ربنا يقدرني وأحققلك اللي بتحلمي بيها. أيتن بتلقائية:
-وجودك جنبي بقى هو اللي بحلم بيه يا حمزة. *** بعد مرور يومين من عودتهم إلى الإسكندرية. كان هناك حفلة في ذاك اليوم لتامر حسني، في فندق هاني. فهو كان يصور مشاهد لفيلم جديد واقترح عليه مدير الفندق تجهيز حفلة كبيرة به. بدأ تامر بالأغنية: "يا قلبي الحظ نادى عليك وجابها لك زي ما الحلم كان بيقول حقيقة بجد مش معقول دي هيا حبيبتي بالأوصاف حقيقة وأحلى من اللي اتشاف دي جيالك وإنسي يا قلبي تاني تخاف" صاحت أيتن بصوت عال:
-حمزة الحفلة زحمة أوي.. ومش عارفة أصور تامر. ليرد عليها وهو يسحبها خلف ظهره بهدوء: -خليكي ماشية جنبي وهخليكي تشوفيه من قريب. وقف بجانبها أمام ساحة الغناء، وكأن الأغنية توصف شيئاً: "يا قلبي الدنيا راضيه عليك وعايزالك تعوض كل حلم وراح وجالك يوم عشان ترتاح وتلقى اللى إنت مستنيه مع الحضن اللى نفسك فيه دي جايالك ومش عايز تصدق ليه" قاطعها حمزة هامساً: -بقولك إيه خليكي مكانك متتحركيش. -هاي. -أيتن بتذمر:
-استني يا حمزة هتسيبني لوحدي. -قبل يدها قبل أن يتركها: -متخافيش هرجعلك بسرعة بس خليكي مكانك هنا. -طيب. يهتف تامر مستأذناً: -طيب يا جماعة حمزة هيكمل كوبليه من الأغنية. ضحك حمزة قائلاً: -بصوا أنا صوتي يمكن مش حلو أوي.. أو أنا اللي مجربتش أغني قبل كده.. بس حابب أعمل كده لمراتي.. وحاسس إن الكوبليه ده بيوصفها. ثم أردف حمزة قائلاً بمزاح: -بنعتذر يا جماعة عن التلوث السمعي ده.. بعد صوت العالمي تامر. يغمز
لها قبل أن يبدأ بالغناء: "قابلت وعيني شافوا كثير ولا اشتاقوا وقلت لقلبي مهما يغيب أكيد هيجيلي أحلى نصيب فضلت لوحدي واستنيت عينيكي يشوفوا عيني ياريت لو اتقابلنا فهمت يا قلبي ليه استنيت" شعرت بأن قلبها سيقفز من الفرحة، بالرغم من أن هذه أول مرة يتجرأ ويغني.. لكن صوته كان رائع. فقرت أن تصعد لتقف بجانبه في تلك اللحظة. ليستأنف باقي المقطع، وهي واقفة خلفه… وصوت تامر يشاركه الغناء: "بشوفك جاية ببقى هطير
جوايا بقول على نفسي أنا محظوظ ساعدني الحظ بها أفوز جميلة بجد شكل وروح وجودي معاها أحلى طموح آهي معايا ومش هسمح لحلمي يروح" وما أن انتهى حتى جذبها بشدة لاحتضانه بحب. *** بعد انتهاء الحفلة. -بصراحة مصدقتش لما لقيتك اتجوزتي فعلاً. قالها "مهاب" بنظراته التي تخترقها بطريقة مخيفة، عندما اقترب منها مبتسماً بخبث، متعمدًا التقدم نحو "آيتن". واستغل فرصة وقوفها وحدها ليتحدث معها.
ابتلعت آيتن لعابها بسرعة عندما رأته فجأة أمام عينيها، وكانت على وشك الابتعاد. حتى جذبها من ذراعها بقوة ألمتها، ليردف بنبرة ماكرة: -بس ده ما يمنعش إن لسه حقي بتاع زمان ما أخدتوش. وكاد أن يردف كلامه.. حتى وجد زوجها يتقدم منهما وتظهر على ملامحه نيران الغيرة الشديدة، التي لم يشعر بها مهاب طوال حياته. -مهاب الزاهد.
هتف حمزة بنبرة غليظة وعيناه الزيتونية تلمع بالنيران وهو يمد يده إليه، ولكن ليس بنية التعرف عليه أبداً، فهو علم منذ قليل من أيتن أنه هنا بالمكان ورآه من بعيد، بينما زاد ضغط حمزة بقوة بقبضته القوية على مهاب وهو يسلم عليه. حاول مهاب سحب يده من قبضته بصعوبة بينما كانت يد مهاب حمراء بشدة. وهو يسترق نظره إلى أيتن مرة أخرى. ليسحب زوجته "آيتن" خلف ظهره بعنف وأخباها خلف ظهره، ليقول مهاب بنبرة شيطانية:
-طيب بالراحة على ايديها عشان هي رقيقة وماتستحملش.. حتى كنت لسه بقول لآيتن مراتك… إن ضحكتها لسه حلوة زي زمان. هزت أيتن رأسها بعنف، قائلة بغضب: -أنا والله ما ضحكتله يا حمزة… ده كذاااب. رمقها حمزة بحدة: -إنتي بتحلفي ليه؟ هو أنا هصدق واحد واطي زي ده؟ ثم سحبه من عنقه بعنف ليضربه من رأسه بقوة. فدفعه على الأرض وهو فوقه وبدأ بلكمه بكل قوته بصورة مستمرة.
وضعت أيتن يدها على فمها، فدماء مهاب كانت تسيل على وجهه بصورة مرعبة. ولم يقترب أي أحد ليبعدهم عن بعض، الجميع مرتبك وخائف لا أحد يستطيع الوقوف أمامه. أخذ يضربه بكل قوته في أنحاء جسده لم يتوقف لحظة واحدة وما أن تأكد بأن ضلوعه كسرت نهض من عليه والتفت إلى أيتن التي كانت ترتجف. كانت عيناها حمراوتين كالدماء، لتقترب منه قائلة بتوسل: -حمزة عشان خاطري.. كفاية هيموت. صرخ حمزة بعصبية: -ابعدي يا أيتن. أيتن بصوت شبه باكي:
-هيموت في إيدك.. قوم قبل ما تحصل مشكلة. نطق من بين أسنانه وعيناه تلمعان بالشر: -أنا قولتلك إيه؟؟؟ ارتعبت من نبرة صوته لترجع إلى الخلف كما أمرها. وقبل أن يترك مهاب الذي أصبح شبه فاقد للوعي.. ليجلب زجاجة كانت في يد مهاب، موضوعة على الأرض.. يكسرها على ذراعه وكتفه بدون رحمة. ثم صاح حمزة بصوت غليظ: -لو شايف نفسك دكر.. ولو إني أشك في تكوينك.. فكر تمد ايدك عليها تاني.. فاهم؟
صرخت أيتن بهلع حين رأت جرح ذراعه وكتفه والدماء تسيل على وجهه وجسمه. -دي بس قرصة ودن عشان إيدك الـ**** دي اتمدت على مراتي.. لكن قسماً بالله حساب زمان ده لأندمك عليه عمرك كله. تركه حمزة.. ليتفاجأ بعدها بقليل أن هناك من أبلغ الشرطة عندما رفض حمزة تدخل أحد بينهم… حتى لا يحدث أي مشكلة. فقام شخص من القسم بإخراج الكلبشات من جيبه ووضعها في يده ليأخذه في السيارة البوليسية بينما مهاب نقل على الإسعاف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!