الفصل 26 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
15
كلمة
3,209
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

بينما كانت تلاحقه ايتن، وجدت رجل الشرطة يتحدث بغطرسة مع حمزة. فهو لا يفهم أن مهاب هو من استفز. انتفض جسد ايتن برعب مصاحبًا بشهقة قوية، ليرمقها حمزة قائلًا بعصبية: "روحي على البيت يا ايتن." قاطعته ايتن بعناد وهي تقترب منه: "حمزة.. أنا هاجي وراك." قاطعها وهو غاضب تمامًا بحدة مبالغة: "أقسم بالله يا ايتن لو ما مشيتي حالا هتزعلي مني." قاطعته بخوف: "حاضر." أغمضت عينيها بقلق.. فإصابات مهاب تبدو بالغة بحق. ***

شعوري أنك لست بخير، جعل عقلي لا يتوقف عن التفكير فيك، ولم أستطع النوم.. لا أعرف ما يحدث لي بسببك.. أنا المرأة القوية التي تستطيع التغلب على كل شيء، لقد هزمتها أنت! في اليوم التالي، في قسم الشرطة. توجهت ايتن بسرعة إلى رجل ما في القسم: "الرائد سيف موجود؟ أومأ الرجل بتساؤل: "أيوة حضرتك.. تحبي أسأله علي حاجة؟ هزت رأسها بنفي: "لا عايزة أقابله.. قوله ايتن مرات حمزة العقاد." أومأ متفهماً: "طيب ثواني أبلغه."

ثم دلفت بعد دقيقة إلى مكتب سيف. هتفت ايتن بقلق: "أنا معرفش حاجة عن حمزة من امبارح.. وأنا قلقانة عليه أوي." قال سيف بابتسامة: "لا اطمني.. الحوار هيتحل بإذن الله." همست بتساؤل: "طيب حمزة عامل ايه؟ "حمزة كويس متقلقيش.. استنى هطمنك عليه." شردت ايتن قلقًا على حمزة. هاتفه سيف وبعد ثوان رد عليه، قائلاً: "أيوة يا حمزة.. إيه يا باشا.. أنا عندي مدام ايتن وعايزة تطمن على سيادتك.. طب ثانية واحدة معاك المدام."

تناولت ايتن الهاتف من سيف. "أيوة يا حمزة." حمزة ببرود: "نعم يا ايتن." ايتن بقلق: "إيه الأخبار؟ انت بخير؟ طمني عليك." حمزة بنبرة ساخرة: "أنا بخير يا ايتن.. هو انتي رايحة القسم عشان تعرفي أنا بخير ولا لا." تنهدت بتعب: "نعم؟ هو انت شايف أن ده مش سبب… أنا من حقي اطمن عليك يا حمزة." زفر بغضب شديد: "تطمني عليا ليه؟ انتي متجوزة عيل صغير؟ زمت شفتيها بضيق، قائلة بتبرير: "حمزة أنا معرفتش أنام من قلقي عليك… مقدرتش صدقني."

صاح بنبرة حادة صارمة: "تقفلي معايا وتمشي دلوقتي دلوقتي من القسم.. دلوقتي يا ايتن ومش عايز اسمع كلام تاني… مفهوم! زفرت بغضب، وهي تناوِل الهاتف لسيف: "اتفضل يا سيف." "آه." حمزة بضيق: "أيوة يا سيف." "إيه يا معلم.. مراتك قلقانة عليك مش كده." صاح بعصبية: "مش مبرر إنها تيجي لحد هنا! إزاي أصلًا تسمحلها تقعد." سيف بتبرير: "بقولك كانت قلقانة." حمزة بنبرة صارمة: "انتهينا.. تخلي ايتن تمشي من القسم دلوقتي يا سيف.. فاهم."

ثم أغلق الهاتف معه، لينظر سيف إلى ايتن قائلاً بأسف: "معلش يا مدام ايتن.. هو بس المشكلة لسة متحلتش.. وحمزة قلقان عليكي عايزك تروحي ترتاحي وهو هيخرج متقلقيش." همست ايتن بتوسل: "أنا عايزة اطمن عليه.. أشوفه بس وهمشي والله." "دماغه ناشفة وهيتعصب صدقني." سألته بفضول: "هو موجود؟ سيف بإقناع: "موجود وفي مكان آمن.. بس حمزة ممكن يتعصب جامد." ايتن بصوت شبه باكي:

"دي أول مرة أطلب منك طلب.. أنا معرفتش أنام طول الليل من الخوف.. عايزة أشوفه بس وهمشي صدقني." تنهد بقلق بنفاذ صبر: "طيب.. ربنا يستره." قبل أن تنهض لمحت الاسم الذي أمامها على مكتبه، لتحدق به بصدمة وشك.. فقررت أن تتماسك حتى تتأكد. *** قلبي يقسو عليك.. يحزن عليك ويلجأ إليك.. ثم يهدأ وينتظر منك أن تمد يديك.. وهو يلومك. جسدي وذاكرتي ينادونك. إذن من أنت لتكون نوري وناري؟ حبي وكرهي وكل تناقضاتي؟! وكأن الحب فيك دائري الشكل!

أركض منك، عائدة إليك. دلفت مع سيف في غرفة المكتب، التي يجلس بها حمزة، ليتفاجأ بها أمامه. ليضرب حمزة بقوة علي المكتب قائلاً بعصبية: "هو أنا كلامي مابيتسمعش؟؟؟ وانت يا سيف أنا مش قايلك تخليها تروح دلوقتى." سيف مهدئًا إياه: "خلاص بقى.. هي كانت عايزة تطمن عليك." احتدمت عيناه غضبًا قائلاً بجمود: "وسمعتي صوتي وخلصنا.. في ايه تاني؟ ايتن بعناد: "كنت خايفة عليك.. مقدرتش استحمل اني أمشي كده وخلاص."

فقد السيطرة على أعصابه وأمسك معصمها بعنف وصرخ قائلاً: "ليه يعني انتي مش عارفة إنك متجوزة راجل مش عيل.. أنا تعبت من عنادك.. انتي بتحبي تتحديني على طول.. مفيش مرة تسمعي الكلام من سكات." ازدادت صوت شهقات بكائها العالية، قائلة بتبرير: "أنا عارفة إني متجوزة راجل.. بس أنا مراتك يا أستاذ… ذنبي إيه أقعد كده قلقانة عليك."

كان يتألم، عندما رأى شحوب وجهها، وعينيها اللتين أصبحتا بلون الدم، والدموع الساخنة تنهمر على خديها.. بينما كانت تعض شفتها السفلية بقوة في محاولة فاشلة لخنق بكائها.. ترك يدها في حالة صدمة وكأنه قد استيقظ لتوه من كابوس غريب.. وحاول الاقتراب منها لكنها ابتعدت. كانت تعابير وجهه غاضبة وقاسية.. ولكن خفت ملامحه على الفور عندما رآها تبكي.

تحرك نحوها، واحتضنها بذراعيه بحنان وكأنه يحاول الاعتذار لها عن عصبيته، بينما هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن تفعله هو أنها تشبثت بعناقه، فشد يديه حولها وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه. تنحنح سيف قائلاً: "طيب أنا هسيبكم بس ياريت بسرعة." هارمقه حمزة بحدة.. بينما الآخر خرج وأغلق الباب خلفه. سحبها ليجلسا علي الأريكة بينما هي مازالت متعلقة برقبته.

ايتن بتذمر، وهي تشعر بالسكينة الآن لوجودها بين ذراعيه تستنشق رائحته الرجولية المميزة ورأسها يستند إلى صدره: "مكنش له داعي يا حمزة تعمل كده." حمزة بخبث: "هو أنا عملت حاجة… دي مجرد قرصة ودنة." ايتن بنبرة ساخرة: "قرصة ودنه إيه.. ده مفضلش فيه حتة سليمة.. ياريتني ما كنت قولتلك أنه موجود." صاح بعصبية: "كنتي اعمليها يا ايتن.. كان هيبقي يومك أسود معايا." ايتن بتلاعب: "تصدق خوفت." لمحته يحدق في أنحاء سقف الغرفة،

سألته ايتن باستغراب: "بتبص على إيه؟ همس بشقاوة وهو يجذبها من خصرها لتجلس بقربه أكثر: "بشوف فيه كاميرات مراقبة هنا ولا لا." ابتعدت عنه، ضربته على صدره فتآوه بخشونة وهي تؤنبه بغضب: "لا احنا مش في فندق 5 نجوم.. احنا في قسم حضرتك.. بطل قلة أدب بقى." غمز لها بضحكة: "أعمل إيه معاكي مبعرفش." رمقته ايتن بثقة: "أنا عارفة إنك بتعمل كده عشان أمشي." استغرب كونها تفهمه لهذه الدرجة؟! كيف علمت أنه بالفعل كان يقصد ذلك.

"أكتر حاجة بحبها فيكي ذكائك ده." هتفت بغرور: "أنا عارفة إني ذكية بس في الحالة دي مش ذكاء." ثم همست برقة: "ده عشان بحبك." اتصلب عدة دقائق هل هي قالت بحبك حقًا؟؟! أومأت بهدوء لتنظر نحوه هامسة بحب: "بحبك يا حمزة.. بحبك يا يا أحن واحسن راجل في العالم." أعلنت الحرب على قلبي؛ فأعطاني قلبك. فكان كالسلام الذي حل على قلبي. جحظت عيناه بذهول: "ده من امتى؟ ضحكت ايتن: "شكلي من زمان." حمزة بغرور وهو يضع يديه في جيب بنطاله:

"طلعتي واقعة يعنى." ايتن مقلدة اياه: "مغرور اوي." يجذبها لعناقه، لتهمس بحب: "اتأكدت إن بحبك… لما لقيت قلبي بيدق من غير خوف.. وبقيت بحس بالأمان في كل مرة تاخدني في حضنك… لقيت معاك الراحة اللي كنت مفتقداها من زمان… اتأكدت وقتها إن عمري ما حبيت إلا انت." بسهتف بنبرة ساخرة: "جاية تعترفيلي بحبك وأنا هتحبس." شهقت بخوف وهي تبتعد عنه.. ليضحك هو مطمئنا اياها بسرعة: "بهزر.. بهزر." خبطته بعنف على صدره بغضب حار. ليردف بضحكة:

"بونبوناية بس عنيفة." رمقته بحدة: "وشرسة كمان." "كده كده بحبك في كل الأوقات أصلًا." *** قبل أن تخرج ايتن من القسم، أوقفت رجل كبير في السن، يعمل هناك. "لو سمحت.. هو الرائد سيف عز الدين بيشتغل هنا؟ أومأ الرجل بإيجاب: "آه يا هانم.. مكتبه آخر الممر ده." ايتن بتفكير: "طب من فضلك هو اسمه إيه رباعي عشان أتأكد إنه هو لأن ده تاني قسم أروحه ويطلع تشابه أسماء؟ "سيف عزالدين محمود أنور." جحظت عيناها بصدمة: "انت متأكد؟؟؟

هز رأسه بإيجاب: "أكيد طبعًا." خرجت بسرعة من القسم، لتركب سيارتها، وهي مازالت مصدومة. شعرت أنها في حلم.. قررت أن تهاتف منة لتسألها عن سنه كي تتأكد أكثر.. وبالفعل أكدت لها سنة.. لتتأكد أنه نفس الشخص.. أغمضت عينيها لتتنهد بوجع. *** لا أحد يفتقدك مثلي، ولا أحد يحتاجك مثلي، ولا يخفق قلب أحد خوفًا عليك كما يفعل قلبي، لذا كن على ما يرام بالنسبة لي…

توجهت نحو باب الشقة بسرعة عندما سمعت صوت فتح الباب.. فزوجها قد خرج بالفعل بعد مرور يومين. وجدت نفسها تركض نحوه بسرعة.. بابتسامة فرحة مبالغ فيها.. ولهفة امرأة على زوجها.. عانقته.. لفت ذراعيها حول رقبته.. ووجهها مدفون في صدره.. حتى عانقها هو بشدة، بلهفة أكبر من لهفتها.

أحاطها بذراعيه بحنان وقوة رفعها عن الأرض حتى وصلت إلى مستوى طوله.. ليدور معها كأنها طفلته الصغيرة.. اقترب وجهه إلى وجهها.. لينظر إلى عيناها التي يعشقها.. لتقرر بفارغ الصبر أن تقبّله بشغف… بقدر ما اشتاقت له، كانت قبلة صغيرة بريئة تبث بها مشاعر خوفها عليه واشتياقها له.. عانقها هو بشدة.. وهي ترددت وقررت الهرب في تلك اللحظة.. وكأنها كانت تريد أن تتأكد أنه معها بحق.. ولم تهتم بما فعلته به.. ولكنه لم يسمح لها بالابتعاد.

دفنت وجهها في صدره أكثر بخجل شديد وكأنها تريد الهروب الآن وإلى الأبد منه وإليه. همس بصوته القوي: "ايتن." ايتن بخجل: "نعم." همس برقة: "بصي لي كدة." ايتن بخجل اكثر: "لا…" قهقه بضحكة عالية: "لا عايز أشوف عينيكي وملامحك بجد… وحشتيني يا حبيبتي." رفعت عينيها إليه.. نظر إليها.. نظر إلى لونهم الأخضر المختلط بلون العسل المختبئ في عينيها الواسعتين الذي أخذه بعيدًا. همست بتوسل وهي تلمس لحيته الكثيفة: "حمزة نزلني." هتف بمشاكسة:

"لا.. مش بمزاجك." زفرت بضيق: "بجد عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة." سألها بتوجس: "مهمة أوي يعني؟ أومأت ببراءة: "آه يا حبيبي." أنزلها أخيراً.. لتأخذ نفسها بصعوبة.. ليمسك يدها يجذبها إلى أقرب أريكة ليجلس ثم أجلسها على قدميه. ليهتف بنبرة هادئة: "ها؟ "إيه؟ رمقها باستغراب: "هو إيه اللي إيه.. مش قولتي عايزاني في موضوع مهم." ايتن باحراج: "آه.. احكيلي بقى خرجت إزاي." زفر بضيق قائلاً: "هحكيلك بعدين." ايتن بعناد:

"لا دلوقتي يا حبيبي." زفر بنفاذ صبر: "حاضر.. بصي الحوار كان هيمشي دفاع عن الشرف.. وطبعًا عشان الإصابات بالغة ف كان لازم يبقى فيه سبب قوي.. مش مجرد تحرش لفظي وإنه مسك إيدك.. والألا كده كنت هتحول للنيابة.. وللأسف هو عمل محضر.. وكان فيه ظابط هناك شد شوية وقال طالما اتعمل محضر في القسم خلاص الموضوع طلع من إيديهم.. لحد ما كلمنا لواء والد صاحب سيف.. ظبط لنا الحوار… والمحضر اتلعب فيه بحيث إن المجني عليه يتقلب جاني والعكس."

جحظت عيناها بصدمة: "يعني مهاب اللي هيتحبس؟ أومأ بخبث: "مش كتير يعني.. بس قولت لسيف لما يخرج خليه مشرف شوية يتربي في الحجز." صاحت بعتاب: "وانت أصلًا.. مسيبتش فيه حتة سليمة.. بجد يا حمزة مكنش ينفع اللي حصل ده.. خلاص قال كلمة ومسك إيدي وانت أخدتني.. كنت عدّيها وخلاص." هتف بعصبية: "هو إيه اللي كنت أعديها.. انتي بتستهبلي؟؟ واحد يمسكك من إيدك جامد.. ويضايقك بالكلام واسكت.. ليه مش معاكي راجل؟ انتفضت من نبرة صوته،

قائلة بهدوء: "ماشي تمام اضربه بس مش للدرجة.. انت عصبي أوي يا حمزة." صاح بقسوة، بنبرة خشونة: "والله بقي أنا كده.. اللي يجي على اللي يخصني.. أفرمه مكانه.. معنديش وسط.. وبعدين انهي بقي السيرة الزفت دي." أومأت بإيجاب وهي تنهض من علي قدميه: "حاضر.. هقوم أجهزلك حاجة تاكلها." جذبها مرة أخري: "بعدين." هزت رأسها بعناد: "لا انت أكيد جعان.. هقوم." "آه." هتف بحدة: "بعدين قولتلك…"

ثم نهض فجأة حاملاً إياها ملقياً بها على كتفه وهو يتجه نحو الدرج المؤدي إلى غرفتهما.. في حين شهقت إيتن مندهشةً وهي تريد النزول.. وأخيراً وصل إلى غرفتهما. أغلق باب غرفتهم من ورائه بإحدى قدميه حتى ألقى بها برفق على السرير، ثم ثبت يديها المتمردة بيديه.

ينظر إليها بحب وشغف، يقترب وجهها من وجهه شيئًا فشيئًا، حتى تختلط أنفاسهما معًا… إلى أن جاءت اللحظة التي لم يعد قادرًا على التحكم في نفسه ليجذبها نحوه، يقبل شفتيها بشوق ونهم.. فرفضت في البداية، ثم سرعان ما استجابت له بتبادل قبلته.. وبقيت هكذا فترة.. حتى قاطعته، قائلة بترجي: "ممكن تعزم سيف بكرة." سألها باستغراب: "اشمعنى يعني." ايتن بتلعثم: "لا يعني عشان نشكره على اللي عمله معاك.." "عادي يعني مش مستاهلة."

زفرت ايتن بضيق: "لا مستاهلة.. أقصد يعني مفيهاش حاجة ده وقف جنبك وكفاية إنه طمني عليك… وبعدين ده واجب برضه." "طيب." انحنى نحوها ليلتقط قبلة مرة أخرى، قاطعته هي بتذمرها: "طب إيه هتعزم سيف بكرة؟ زفر بضيق: "اعتبره اتعزم." وكادت أن تقول شيئًا آخر؛ قاطعه بنفاذ صبر مكبلاً يداها بقبضة يده: "اتهدي بقى شوية جننتيني معاكي…." أرادت أن تقدم اعتراضًا آخر لكنه قتله هو بقبلة أخذتهم إلى عالم آخر بعيدًا عن أي اعتراض أو عناد. ***

في اليوم التالي. فتح حمزة باب الشقة مرحبا بسيف: "باشا مصر.. منورنا." "حبيبي.. ده نورك." تقدمت ايتن بابتسامة واسعة وهي تتأمله بلهفة. هتف سيف بابتسامة: "إزيك يا مدام ايتن." مدت يدها لتصافحه: "أهلاً.. إزيك انت يا سيف." كادت أن تصافحه، فسحب حمزة ذراعها بسرعة يخبأه خلف ظهره.. بينما سيف شعر بالحرج، فرمقها حمزة بحدة. ثم دلفت إلى المطبخ وأخذ سيف إلى الصالون. ايتن بصوت عال من داخل المطبخ: "حمزة." حمزة معتذراً:

"معلش يا سيف.. ثواني وجايلك." "لا براحتك يا معلم." دلف إلى المطبخ.. بينما هي تحضر الأطباق. حمزة بتساؤل: "إيه يا حبيبي؟ ايتن بضيق مزيف: "أنا نسيت أقولك تجيب حاجات معاك من الماركت وانت جاي." "طيب مقولتيش ليه؟؟ وأنا برة." ايتن بارتباك: "نسيت يا حمزة.. بقولك." "طيب هنزل أجيبهم." بعد خروجه من باب الشقة، توجهت إلى الصالون.. وقفت أمام سيف الجالس على الأريكة، لتمسك يديه بحب. بينما هو سحبها بسرعة، قائلاً

بحدة وهو يتوجه إلى الخارج: "إيه اللي بتعمليه ده يا مدام ايتن؟ وقفت أمامه مانعة إياه من الخروج، قائلة بعتاب: "انت إزاي مش فاكرني.. بص في عينيا كده وافتكر." حدق بها لثواني، كان هناك شيء في وجهها في ملامحها جعله يشعر بأنها مألوفة إليه. لتردف بعيون متحمسة، وبداخلها نار وشوق: "مش فاكر سوفي؟ لسة حد بيقولك الدلع ده ولا أنا بس." رفع ذقنها ونظر إلى عينيها التي لم ينسها لحظة.. أومأ برأسه مصدومًا بصدمة ممزوجة ببرودة لم

تنتبه لها من فرط شوقها له: "ايتن." أومأت بسعادة لأنه أخيرًا تذكرها: "أيوة ايتن يا حبيبي.. أخيراً." لم تتحكم بنفسها وهي تقفز بين ذراعيه، وتدفن وجهها بقوة في صدره… ابتعدت عنه، محدقة في ملامحه الرجولية.. كانت تلهث بلهفة وحب: "وحشتني أوي يا سيف… وحشتني يا عيوني." وفجأة لاحظت بروده.. ولا مبالاته.. فتراجعت خطوة للخلف ثم شهقت ببكاء: "انت عامل كده ليه؟

ماكنتش اتخيل إنك تعاملني كده لما تشوفني… عموما اتفضل خلاص.. استنى حمزة لما يجيلك." قبل أن تتجه نحو الدرج للصعود إلى الطابق الثاني، سحبها من ذراعها بقوة، ليحتضنها بشوق كبير. أحاطها بذراعيه بحنان وبقوة رفعها عن الأرض.. ليزداد صوت شهقاتها أكثر. همس بنبرة حانية: "وحشتيني يا ايتن." همست بتنهيدة، بينما في عينيها لهفة وفرحة أغرورقت عيناها بالدموع: "وانت كمان يا روح قلب ايتن.. وحشني حضنك أوي يا عيوني."

دخل حمزة شقته مرة أخرى، حيث نسي مفاتيح سيارته قبل نزوله، وشاهد مشهدًا جعله يقف مصدومًا، عيناه أظلمت برغبة عارمة في أقصى القسوة والانتقام إذ رأى زوجته في أحضان "سيف"؟! نفس المشهد الذي مضى ثماني سنوات يتكرر للمرة الثانية؟! ابتعدت ايتن عن حضن سيف في ذعر، وسرعان ما أنزلها على الأرض.. وسقط قلبها على الأرض.. وتجمد الدم في عروقها خوفًا على نفسها وعلى سيف.

تراجعت مذهولة… شعرت أن شيئًا فظيعًا سيحدث… صرخت بصوت عالٍ عندما رأت حمزة…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...