الفصل 17 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل السابع عشر 17 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
17
كلمة
3,917
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

صاحت آيتن بتذمر وانزعاج: -لا والله! أنت اللي بترفض كمان؟ رد عليها حمزة باستفزاز: -على أساس إنك وافقتي؟ لتجيبه بحدة وغرور: -أيوه طبعًا أنا أرفض.. لكن أنت ترفض. قاطعهم هاني بنفاذ صبر: -اهدوا أنتِ وهي كده.. في إيه؟ ناقر ونقير..! صاح باندفاع: -إيه اللي حضرتك بتقوله ده يا مستر هاني مينفعش أصلًا. زفر هاني بضيق، ليتابع كلامه:

-هو أنتوا سيبتوني أخلص كلام.. أنا قصدي تقعدوا في البيت عند عمتي.. هي عندها زي نظام فيلا كده ثلاث أدوار بس منفصلين .. الدور الأول حمزة هيقعد فيه والدور الثاني واللي عمتي عايشة فيه آيتن هتقعد معاها يعني مش قاعدين مع بعض أصلًا ويعتبر كل واحد فيكم في شقة لوحده لكن طبعًا الأكل مع بعض.. وأنا عملت كده عشان لسه الأوتيل مجهز والسكن مش متوفر حاليًا غير للموظفين اللي هناك بس وأنا لو مش واثق فيكم مش هخليكم تقعدوا في بيت عمتي.

رمقها بتمعن، ليجيب برسمية: -آه إذا كان كده ماشي.. عشان أنا ما أقبلش أقعد مع بنت لوحدنا. أردفت بشيء من السخرية: -لا محترم أوي. قطب حاجبيه، قائلاً بثقة: -مش باين عليّ؟ زفر هاني، قائلاً بجدية: -هتسافروا بالطيارة أحسن عشان المسافة بعيدة شوية. -تمام. قال هاني برسمية: -طيب وأنا هبعتلكم على الفيزا بتاعتكم فلوس عشان تصرفوا منها كل ما تحتاجوا. *** في شقة حمزة كان يتحدث في الهاتف مع سيف الذي اتصل فجأة:

-باشا مصر.. حبيبي عامل إيه؟ يردف باستغراب: -رنيت عليك؟ لا مش فاكر بصراحة بس تقريبًا مرنتش لا.. آه ماشي يا حبيبي ممكن بالغلط. لفت والدته في تلك اللحظة، لتسأله بفضول مزيف: -سيف ده؟ أومأ بإيجاب: -آه يا ماما. اختطفت منه الهاتف فجأة، لتتحدث مع سيف: -ازيك يا سيف.. عامل إيه يا حبيبي.. ربنا يخليك.. أومال مشوفتكش من زمان يعني.. لا لازم تيجي بقي تتغدا عندنا فاضي النهارده؟ خلاص بكرة هستناك.. ماشي معاك حمزة.

لم يستوعب ما فعلته أمه، وفي خلال ثوان أدرك من وراء ذلك، ليقف قائلاً بضيق: -إيه اللي حصل ده…! ثم صاح بنبرة عالية، منادياً عليها: -منة. تقدمت لتقف خلف خالتها، قائلة بتوتر: -أيوه يا حمزة. نظر لها بتمعن، قائلاً بغضب: -أنتِ قولتي عايزة أكلم ماما عشان باقتك خلصانة صح؟ ابتلعت ريقها بصعوبة، لتغمض عيناها خوفًا: -آه. زفر حمزة بعصبية: -ورنيتي على سيف وقفلتي.. عشان هو يرن وبعدين ماما تخطف الفون. التفتت تحدق فيه وهي تتمتم بدهشة:

-بسم الله ماشاء الله نبيه أوي يا حمزاوي.. عرفت كل ده إزاي؟ ضرب الحائط بيديه، قائلاً بعصبية شديدة: -ينفع اللي حصل ده؟؟ تمسكت بخالتها خوفًا من عصبيته: -يا خالتو الحقيني. زفر بهدوء محاولاً السيطرة على غضبه: -إنتوا إيه اللي عملتوه ده! وأنت يا ماما بتساعديها كمان.. ده بدل ما تعقليها وعيب يا منة.. تأففت منة، قائلة بمرح: -متبقاش قفوش بقي يا ميزو.. خليك فريش كده. أماني بنفاذ صبر: -خلاص بقى أنت وهي اهدوا شوية. ليهتف بحدة:

-بكرة منة مش هتيجي عندنا.. تمام. ضربت قدميها بالأرض بغضب طفولي: -لا لا مستحيل. رمقها بتجاهل، قائلاً بأمر: -أنا مش هكرر كلامي مرتين.. قولت منة مش هتيجي يعني مش هتيجي.. سيف هيتغدا ويمشي غير كده مفيش حاجة هتحصل. زغرت لها خالتها، قائلة بإيجاب: -خلاص اللي تشوفه يا حبيبي. *** في منزل خديجة هاني بجدية: -صحيح ماما كانت عايزة، أبقي روحي لها. ابتسمت بشحوب قائلة: -حاضر مع أنها بتضايقني. داعَب وجنتيها بحب، قائلاً:

-معلش يا قلبي.. هي طريقتها كده مع الوقت هتحبك أوي. ضحكت خديجة من حركته تلك، قائلة بتذمر: -ويا ترى بقى عمتك زي مامتك كده؟ نظر إلى القلق على وجهها، قائلاً باطمئنان: -لا عمتي دي الوحيدة اللي في العيلة اللي مختلفة. ثم غمز لها قائلاً: -وبعدين البركة فيكي بقى يا قلبي.. هنعمل أنا وأنتِ عيلة لوحدنا جديدة. ضحكت قائلة بحب: -يا عمري أنت. ***

الحب يقذف في قلوبنا بلا سابق إنذار.. متشابهين كنا أو مختلفين.. يعلق بنا.. ولا سبيل لنا لننجو منه. شد حمزة على ذراعها بقوة ألمتها، قائلاً بعصبية: -خفي شوية من سيف عشان سيف مش شبهك يا منة ولا هيتجوزك. سحبت يدها منه، لتجيبه بثقة مغالبة دموعها المحتجزة خلف رموشها السوداء الطويلة: -هيحبني يا حمزة أنا واثقة في الآخر إني هوصل لقلبه. تحولت ملامحه إلى الهدوء، قائلاً بوقار: -بصي يا منة أنا هقولك نصيحة مني تفهميها كويس أوي.

-إيه؟ ثم أردف بإقناع: -الراجل مبيتخطفش.. ومفيش واحدة توقعه.. الراجل لما بيقع بيقع بمزاجه.. بيكون وقتها حب فعلًا. تمتمت مشيحة بوجهها عنه، قائلة بنبرة باكية: -بس أنا بحبه يا حمزة. وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي؛ وأنت بالقلب مثل النقش في الحجر..! زفر بنفاذ صبر: -حب إيه يا منة … أنتِ متعرفيهوش أصلًا… أنتِ مستنية حاجة مش بتاعتك. مسحت دموعها بسرعة، والتفتت له ترسم ابتسامة: -يمكن عشان قلبي مش مقتنع وحاسة إنه في أمل.

الحب لا يعترف بالقوانين والمعتقدات والاختيارات والتقاليد والتوقعات.. إنه حالة فردية لا يمكن التنبؤ بها ولا إنكارها ولا السيطرة عليها.. فالاختلاف دائمًا سبب أول للانجذاب كالشحنات المختلفة.. كمثل أحدهم يعشق الاهتمام والآخر يحتويه البرود أو قد تغير من نفسك من أجل شخص بينما الآخر لا يتغير ساكن.. إذاً لا توجد قاعدة أو قانون ثابت للحب، كل حالة حب منفصلة عن الأخرى.. عندما نقع بالحب لا ندرك أي قوانين. *** في اليوم التالي

في شقة حمزة.. خرجت منة من المطبخ، لتتجه نحو سيف: -ازيك يا سيف.. منورنا والله. رمقها بغضب، فكلامه لم يأثر بها، وأتت بدون علمه! لتقول خالتها بابتسامة: -تعالي يا منة نكمل تجهيز السفرة. بعد الانتهاء من تجهيز طاولة الطعام، جلسوا جميعًا، لتبدأ أماني بفتح كلام مع سيف، قائلة بتساؤل: -إيه رأيك بقى في الأكل يا سيف؟ ابتسم سيف، ليقول بنبرة لطيفة هادئة: -تسلم ايدك يا طنط.. بجد تحفة ما شاء الله. لتقاطعه بابتسامة: -لا ده منة.

همست منة بضيق في أذنيها: -هشششش.. منة إيه يا خالتو.. أوعي تقولي له منة اللي عاملة الأكل. ردت عليها بإقناع: -وماله يا حبيبتي.. لا لازم اتشرف بيكي قدامه عشان يعرف إنك شاطرة يا موكوسة. قطبت منة حاجبيها بضيق: -يا خالتو أنا مبعرفش أطبخ.. عايزاني أصدمه؟ فاضحك حمزة ليهتف بصوت عال، متوقعًا ما كانت تقوله والدته: -أيوه كملي يا ماما منة مالها. أحدتت عيناها، وهي ترمقه بغيظ، لتوجه كلامها لسيف: -أنا اللي عاملة السلطة يا سيف.

ضحك سيف: -تحفة تسلم ايدك. أردف حمزة بشيء من السخرية: -نبارك يا جماعة لأختنا منة وندعمها.. الحمد لله أول مرة تعمل حاجة غير الأندومي وطلعت حلوة. ردت عليه باستفزاز: -لعلمك بقى عمر بيساعدني في الأندومي كمان. ضحك سيف، قائلاً بمرح: -ست بيت أوي. قهقهت منة قائلة بمزاح: -جماعة أنتوا مش شيف شاطر زيي ليه؟ ابتسم سيف قائلاً بامتنان: -عمومًا تسلم ايدك يا طنط والسلطة حلوة يا منة. همست برضي وحماس: -ربنا يسترك والله أنت أحلى.

رمقها حمزة بغضب، ثم شاحت وجهها بعيدًا عنه.. لتنقذ خالتها الموقف، قائلة لسيف بابتسامة: -عقبال عزومتك أنت وعروستك كده يا سيف. -ربنا يخليكي يا طنط. لتردف بفضول: -إيه بقى مش ناوي تتجوز ولا قاعد زي صاحبك كده؟ -والله لسة مش عارف. سألته منة بفضول: -طب حمزة وعارفة ليه مأجل الارتباط وأنت بقي ليه مأجله ولا مستني الحب؟ ضحك سيف بسخرية: -لا حب إيه بس.. أنا مش في دماغي الحب عادي يعني. منة باستغراب:

-يعني مش مستني تلاقي نصك التاني.. إزاي بقى؟ يرد بعدم اقتناع: -الحب ده في الأفلام والروايات الرومانسية لكن الواقع غير.. وكمان أنا حياتي ماشية من غيره عادي مش مستنيه يعني. حينما خلق الله الحب، لم يتسع له قلب الإنسان، كان الحب أكبر من أن يتحمله قلب هذا المخلوق الطيني المغرور، لم يكن بمقدوره تحمل كل هذا الجمال الخالص، لذلك فقد قسمه الله إلى نصفين، و وضعه في قلبين.. فممكن أن يعيش إنسان تعيسًا، حتى يجد نصفه الثاني..! ***

يوم السفر دلف والدتها إلى غرفتها وفي يدها مصحف صغير، وضعته في حقيبة آيتن، وهي تمسح على شعرها.. قائلة بنبرة حانية: -خلي معاكي المصحف ده.. وحافظي على صلاتك أهم حاجة. قبلتها من جبينها: -حاضر يا ماما متقلقيش عليا. ابتسمت قائلة بتمني: -ربنا يرجعك ليا بالسلامة يا نور عيني، ويحفظك من كل شر. *** وقف حمزة أمام بنزينة. ثم نزل من سيارته، قائلاً لآيتن: -هنزل أفول العربية، وأجيب حاجات من الماركت. -طيب. سألها

قبل أن يغلق باب السيارة: -تشربي إيه؟ آيتن بتفكير: -هاتلي قهوة سادة. تركها وانصرف ليجلب الأشياء. بعد دقائق، دلف إلى السيارة، يعطيها المشروبان والأشياء الأخرى، قائلاً بابتسامة: -جبت اتنين كابيتشينو وكرواسون وشوكولاتات وحاجات تانية لزوم الطريق لحد المطار عشان بعيد شوية. -ميرسي يا حمزة. -عايزك تتصرفي براحتك.. اعتبريها عربيتك وشغلي الأغاني اللي بتحبيها.. رسمت على شفتيها ابتسامة عريضة وهي تضغط على مشغل الموسيقى:

-طيب.. هشغل أم كلثوم بقى أنت عارف بحبها قد إيه. “طول عمري باخاف من الحب وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه وأعرف حكايات مليانه آهات ودموع وأنين والعاشقين دابوا ما تابوا” قال حمزة فجأة: -براحتك يا باشا.. مع إنّي مبسمعهاش كتير. قطبت حاجبيها قائلة بحيرة: -إزاي بس ده صوتها ملائكي ياخدك كده لسابع سما؟ غمز لها ضاحكًا: -زي صوتك كده. أطلقت ضحكة عالية وهي تقول: -لا طبعًا إيه جاب لجاب بس.

وكأنها تمتلك صوتًا يأخذهن من أرض الحزن، إلى سماء الفرح.. وإذا نام بحضن صوتها سيصبح بخير. رد حمزة بعفوية: -لا أنا أقصد صوتك بالنسبة لي كده. “طول عمري بأقول لا أنا قد الشوق وليالى الشوق ولا قلبى قد عذابه” *** في النادي اقتربت من الطاولة المتواجد عليها سيف كعادته، لكن هذه المرة تجلس معه والدته، ليعرفها سيف عليها، قائلاً: -دي منة أخت عمر زميل لؤي في التمرين.. وفي نفس الوقت بنت خالة صاحبي. رحبت بها قائلة بابتسامة:

-آه أهلاً يا قمر ازيك؟ -تمام الحمد لله. لاحظت نظرات منة لسيف الواضحة؛ لتردف والدته قائلة بحزم: -خلاص يا سيف بقي عايزك تدي نفسك الفرصة وتتعامل مع بسنت كويسة. هزّ أكتافه باستهتار: -يا ماما بقي قولتلك مبحبش الجو ده. شعرت منة بالقلق لتسألها: -بسنت مين؟ -دي واحدة جارتنا وأنا عايزة أخطبهاله بما أنه مش عايز يخطب بنفسه والبنت بتحبه كمان.. ولما هتيجي هحبك عليها. زفر سيف متأففًا: -ماما أنا مش صغير عشان تدوريلي بنفسك.

منة بتفكير: -بس أنا من رأيي يا طنط أنّ حضرتك تديله المساحة يختار بنفسه. ردت عليها بتبرير: -هو مش عارف مصلحته يا منة.. ده غير إن قرايبي وجيراني بيسألوني عليه وأنا عايزة أفرح بيه أنا وأبوه.. أبقي غلطانة ولا لأ؟ أجابتها منة بتلقائية: -آه طبعًا غلطانة. -نعم؟ شعرت بالندم من تسرعها، لتبتسم بخفة تداري ارتباكها: -أقصد هو اللي غلطان من ساسه لراسه ده واحد مش عارف مصلحته. -أهي بسنت جت.

استدارت لترآها، فتاة جميلة في أوائل العشرينات من عمرها، بيضاء، عيناها رمادي، شعرها أسود حرير لمنتصف ظهرها. ابتسمت قائلة بدلال: -هاي يا سيفو.. ازيك.. لتضيف بلباقة: -عاملة إيه يا طنط. ثم التفتت إلى منة، رمقتها بضيق، ليعرفهم سيف ببعض.. مصافحة منة بحرارة: -أهلا يا حبيبتي. *** بعد مرور وقت من اقترابهم من المطار، شعرت آيتن بالجوع، فقررت أن تأكل شيئًا فهي لم تستطع انتظاره ليصلوا إلى المطار.

سحبت شطيرة من الوجبات التي اشتراها حمزة من كافيتريا على الطريق. ثم أخذت قضمة من الشطيرة، وهي تقول بحرج: -بقولك إيه أنا جعانة.. هاكل بقي.. وأنت ابقى كل لما نوصل أو كده كده هناكل في الطيارة. قطب حاجبيه بانزعاج: -جوعتيني معاكي على فكرة. هزت كتفيها قائلة بلامبالاة: -طيب ما تاكل. -إزاي أنا لسه على الطريق وقربت مش هعرف أركن هنا عشان طريق مختصر. رق صوتها قائلة بتأثر: -خلاص أنا ممكن أساعدك تاكل. اتسعت ابتسامة حمزة.. سائلاً:

-بجد؟ أمسكت ساندويتش، لتقربه من فمه، قائلة بحنان: -يلا كل. انتهت من مساعدتها لتناوله الشطيرة، قائلة بتساؤل: -أجيبلك واحد تاني؟ هز رأسه بنفي قائلاً بامتنان وسعادة: -لا. وقبل أن تسحب يدها، امسكها برفق.. بينما حاولت تملص يدها بهدوء لكنه رفض وضغط بيده ليضعها على ذقنه، ليقربها من فمه يقبلها برقة، ثم تركها. شعور غريب تملكها، لتنظر إلى يدها كل لحظة، متجنبة النظر إلى حمزة. دع روحك تجذبك بصمت إلى ما تحبه فإنها لن تضلك أبدًا..

“جلال الدين الرومي” *** في فيلا هاني كانت تجلس مع حماتها “صفية” في حديقة الفيلا.. كانت صفية كعادتها جالسة كملكة متوجة على مقعدها وهي تطالع إحدى مجلات الموضة. لتهتف فجأة بخبث: -سمعت أنّك هتجيبي عربية يا ديچا؟ أومأت خديجة بإيجاب: -آه يا طنط.. لأن عربيتي القديمة للأسف بتعطل كتير فهبيعها وأكمل وأجيب واحدة جديدة. ردت بحدة: -طب هاتيها من فلوسك بقي مش لسة معاكي ورثك من باباكي؟ ردت خديجة بثقة:

-أكيد هشتريها أنا طبعًا.. أومال مين هيشتريها لي. ضحكت قائلة بتساؤل: -يعني مش هاني؟ صاحت خديجة باندفاع: -لا حضرتك هاني مش مجبر يعمل حاجة زي دي.. ده خطيبي مش جوزي.. ولو جوزي برضو مش مجبر يجيبلي عربية. قالت صفية بضيق: -ليه ما أنتِ هتتجوزيه بفلوسه بكل حاجة. هتفت بنبرة ساخرة: -ليه هو أنا مش مخطوبة لعلي بابا والأربعين حرامي؟ شهقت بغضب: -إيه الطريقة اللوكال دي؟ قطبت حاجبيها باستفزاز: -قصدك بلدي؟ زفرت، وهى تقول بتذمر:

-أووف.. ياربي أنا مش فاهمة إزاي هاني ابني خطبك أنتِ. هتفت خديجة بغرور: -القلب وما يريد بقى يا طنط صفية. صاحت حماتها بحدة: -صافي قولت لك قبل كده مبحبش صفية دي. تجاهلت كلامها قائلة بابتسامة كبيرة: -سوري يا طنط صفية.. هستأذن أنا بقى. *** انبهرت بمدى روعة الغردقة وبحرها، ابتسمت بإشراق … وأحست بأن كل أحمال الدنيا قد انزاحت عن ظهرها .. فهي في الغردقة الآن. هتفت آيتن مذهولة: -لا الغردقة جميلة أوي بجد. قال ضاحكًا:

-جميلة لأنك أنتِ فيها. قهقهت آيتن بسعادة وامتنان.. ثم دلفا إلى المنزل، لترحب بهم عمة هاني، امرأة في العقد الخامس من عمرها. آيتن بابتسامة: -ازيك يا طنط حورية؟ مدت يدها تسلم عليها: -أهلا يا حبيبتي.. آيتن مش كده؟ هزت رأسها مؤكدة: -بالضبط .. و ده حمزة. -أهلا وسهلا اتفضلوا. ثم نادت على مساعدتها: -يا رحاب. اقتربت منهم، قائلة: -نعم يا هانم. حورية بأمر: -تعالي عشان توري آيتن أوضتها. هزت رأسها باحترام: -حاضر اتفضلي.

ثم دلفت رحاب إلى الدور الثاني لتتبعها آيتن. التفتت حورية إلى حمزة قائلة: -وأنت بقي يا حمزة هتقعد في الدور الأول. *** كانت تتحدث مع منة عبر مكالمة فيديو، شعرت بأن ملامحها متغيرة، أو هناك شيء ما ضايقها، لتسألها آيتن بشك: -مالك قالبة وشك كده ليه؟ ضحكت منة قائلة بحزن: -سيف شكله خلاص كده هيسيبني. رفعت حاجبيها بعدم فهم، قائلة بسخرية: -هو كان ارتبط بيكي عشان يسيبك أصلًا؟ ردت بتأثر:

-من يوم ما شفته وهو ربطني فعلاً.. ربط قلبي بيه وخلاني أحبه.. يا آيتن هتجنن بقى.. مامته تلميحاتها كانت واضحة أوي ومعناها إن سيف ممكن يخطب بسنت دي. آيتن بتفكير: -ما يمكن كانت بتقول كده عشان تشوف رد فعلك.. المهم سيف عايز إيه مش مامته. تنهدت بضيق: -سيف بينفضني وبيتجاهلني كالعادة. نظرت لها بدهشة: -يعني كل الخطط اللي اتعملت دي راحت على الفاضي..؟ طب والنادي ولما بتقعدوا مع بعض عشان تستنوا أخواتكم؟ صاحت بانفعال:

-بيفضل قاعد راسم الوش الجد ومش بيبصلي خالص وأنا اللي بفضل أتكلم وأرغي وهو ولا في دماغه. آيتن بنبرة حانية: -طب أهدي كده يا منة وان شاء الله خير. هتفت منة بغيظ: -شكل كلام حمزة صح. -قالك إيه؟ ضحكت قائلة بندم: -قالي قبل كده ان الراجل مبيتخطفش.. و مفيش واحدة بتوقعه.. و لما بيقع بيقع بمزاجه.. و بيكون وقتها حب فعلًا. ابتسمت آيتن: -بجد قالك كده؟ ردت متنهدة بوجع:

-آه.. بس تعرفي البت اللي اسمها بسنت دي زي القمر.. حاجة كده فراولة خالص.. بس ده ميمنعش إنّي متغاظة منها. *** في اليوم التالي.. وصلوا إلى الفندق، لمعرفة وضع العمل، فدخلت في تلك اللحظة.. فتاة في أواخر العشرينات من عمرها، طويلة، بشرتها خمرية.. شعرها أشقر لمنتصف ظهرها، عيناها تميل إلى اللون الأخضر. هتفت بابتسامة: -هاي .. أنا أفنان.. الأسيستنت لمستر عصام المدير التنفيذي لفرع الأوتيل هنا.

التفت إليها ليصاب بصدمة عندما رآها.. بينما هي اندهشت بسعادة لرؤيته. قطعت آيتن ذاك الصمت بابتسامة: -آه آهلا يا أفنان. أردفت بسعادة: -مستر هاني قالي أكون معاكم في أي حاجة تطلبوها لحد ما الشغل يخلص وخصوصا إن مستر عصام في القاهرة لسه لحد ما الأوتيل يجهز ونبدأ شغل من تاني. قرر أن يغير مجرى الحديث، قائلاً بحزم: -تمام خلينا نشوف وضع الشغل. بعد مدة من الحديث عن العمل، قاطعتهم أفنان قائلة بمزاح:

-طبعًا لازم نخرج النهارده.. أنتوا أكيد مش جايين عشان شغل بس. هتف حمزة بسخرية: -لا جايين عشان شغل بس. أفنان بحرج: -لا طبعًا مينفعش وكمان عشان هنقعد مع حد من المستثمرين اللي هيشغل فلوسه في الفندق هنا. *** في شقة سيف تمتمت والدته بابتسامة: -بس منة شكلها بتحبك أو عينيها منك.. ما تتجوزها يا سيفو عايزة أفرح بيك. زفر بضجر، وهو يقول مستديرًا: -ما تحضريلي حاجة حلوة أكلها يا ماما من ايدك. هتفت بجدية:

-بتكلم بجد.. البنت عسل أوي وطيبة.. وشكلها عينيها منك مشوفتش اتضايقت إزاي لما اتكلمت عن بسنت. التفت لأمه، قائلاً بحزم: -مينفعش يا ماما.. منة مش شبهي خالص ولا طبعها ولا تفكيرها زيي.. هي آه طيبة وجميلة وكده بس أنا مفكرتش فيها كده الصراحة. ردت بنفي مصححة كلامه: -الحب متخلقش للمتشابهين بس.. اتخلق للمختلفين كمان عشان يكملوا بعض ويتعلموا من بعض.. مش شرط دائمًا تكونوا شبه بعض.. مكنش حد أتجوز بقي. أجابها بعدم اقتناع:

-اللي أنتي بتقوليه ده معناه سد نقص وتعويض مش حب.. لأن التشابه هو اللي بيقربنا لبعض أعتقد.. ومعتقدش إن الجواز ده بينجح. ابتسمت بهدوء: -مش شرط يا حبيبي.. الطيبون للطيبات.. مهما اختلفتوا هتفضل الروح واحدة ولازم يكون فيه اختلاف عشان يبقي فيه تضحيات .. وبعدين مفيش حد شبه حد بالضبط طبيعي تلاقي فيه حاجات بتميز حد فيهم عن التاني.

الحب يعتمد على نوعية الاختلاف.. كاختلاف التفاصيل مثل أن يحب أحدهم الأكل الحار والآخر لا ولكن في المبادئ والقيم والخطوط العريضة للشخصية لا أعتقد.. لأنه لا يوجد قاعدة ثابتة ولا أساس يبنى عليه هذا الكلام.. فهناك المتشابهين وهناك المختلفين وهناك أصحاب البرود وأصحاب الاهتمام… لكن ليس بالضرورة أن يكون الارتباط مقترن بطرف سلبي وآخر إيجابي.. لذلك لا قاعدة ولا قانون ولا أساس له. بل أدق أن نقول الحب يجمع الأرواح المتشابهة، وهذا يكفي.

نظرت نحوه بتساؤل: -طيب وبسنت؟ قاطعها بحدة: -أنتِ عايزة إيه من الآخر يا ماما؟ تنهدت محاولة إقناعه: -عايزك تختار واحدة منهم تخطبها.. يا منة يا بسنت.. وكده كده في خطوبة مرتاحتوش خلاص مفيش مشكلة. إنّما الحب كالألغاز، إذا لم نتطابق سنتعانق لنشكل لوحة أجمل. ليزفر بتفكير قائلاً بنفاذ صبر: -طيب يبقي هختار…. كان عقلها يكاد أن يجن من حديثه وما قاله لها، لم يأت لها نوم من كثرة التفكير، فقررت الاتصال على شذى، لتقول لها ما حدث:

-أيوه يا شذى.. الحقيني. شذى بقلق: -في إيه مالك؟ ردت بضيق: -حمزة طلع بيفكر بطريقة كسرت كل اللي كنت مخططاه. -إزاي يعني؟ زفرت بتعب: -طلع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...