سحبت الهواء لصدرها ثم زفرته ببطء قائلة بارتباك: –لا طبعاً بحضر أوقات مع عمر بس أكيد أنت مش بتشوفني. هز النادل رأسه مؤكداً: –لا إزاي أنا بشوف عمر على طول بس مع والدتك. شعرت منة باحمرار شديد في وجهها بعد كلمات النادل، قائلة بهجوم: –ما تروح تشوف الطلبات ولا هتفضل ترغي. أحنى رأسه باحترام معتذراً: –أنا آسف.. هجيبه حاضر. عضت على شفاهها لتجيب بإحراج: –احم.. هو أكيد ما كانش بيشوفني عشان كده مش فاكر.
أردف سيف كاتماً ضحكته، قائلاً بعدم اقتناع: –آه.. أخدت بالي. بعد مرور وقت قصير، ومن ثم أحضر النادل المشروبات لهم، ذهب عمر شقيقها إلى موعد التمرين الخاص به، لتستأذن هي بعدها وتتركه. وهي تسير وحدها تنتظر شقيقها، أوقفها شاب وسيم يكبرها بسنوات قليلة وهو يحاول لفت نظرها لشيء ما، ليسير خلفها وهو يحاول محادثتها. صاحت منة به بحدة: –أنت أهبل يابني!
–أنا آسف والله مش قصدي.. بس هو ممكن أتعرف عليكي… أنا بس شفتك ولفت نظري شكلك وألوانك. عقدت ذراعيها قائلة بغضب: –لا ده أنت أهبل بجد… مبتعرفش والله. –طب ممكن. هتف بتحذير بنبرة حادة: –كلمة كمان وهفرج عليك إدارة النادي ويخلوك ما تدخلش هنا تاني. اعتذر الشاب وهو يختفي من أمامها: –خلاص أنا آسف بجد مش قصدي. تنهدت منة وهي تنظر أمامها قائلة بحسرة: –إحنا ما بنحبش ليه بجد؟ وإيه الواد القمر ده!!! *** في اليوم التالي
بعد انتهاء الكورس كانت تجلس مع آيتن في مكتبها وهي تقص عليها أحداث اليوم الماضي. منة بأسف: –احيه يا تونة لما الجرسون جالنا عشان ياخد الطلبات وكسفني وهو بيقولي ماشفتكيش من زمان وسيف كان خلاص هيصدق وقربت أوقعه.. مقولكيش بقى كنت بقول يا أرض اتشقي وابلعيني. غَرِقَت آيتن بالضحك حتى أدمعت عيناها: –أنا اتكسفتلك سلف والله يا منة. ضحكت منة بمرارة وهي تمسك هاتفها:
–آه والله كسفني المتخلف ده.. بس سيبك الواد سيف قمر بالميري يخربيته.. حتى بصي صورته. ضحكت آيتن ساخرة: –أنتِ أي حد يا منة بتكراشي عليه بتحسسيني إنّه حب العمر. منة محاولة إقناعها: –ما أنا ما كنتش لسه حبيت وبقى عندي مشاعر. –مشاعر إيه يا بنتي؟ أنتِ تعرفيه أصلاً؟ –يا بنتي قعدت معاه مرتين امبارح. –بصراحة مكنش ينفع تصرفاتك امبارح… إزاي أصلاً تروحي القسم.. وتروحي النادي كمان.. طب افرضي قال لحمزة هيزعل منك.
–أصل أنا حاسة إنّ سيف هو حب عمري. أردفت آيتن مؤكدة: –آه طبعاً ده جه بعد 100 كراش! ردت منة بثقة: –لا معلش بقى طلعيلي واحد فيهم كان متكرش. ضحكت آيتن: –يخرب عقلك يا منة. منة بحزم: –طب نتكلم بجد بقى. –اتفضلي. تنهدت منة قائلة: –أنا عايزة أوقع سيف، معايا الاكونت بتاعه على الفيسبوك وخليته يضيفني عنده.. هشوفه يومين في الأسبوع وقت تدريب أخواتنا؛ المطلوب بقى أنّه يحبني وش كده معلش مش هقبل بأقل من كده. حدجتها آيتن بنظرة مستفزة:
–مش المفروض يعجب بيكي الأول! منة باستنكار: –لا إعجاب إيه! أنا عايزاه يحبني خبط لزق كده. شهقت آيتن بدهشة: –يا مجنونة هو فيه كده؟ لازم الأول يكون في مشاعر منه ناحيتك. صاحت منة بلهفة: –لا طبعاً أنا ميرضينيش أتعبُه.. أنا هختارله كل حاجة حتى قاعة الفرع محددها. –طب افرضي أن سيف ده طلع مش كويس.. أو بتاع بنات ولعب.
–لا خالص… بقولك مش بيرتبط بحد بيخطب على طول، هذا ذوقي يا بنتي أنا كمان عمري ما ارتبطت بحد ولا حبيت.. ولما بيجي حد بصده. *** في غرفة الاجتماعات بالفندق مرَّ أكثر من ربع ساعة ولم تأتِ آيتن ليبدأ الاجتماع؛ هذه أول مرة منذ عملها تتأخر عن اجتماع وتتجاهل الردود. ليهتف هاني بصوت عال موجهاً حديثه لسكرتيرته التي تقف خلفه: –رهف. أومأت رهف بإيجاب: –أيوة يا مستر هاني. زمجر هاني: –فين آيتن! بتعمل إيه كل ده؟
هي مش آخدة بالها إنّ الميتنج بدأ بقاله ربع ساعة! –معرفش حضرتك.. هروح أشوفها. تنهد بنفاذ صبر: –انجزي. *** كانت تبحث عن الملف هي وحسناء فمنذ أكثر من أسبوع تعمل عليه وعندما انتهت منها أخبرت مديرها ليبدأ بتحديد اجتماعه. تفت آيتن بغضب: –حسناء أنتِ إزاي تسيبي المكتب وتنزلي؟ حسناء بتبرير: –أنا مطولتش حضرتك كنت في الريسبشن ودى مش أول مرة أسيب المكتب وأنزل. ضغطت على أسنانها بقوة حتى شعرت أنّها ستتحطم:
–طب إزاي.. أنا هتجنن؛ ده أنا يدوب روحت التويلت ورجعت ألاقي الفايل والفلاشة اختفوا! اتسرقوا مثلاً؟ رتبت على كتفها محاولة تهدئتها: –لا هتتسرق إزاي بس أكيد هنا ولا هنا.. هندور تاني طيب. آيتن بنفاذ صبر: –بقولك روحت الحمام ورجعت لقيتهم اختفوا. *** عندما دخلت إلى غرفة الاجتماعات كانت متأخرة عن موعدها نصف ساعة كاملة.. ارتبكت وهي تركض لتجلس على مقعدها المقابل لحمزة، وهي ترتدي فستان باللون الأسود قصير. هتف هاني بعتاب:
–فيه إيه يا آيتن! كل ده تأخير.. من امتى وأنا باعتلك. أومأت آيتن باعتذار: –أنا آسفة يا فندم.. أصل.. –أصل إيه.. فيه إيه مالك انهاردة؟ اتفضلي يلا اشرحيلينا الخطط والتقارير اللي هتناقشيها. شحب وجه آيتن وهي تجمع أعصابها: –حضرتك أنا كنت في التويلت ورجعت ملقتش الفلاشة ولا الفايل اللي طبعت اللي عليهم كل الشغل. ضرب على المكتب بقبضة شديدة: –نعم؟ إزاي يعني مش لاقياهم.. إيه اتسرقوا؟ تمتمت بصوت خافت:
–معرفش يا فندم.. بس أكيد ده حصل. تنهد هاني بانزعاج: –أنتِ بتهزري ولا إيه.. هو إيه اللي أكيد.. دي عمرها ما حصلت عندنا.. يمكن نسيتيهم هنا ولا هنا. هتفت آيتن مؤكدة: –لا اختفوا أو اتسرقوا.. معرفش إزاي! وقف حمزة بطوله الفارع بشموخ قائلاً بهدوء: –طب خلاص هاتي النسخة بتاعتهم أطبعيها.. أكيد عاملة Back up. تنهدت آيتن بندم: –للأسف مش عاملة Back up للفايل ده. أجابها حمزة بكل عجرفة: –إزاي يعني متعمليش؟
وارد جداً إنّ الفلاشة تضيع أو حتى تتفرمت وقتها كل شغلك يضيع؟ إزاي حضرتك متاخديش بالك من النقطة دي وتعملي احتياطاتك. شهقت آيتن باعتراض موجهة حديثها لهاني بعتاب: –ما هو حضرتك يا مستر هاني لو كنت مركب كاميرات في المكتب بتاعي أو في الركن اللي قدام مكتبي ما كانش ده حصل وكنت قدرت أعرف حصل إيه! فأطلق غضبه من عباراتها: –كاميرات إيه في مكتبك! ..روحي دوري عليهم يا آيتن وتعالي كملي الميتنج. –حسناء بتدور يا مستر هاني.
أومأ هاني معتذراً للجميع: –طيب اتفضلي خلينا نكمل على ما نشوف المصيبة.. أنا آسف يا جماعة بس أكيد مش هتتكرر تاني وهتتحل. جلس حمزة قائلاً بصرامة: –إحنا طبعاً متفقين من البداية إن إحنا هنشتغل مع بعض سنة ولو في خلال السنة دي الأهداف اللي متحققة قلت العقد اللي بينا هيتفركش وهنشوف أوتيل تاني نتعاقد معاه. أطرقت آيتن رأسها: –أيوة ده اتفاقنا .. إيه اللي اتغير مش فاهمة! حمزة بابتسامة تهكمية:
–لكن مندورش على شركات سياحة وسفريات ونعرفهم بمستوى الخدمات الهايلة والراقية اللي بيقدمها الفندق عشان يرضي راحة العميل وخصوصا الشركات اللي بتكون محظوظة بعملاء كتير سواء شغل أو علاقات اجتماعية كبيرة. تجاهلت آيتن ابتسامته المتهكمة، لتقول بتبرير: –على أساس شركتكم بس اللي فيها علاقات كبيرة. أومأ هاني بانزعاج، ثم زغر لآيتن بغضب:
–يا جماعة إحنا مش جايين نتخانق.. إحنا مع بعض وبنشتغل سوا والميتنج ده لازم نفكر فيه كويس عشان في النهاية ده راجع لـ. رفعت وجهها بابتسامة ثقة: –الأوتيل بتاعنا برضو مش قليل يا مستر حمزة .. وعندنا علاقات كويسة. أومأ حمزة باحترام.. لم يخلو من التهكم: –بس جت فترة العلاقات وقعت شوية منكم. آيتن بغيظ: –ده أنت متابع بقي؟ أردف بسخرية: –أكيد طبعاً مش بشوف شغلي كويس ولا إيه.
صمتت مبتلعة الأسهم التي ترغب أن ترشقه به.. ليس خوفاً منه ولكن لأنّ؛ موقفها حالياً لا يسمح لها أن تتحداه. أردف آمراً بجدية: –المهم أنا شايف مصلحتنا واحدة و اهم حاجة عندنا رضا النزيل.. عشان كده عايز خطة كاملة للتعامل مع فترات الإجازة والمواسم بكل فروع الفندق وخطة لانشغال أكبر قدر ممكن للغرف على مدار السنة.. وكمان يكون فيه خدمة مميزة للعملاء بتوعنا. همست آيتن لزميلتها “وئام” التي بجانبها:
–هو ماله مركز في كل حاجة كده ليه؟ وقف حمزة مرة أخرى، واضعاً يده في جيب بنطاله رافعاً رأسه بترفع قائلاً بتهكم ساخر: –آيتن.. هو أنا قلت إيه من شوية؟ ألقت عليه نظراتها الحارقة لتجيبه باستفزاز: –بتتكلم عن وضع الفندق والشركة. قطب حمزة حاجبيه: –لا قبلها .. على أساس أنّكِ ذكية وبتركزي أوي في شغلك زي ما بيقولوا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!