الفصل 18 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل الثامن عشر 18 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
15
كلمة
5,658
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

-حمزة طلع بيفكر بطريقة كسرت كل اللي كنت مخططاه. -ازاي يعني؟ تنهدت بتعب: -طلع ما بيقتنعش بحوار الارتباط أصلاً يا شذى، وأنه يوم ما يتأكد أنّ في واحدة حبها وحاسس أنّ دي اللي تنفع تكون مراته، هيتقدملها على طول. يعني مش هستنى نرتبط وأعلقه بيا وبعد كده لما يقرر يخطبني أسيبه زي ما اتفقنا. ردت شذى باستغراب: -أوووف .. هو حمزة اتغير كده ازاي؟ زفرت آيتن بعصبية:

-بيقولي زمان كنت حاجة ودلوقتي حاجة تانية.. أنا متلخبطة وشكلي بفكر أسيب المهمة دي. توسلت بها: -لا لا أوعي تعملي كده.. مش معقول بعد كل ده تقوليلي إنك هتتخلي عني.. ده بالعكس أنا حاسة إن الخطة كده أحسن، وأنّ حمزة هيتوجع أكتر لما تكونوا مخطوبين وخلاص هتتجوزوا. زفرت هواءً حارًا: -مش عارفة يا شذى، أنا متلخبطة. -لا أنتِ أكيد قدها. *** قبل ساعتين. تتذكر حوارها معه في المنزل. جلسا مقابل بعض، لتبدأ تسأله عن سبب تجاهله لأفنان.

بالرغم أنها تعلم السبب، فهي علمت من منة أنها تلك الفتاة التي كان يحبها في الماضي وخطبها. آيتن بتساؤل: -هو أنا ليه حسيتك تعرف أفنان؟ أجابها بحدة: -مش فاهم يخصك في إيه؟ رمقته بغيظ: -هو أنت هتفضل كده! أنت بتتعمد تجرحني بكلامك ده. -سوري مقصدش بس.. قاطعته قائلة: -خلاص جاوب على سؤالي. زفر بضيق: -أفنان دي كانت خطيبتي من 8 سنين.. حبينا بعض واتخطبنا… ثم قص عليها ما فعلته به. *** عودة إلى الماضي.

كان يجلس مع صديقه، وملامح الغضب والصدمة على وجهه. صديقه ممسكًا به من سترته مانعًا حمزة من الخروج: -حمزة أهدى عشان خاطري. زفر حمزة بعصبية: -‏قولي العنوان فين بقولك. زفر الآخر بقوة: -مش هقولك غير لما تهدى. ثم أوقفه بقوة، قائلاً بغضب: -‏عايز تضيع مستقبلك عشانها. -أوعى بقى. صديقه بعناد: -‏اقسم بالله ما هسيبك تخرج وأنت بالحالة دي، دي واحدة واطية هتضيع نفسك عشانها. في شقة ابن عمه.

كان يجلس شاب في بداية العشرينات من عمره، وبجانبه أفنان. وقالت بنبرة مليئة بالدلال وهو يحيط يدها بيده: -وحشتني أوي أوي. سمع صوت جرس الباب، ليقول بمكر: -ده أكيد البواب.. ثواني أشوفه. ثم نهض عن مقعده ليفتح باب الشقة. تجمدت الدماء في عروقه. قائلة بصدمة: -حمزة!!! تجاهله حمزة ليدلف إلى المنزل. هتف ابن عمه بصوت عال: -استنى يا حمزة رايح فين. سمعت صوته بالخارج لتنتفض بخوف.

ليرى مشهدًا كان يتمنى أن يكون كذبًا، فاتصدم عندما رآها أمامه. بينما هي شعرت بالرعب وكأن أنفاسها انحبست داخلها من الخوف. ليقطع حمزة ذاك الصمت، قائلاً بسخرية: -آسف لو كنت جيت فجأة.. وقاطعت عليكم لحظة زي دي. ثم أردف باشمئزاز: -‏إيه ساكتين ليه محدش فيكم بينطق يعني.. دلوقتي اتخرستوا؟ ولا هتردوا تقولوا إيه ما هو موقف زبالة أوي. -حمزة ممكن تسمع بس أنت فاهم غلط … محصلش حاجة.

رمقه بغضب، ليقترب منه ثم لكمه بعنف شديد في وجهه، جعلته يقع على الأرض بقوة. ليتناوب عليه بالصفعات والكمات، قائلاً بعصبية: -‏اسمع إيه يا ابن عمي .. عندك حاجة عايز تقولها؟؟ ياخي ده أنت عديت مرحلة الندالة والحقارة يا صاحب عمري. -حمزة وطي صوتك الناس هتسمعنا. زادت لكماته، ثم دفعه بقدمه وهو يصرخ بعنف: -‏ناااس؟؟؟ عامل حساب للناس وخايف منهم طب وربنا مش خايف منه! –على فكرة محصلش حاجة قولتلك. ليتركه متجهًا إليها، ممسكًا

بفروة شعرها بقسوة: -‏وبعدين أنتِ.. أنتِ تعملي فيا أنا كدا يا ****؟؟ .. ده انتي كنتي ملاك .. أنا عايز أعرف عملتي كدا إزاي .. ما تردي. شهقت ببكاء، قائلة بتوسل: -‏آه هفهمك بس سيبني. شدد على قبضته، بصوت خالٍ من الرحمة: -‏تفهميني إيه يا **** ؟؟؟؟ أنّك مقضياها مع الواطي اللي كنت فاكره أخويا.. عملتلك إيه وحش .. قصرت في إيه معاك. تأوهت بشدة وقالت بصوت متحشرج:

-‏أنت السبب.. أنا اعرف حسن من قبل ما اعرفك وأنت بقى اتأخرت على ما أقنعت باباك أننا نتخطب. دفعها بحدة لتسقط من الفراش على أرضية الغرفة بعنف: -‏ ده أنتِ عديتي مرحلة الحقارة مليون مرة.. خونتيني مع الحيوان ده عشان كنت بقنع بابا نتخطب بسرعة. ردت بإستسلام وضعف وهي تحاول منعه: -‏سيبني يا حمزة هموت. اشتد بقبضته على شعرها ليقول من بين أسنانه بغضب: -‏أسيبك أسيبك إيه يا **** مش حمزة اللي يتضحك عليه من واحدة واطية زيك.

ليسمع صوت غلق الباب، فنظر أمامه بصدمة عندما رأى ابن عمه قد هرب وتركهم، خوفًا من حمزة. لينظر لها قائلاً بسخرية: -هو ده الحيوان اللي كنتي بتخونيني معاه وفاكراه راجل؟؟ اهو سابك تولعي وخرج. ثم دفعها بعنف، وخرج من الغرفة. *** انتهى الفلاش باك. أردف قائلاً بجدية:

-بعدها لقيت نفسي معنديش الطاقة اللي أحب بيها، قررت أصاحب بعدها كذا مرة وللأسف كان منهم اللي حبني بجد ومنهم اللي بيكونوا زيي، لقيت نفسي بجرح كذا حد بعد كدا واجهت نفسي .. ومن وقتها قررت لما أقابل البنت اللي هحس أنّ دي اللي عايزها تبقي مراتي.. وقتها هاخد خطوة على طول وأخطبها. صدمها رده، لتسأله بفضول: –و دي ليها مواصفات معينة بقي؟ هز رأسه نافيًا:

-لا مالهاش مواصفات طبعًا.. أنا واحد بحكم شغلي بشوف وبتعامل مع بنات كتير.. بس مفيش حد منهم شدني.. لسة مشوفتش اللي حاسس أنها مناسبة تكون مراتي. أردف قائلاً: -ده غير إن أنا ما بقتنعش بفكرة إن اتنين مرتبطين والجو ده، المسميات دي إحنا اللي بنخترعها أو الناس اللي اخترعتها.. وجود راجل مع واحدة لحد ما يتم خطوبة وجواز باسم إنهم مرتبطين يعني. زفرت قائلة بضيق:

-ماشي بس أعتقد عادي.. أنتوا بتفهموا دماغ بعض وبتقرب منها أكتر.. وغير كده الارتباط بنسبة كبيرة أوي بينجح. أجابها قائلاً بوقار: -لا أنا شايف إنّ الارتباط بالنسبة لي يا خطوبة يا جواز.. غير كده مبقتنعش بصراحة. *** لينتهي الفلاش باك. مقررة سماع كلام شذى وتكملة ما بدأته. *** في صباح يوم جديد.

بعد انتهاء والدتها من مشاهدة المسلسل التي حذرتها منه “منة” أنه درامي أكثر من اللازم بالرغم من روعته، لكن نهايته وأحداثه ستجلب لها اكتئاب ولكنها لم تستمع إلى كلامها، فجذبها مشاهدته. لتري أمها تبكي في الحلقة الأخيرة من الظلم الذي تعرض له البطل والأبطال المظلومين. ضحكت منة، قائلة بعتاب: -على فكرة أنا قولتلك إنّ مسلسل آدم نهايته صعبة وهتجيبلك اكتئاب وأنت ماصدقتينيش و قولتي سيبيني أتابعه. زفرت والدتها الهواء، قائلة بغضب:

-الضباط دول حيوأنات أوي.. أنت مشوفتيش سيف الحديدي ده عمل إيه.. أنا مش قادرة أصدق. قاطعتها منة بتذمر: -ماما حبيبتي ده مسلسل.. هو آه بينقل الواقع بس مش كل الضباط زي سيف الحديدي ده. ردت بنبرة مشمئزة: -دول زفت.. شكاكين و مقرفين و بيشكو في كل حاجة بسبب ومن غير سبب. تجيبها منة بإقناع: -متحكميش على حد من شغله.. مش معني أنّه ضابط يبقي مش كويس بالعكس فيه منهم كويسين.. شوفي شخصيته وطباعه.

-أنت لو اتقدملك ضابط أنا لا يمكن أوافق بسهولة. قاطعتها منة بتذمر: -لا لا والنبي يا ماما متقوليش كده.. ده أنا أتمنى. رمقتها بتوجس: -اشمعنا يعني..؟ همست بمرح مصطنع؛ لتهرب من هذا الحوار: -ها.. لا عادي .. هقوم أغسل المواعين بقي. *** في منزل خديجة. كان يجلس أمامها أخوها الأكبر والوحيد. قائلاً بتأثر:

-أنا نفسي أبطل أشرب بس مش عارف.. متسيبينيش يا خديجة أنا هضيع.. مش قادر أقأوم بضعف وبرجع.. أوعي تسيبيني أنا عندي بنات هيضيعوا من غيري. وقفت خديجة متأففة، قائلة بغيظ: -يا حسين حرام عليك بقي نفسك.. أنت كنت محاسب شاطر.. فوق لنفسك ولمراتك وبناتك. تجيبها بتوسل: -عايز بس أدفع الإيجار.. وآخر شهر في دروس العيال. تأففت باستسلام، قائلة بحنان:

-طيب يا حسين هديلك مصاريف عيالك.. وهحجزلك تاني في مصحة بس بالله عليك تروح بقي وتلتزم مش تقطع زي كل مرة.. المخدرات دي هتضيعك. ثم قبل رأسها، قائلاً: -ربنا يخليكي ليا يا خديجة. *** كانت تتحدث مع آيتن عبر الهاتف. لتقول منة بملامح عابسة: -أنا خلاص تعبت بسبب بروده.. بتلكك عشان أكلمه على الفيسبوك ومزهقاه في النادي أعمل إيه عشان يتحرك.. وهو ولا هنا.. مش فاهماه بجد هتجنن.. تفتكري ممكن يكون في حد في حياته بس مخبي. آيتن بتفكير:

–لو كان في حد في حياته كان صدق مثلا وبعدين أنتِ واهمة نفسك على تخيلات مش حقيقية. تنهدت قائلة: -بصي يا آيتن أنا من يوم ما شوفته ومعرفش وقتها حسيت بحاجة غريبة كده.. حياتي اتشقلبت بسببه وخلاني أتجنن بيه أكتر ما أنا مجنونة.. حسيت أنّه هيبقى من نصيبي.. بحب أشوفه وأتكلم معاه وأتلكك في أي حاجة.. بحبه يا جدعان أعمل إيه! -عشان هو من النوع التقيل بس. زفرت بنفاذ صبر:

-نفسي يبطل البرود بتاعه ده ويتنحنح كده.. أعمل إيه يا آيتن أروح أقوله بحبك. شهقت آيتن بتحذير: -أنتِ مجنونة.. أوعي تعملي كده لازم هو اللي يعترف الأول. زفرت بضيق: -وليه لا عشان أجيب آخره وأعرف راسي من رجليا. -اتقلي يا منة بقي.. أنت مش مدياله فرصة أصلاً. صاحت منة باعتراض:

-ليه ها.. ليه أتقل عليه وهو كمان ونخبي مشاعرنا.. أنا مبقتنعش بكده بصراحة مبعرفش أخبي أنا يا أديه كل حاجة يا بلاش خالص.. ليه أبقى عنيدة ومبينش اني مهتمة واديله على دماغه واتقل عليه..؟؟ ليه بجد وصلنا لكده؟؟ وليه الناس متبقاش طبيعية ؟!!! دي مش معركة على فكرة والحياة مش مستاهلة كل ده.. وفي ثانية هنمشي ومحدش فينا واخد منها حاجة. ابتسمت آيتن بحب:

-بس تعرفي أنا مبسوطة إنك بجد حبيتي.. أخيرًا عقلتي شوية.. ربنا يحققلك اللي في بالك لأنّك تستاهلي فعلًا. لتردف بحنق: -بس مستحيل بعد ده كله أضيفه في قايمة الإكس كراش. سألتها آيتن باستغراب: -أنا أسمع عن الاكس اللي هو حبيبك السابق … لكن إيه الأكس كراش ده؟؟ أجابتها منة بمرح: -ده يا ستي مصطلح جديد عاملاه لما معرفش أحب الكراش أو مننفعش لبعض … بحطه في قايمة الأكس كراش. ضحكت آيتن قائلة: –ما شاء الله ومفيش حد فلت من القايمة دي.

ضحكت قائلة بحب: -كله اتحط فيها.. البركة في سيفو بقى. *** بعد مرور عدة أيام .. ليأتي يوم افتتاح فرع فندق الغردقة. في الطابق الأول الذي يجلس فيه حمزة. وجدته يطالعها بتفحص. قبل أن يهتف بغيظ: -إيه الفستان اللي أنت لابساه ده؟ كانت ترتدي فستانًا أسود، بنصف أكمام، حتى أن طوله بالكاد يتعدى نصف فخذيها. قال له بسماجة: -مالو..! مش لايق عليا؟ هتف بنبرة ساخطة: -لا ازاي لايق جدا جدا.. بس القماش تقريبا خلص وهو بيتقفل.

مرت عدة لحظات تحاول استيعاب ما قاله. يعلق على ملابسها؟ لتجيبه بطريقة متأنقة: -لا مش شايفة كده. تأملها بضيق يتزايد، خاصة عندما لاحظ أنه قصير عن اللازم: -ومش شايفة كمان أنه قصير شوية وضيق أنا مش فاهم دخل فيكي إزاي ده. ضحكت قائلة بمرح: -إيه الحمشنة اللي أنت فيها دي.. وبعدين الفستان حلو عليا.. يلا بقي عشان منتأخرش. هزَّ رأسه وهو يضم شفاهه بقوة حابسًا أنفاسه ثم جر أقدامه مبتعدًا قبل أن يرتكب جناية بسبب استفزازها،

ليقول بحذر: -ميتلبسش تاني ده …! -لا هلبسه. رفع رأسه محدقًا في السقف المرتفع.. وزفر بهدوء محاولًا السيطرة على مشاعره المتضاربة: -مش هروح معاكي بالمنظر ده أنا. تنهدت قائلة ببرود: -أوكيه.. أنا هروح لوحدي.. ثم اتجهت على الفور نحو الباب عازمة على مغادرة الشقة. ولكن لماذا لم يفتح الباب، هل أقفله بالمفتاح؟

لحظات حتى أدركت حقيقة الموقف، وهو أنه ورائها يغلق الباب بيده لمنعها من المغادرة وهي تقف بين ذراعيه ووجهها نحو الباب وظهرها له. التفتت بضيق لترى وجهه. هاتفة بحدة: -أنت فاكر نفسك إيه؟ هتمنعني مثلاً أخرج… وريني كده هتقدر إزاي. حاولت تجد أي رد منه سوى زيادة صوت تنفسه السريع وهبوط صدره وصعوده نتيجة انفعاله حتى ارتجف جسدها. حين نطق بكلمات جعلتها تقف ساكنة، قائلاً بعصبية:

-هتغيري الزفت ده وتسمعي الكلام وإلا قسما بالله يا آيتن لهيكون ليا تصرف تاني معاكي مش هيعجبك.. فاهمة…! انتفض جسدها دون وعي، لتهز رأسها بإيجاب. ليهتف مرة أخرى بحدة: -ماسمعتش. ابتلعت ريقها بصعوبة وأومأت: -فاهمة.. فاهمة. لتحاول فتح الباب مرة أخرى، لكنه لم يتحرك ليسألها بهدوء: -رايحة فين؟ آيتن مصطنعة بعض القوة: -هطلع أغيره وارجعلك. أطرق رأسه قائلاً: -لا تعالي معايا عشان في حاجة في الأوضة عايز أديهالك. شهقت، قائلة بنفي:

-لا طبعًا مش داخلة. رفع حاجبه، قائلاً ببراءة: -متخافيش مش هاكل منك حتة. خبطته على كتفه، قائلة بحدة: -اتلم. ضحك، ليدلفا إلى الغرفة، لتتفاجأ به يحضر فستانًا أحمر طويلًا من الدولاب. جحظت عينا آيتن بصدمة: -لا لا طبعًا مستحيل. فأومأ حمزة متابعًا: -مفيش مستحيل ولا حاجة. زفرت آيتن بضيق: -أنت عايز إيه. رمقها بنظرة ليطمئنها: -اكسري الخوف اللي جواكي.. والبسيه. عقدت ذراعيها على صدرها: -مش بإيدي ماقدرش. -آيتن. تنهدت

بتعب وهي تهم بالانصراف: -أنا لازم أمشي. أمسكها من يدها يعيدها مكانها: -أنت ليه عايزة تهربي. تأوهت بتنهيدة عميقة، قائلة بتوتر: -حمزة بالله عليك متضغطش عليا أكتر من كده.. أنا مقدرش البسه. رفع ذقنها إليه، قائلاً بحماس: -لا هتقدري وهتتغلبي على خوفك ده. بعد عدة محاولات من إقناعه، استسلمت ليخرج من الغرفة تاركها، تغير فستانها لترتدي الآخر، فقررت التجربة، وبدلت ثيابها.

كانت تنظر إلى انعكاس صورتها في المرآة بعيون متفحصة، بداخلها تردد كبير. كيف ستغير لونها الدائم، لم تفكر لحظة أن تغيره. يقولون عنه لون التشاؤم، لكنها تشعر حين تراه بالفرح، وحين يغريها الألوان، يصبح الأسود أجمل وأجمل. ليطربها بابتسامة. نعم الأسود عندها هو معنى البسمة. يقولون أن الأسود يمثل غياب للضوء واختفاء للألوان. رغم ذلك فحبها له ثابت في أصالة كل الأشياء التي تتذوقها.

وأخيرًا قررت الخروج بهذا اللون الأحمر، هذا اللون التي طالما ترددت أمامه كثيرًا أن تجربه، لكن خوفها منعها. ليأتي حمزة ويكسر ذلك الخوف، ويضعها أمام الأمر الواقع. بعد ثوان سمحت له بالدخول. ثم أعادت نظرها إلى المرآة، لتنظر إلى الفستان مرة أخرى، تتأمله بانبهار. بالرغم من أنه طويل عكس طريقتها في الملابس إلا أنه كان أنيقًا جدًا، شعرها كان مرفوعًا إلى الأعلى قليلًا وبعض الخصلات على جانب وجهها والأخرى تدلت على جبينها.

عندما تكون وحيدًا سترى الأشياء بعينيك، أما عندما تكون برفقة من تحب فإنك سترى بعينين وقلبين مما يجعل ردة الفعل عندك تتضاعف تدريجيًا، فتصبح الأشياء العادية التي لا تجذبك وتنفر منها دائمًا مبهرة للغاية وكأنك ترى الجمال للمرة الأولى. شعرت بخطواته تتقدم نحوها، وقف أمامها وهو يتفحصها بانبهار.

كان ينظر لها بإعجاب مذهولًا من جمالها، شعرها الأسود الطويل كالليل، فمها المكتنز الممزوج بأحمر الشفاه، وأخيرًا بفستانها الأحمر وكأنه صمم خصيصًا لأجله. لتقطع آيتن الصمت، تنحنحت قائلة بمرح لتخفف التوتر الذي لاحق بها: –حلو عليا؟ اقترب منها حتى سار لا يفصلهما سوى خطوتين ليرجع إحدى خصلاتها المتمردة خلف أذنها. هامسًا بابتسامة: –هو فيه أحلى من كده أصلًا.. ده كأنه اتعمل عشانك. رفعت رأسها تنظر لعينيه، وقلبها يقفز بعنف.

قربها بشدة إليه لتصدم بصدره بقوة وهو يحيط بخصرها مقربًا إياه نحو جسده. همس أمام شفتيها: –أنتِ جميلة أوي النهاردة يا آيتن. اضطربت آيتن أكثر من اقترابه لتبتعد قائلة بارتباك: –حمزة… ا. استشعر حمزة رعشتها وانتفاضة جسدها أمامه فتصلب جسده، قائلاً بجدية وهو يبعد عنها فجأة: –يلا نخرج عشان منتأخرش. *** -صحيح أنا وسيف هنتخطب. قالتها “بسنت” لمنة عندما لاحظت نظراتها لها ولسيف؛ لتحسم الأمر وتعرفها وضعهم الحالي.

التفتت منة باتجاهه، لتسأله والدموع على حافة عينيها تحاول التماسك لكي لا تبكي أمامهم: -بجد؟ شعرت أنها بالكاد ستسقط من صدمتها، عندما أكد لها سيف ذلك الخبر. لتردف بسنت بسعادة: -اه.. هنحدد الميعاد ونتخطب، هو اتفق مع بابا خلاص. بصوت منخفض تحاول السيطرة على كل نبرة فيه، استدارت لترسم على شفتيها ابتسامة مزيفة، تخفي انكسارها: -مبروك. -الله يبارك فيكي يا حبيبتي عقبالك. قاطعهم سيف، قائلاً بحزم:

-طيب أنا هستناكي في العربية يا بسنت على ما لؤي يخلص هاتيه. شعرت وكأن هذه فرصتها النهائية، إذا لم تنطق ستنفجر. لتلقي خلفها كلام آيتن التي طالما حذرتها منه، لكن الوضع الآن يختلف، فتجرأت قائلة: -سيف عايزاك شوية ممكن.. وبعد إذنك يعني يا بسنت مش هطول. رمقتها بغيظ، لتهز رأسها باستسلام، فهو أصبح لها وهذا يكفي. ليجيبها سيف: -تمام يا منة تعالي. خرجوا من النادي، لتركب بجانبه في السيارة بالمقعد الأمامي. -هحكيلك حكاية بنت كده.

-تمام اتفضلي. تنهدت بعمق، وهي تقول بحزن:

-كانت لما تشوف اتنين ماسكين أيديهم في فرح أو مناسبة أو متجوزين بتقول امتى أكبر وأبقى زيهم.. ولما كبرت شوية وبقت في الثانوي بقيت تسرح في خيالها مع المسلسلات والروايات ولسة حلمها أنها تحب وتتحب، مع أنها كانت شاطرة جدًا دراسيا.. كانت بتفكر في شكله أكيد عايزاه طويل، أبيض، جسمه رياضي، عينيه زرق، شعره نازل على وشه.. زي أبطال الروايات كده وبتتخيل شكل البطل من أي رواية وبتتمني أن حبيبها يكون كده.. ولما كبرت ووصلت الجامعة

مقابلتش حبيبها.. وده مش معناه أنها مكنتش بتلاقي.. لا كانت بتلاقي كذا حد يقولها إنه بيحبها أو معجب بيها.. بس هي ملقيتش حبيبها هي.. قدرها ونصها التاني اللي كنت مستنياه وهو مستنيها.. لحد ما خلصت كليتها وقالت خلاص لازم أبدأ أدور بنفسي عشان الاقيه مش هقدر استنى وأنا لسة ماحبيتش.. بدأت تدور عليه وكأن أي واحد تشوفه تقول هو ده الكراش بتاعي لدرجة أنها أعجبت بأكثر من 100 واحد بس ملقيتش فيهم فارس أحلامها.. كانت بتلاقي عيب فيه

وتقول خلاص مش هو ده حبيبها و هي ما كانتش بتتكلم مع حد فيهم.. كان مجرد كراش من بعيد وخلاص بيتنسي حتى في نفس الساعة.. لحد ما جه يوم وقابلت شاب طويل وقمحاوي.. وعينيه عسلي وشعره بني فاتح.. من قبل ما تروح تسأله عن الحاجة اللي كانت هتسأله عليها حست بحاجة غريبة كده شدته ليها.. حتى دقات قلبها زادت أوي.. واكتشفت أنه شهم وجدع أوي ومش سهل تلاقي زيه دلوقتي.. لقيت أن هو ده حبيبها و بطلها المجهول اللي كانت مستنياه وجالها من غير ما

تدور عليه.

تطلعت إليه بشك: -البنت دي أنت؟ .. والشاب ده أنا صح! سحبت الهواء لصدرها، تحاول السيطرة على الحزن المؤلم الذي ينهش قلبها لأول مرة: -أيوة أنا.. أنا اللي حبيتك من قبل ما أعرف عنك أي حاجة.. ومن قبل ما أعرف اسمك حتى.. ولما الصدفة صالحتها وشوفتك تاني.. وقتها حسيت أنّ ربنا استجاب ليا فعلاً.. بس لقيتك كمان مش فاكرني.. وكل مرة أشوفك فيها بتفضل جد معايا. شحب وجهه، قائلاً باستغراب:

-بس أنا معلقتكيش بيا ولا عملت حاجة تخليكي تحبيني كده. ضحكت بخفة، مغالبة دموعها المحتجرة خلف رموشها، التي على وشك النزول: -كنت بزعل وأعيط من طريقتك معايا.. بس كان فيه حاجة جوايا بتقول هو ده قدري اللي كنت بدور عليه من زمان ومستنياه وكنت فاكراك مستنيني أنا كمان. ضحك باستخفاف: -لكن أنا ما حبيتكش يا منة واحنا مش شبه بعض نهائي. قصص الحب قد أوهمتها. معظمها تأخذك إلى غيبوبة أو خيال. فالحب ليس رواية بختامها يتزوج الأبطال.

كأنك تصل إلى ما تريد بسهولة. فربما كانوا محقين حينما وضعوا الحب بالكتب. ربما لم يستطع المعيشة في مكان آخر. شهقت باكية، دموعها اللعينة خانتها ولم تستطع توقفها: -بس كنت بتقول إنّك مش هتخطب ومأجل.. فجأة كده خلاص نويت! تفاجأت به يعطيها منديلًا ورقيًا من السيارة، ثم أشاح وجهه عنها، لينظر أمامه بجمود قائلاً بقسوة: -لا أنا كنت واضح معاكي.. ركزي في حياتك يا منة أحسن. أشارت بسنت على باب السيارة، قائلة بضيق:

-حبيبتي ممكن تنزلي عشان أركب ده مكاني. لتُعيد النظر إلى سيف، فهو لم يلتفت إليها وما زال بنفس الملامح المتجمدة. لتُعلم أنه موافق.. فهذا حقها الآن. خرجت من السيارة وفتحت بسنت الباب لتجلس في المقعد الأمامي وابتسامة انتصار على شفتيها. بينما لؤي يجلس بالخلف. لتهمس لنفسها بنبرة متحشرجة: –عندها حق ده مكانها فعلاً!! ثم دلفت منة إلى النادي تنتظر أخاها الصغير، فوضعت يدها على فمها تمنع صرخة متألمة.

نعم كل الأمور كانت تثبت أنه ليس لها بالنهاية ولكنها كانت تظن بالله خيرًا. *** في الفندق. كانت واقفة مع هاني وخديجة. لتسألهم بفضول: -هتقعدوا في الغردقة ولا مروحين؟ هز هاني رأسه نافيًا: -لا هنروح طبعًا أنت عارفة مش هثق في حد غيرك يدير الشغل مكاني.. وأنتوا يومين كده وتعالوا. -تمام. ضحك هاني قائلاً: -لا بس الأحمر هياكل منك حتة يا آيتن. خبطته خديجة بخفة، قائلة بغضب: -ما تتلم في إيه.. كيس جوافة أنا. ضحك قائلاً بتبرير:

-لا يا قلبي أنا بعبر عن إعجابي باللون.. ومش مصدق أصلًا أنّ آيتن لابسة حاجة غير لون العزا بتاعه. رمقته خديجة بعصبية: -آه بلاش مش أنا قولت رأيي. -تصدقي فعلاً.. واحد يا حبيبتي. ضحكت آيتن وهى تهم بالانصراف: -طب هخلع أنا بقي. التفتت إليه خديجة قائلة بتساؤل: -وبعدين مقولتليش رأيك فيا بقي يا بيبي. أجابها بجمود: -بصي هو غالبًا أي بنت بتحط ميكب وتعمل شعرها وتلبس فستان بتكون حلوة. ضغطت على أسنانها بغيظ: -والله!

وقبل أن تتحرك خطوة، مسكها من يدها ليثبتها مكانها، قائلاً بحب: -لكن خديجة حبيبتي لما تعمل كده بتكون هي اللي محلية كل ده مش الحاجات دي اللي بتحليها. ضحكت خديجة قائلة برقة: -أنا بحبك أوي. قبل يديها بحب: -وأنا بموت فيكي. ثم سألها بفضول: -هو إيه حكاية حمزة وآيتن؟ -مش عارفة يا بيبي. ضاقت عيناه قائلاً: -ديجا!!! هزت كتفها باستنكار: -معرفش صدقني. -لا بس لايقين على بعض.

ثم استأذنت منه خديجة، اقتربت من آيتن؛ لتسحبها بعيدًا لوحدهم، قائلة بذهول: -أيوة بقي ده النهاردة يوم يتكتب في التاريخ يا آيتن. -لا والله. جحظت عيناها بذهول مما رأته: -طبعًا.. لأنّك أخيرا غيرتي الأسود.. والأهم من ده أنّكِ مبسوطة.. يا شيخة ده أنا ياما اتحايلت عليكي تغيري أم الأسود ده وتلبسي فستان من عندي مكنتيش بترضي. ضحكت آيتن قائلة بتبرير: -عشان أنت مكنتيش بتصممي فستان أسود. -كنت على أمل أنّك تغيري رأيك.

ثم أردفت قائلة بإعجاب: -بس سيبك الفستان قمر عليكي. -بجد. أومأت بإيجاب.. لتسألها بفضول: -أيوة طبعًا.. أنت لبستيه إزاي أصلًا.. حمزة ليه دخل صح؟ آيتن بابتسامة جميلة: -هو اللي جابهولي.. ده كان فستان شوفته إمبارح وبعدين وقفت قدامه شوية بس مشيت ف هو راح وجابهولي وحطني قدام الأمر الواقع ولبسته. راقبتها خديجة باستغراب. وتمتمت بشك: -إيه الي بيحصل دا؟؟ في حركة مش طبيعية كده.. لا أنت من يوم ما جيتي الغردقة وأنت اتغيرتي تمامًا.

-قصدك إيه يعني؟ -هو حمزة عمل فيكي إيه بالضبط؟ هزت رأسها بعنف، قائلة باستنكار: -حمزة إيه..؟؟ ولا حاجة طبعًا … اتفاقي زي ما هو… تمثيل. لتردف بتوجس: -عاوزة تفهميني أن قلبك مدقش بجد بعد اللي عمله ده.. و ضحكتك وعيونك اللي بتلمع لما اتكلمتي عنه كان تمثيل؟ احمرت وجنتيها بقوة قائلة بارتباك: -ما تهدي بقي يا خديجة، بقولك.. روحي شوفي خطيبك أحسن. ضحكت خديجة قائلة بتأكيد: -أقطع دراعي، لو ما كنتيش وقعتي بجد يا صاحبتي.

أجابتها آيتن بنبرة ساخرة: -وتقطعه ليه، أكيد هيكون له لازمة في يوم من الأيام. *** اقتربت منه أفنان لتسأله بفضول عندما لاحظت قربه من آيتن: -هو أنتوا صحاب بقي ولا في حاجة تانية. رمقها بنبرة ساخطة: -ميخصكيش تعرفي. زفرت بضيق: -ليه ناوي ترتبط بيها. حمزة بنفس النبرة: -أنت عندك مشكلة في السمع؟ أفنان بهيام: -مكنتش أتوقع أن أنا هشوفك تاني… ما صدقتش لما عرفت أننا هنشتغل مع بعض. هتف بـ اشمئزاز:

-بقولك إيه… قسما بالله لو كنت أعرف إنّي هشوف خلقتك هنا وأنّك بتشتغلي في نفس المكان اللي أنا جاي فيه ما كنت جيت أصلاً. تحدثت أفنان بصوت مضطرب: -للدرجة دي بتكرهني يا حمزة؟ ضاقت عيناه وشفتاه تتسعان بابتسامة ساخرة: -نعم؟؟؟ أكرهك ليه.. أكرهك دي يعني أنت فارقة معايا وشاغلة دماغي وأنت أصلاً عمرك ما بتيجي في بالي. همست بحنق مغيرة مجرى الحديث: -لا بس كنت فاكراك مش هترتبط بعدي وخصوصًا واحدة زي دي. قهقه حمزة بشدة:

-آيتن دي أنضف واحدة ممكن أعرفها في حياتي.. نضيفة بجد مش زبالة من جوة. دارت عيناها بإحراج: -قصدك أنا يعني. ضحك بسخرية وهو ينصرف من أمامها: -وأنت بتدخلي في الحوار ليه.. ولا هو اللي على راسه بطحة!! أوقفته بصوتها، قائلة بمكر: -وأنت مين قالك بقي أنها مش كده. بثقة دون أن يلتفت إليها: -مش كل الناس زيك. ضحكت أفنان بسخرية: -واضح أنّك متغيرتش يا حمزة.. نصيحة متصدقش أي حد. اشتد حمزة بعصبية: -لا آيتن متتقارنش بحد.. فاهمة!!! ***

في الأتيليه. كانت تتحدث مع واحدة من الزبائن، تأخذ منها طلبها للفساتين الجديدة، لتقرر الرد على هاتفها الذي لم ينتهي من الرن. فكأن أختها الصغرى منه. ردت خديجة بانزعاج: -أيوة .. خير! أختها بتنهيدة تعب: -خديجة الحقيني أنا بنزف جامد.. السرير بتاعي كله غرقان دم. شهقت بخوف، لتسألها باندفاع: -إيه.. طب وجوزك فين..؟؟ شهقت ببكاء:

-قالي ده دم الجنين وبقالي أسبوع النزيف بيزيد.. لغاية النهارده لقيتني بنزف بشكل خرافي والله زي ما يكون حنفية دم.. حاسة إني اتصفيت.. وفضلت أتحايل عليه يوديني للدكتور وهو رافض.. واتصلت على أخواتك قالوا لي شوفي جوزك مش معانا فلوس. ثم صرخت خديجة بغضب: -إيه الاستهبال ده أنا كنت لسة مدياهم فلوس.. أنا جايلك بسرعة وهطلبلك إسعاف مخصوص، واحجز عند دكتور برة. تنهدت بصعوبة، قائلة بتوسل:

-بالله عليكي الحقيني.. أنا حاسة إنّي هموت مش قادرة.. وبنتي بتعيط وخايفة مني. خديجة بسرعة: -مش هتأخر عليكي والله. *** وصلوا إلى العيادة، لتتفاجأ بالطبيب خارج، قائلاً بغضب حارق: -المدام بتموت يا آنسة خديجة.. أنا هحولها للمستشفى وأخلي مسؤوليتي أختك نزفت جامد وأنتم سبتوها لآخر لحظة وربنا لو كاتبلها عمر هتبقى معجزة من عنده. *** معظمنا سيلتقي بشخص لا تنساه الذاكرة، والغريب أنه لن يكون لنا.

ستعجب به.. وستكون لديه كل المواصفات التي نقشها قلبك في ذهنك. ستعيش معه حياة مختلفة. لن تتمكن من الاقتراب أو الابتعاد فجأة. تتمنى أن تجد سببًا لتكرهه.. ولن تجده. أنت خائف من التعلق به.. وأنت حقًا متعلق جدًا به. بعد أن طلبت تاكسي لعمر أخوها بعد انتهاء تدريبه، قررت أن تمشي وحدها. تريد أن تصرخ بمكان وحدها. في تلك اللحظة، بدأت السماء تمطر على الرغم من أن الشتاء لم يأتي بعد ولكن كان إعلانًا عن موعد اقتراب الشتاء.

لتأخذ “منة” القليل من ماء المطر بين يديها لتقذفه على وجهها لعل تلك الدموع تنتهي. كانت طفلة ساذجة تعتقد أن دموعها ستتحول إلى مطر! ليفيقها من شرودها صفير رجل أمامها يبدو عليه أنه بلطجي من هيئته، قائلاً: -مين مزعلك بس يا قمر.. وأنا هخليكي تنسيه خالص. كادت منة أن تهرب؛ ليهتف بنظرات زائغة وهو يحلق عليها بالمطواة: -أنتِ وقعتي ولا الهوى رماكي يا حلوة؟ تمسكت منة بحقيبتها قائلة بحركة دفاعية: -إيه ده..! شيل المطوة دي أحسن لك.

ضحك باستخفاف، وهو يجذب حقيبتها منها: -طيب ولو مشيلتهاش هتعملي إيه؟ احتدمت عيناها وهي تقاومه بتهديد: -هصوت وألم عليك الناس. بصوت عال، وهو يتصل على أحد ما بهاتفه: -طيب فين الناس دي .. ولا أقولك أنا هصحيلك الناس. جذبها من ذراعها، لتدفعه بعنف مشمئزة، ليجذبها بقوة مرة أخرى ويده الأخرى ثبتها على عنقها بالمطواة. أثار انتباهها قدوم رجلان مثله، ليقتربا منهم، ليقول الأول: -إيه رأيكم مزة ولا على البال ولا على الخاطر.

اتسعت عيناها بدهشة، غير مصدقة ما فعله. حقا جلب أصدقائه! ليقول الثاني بدهشة: -إيه ده يخرب بيتك وقعت عليها فين.. ده مفيش حد بيجي المكان ده بالليل خالص؟ ضحك، ليغمز لها قائلاً: -هي اللي جت برجليها، شوفتها من بعيد وقولت حرام حتة زي دي تروح مني. بنظرات خبيثة: -صح يا زميلي بس دي لينا كلنا إحنا لازم ننفذ العدل زي ما البلد بتقول. ضحك الآخر قائلاً: -جدع يلا.. تعالى ناخدها بقى في أي حتة حلوة كده.. شكلها سهرة حلوة.

اتسعت عيناها برعب، لم تصدق ما رأته وسمعته، لتلطم على وجهها بخوف: -يالهوي .. أنتوا إيه معندكوش أخوات بنات. تجاهل كلامها، قائلاً بتهديد: -بصي بقي يا حلوة.. قدامك حل من الاتنين.. يا تسمعي كلامي وهتتبسطي أوي معانا.. يا أما هنعمل اللي عايزينه بس بالغصب ومش بس كده.. هيبقي آخر يوم في عمرك.. مع إنك متستاهليش الدبح. أرادت تحريك يدها منه، لكنه ازداد الضغط وحرك المطواة أكثر لتستسلم بخوف. قائلاً الثاني بمكر:

-أنا رأيي تتبسطي و بمزاجك عشان في الحالتين مفيش رفض. لا تصدق المأزق الذي أوقعت نفسها فيه، فهي لم تر أحدًا في هذا المكان. حاولت التقاط أنفاسها لتتجرأ، وكأنها تلعب بعداد عمرها؛ قائلة باشمئزاز: -على جثتي أن حيوان منكم يلمس شعرة مني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...