الفصل 24 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
15
كلمة
4,774
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

تفاجأت برحلة جوية سريعة إلى شرم الشيخ. وبعد مرور وقت قصير، أخيراً دخلت سيارة الأجرة التي تنقلهم من المطار إلى أمام ميناء كبير بشرم الشيخ، لتتوقف السيارة عنده. رأت أمامها بعض القوارب واليخوت بجميع الأشكال والأحجام، تتمايل بهدوء مع حركة المياه. اتسعت عيناها بذهول، هي حتى الآن لا تدري بما يفكر، لتسأله بدهشة: -احنا هنعمل ايه هنا؟ نزل من السيارة، قائلاً: -انزلي وانتي ساكتة.

استدار برشاقة حول السيارة، وفتح لها الباب، ثم عقد ذراعه بذراعها. نشر كفه وسط منتصف ظهرها، ساروا على طول الشاطئ، وتوجهوا نحو الميناء، وأصبحت القوارب أكبر تدريجياً. ثم توقف حمزة أمام يخت ضخم وأنيق ومميز. يمكنك أن ترى أنه تميزه من بين اليخوت التي على الشاطئ. أبيض اللون، رائع حقاً، جذاب وفريد من نوعه، لا مثيل له. اقترب القبطان من حمزة بمجرد وصولهم مرحباً بهم. بينما آيتن مازالت مذهولة، قائلة بتساؤل: -هنركب يخت؟

ابتسم، ثم أخذ يدها وقادها صعوداً على الدرج الصغير، ثم صعدوا إلى اليخت. على سطح اليخت كانت هناك طاولة طعام، وكراسي كبيرة مغطاة بالجلد الأزرق تدور حول اليخت، وكانت أمامه طاولة ممتدة بطول المقعد تتسع لحوالي عشرة أشخاص. ثم في المنتصف قمرة القيادة، ثم الكابينة التي تؤدي إلى الأسفل بواسطة سلالم بيضاء واسعة تؤدي إلى الحجرات. سمعت صوت الرجل يخبره: -تمام هنتحرك دلوقتي. حدقت للحظة في اليخت فلم تجد أحد غيرهم.

وبعد قليل لمحت فتاة من أسفل بالعشرينات من عمرها. آيتن بدهشة: -حمزة.. هو ازاي هيتحرك ومفيش حد غيرنا؟ هز رأسه بتبرير: -مانا أجرته ليا أنا وانتي بس.. إيه ما عجبكيش؟ -بتهزر؟ اليخت تحفة.. لا ده أكتر من التحفة. وبحركة عفوية مد يده، قائلاً بجدية: -تحبي تتفرجي عليه من جوه؟ أخذت كفه وأجابته بحماس: -ياريت. تبعته داخل اليخت، حيث كانت توجد أريكة جلدية باللون الكريمي، وفوقها نافذة كبيرة منحنية توفر إطلالة رائعة على البحر.

على اليسار يوجد المطبخ بكافة تجهيزاته وخزائنه. يبدو حديثاً وأنيقاً، كما لو لم يتم استخدامه كثيراً من قبل. الحمامات على الجانب الآخر وفي المقدمة غرفة نوم فاخرة. وبجانبها غرفتي نوم صغيرتين كل واحد يحتوي على سريرين مع مرايا ونوافذ. أما بالنسبة للغرفة الكبيرة فهي تحتوي على سرير كبير وواسع يشغل معظم مساحة الغرفة. إنها مطلية باللون البيج مع أثاث معظمها بنفس درجات اللون.

وكذلك الكثير من النوافذ مغطاة بستائر ومرايا وخزائن تحيط بها. أسرعت نحو السرير، ألقت بنفسها عليه بمرح، تجرب مرونته، واسندت ذراعها للخلف مسترخية. بينما كان يقف عند مدخل الغرفة ويداه مطويتان ويراقبها بابتسامة رائعة. قالت آيتن بانبهار: -بجد حلو جدا.. كل حاجة في اليخت تجنن.. خيال. اقترب منها أكثر، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها محاولاً الهرب منه وإليه. جذبها بين ذراعيه بينما مرر أصابعه بين خصلات شعرها،

وهو يتحدث بنظرات إعجاب: -هو حلو فعلاً مفيش خلاف عليه.. بس بقى أحلى وانتي موجودة فيه. شعرت بالخجل قليلاً وتسارعت ضربات قلبها. شعرت أن قلبها سيتوقف لحظة. نعم، حرفياً سيتوقف. هل هذا ممكن؟ حمزة يتكلم بطريقة رومانسية، وقبل فترة كان يتعامل معها ببرود. لكن كيف عرف أنها كانت تأمل أن تعيش تلك اللحظة؟ رمقها حمزة بنظرة غريبة غامضة فحرر يداه متنحنحاً فاسحاً لها المجال لتبتعد، ليسألها: -ها بقى؟ تحبي تاكلي إيه؟

-بما أننا في البحر يبقى سي فود.. إيه رأيك؟ أمسك هاتفه تفقده لثوان، ثم التفت لها: -حاضر… أنتِ تؤمري. ثم أخذها من يدها ليقودها إلى الخارج، وفتح الباب لتتمكن من النزول أمامه على الدرج المكون من عدة درجات. وقفت في قاع اليخت وهي تنظر بإعجاب إلى البحر. المكان أكثر اتساعاً. وتحيط به النوافذ من جميع الجوانب. الأرضية رمادية اللون. لتأتي فجأة فتاة في العشرينات من عمرها، تبدو أنها من طاقم المساعدة، قائلة بابتسامة عريضة:

-كل حاجة جاهزة يا فندم. سحبها خلفه دون أن تسأله. نحو الطاولة المخصصة للطعام. أُنهدت فالطاولة عليها غداء رائع للمأكولات البحرية ولم يقتصر على طلبها فقط. أشرقت عيناها بدهشة: -كل ده بجد؟ أمسك بيدها برفق، مقبلاً إياها بطريقة رومانسية: -اللي نفسك فيه كله يتنفذ. ضحكت آيتن: -هتغر والله. غمز لها قائلاً: -براحتك.. هاتي آخرك. إنها نقطة التحول في حياته. أقامت ثورة على مشاعره.

كانت النساء التي قبلها متاحة له وتتمنى أن تدخل حياته. ولم يهتم وكان دائماً رافضاً. حتى أتت هي وقلبت موازينه. كل خططه. وصارت استثناء وستبقى في عينيه استثناء. تناولا الغداء وسط ضحكاتهم وانبهار آيتن بكل ما يفعله لأجلها. ثم أردف ليسألها: -تحبي تاكلي حاجة تاني؟ أي حاجة نفسك فيها قوليلي. آيتن بشك: -بجد؟ أومأ بثقة: -جربي. -بونبونايتي لازم كل طلباتها تنفذ.. أنت تؤمر يا باشا. آيتن بتفكير: -طيب عايزة غزل بنات. أومأ بإيجاب:

-أحلى غزل بنات للبونبوناية بتاعتي الجميلة. حدقت به بعينيها وكأنها لا تصدق، لتسأله بفضول: -إيه حكاية بونبوناية دي؟ ضحك قائلاً: -انتي من جوه بونبوناية.. بس ساعات بتكوني شرسة وعنيفة كده. رمقته ببراءة: -أنا شرسة؟ -ساعات آه. وبالفعل أحضرت الفتاة الثانية من طاقم العمل. مجموعة من غزل البنات. آيتن. *** في مدينة الإسكندرية… ذهبت خديجة مع خطيبها هاني في إحدى المطاعم الراقية التي تطل على البحر.

اقتربت منهم النادلة وهي تتلقى الطلبات منهم. اقتربت من هاني وكانت عيناها تراقبه بشغف وتحاول لفت انتباهه إليها. لاحظت خديجة أن هذه الفتاة كانت تحاول لفت نظره بشكل غير مباشر وتميل جسدها عليه عندما كانت تأخذ الطلبات وتقدمها. زفرت بضيق وغضب وداخلها نيران الغيرة تلتهمها، عندما لاحظت ابتسامة الفتاة لخطيبها. وهي تتأمله جيداً. اللمعت حدقتا عينيها البنيتين بحرقة. وبينما لاحظ هاني مقدار الغضب الذي اندلع من عينيها.

لكن تلك الفتاة الوقحة ما زالت تدقق فيه جيداً وتقدم كل الطلبات وحدها. قهقه هاني بضحكة عريضة: -لا بس كل مرة بتفاجئ إنك بتغيري عليا أوي كده. شهقت خديجة بانزعاج: -نعم؟ أنا أغير ومن دي؟ لا طبعاً. ثم مال عليها مقترباً منها، وقال ساخراً: -متأكدة يعني؟ ابتلعت ريقها بصعوبة: -طبعاً. لينظر هاني خلفه مرة أخرى فسحبت خديجة وجهه إليها بعنف نحوها، لمعت عينيها بغضب: -إيه عجباك هي صح؟ -هي مين دي؟

-هاني ماتحورش.. أنت فاهمني… أنا بتكلم على البت المتسهوكة دي. -مالها مش فاهم؟ أنا كنت هطلب حاجة تانية مع الأوردر. -هي مالها بتتسهوك عليك كده ليه؟ غمز لها وهو يقترب منها: -طيب ما تتسهوكي زيها حد مانعك. ابتعدت قائلة بعصبية: -نعم؟ بصفتك إيه يعني أتساهوك عليك؟ رفع حاجبه، قائلاً بسخرية: -يمكن عشان خطيبك مثلاً؟ شهقت قائلة باندفاع: -أهو أنت جاوبت على نفسك يا أستاذ … بذمتك مش مكسوف من نفسك وانت بتقولها؟

خطيبي … يعني لا يجوز… لما بقى نتجوز وتكون جوزي وقتها ممكن! أجابها بنبرة خافتة: -ممكن إيه؟ ده إجباري ولازم يحصل … أنا شكلي هيتضحك عليا في الجوازة دي. -خلاص أنت فيها. ابتسم لها قائلاً: -والله لو حصل إيه مش هسيبك … وأنا ألاقي قمر زيك فين بس؟ ليردف قائلاً: -أنتِ القمر بتاعي يا أحلى بنوتة في الدنيا. ابتسمت له خديجة بسعادة: -بحبك أصلاً. -وأنا بموت فيكِ.. ونفسي بقى نتجوز. -إن شاء الله يا حبيبي. قال بنبرة جادة:

-بس معلش قبل الجواز تمضيلي شيك على بياض إنك هتدلعي عليا بعد الجواز. -هااااني. -مش مطمن لأ. -متقلقش في دلع متشال لحبيبي بس اصبر أنت. -هصبر طبعاً .. هو أنا ليّ غيرك يا حياتي. احمر خدي خديجة بخجل، ثم ظهرت الابتسامة على وجهها، فالتفتت إلى الناحية الأخرى حتى لا يراها هاني. بينما لاحظ هو ابتسامتها، فابتسم أيضاً. *** صعد حمزة إلى مقدمة اليخت ليتحدث مع القبطان. ليتناقش معه في شيء ما.

وقفت آيتن باتجاه مقدمة اليخت السفلي، متكئةً على الحافة لتشاهد البحر. ثم أغمضت عينيها وداعب الهواء الرطب شعرها ولمس بشرتها. لتتفاجأ به قادماً من خلفها متكئاً معها على حافة المقدمة. فتحت عينيها بتكاسل. سألته وهي تحاول الاعتدال: -هو الكابتن هيقف امتى؟ -10 دقايق ويقف.. الماية في المكان اللي هنروحه صافية وهادية. جذبت بلوزتها حول جسدها، سألها وهو يجذبها بقوة إلى دفء جسده: -بردانة؟ اختلط بوجهها الخجل وهي تقول:

-لا أنا بس عاجبني المنظر.. ممكن أفضل أبص للبحر طول الوقت.. منظره جميل وساحر. همس بجانب أذنيها: -مفيش حد جميل وساحر غيرك أصلاً يعني. حاولت أن تعلق أو تقول شيئاً ما ولكن شعرت وكأن لسانها انعقد. ليعلو فجأة صوت فتاة من طاقم المساعدة تنادي من فوق. تراجع حمزة ليلتفت لها. تخبره أن القبطان يريده. كم أنتِ مخادعة. تدعين أنك تحبين الوحدة والعزلة. وأنتِ تبحثين عن جو يجعلك تعيشين بداخل الآخرين ويعيشون بداخلك حيث التعمق.

أنتِ تريدين شخصاً يغوص بداخلك ويموت غارقاً بك. أنتِ تعيشين في التناقض بكل أشكاله. وتبقين سؤالاً في ذهن كل من يقترب منك.. من أنتِ؟ لتظهري كأنك سؤال غامض لا إجابة له. *** فاجأها به وهو يرتدي لباس السباحة جاهزاً للنزول إلى الماء. مظهره الجذاب لفت انتباهها. لم تجد فيه أي عيب. شعره الأسود الكثيف المنتشر على جبهته.

عينان زيتونية لامعة، وأنف حاد، وشفتاه المتوسطة، وأسنانه البيضاء المصفوقة، ولون بشرته الفاتحة البيضاء، وطوله وتناسق جسده من ممارسة الرياضة. وجدت نفسها تراقبه دون أن تدرك، لتكسر ذلك الصمت. سرعان ما خلع قميصه الأبيض المفتوح وألقاه بجانبها على الكرسي. ثم سحبها فجأة إلى حافة اليخت. صاحت آيتن باعتراض: -حمزة أنا مش معايا هدوم تانية. -بس بتعرفي تعومي… قولتيلي قبل كده.

قبلها من وجنتها، ثم قفزا بالمياه دون أن يسمع ردها، غطس بالمياه معا وسط ضحكاتهم. وقفت الفتاة الثانية من طاقم المساعدة لتلتقط لهم صور كما أمرها حمزة. كان حمزة يغوص تحت المياه ثم يرفع آيتن على كتفيه بسرعة إلى الأعلى ثم يعود ويرميها إلى المياه فتغوص ثم ترتفع بين ذراعيه من جديد. كانت تشعر بالخوف عندما يغوص تحت المياه، ثم تشعر بالارتياح عندما يطل من رأسه مرة أخرى. بعد مدة من الوقت.

خرجا من المياه، لتجد فتاة من المساعدين تنظر إليه ببلاهة ولكنها تشعر بالغيرة وتريد أن تلقي بها أي شيء أمامها حتى لا تنظر إليه. ولكن هل تستطيع فتاة مثل آيتن أن تفعل ذلك؟ لقد تخلت تماماً عن هذه الفكرة المجنونة. لا بالتأكيد فهي أساساً لا تريد أن تظهر له مشاعر الغيرة تلك. دلف إلى الدور الثاني، تناول منشفة، جفف بها وجهه وشعره ثم أخذ منشفة أخرى لتجفف بها نفسها.

ارتدي بنطاله مرة أخرى ثم نزل إلى أسفل اليخت مرة أخرى ليناولها المنشفة. لتنتبه للموسيقى الهادئة التي تعم أرجاء اليخت، فسألته دون تردد: -تحب نرقص؟ رفع حاجبيه بينما ينظر لها بنظرة غامضة متأملة: -وانتي مبلولة؟ زمت شفتيها بضيق: -فيها إيه؟ همس بجانب أذنيها برقة: -فيها إنك زي القمر. ارتسمت ضحكة جميلة على شفتيها، بينما هو أعاد ارتداء قميصه ولكن تركه مفتوحاً. لتستشيط غضباً فبالتأكيد ستنظر إليه إحدى الفتيات مرة أخرى.

تسترق نظراتها إليه. ثم تحركت نحو مسجل الموسيقى وغيرتها لأغنية "إحساس غريب" لـ "محمد كمال" وقامت برفع الصوت.

بدأ صوت الموسيقى يرتفع في بداية الأغنية، فيما اقترب منها حمزة وبدأ يمرر أصابعه على خديها برقة، ثم مد يده إليها، وكانت عيناه مليئة بالسعادة والفرح، بينما شعرت آيتن بمزيد من الانجذاب، تسببت نظراتهم لبعضهم البعض في حدوث شحنة انجذاب واضحة بينهما، حاولت أن تشيح ببصرها ولم تستطع، كما لو أن الإغواء كله في زوجها وكأنها له أسيرة.

أخيراً، وضعت يدها في يده، وابتسم بشغف وهو يسحبها إلى صدره بقوة، ثم أحاط بخصرها بإحدى ذراعيه وبدأ يرقص معها. "النهارده سيبلي نفسك.. واعمل اللي أقولك عليه.. لو سألتك إيه في نفسك.. قبل ما تقول هتلاقيه.." وضعت يدها على كتفه وابتسمت له. بدأ يتحرك معها. رقصوا وداروا حول اليخت من مكان إلى آخر ثم عادوا مرة أخرى إلى مكانهم الأساسي. وداروا مع الموسيقى وصوت الأغنية.

"و اطمع ف إيه طول ما انت جانبي وبين إيديا.. احساس غريب أنا قلبي شايفه جديد عليا.. مهما أوصفك.. مش هنصفك.. هو اللي شوفته معاك شوية؟! وضعت رأسها على صدره وأغمضت عينيها وهم يتمايلوا على إيقاع الأغنية. احتضنته بامتلاك، حيث شعرت أن عضلات صدره تتقلص تحت وجهها وترتفع، بينما هو تفاجأ بتشبثها به أكثر ولا تحاول خلق مسافة بينهم. "ملاقتش فيك.. حاجة واحدة أنا مبحبهاش.. دا مفيش كده.. الله عليك.. طول عمري بحلم إني أعيش يوم زي ده."

انتهت الأغنية. ثم قبلها برقة من وجنتها. *** بعد مرور ربع ساعة. غادر طاقم عمل اليخت في قارب آخر صغير بالقرب منهما. آيتن باستغراب: -هما كلهم مشيوا ليه؟ حمزة بابتسامة: -لأن المفروض إن احنا هنقضي كام يوم أنا وآيتن وبس.. حابب أكون معاكي لوحدي. وذهب ليدير المحرك إلى الجهة الأخرى، فجرت وراءه معترضة: -طيب انت هتعرف تتعامل اليخت؟ -اه متقلقيش. *** كانت تقف أمام محرك اليخت.

وكان حمزة يقف خلفها، يلف إحدى يديه حول خصرها ويمسك بقبضة يده الأخرى على المحرك. أصبحت الرياح أقوى والسماء فوقهم بلونها الأزرق الصافي، وماء البحر الصافي يتلاعب في قاع اليخت. استدار حمزة بزاوية أخرى، فصار الرياح وراءهم. حمزة بجدية وهو يشير على محرك اليخت: -متلعبيش في حاجة.. وخليكي حاطة إيدك هنا لحد ما أرجعلك.. فهمتي؟ أومأت برأسها وهي تشعر بالسعادة. لم تتوقع أنها ستقود يخت يوماً ما. اختطف قبلة سريعة من وجنتها.

وانصرف لأسفل. كانت تمسك عجلة القيادة عندما عاد حمزة مرة أخرى بقبعة القبطان في يده وأحاط بخصرها ليحمل قبضته فوق عجلة القيادة وهو يضع القبعة على رأسها، ويسألها: -إيه رأيك؟ قالت آيتن بسعادة: -مبسوطة أوي أوي. قهقه بغمزة: -وهو ده اللي أنا عايزه. شد على يدها مبتسماً ثم قال: -شكلك حلو أوي.. وأنتِ قبطان. استدارت ثم قبلته من وجنته لأول مرة تفعلها قائلة: -انت اللي مخليني جميلة دلوقتي.

تفاجأ من فعلتها فلأول مرة تقبله هي دون عناد، ليهمس بحب: -أتمنى تكوني راضية عني بس ومبسوطة. قهقهت آيتن بتذمر طفولي؛ فكان فرق الطول بينهم شاسع: -فرق الطول إللي بينا هيدمرني. أمسك بخصلات شعرها ليرجعها إلى الخلف وهو يلف ذراعيه حولها بقوة قائلاً بنبرة جادة: -مش مهم طولك المهم إنك وصلتي لقلبي. التفتت له بسرعة، تسأله بنبرة رقيقة: -قولت إيه؟ رفع حاجبه قائلاً بنبرة حادة: -ركزي قدامك.

بينما هي كانت في غاية السعادة فحمزة شبه اعترف لها بحبه. نظرت إلى المياه وهي تتساءل ما الذي يمكنها أن تكون فعلته بحياتها كي يبتسم لها الحظ ويمنحها هذا الرجل. ليقطع شرودها صوت بداخلها: -طيب وشذى هتعملي معاها إيه؟ أنا اه متجوزتوش عشانها بس.. لكن دي لو عرفت إن أنا كدبت عليها وإن كان في أسباب تانية زي أن أنا اهرب من مهاب… بس أنا قولتلها أن أنا هتجوزه وهي بنفسها اللي فضلت تزن عليا بكده وكانت موافقة. صراخ بداخلها بقوة.

تجاهلته وهي تستند برأسها على صدر حمزة لتشعر بقربه. تحاول أن تبتعد عن تلك الأفكار. هي لا تريد إفساد اللحظة. انتزعها صوته من شرودها، قائلاً بجدية: -هنزل أشوف حاجة تحت وراجع. نزل على الدرج بهدوء، متناقضاً مع مشاعره المشتعلة الحارقة التي لم تكن قد سببت له أي متاعب من قبل، وكأنها صارت فرساً جامحاً أطلق عليه العنان بعد سجنه لسنوات عديدة. لم يكن يهتم بتلك المشاعر. حتى أنه اعتقد أن قلبه هذا لن يخفق لأحد مرة أخرى أبداً.

ربما اعتقد أنه عندما يتزوج سيكون زواجاً تقليدياً فقط. لكن “آيتن” احتلت روحه منذ فترة. لقد سرقت قلبه تلك العنيدة، بكل تفاصيلها برونقتها وجمالها وحتى عندما تتحول إلى شرسة وقوية. حتى مشاجراتهما معاً ظلت تتسرب إلى حواسه وتتسلل إلى روحه حتى لا ترى عيناه شيئاً سواها وقلبه ينبض فقط من أجل اسمها. *** اتصل سيف على منة، فطلب منها أن ترسله الرقم عبر تطبيق "الماسنجر". فرفضت. فقرر أن يتصل بها عبر الإنترنت.

ولكنها ظلت تنظر إلى هاتفها بمشاعر غريبة. ها هو سيف الذي حاولت من قبل أن تلفت نظره. إنه يتصل بها لاول مرة. بل وطلب منها رقم هاتفها حتى يحادثها بأمر هام ولكنها احتراما لحمزة رفضت. اتصل مرة أخرى. ابتسمت عندما رأت تلك الكلمة "مكالمة واردة من…". تلك الجملة التي طالما انتظرتها من أناس معينين دون غيرهم، فمن مثلها لم ينتظر هذه المكالمة؟

على الرغم من أنها جملة عادية، إلا أنها تحمل الكثير من النبضات السريعة المتتالية، وانتظار العيون الشغوفة أن تأتي تلك الكلمات منها. فقررت الرد عندما اتصل مرة ثالثة. قالت منة بحدة: -نعم يا سيادة الرائد .. خير متصل ليه؟ رفع إحدى حاجبيه بتعجب: -هو إيه ده؟ الناس تقول السلام عليكم.. عامل إيه.. أخبارك إيه؟ مش كده. منة ببرود: -السلام عليكم يا سيادة الرائد؟ سألها بنبرة ساخرة: -لا أنا مستغربك بصراحة.. هو أنتِ منة فعلاً؟

ردت بسخرية: -ايوة أنا منة أومال خيالها بيكلمك.. خير بقى متصل ليه؟ زفر بضيق: -طلبت رقمك يعني لقيتك بترفضى. -عشان حمزة هيزعقلي لو عملت كده… مينفعش أكلم حد غريب عنه. سألها بفضول: -بتسمعي كلامه يعني؟ وهو هيعرف منين؟ قاطعته بحزم: -أنا هقوله طبعاً… مبقتش بخبي عنه حاجة. -ما شاء الله بجد برافو عليكي. أومأت ببراءة: -اه الحمد لله. قال سيف بجدية: -بطلتي تيجي النادي ليه بقي؟ منة باستغراب:

-لا عادي يعني.. هو انت متصل عشان تسألني عن النادي؟ سيف بنبرة هادئة: -لا متصل عشانك.. فاهمة؟؟ اتسعت حدقتاها بذهول: -نعم؟ أردف برسمية: -تحبي نتغدا سوا بكرة؟ هزت رأسها بنفي، خوفاً من رد فعل حمزة: -لا لا طبعاً مش هينفع.. حمزة مش هيوافق. سيف بتبرير: -أنا مستأذن منه أصلاً. ابتلعت ريقها بصعوبة، قائلة بذهول: -ها؟؟ إزاي؟ قهقه سيف قائلاً بحزم:

-لما أشوفك بكرة بقي.. و ااه صحيح هاتي عمر أخوكي معاكي.. عشان للأسف حمزة شرط عليا إن عمر يجي معاكي وأنا هجيب لؤي برضو.. ده كان ناقص يقولي أجيب باقي العيلة كمان. منة باستغراب: -هو في إيه فهمني؟ قاطعها ناهياً الحوار حتى لا يطول في المكالمة معها احتراماً لصديقه: -بكرة هتعرفي.. وأنا هبعتلك تفاصيل المكان اللي أشوفك فيه في رسالة.. متتأخريش ها. لم ترد عليه من الصدمة. فقال بصوت عالٍ: -قولتي إيه؟ -تمام. ثم أغلقت الهاتف فوراً.

وظلت تفكر ماذا سيحدث غداً. صاحت منة باندفاع محدثة نفسها: -متأخرش ده إيه يا باشا مصر.. ده أنا هروح أبَات هناك قبلك. ابتلعت ريقها قائلة وهي تضيف بتذكر: -لا لا يا منوش اعقلي كده.. التقل برضو جاب نتيجة اهو … بس يا ترى عايزني في إيه؟ *** كانت تتوقع أنه جلب لها ملابس. بدلاً من ملابسها المبللة. فقرر أن يعطيها قميصه ترتديه مؤقتاً إلى أن تجف ملابسها. زفرت بنبرة ساخرة:

-أومال إيه بقى أحلامك أوامر يا آيتن.. واللي تطلبيه هتلاقيه.. وحسستني إن انت معاك مصباح علاء الدين وكل ما أقولك على حاجة نفسي فيها ألاقيها في اليخت. كانت عيناه تفحصانها من رأسها إلى أخمص قدميها، خاصة ساقيها العاريتين النحيفتين، وكانت ترتدي قميصه. همس ببراءة مصطنعة: -وانا إيه عرفني يعني إنك هتنزلي الماية.. وبعدين مش فاهم ماله القميص بتاعي.. ده حلو جدا. آيتن بتذمر: -ده كبير قوي عليا.. وقصير.

قلل المسافة بينهم وهو يقترب ببطء يمسك بيديها يقربها إليه واقترب ليلامس جبينها: -لو عايزة تفضلي من غير هدوم هنا معنديش مشكلة. شدت جبهتها بعيداً عنه بتوتر، لكنها لم ترفع يديه عن ذراعيها، وتهامست بتلعثم وصوت متقطع، بينما تجاوزت دقات قلبها الحد الطبيعي قائلة بحدة: -اتلم. ابتسم وعيناه تنظر إليها بعبث قليلاً، وهمس بنبرة ماكرة: -تعرفي حتى وانتي لابسة القميص بتاعي حلوة برضه. شهقت باحراج و زمجرت بإضطراب قائلة: -عينك زايغة.

جذبها إليه، انزلقت يده حول خصرها ورفع ذقنها بيده الأخرى، ناظراً مباشرةً في عينيها الخضراء كالعشب. لم تعد تستطيع تحمل نظراته ولا كلماته بعد الآن. قال بتبرير: -وهي يعني زايغة على حد غريب؟؟ دي على مراتي حلالي. تهمس منزعجًة من حرارة خديها: -حمزة!!! اقترب منها، وشعرت بالانزعاج من نظراته التي لم تطمئنها. ليزيد من اقترابه مما أجبرها على الالتصاق به، وجعلها أقرب إليه أكثر من اللازم.

ثم انحنى لتقبيل جبهتها ببطء، وهو يريد أن يصل إلى شيء آخر. بالتحديد إلى شفتيها! لتغمض عينيها بخجل فطري. بينما كانت أنامله تغوص بين خصلات شعرها المرتفع لأعلى. نزل بشفتيه على شفتيها يقبلها. قبلة تذوق فيها طعم شفتيها. قبلة لطيفة تحولت سريعاً بسحقه لشفتيها. وهي تتكئ عليه فرفعها بيد قوية حتى تساوى طوله. وكانت يده الأخرى تعبث بشعرها، الذي كان مرفوعاً على شكل كعكة. ليفك شعرها وتركه يسقط بنعومة على ظهرها.

شهقت وهي تحاول إبعاده عندما استوعبت ما يفعلانه: -حمزة.. انت اتفقت معايا على إيه؟ قبلها مرة أخرى وكأنه لا يسمعها، قائلاً باعتراض ولهفة: -سيبك من الاتفاقات دلوقتي واسكتي شوية.. ولا أقولك أنا هسكتك خالص. أمسك بخصرها بإحكام، رافضاً تماماً تركها تنزل على أرضية اليخت، وبصره ثابت على شفتيها. فاقترب من السرير ووضعها عليه برفق. خفضت بصرها بخجل. كيف يمكنها المقاومة وهي تريده. لكنها كانت خجولة للغاية. ولم تستطع النظر إليه.

فـ قرر أن يتركها مرة أخرى. لكنه فوجئ بلف يديها حول ظهره. وهي تدفن وجهها في صدره. شده في حضن قوي تبادله إياه تماماً، وكأنها تقول له إنها تريد البقاء. لأنه أصبح ملاذها، وموطنها، وقوتها. ليعود مقبلاً شفتيها بقبلات ناعمة دافئة ومثيرة. وكأن شفتيها كبيرة من الكبائر تستحق عليها ثمانين جلدة بشفتيه. بينما يده كانت تتحرك وتحاول إزاحة القميص خاصته. *** كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما فتح عينيه.

وسرعان ما أدار وجهه إليها ليجدها نائمة بعمق في حضنه. ابتسم عندما تذكر ما حدث بينهم. فاخيراً أصبحت ملكه بدون خوف بدون حواجز. أحاط خدها بكفه. ثم اختطف قبلة سريعة من شفتيها. ابتسمت قائلة بنعاس: -صباح الخير. همس حمزة بابتسامة: -صباح الفل يا حبيبتي. فتحت عينيها لترى نفسها بين طيات الأغطية الحريرية البيضاء، نائمة على صدر زوجها العاري، ويداه تحيط بجسدها بتملك.

رفعت عينيها ببطء لتتأمل وجهه الناعم بلحية مثيرة جعلته أكثر جاذبية. التقت أعينهم حتى ضاع في عينيها الخضراء. ليهمس فجأة بنبرة صادقة للغاية: -أنا بحبك. ترددت الجملة في أذنيها، لتشعر وكأنها وصلت إلى نهاية العلاقة بينهم. فكان اتفاق شذى معها ما أن يعترف بحبه لها حتى تصارحه بالحقيقة. فهل ستستطيع أن تخبره؟ أن تتخلى عنه بعد كل ما فعله لأجلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...