الفصل 16 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل السادس عشر 16 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
16
كلمة
4,462
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

رمقته بنظرة غضب عندما تذكرت.. فلاش باك. كانت تجلس مع شخص ما في منزلها، لتقول بنبرة باكية: -صاحب العمارة هددنا يا مهاب.. وقال ما انتوا معندكوش راجل وكان هيتهجم علينا عشان نسيب الشقة. هتف بعصبية: -وحياتك عندي لأخليه يندم على كل حرف قاله. -بجد يعني هتخليه يسيبنا نقعد في الشقة؟ أومأ بإيجاب: -أيوة طبعاً. -تسيبي إيه بس. آيتن بتفكير:

-طيب والمحضر اللي عملوا لينا.. ده قدم فينا بلاغ في أمن الدولة ولما روحت مع ماما قالولنا إحنا اللي غلطانين مع أن ابن الكلب ده اللي استفزنا وحاول يتهجم علينا عشان يجر خناق وأمي كانت بتدافع عني وكان بيهددنا يا يتجوزني يا أما نسيب الشقة.. ومش عامل حساب أن أنا في ثانوية عامة وامتحاناتي قربت! صرخ بعصبية: -وحياة أمه ما هخليه يتجرأ يقرب منكم تاني… وهعمله محضر بعدم تعدي. انتي ناسية أنا أبقى مين؟؟ ابتسمت آيتن وهي تمسح دموعها:

-ربنا يخليك ليا. همس مهاب بمكر: -ويخليكي ليا يا حبيبتي.. وبعدين هو إزاي يطلب إيدك للجواز وهو عارف أن أنا وأهلي متفقين مع مامتك وقرينا فاتحة وخطوبتنا بعد امتحاناتك. -تخيل ولا فارق معاه حتى. انتهى الفلاش باك. تذكرت الماضي واغمضت عيناها بألم، فجأة، لتبعده عنها بعنف. صدم حمزة من رد فعلها المبالغ فيه، فهو لم يؤذيها أو يفعل شيء يجعلها تتحول هكذا. أمسك حمزة يدها بقوة ثم قال بنبرة حانية: -آيتن.. اهدي. انتى كويسة؟؟

أفاقت على صوته لتبتعد عنه قائلة بحدة: -آه أنا كويسة. أمسك يدها مرة أخرى قبل أن تتركه، قائلاً بأمر: -لا تعالي هوصلك. لم يترك لها مجال للرفض، بينما هي استسلمت للفكرة. أسندت رأسها على نافذة سيارة حمزة، بينما هي تستمع إلى أغنية “أم كلثوم”. اندمجت مع صوتها الذي يسحرها في كل مرة تستمع إليها، وخصوصاً تلك الأغنية: “طول عمري بقول لا أنا قد الشوق وليالي الشوق ولا قلبي قد عذابه”.

لاحظ شرودها وتحولها عندما رأى ابتسامتها الجميلة، ليقاطعها بفضول، وهو يرمقها بنظرات متفحصة: -بتحبي أم كلثوم؟ استفاقت على سؤاله، قائلة بهيام: -جداً وبعشق الأغنية دي وخصوصاً المقطع ده.. ده أنا بمشي أغنيه كده في الشقة. سألها باستغراب: -بتعرفي تغني؟ -بيقولوا. أردف بفضول: -سمعيني طيب. اعتدلت في جلستها، لتلتفت له قائلة بشرود:

-عارف ساعات بحس أن نفسي أغنيها لحد.. أو نسمعها سوا وأدخل في مود الحب وبعدين ألاقي صحابي يكلموني عن الرجالة الخاينة والحقيرة أتراجع عن الفكرة وأقول محدش يستاهل. -عمرك ما هتطلعي من الإحساس ده غير لما تحبي بجد وقلبك اللي يتحكم فيكي ويسيطر عليك. همست بتمني: -طب يارب لما يحصل تبقى تجربة حلوة ومكرهش اليوم اللي حبيت فيه. ليهتف بحنق لطيف:

-إن شاء الله هتبقى حلوة. فالحياة نصفان، نصفها الأول مبهج، والثاني مؤلم.. إن عشت في شق واحد؛ فأنت فاقد لمعنى الحياة ومتعتها. صمتت لثوان، لتسأله: -هو أصلاً فيه حد ينفع يتغناله الكوبليه ده! فأوقف مسجل الموسيقي، ليردف برجاء: -طب ما تغنيهالي أنا نفسي أسمع صوتك وأنتِ بتغني. تنهنت قليلاً ثم قالت: -بعتذر طبعاً عن التلوث السمعي ده، دي الست أم كلثوم برضه. ثم سحبت نفساً عميقاً لتبدأ الغناء:

“وقابلتك أنت لقيتك بتغير كل حياتي.. ما أعرفش إزاي حبيتك ما أعرفش إزاي ياحياتي.. من همسة حب لقيتني بأحب وأدوب في الحب وصبح وليل علي بابه”. صوتها عزف ألحان عذبة في أذنيه، شعر بأنه أنعش روحه الباردة؛ ليغمز لها بانبهار قائلاً بتصفيق: -صوتك حلو جدا.. يابخت اللي هترتبط بيه هتغنيهاله على طول. ***

“أحب رجلًا إذا أخطأتِ في حقه اعتذر هو منك، يعرف أن أفعالك ما هي إلا انعكاس لمعاملته لك.. رجلًا يرى عتابك له محبة وجدالك معه اهتمام” #نزار _قباني فتحت الباب لتجده أمامه وفي يديه باقة ورد حمراء لطيفة، ليبتسم هاني قائلاً بحب: -ديچا.. وحشتيني. نظرت إليه بعينين عاتبتين: -والله.. لسة فاكر؟ ليهتف مبرراً:

-آسف يا حبيبتي كنت مضغوط والله الأيام اللي فاتت في الشغل.. وبعدين أنتِ برضو جيتي يومها تكملي عليا وتقوليلي إن صاحبتك مش غلطانة وأنا السبب. -بدلفت إلى داخل المنزل، فاندفعت قائلة بحدة: -أنت عارف آيتن بالنسبة لي إيه. -هلف خلفها وهو يغلق الباب؛ ليقاطعها قائلاً بسخرية: -آه يا قلبي عارف. -فصاحت خديجة قائلة بغضب: -أصلاً يعني مكنتش هكلمك تاني. ضحك بسعادة على نبرة صوتها وكلامها ليرفع هاني حاجبه: -خالص. -امممم خالص.

ثم توجهت بنظرات باردة لباقة الورد التي أعطاها لها في يديها، قائلة بغيظ: -وبعدين الورد ده مبياكلش معايا. ضحك ليسألها بنظرات متوجسة: -أومال إيه اللي بياكل معاك يا باشا. -بتذمر: -كنت جايبلي أكل أحسن بداله. -فصاح بغضب، ليهم بالانصراف: -تصدقي أنا غلطان.. خلاص بقي أديني حاولت. -توقفت أمامه لتمنعه من الخروج، قائلة بندم: -إيه ده.. استني يا بيبي بهزر بهزر. -لتردف بحب وامتنان: -تحفة الورد يجنن طبعاً.

وضع يده في جيبه، ليلتقط هاتفه متصلاً على رامز ثم فتح الباب ليأخذ منه طلب الأكل، ليغمز لخديجة قائلاً: -طب و إيه رأيك في ده بقي.. بما إن شكلك جعانة وهتكسلي تطبخي كالعادة.. فطلبتلك أوردر من ماكدونالدز. ابتسمت بفرحة، قائلة بحب: -بحبك أوي يا هاني. ثم تنهد بابتسامة؛ قائلاً بنبرة حب حانية وهو يقبل رأسها: -وأنا بموت فيكي يا ديچا.

فهي ابنته قبل أن تكون خطيبته.. على الرغم من كثرة خلافاتهم إلا أنّه لها أخ، أب وحبيب.. فبعد وفاة والدها كانت في العام الثاني لها بالجامعة، وقف بجانبها حتى ساعدها باستثمار ورثها عن والدها للاستفادة منه فقررت تحقيق حلمها بفتح أتيليه خاص بها، واشترى نصيب إخوتها من فيلا والدها الصغيرة لتظل بها، لرغبتها بالاحتفاظ بها فهي تذكرها بوالديها، وقف بجانبها أكثر من إخوتها أو بمعني أدق لم يقفوا بجانبها أبداً بل هي دائما تساعدهم، ولم يبخل هاني عليها ولو ثانية بأي شيء رغم رفضها الدائم لمساعدته حتى شرائه للفيلا صممت خديجة أن تسجل باسمها واسمه لحين سدادها باقي المبلغ من نصيب إخوتها؛ فكانت معاملته لها وكأنّها أميرة استثنائية.

نعم تشعر بأنّها محظوظة معه، بل امتلكت نصف حظها عندما أحبته، ماذا تريد أكثر من رجل يحارب من أجل أحلامها، تشعر معه بحنان والدها وخوف أخيها. *** ذهبت المرأة عميلة آيتن إلى شقتها ومعها ابنها الطفل الصغير، طلبت من البواب إحضار نجار ليكسر باب الشقة وتم تغيير الكالون وعندما حاول سؤالها قالت له إنها نسيت مفتاح شقتها بالداخل.

ليأتي بعدها والدتها وخالها ومعهم بسام “مدير أعمال خديجة ويعمل مع آيتن أحياناً” ليتابع معهم ما حدث، وشرح لهم ما يفعلونه بالضبط عندما يأتي زوجها بالمساء من عمله. *** كانت تجلس مع آيتن في مكتبها قبل بداية الكورس كعادتها. هتفت آيتن بتنبيه: -منة اتقلي ومترديش على الـ Massage بتاعته في نفس الثانية. ضحكت منة بهيام: -مبقدرش يا آيتن.. بقولك عليه.. قاطعتها قبل أن تكمل كلامها الذي تعرفه جيداً، قائلة بتحذير:

-عارفة لو جبتي سيرة صورته بالميري دي هطردك برة. ضحكت منة، قائلة بتبرير: -لا كنت هقولك عليه ضحكة بتشيل قلبي من مكانه. بدت ملامح الغيظ على وجهها، قائلة بيأس: -مفيش فايدة فيكي. فقررت أن ترسل له رسالة، معلقة على صورته الجديدة. ابتسمت عندما وجدت تلك الكلمة “جارى الكتابة…”. شهقت منة بسعادة: -آيتن الحقيني. -في إيه؟ منة بهيام: -رد على الاستوري اللي منزلها بقوله قمر أوي ماشاء الله.. لقيته بعتلي شكراً وقلب أحمر.

ردت عليها بعصبية: -يعني أنت كلمتيه كمان؟ أنت غبية يا منة مش لسة قايلالك اتقلي ومتبعتيش حاجة ولو بعتلك Massage تردي بعدها بفترة. تجاهلت كلامها، لتأخذ رأيها بسؤالها الأهم: -طيب المهم بالنسبة للقلب اللي بعته ده إيه النظام.. تفتكري بيحبني؟ هتفت بنبرة ساخرة: -لا مادام فيها قلوب قوليله تعالى قابل الحاج بقى. -شوفتي! أنا قولت كده برضو. *** كانت تجلس بجانب وئام في الكورس، شعرت بالملل، فقالت بضيق:

-موما أنتِ لازم تساعديني بجد.. ألفت نظره إزاي عشان يحبني. تأففت بحنق شديد: -اتقلي يا منو. -لتسألها منة بفضول: -أومال أنتِ لفتي نظر جوزك إزاي ها؟ ضحكت قائلة بإقناع: -هو اللي كان بيحبني الأول. شعر الأستاذ بتمتمة أحد ما في الكورس، فاستطاع تمييز الصوت عندما ركز نظره على منة، قائلاً بصلابة: -منة.. قومي اقفي. -أتاها صوت الشاب الجالس بجانبها، ضاحكاً بسخرية:

-أنتِ الوحيدة اللي المسيو عارف اسمك يا منة من كتر اللي بتعمليه في الكورس. -رمقته بنظرة غيظ؛ قائلة بضحكة صفراء: -وأنت بقى مركز معايا ليه؟ -أجابها بامتعاض، وهو يرمقها بتجاهل: -أنا مش مركز معاكي أصلاً.. بس صوتك بيشتتني. لم يتلقَ رداً أو فعلاً، فهتف بعصبية: -منة أنا مش قولت تقومي تقفي! -وقفت مسرعة، قائلة باعتذار: -Pardonne. -زفر بضيق ليقول: -كنتي بتكلمي مع زميلتك في إيه؟ -كنت بسألها على حاجة يا مسيو. -ليسألها بنفاذ صبر:

-حاجة إيه؟ اسأليني أنا. -أجابته بتلقائية: -طيب أوقع الكراش إزاي؟ -وئام بسرعة وهى تزغر لمنة: -بتهزر يا مسيو.. بتهزر أنت عارف منة وشقاوتها بقى. -رمقها بتحذير، قائلاً من بين أسنانه: -اقعدي يا منة وركزي. -جلست منة، لتهمس في أذن وئام بإحباط: -معرفتش إزاي أوقع الكراش برضه. -شهقت وئام، قائلة بامتعاض: -يخربيت سنينك يا منة. -لتردف بإلحاح: -ما هو أنا لازم أعرف أعلقه بيا إزاي. -أجابتها بنبرة ساخرة: -حطيه على شماعة.

-ضحكت قائلة بمرح: -سكر يا موما سكر. *** كان يرن الجرس عدة مرات، فزوجته فعلت شيئاً لم يكن يتوقعه، بينما كان يعاتب البواب على عدم إخباره، ولكن هو لم يحذره من الأساس، هذا خطأه. كان يجب عليه تنبيهه. ضرب بقبضته على الباب عدة مرات بعنف وهو يصرخ: -افتحي الباب وعيب أوي كده.. أنا مش هسكت.. وهكسره زي ما كسرتيه وهخرجك من الشقة. فتحت باب الشقة وتركت الباب الحديدي مغلق حتى لا تسمح له بالدخول: -بس أنت تجيب مصاريف ابنك اللي عليك.

-صاح بنبرة حادة: -بقى بتغرني بيا !! بجوزك؟ -غريبة مع أنك أنت واحد غدار. ابتسم قائلاً بنبرة شيطانية: -أنا مش هسكت وهعملك بقى أحلى محضر سرقة. -عقدت ذراعيها قائلة بابتسامة: -وماله .. أنا بقى سبقتك وعملت محضر إثبات حالة أني مقيمة هنا و محضر تمكين على الشقة. -اتسعت عيناه بذهول: -إزاي ده ؟؟ لحقتي تعمليهم إمتى.

-محامية شاطرة أنما إيه .. عملتلي محضر إثبات الحالة و التمكين عشان يبقى سابقك، وكده محضر السرقة بتاعك هايبقى كيدي لوجود خلافات بينا و كمان إيه اللي يثبت أن المسروقات كانت جوا الشقة !؟؟ -ده ظلم… ظُلم ده بجد. -على فكرة أنا أصلاً حاضنة و الشقة من حقي وأنت بقى متخصنيش. -إزاي ده !!! طب وأنا هقعد فين كده؟ -ابتسمت له بتشفي: -عند أمك… اقعد عندها يا حبيبي. -قولها معلش يا ماما أصل ضيعت مفتاحي. *** ضحك بسام وهو يتحدث

مع آيتن وهو يخبرها ما حدث: -كان نفسي تشوفي وشه وهو بيشوف صورة المحضرين اللي اتعملوا فيه ولا الكالون اللي اتغير. -أحسن خليه يتربى هو فاكر بنات الناس لعبة في إيده. -بني آدم واطي وغدار.. مفيش عنده رجولة اطلاقاً…. -أجابته آيتن بتأكيد: -ده بقى بعد كده هاتلاقيه جاي زاحف وهيتراجع عن فكرة الطلاق وهيتحايل عليها متمشيش في الإجراءات. -طبعاً.. ده لو شوفتي شكله كان شوية وهيعيط من كتر الغيظ. -بس وئام شاطرة بصراحة.

-وئام خلتني أحفظهم الكلمتين وعملت نفسي مساعد المحامية بتاعتها. *** بعد عدة أيام. كانت تقف مع عمر أمام النادي، فكاد يوقف تاكسي.. لكنها منعته عندما وجدت سيف خرج مع أخيه الصغير ليذهب إلى سيارته. قالت منة لـعمر بتنبيه: -شوف يا عمر هيطلب مني دلوقتي بقى أركب معاه العربية يوصلنا وأنا هرفض، وأنت أوعى توافق فاهم! عشان أبين تقيلة وكده. أومأ رأسه بتفهم: -حاضر يا منة. -ليقول سيف لأخيه: -يلا يا لؤي اركب. -نظر عمر إلى منة بدهشة:

-ما طلبش يا منة. -ضحكت منة بثقة: -هيطلب بعد ما قال لـلؤي أخوه استني أنت بس. -سيف بصوت عال لعمر: -عايز حاجة يا عمر! -هز رأسه بامتنان: -لا شكراً يا سيف. -ظهرت معالم خيبة الأمل على وجهها؛ فاشتعلت أعصابها أكثر، قائلة بتذمر: -أشنق نفسي دلوقتي ولا استنى شوية يا عمر! *** دلفت إلى مكتب هاني، لتقول بابتسامة: -صباح الخير يا فندم. -صباح النور يا آيتن.. اتفضلِ اقعدي. -انصاعت لأمره بهدوء وجلست أمامه. فبدأ هاني بالحديث قائلاً:

-انتِ عارفة طبعاً فرع الأوتيل بتاعنا اللي كنا موقفين تجهيزه في الغردقة.. فـ أنا قررت افتتحه.. بما أن الحمد لله باقي فروعنا شغلها بقى أحسن والحجوزات زادت والـ Reviews بقت معظمها إيجابية.. فـ أنا قررت فرع الغردقة يرجع. -أومأت بفرحة: -طيب تمام.. كنت لسة هفتح معاك الحوار ده. -أردف بترجي: -تمام.. انتِ طبعاً هتسافري الغردقة مع حد من شركة يزيد عشان تتابعوا بداية الشغل قبل الافتتاح.. وتقعدي أسبوع هناك أو على حسب ما تخلصي.

-نظرت له بذهول، قائلة بحزن: -نعم؟ لا طبعاً.. أسافر إزاي! وماما يا مستر أنت عارف. -زفر بضيق قائلاً: -يا آيتن نفسي مامتك تفهم إنك كبرتي خلاص. -طيب يا مستر هاني.. هحاول بس موعدكش. -أردف بإلحاح: -لا لا يا آيتن .. أنا من غيرك بحتاس ومش هثق في حد غيرك يروح. -لتسأله بفضول: -صحيح مين اللي هيسافر معايا من شركة يزيد؟ -حمزة. *** كانت تجلس مع منة في مطعم، لتأخذ رأيها بفكرة هاني. قائلة بحزن:

-هاني عايزني أنا اللي أسافر الغردقة.. بس شكلي مش هوافق. -شهقت منة باعتراض: -يا غبية وده عرض يترفض! يلا روحي اعملي شوبينج وجهزي هدومك وشهصي نفسك. -رمتها آيتن بضيق: -هو أنا مقطوعة من شجرة..! أومال ست الكل اللي بتزعقلي لما أتأخر أعمل معاها إيه بس هترفض أصلاً. -منة بمحاولة إقناع: -ما يمكن توافق.. روحي بليز وغيري جو بالمرة.. طب ياريت أنا مكانك. -هزت رأسها بتأكيد: -لا للأسف أنا عارفاها هترفض. -و منة بتفكير:

-لا سيبيلي طنط أنا هقنعهالك. -تذكرت شيء آخر: -طيب بس في حاجة تانية. -إيه تاني؟ -حمزة هو اللي هيسافر معايا. -شهقت منة بسعادة: -أيوة بقى. -زفرت آيتن بضيق: -أنتِ فرحانة على إيه.. أنتِ عارفة عاملين زي ناقر ونقير. -ضحكت منة قائلة بتبرير: -عشان انتوا الاتنين أعند مع بعض. -آيتن بحيرة: -مش عارفة بجد أفهم حمزة… ساعات ألاقيه كويس وساعات بيقلب. -منة بحزن: -حمزة ده طيب أوي وحنين جداً. -شهقت آيتن باستغراب:

-لا مستحيل أنتِ أكيد بتقوليلي عن واحد تاني. -منة بنبرة ساخرة: -عندك حق أصل حمزة قبل 8 سنين غير حمزة اللي موجود دلوقتي.. هناك فرق سرعات سيدي الرئيس. -آيتن باهتمام: -طيب إيه غيره كده؟ -منة بضيق: -حصل حاجات في حياته غيرت حياته 180 درجة واتشقلب خالص وبقي واحد تاني غير حمزة بتاع زمان. -حصل إيه بقى؟ -منة بحزن:

-حمزة كان مرتبط بواحدة اسمها أفنان واتحدى الدنيا عشان يخطبها خصوصاً إنّه كان لسة بيدرس وباباه كان رافض يخليه يخطب في فترة الدراسة وهي كان باباها عايز يجوزها لحد تاني كان متقدملها و بعد محاولات كتير وافقوا واتخطبوا. المهم في مرة واحد صاحبه طلب يقابله وقالوا هوريك وهسمعك حاجة بس متتهورش وفكر كويس و بعدين شاف صور ليها مع ابن عمه و المفروض هو وحمزة متربيين سوا وزي الأخوات يعتبر و طبعاً مصدقش بس هو وراله فيديو مع بعض فيه وهو بيقرب منها و حاطط ايده على ضهرها وكأنه حاضنها.

-آيتن بدهشة: -طب وصاحبه ده عرف إزاي؟ -كانوا خارجين مع بعض في مرة وهو كان في نفس المكان. -تمام كملي. -شهقت آيتن بصدمة: -معقولة بتخونه بعد كل اللي عملوا؟؟؟!! -آه والله… يا بنتي حمزة كمان كان بيحافظ عليها جداً وعمره ما فكر يقرب منها وهما خارجين ولا الكلام ده.. مع أنها كانت شبه مدياله الفرصة بس هو كان بيقولها أنا ما صدقت بقينا لبعض ومش عايز أعمل حاجة ربنا يعاقبني بيها ببعدك عني. -سألتها بفضول: -طب وإيه اللي حصل لما عرف؟

-هبقى أحكيلك مرة تانية. -عشان كده حمزة بيتعامل ببرود وجد شوية. -منة بتبرير: -بالظبط.. هو أصلاً ما حبش تاني من يومها. *** في اليوم التالي. فتحت “فادية” والدة آيتن باب الشقة لتجد خديجة ومنة. احتضنتها خديجة كالعادة، قائلة بشوق: -فوفا وحشتيني. -لتردف بعتاب: -يا بكاشة.. ادخلي. وجهت كلامها لمنة بابتسامة: -مين الوجه الجديد ده؟ -سلمت عليها منة بابتسامة: -أنا منة. -أومأت رأسها بتفهم: -أيوة آيتن حكتلي عنك.. اتفضلي يا منو.

ثم دلفوا إلى الشقة جميعاً. -نورتوا يا بنات. -منة بفضول: -أومال تونا فين؟ -في المطبخ.. بتجهز الأكلات. -سعت عيناها غير مصدقة: -إيه ده آيتن بتعرف تطبخ! أنا كان في دماغي إن اللي بتشتغل مبتعرفش تطبخ. -أتاها صوت آيتن من المطبخ قائلة بسخرية: -أومال فاشلة زيك ياختي. -ضحكت منة. -شوف غدر الصحاب. -لا آيتن مبتطبخش على طول.. عشان انتوا بس جايين لكن غير كده أنا اللي بعمل. -لتسأل خديجة بنبرة حانية فهي تذكرها بوالدتها:

-عاملة إيه يا ديجا مع خطيبك؟ -الحمد لله يا فوفا ادعيلنا.. أنتِ عارفة بقي إخواتي ومشاكلهم اللي معطلاني. -ربنا يهديهم يا حبيبتي.. ويخليكو لبعض. ثم وجهت سؤالها لمنة: -وانتِ يا منوش مخطوبة؟ -أجابتها منة بمرح: -لا مستنية ابن الحلال المستقبلي أهو.. بس هو شكله مطول. -ربنا يسعد قلبك يا حبيبتي و يرزقك بأحسن راجل أنتِ وآيتن. -منة بتمني: -ياااارب يا طنط.. دعواتك بقى. -ضحكت فادية، قائلة بحب:

-أنتِ عسولة يا منة أنا لو معايا ولد على وش جواز مكنتش هستنى وهجوزهولك حالاً. -نظرت لها بذهول: -الله.. أومال ماما ماكدالي إن اللي هيتجوزني أمه داعية عليه ليه، و إني لا أصلح للزواج. -آيتن بصوت عال: -ما هي دي الحقيقة يا مونتي.. الجواز ده مسؤولية وأنتِ طبعاً بعيدة كل البعد عن النظام ده. -أجابتها منة بسخرية: -شوف مين بيتكلم! .. المهم تعالي عشان عايزين نتكلم مع طنط في موضوع مهم. -طيب هوطي على الأكل وجاية لكم.

جلست آيتن بجانبهم ووالدتها أمامهم، وقلبها يخفق بسرعة خوفاً من رفضها. ثوان قليلة مضت قبل أن تقول خديجة: -بصي يا طنط فادية.. باختصار هاني طالب من آيتن تسافر الغردقة مع زمايلها عشان افتتاح الفرع الجديد للأوتيل. -شهقت بفزع مختلط: -بتهزري يا خديجة؟ ده أنا بقول عليكي عاقلة.. عايزاني أسيب آيتن تروح محافظة تانية بعيدة! ده شغلها في إسكندرية وبخاف عليها لما تتأخر. -منة بتبرير:

-يا طنط متقلقيش عليها هتبقي مع زمايلها ومش هتسافر لوحدها يعني. -فادية بنفي: -لا مرفوض طبعاً.. أنا لا يمكن أوافق. -أردفت خديجة ببساطة: -أنا عارفة حضرتك هترفض عشان هتقولي هتقعد فيه و إزاي وقد إيه بس أنا مظبطة كل ده مع هاني.. وصدقيني متقلقيش عليها هتبقي تحت إشرافي وعارفة كل تحركاتها.. أنتِ مش عارفة آيتن غالية عندي إزاي؟ -أومأت منة بإقناع:

-وبعدين يا فوفو انتي واثقة في تونا بلاش كل حاجة تقفشي فيها.. بالعكس اتكلموا واتناقشوا حتى لو انتي مش موافقة مبدئياً اتكلمي معاها يمكن تقتنعي بلاش رفض على طول كده. -لتهتف خديجة بحماس: -وعلى فكرة آيتن أصلاً كانت رافضة لأنها خافت عليكي تقعدي لوحدك.. بس طبعاً أنا ومنة هنبقى نجيلك كتير ونطمن عليكي ونكلم تونا على طول. بعد عدة محاولات معها، أخيراً وافقت لتقول:

-خلاص يا آيتن لو أنتِ عايزة تروحي مش هغصبك متقلقيش عليا أنا هبقى كويسة بس أهم حاجة تاخدي بالك من نفسك كويس أوي. -شهقت منة بسعادة: -هيييييييح.. أحلى فوفا دي ولا إيه. *** في اليوم التالي. كان يجلس على مكتبه يتابع أعماله بكل هدوء ودقة.. وفجأة خرج من انهماكه بكل هذه الملفات التي أمامه، على سؤال خديجة: -صحيح يا هاني مين اللي هيسافر مع آيتن من شركة يزيد؟ -ليرد بتفكير:

-والله أنا كان في دماغي حمزة بس أنتِ عارفة هو وآيتن مبيتفاهموش مع بعض ساعات. -تفتت بنفي: -لا لا هو حمزة يا بيبي متغيرش رأيك. -سألها بشك: -هو في إيه يا ديجا؟ -أجابته مبررة كلامها: -مفيش يا حبيبي بس هما اتصالحوا خلاص. -آه عارف بس إيه النظام برضه؟ -لتقول ناهية الحوار: -نظام إيه يا هاني مانت عارف آيتن مالهاش في كده. -فاهم.. بس استغربتك يعني.

-لا أنا مش قصدي يا بيبي.. بس أنا شايفة آيتن بتعرف تتفاهم معاه أكتر.. وأنا مهم عندي راحتها. -همس بتذمر: -طيب سيبك بقى من آيتن عشان بغير منها الصراحة. -قرصته من وجنتيه بمرح، قائلة بحب: -يا روحي ده أنت اللي محتل قلبي كله. -ليُمسك كفها يضمه بين راحت يده، ثم قبله بحنو ثم قبض عليه ليبث فيها الطمأنينة والأمان، قائلة بسخرية: -بكاشة أوي.

-ضحكت خديجة، ليدقق النظر إليها، لشعرها الناعم ذو اللون البني الفاتح الذي يصل حتى منتصف ظهرها، قامتها المتوسطة التي تقل عن طوله بفرق بسيط، بشرتها القمحاوية الناعمة، جسدها الرشيق، وأخيراً إلى ضحكتها التي يعشقها.. فيستقيم قلبه في كل الأمور، ويميل إليها. -سألتُه باندهاش: -هتفضل باصصلي كده؟ -ليهمس بحب: -مينفعش أشيل عيني من عليكي وأنتِ بتضحكي.. ضحكتك بتحسسني إن أنا عايش بجد.. بحس وقتها إنّ همومي ومشاكلي كلها اتمسحت.

-ثم قبل كفها الذي بين يداه برقة: -نفسي تفضلي مبسوطة دايماً يا ديچا. -خديجة بامتنان: -أنا مبسوطة عشان أنت معايا.. أنت السبب اللي بيخليني أضحك بجد. -يرد بعتاب: -طب إيه عايزين نتجوز بقى.. مبقتش قادر استحمل تأجيلك أكتر من كده. -يا حبيبي وأنا نفسي أكتر منك بس أنت عارف إخواتي ومشاكلهم اللي مبتخلصش. -ليردف بنبرة حانية مطمئنة: -وأنتِ معايا هنحل كل حاجة يا حبيبتي.. أنا هفضل دايماً جمبك ومعاكي. -رمقته بنظرة عاشقة مرددة بحب:

-ربنا ما يحرمني منك أبداً يا عمري. *** -ها يا خالتو اتفقنا هتعملي إيه؟ قالتها منة لتراجع معها الخطة المراد تنفيذها. -لتقول خالتها بقلق: -أيوة بس أنا خايفة حمزة يتعصب. -أومأت منة رأسها بتأكيد: -ما هو أكيد هيتعصب.. بس إحنا لو حطيناه قدام الأمر الواقع خلاص مش هيحصل حاجة ولا إيه؟ -ضحكت بنفاذ صبر: -ربنا يستر يا منة.. أنتِ مجنونة بجد. -شردت منة، قائلة بهيام: -بحبه يا خالتو أعمل إيه! *** ضحك هاني عندما أخبرته

آيتن بموافقة والدتها: -لا ومنة كمان. -لا شابوه ليه. -ليرد على الهاتف، قائلاً بجدية: -أيوة يا رهف.. خليه يدخل. -دلف حمزة بعد ثوان، ليجلس أمامه، قائلاً بابتسامة: -أهلاً يا حمزة اتفضل. ثم نقل نظره بين حمزة وآيتن، ليردف بجدية: -بما إن حمزة هو اللي هيسافر معاكي.. ف أنا حبيت أوضحلكم طبيعة السكن.. انتوا هتقعدوا مع بعض. -رفرفت برموشها عدة مرات تستوعب ما قاله هاني، ليقول حمزة وآيتن في وقت واحد بغضب: -نعم!! لا طبعاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...